وسام حسن فتوح:  تعزيز الشمول المالي الرقمي يفتح آفاقاً واسعة للمصارف العربية

Download

وسام حسن فتوح:  تعزيز الشمول المالي الرقمي يفتح آفاقاً واسعة للمصارف العربية

الاخبار والمستجدات
العدد 495 شباط/فبراير 2022

آفاق الشمول المالي الرقمي في المصارف العربية

الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح: 

 تعزيز الشمول المالي الرقمي يفتح آفاقاً واسعة للمصارف العربية

ويُساعد على الوصول إلى المليارات من العملاء  الذين يُعانون نقصاً في الخدمات المالية

تحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح عن أهمية الشمول المالي في العديد من الدول في العالم، فقال: «بات الشمول المالي من الأولويات في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، وهو يُوفر تكافؤ الفرص للوصول إلى الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع، ويُتيح للأفراد والشركات الوصول إلى المنتجات والخدمات المالية المناسبة من القروض والأسهم والتأمين وغيرها، بأسعار معقولة وفي الوقت المناسب».

أضاف فتوح: «يستهدف الشمول المالي الفئات التي لا تتعامل مع البنوك، وتُعاني نقصاً في التمويل، ويُؤمّن لهم الخدمات المالية المستدامة، ويُساعد النظام المالي الشامل على تحقيق النمو الإقتصادي المستدام»، مشيراً إلى «أن الهدف من الشمول المالي هو إزالة جميع الحواجز أمام العرض والطلب للخدمات المالية والمصرفية. ومن هذه الحواجز إرتفاع تكاليف فتح الحسابات، ومتطلبات التوثيق للخدمات والمنتجات المالية والمصرفية، وقلّة الوعي المالي، وقلة الثقافة المالية. علماً أن الافتقار إلى البنية التحتية المالية الشاملة من شأنه إستبعاد العديد من فئات المجتمع المهمّشة وذات الدخل المنخفض عن الخدمات المصرفية».

وشرح فتوح: «تُعتبر الإبتكارات الرقمية كعنصر أساسي لتعزيز الشمول المالي. ويُمكن لتطبيقات الهاتف المحمول المبتكرة، أن تمنح السكان الفقراء وفي المناطق النائية والمستبعدين، إمكانية الوصول إلى حد كبير من التمويل المصرفي التقليدي، وإلى مجموعة واسعة من الخدمات المصرفية بطريقة سهلة وأكثر أماناً. كما وتساعد الخدمات الرقمية على تعزيز الشفافية والتدقيق المالي والحدّ من الإحتيال.

ويعتمد الشمول المالي الرقمي على إستخدام الوسائل الرقمية للوصول إلى السكان المستبعدين والمحرومين مالياً، من خلال مجموعة من الخدمات المالية الرسمية المناسبة لإحتياجاتهم، والمقدمة بشكل مسؤول وبتكلفة معقولة للعملاء، وبطريقة مستدامة وذلك بفضل التقنيات الجديدة ونماذج الأعمال المبتكرة والإصلاحات».

وقال فتوح: «إن تعزيز الشمول المالي الرقمي يفتح آفاقاً واسعة للمصارف العربية، ويُساعد على الوصول إلى المليارات من العملاء، الذين يُعانون نقصاً في الخدمات المالية، وذلك بواسطة التقنيات الرقمية وتعدّد قنوات الوصول. وتتسارع مسيرة التحول الى الشمول المالي الرقمي مع ظهور المزيد من التقنيات الجديدة بإستمرار». علماً أن المكوّنات الأساسية للشمول المالي الرقمي، تتضمن منصات المعاملات الرقمية التي تمكّن العملاء من إجراء أو تلقي المدفوعات والتحويلات وتخزين القيمة إلكترونياً، والأجهزة التي يستخدمها العملاء مثل الهواتف المحمولة، والأدوات المالية الرقمية مثل بطاقات الدفع التي تتصل بجهاز رقمي (نقطة البيع)، ووكلاء التجزئة، والخدمات المالية الرقمية التي تقدمها البنوك وغير البنوك للمستبعدين مالياً والمحرومين من الخدمات».

أضاف فتوح: «لدى الشمول المالي الرقمي فوائد عدة للمستبعدين والمحرومين مالياً، ومنها الوصول إلى الخدمات المالية المصممة وفقاً لإحتياجات العملاء وظروفهم المالية، وفتح حسابات رقمية، والحدّ من مخاطر الخسارة والسرقة والجرائم المالية الأخرى التي تُسبّبها المعاملات القائمة على النقد. ومن فوائد الشمول المالي الرقمي أيضاً إنخفاض التكاليف، وتمكين الإقتصاد، وزيادة مشاركة المرأة في الدورة الإقتصادية.

إلاّ أن الشمول المالي الرقمي ينطوي على مخاطر عدة ناجمة عن تعامل المصارف مع شركات غير مالية تستخدم تقنيات جديدة، وإنشاء علاقات تعاقدية جديدة بين المؤسسات المالية والأطراف الثالثة، وإستخدام شبكات الوكلاء، وإرتفاع تكاليف تأمين الشمول المالي، والإستخدامات الجديدة للبيانات التي قد تطاول قضايا الخصوصية وأمن البيانات. وعليه يتوجب مضاعفة جهود التنظيم والإشراف على عمليات الشمول المالي الرقمي. وتتناول القضايا التنظيمية الرئيسية التي يُثيرها الشمول المالي الرقمي، مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب (AML / CFT)، وتنظيم النقود الإلكترونية، وحماية المستهلك، وتنظيم نظام الدفع، والمنافسة. وعلى جميع الهيئات التنظيمية المحلية والدولية التواصل الفعال والتعاون في ما بينها لوضع التشريعات والضوابط اللازمة للشمول المالي الرقمي».

ولفت فتوح إلى «أن نماذج الأعمال المتطورة والسياسات التنظيمية والخدمات المصرفية المفتوحة وطرق الدفع الجديدة، لها أيضاً آثار على الشمول المالي. فهي تُساعد في توسيع نطاق وعمق الخدمات المالية بطريقة تدعم الشمول المالي. ويدعم نموذج الخدمات المصرفية المفتوحة الشمول المالي الرقمي. ومن أهم تقنيات الشمول المالي الذكاء الإصطناعي (AI)  الذي يُستخدم في التدقيق والرقابة، والبيانات الضخمة، وتقنية البلوكشين (سلسلة كتل البيانات) التي تُستخدم كسجّل غير قابل للتغيير للمعلومات والمعاملات الخاصة بالشمول المالي، وتقنيات القياسات الحيوية لتحديد هوية المستخدم والمصادقة البديلة مثل التعرّف على قزحية العين وعلى الوجوه، والإنترنت السريعة، والهواتف الذكية، والأجهزة المحمولة والشبكات الرقمية للمنتجات والخدمات المالية».

وختم الأمين العام فتوح قائلاً: «تُساعد مبادرة الشمول المالي للمنطقة العربية (FIARI)، التي أطلقها صندوق النقد العربي بالتعاون مع منظمات دولية، على تعزيز الوصول إلى الخدمات المالية في المنطقة العربية من خلال آليات تنسيق فعالة، ودعم تنفيذ سياسات الشمول المالي الوطنية. ويُساهم إتحاد المصارف العربية في تعزيز الشمول المالي في المصارف العربية من خلال بناء القدرات وتطوير المهارات، وتعزيز الدور الريادي للمرأة في الأعمال ودعم السياسات والتشريعات، للحدّ من مخاطر الشمول المالي والمساهمة في إنشاء البنية التحتية المالية الشاملة».