يوسف: ملاءة رؤوس الأموال في البنوك العربية ولا سيما الخليجية منها ممتازة

Download

يوسف: ملاءة رؤوس الأموال في البنوك العربية ولا سيما الخليجية منها ممتازة

مقابلات
العدد 483 شباط/فبراير 2021

توقُّعات 2021 وماذا عن خطورة الأزمات حيال الأموال في المصارف؟

رئيس جمعية مصارف البحرين عدنان أحمد يوسف:

ملاءة رؤوس الأموال في البنوك العربية ولا سيما الخليجية منها ممتازة

وقد حقَّقت الكثير من الإيرادات في العام 2020

ثمَّة توقُّعات مالية ومصرفية في العام 2021، لكن ما هي المخاطر حيال المصارف، وماذا عن التداعيات التي تركتها أزمة كورونا؟ وما هو وضع المصارف العربية، وما هو الجديد حيال الشمول المالي، والتحوُّل الرقمي؟ في هذا السياق يقول رئيس جمعية مصارف البحرين عدنان أحمد يوسف «لقد حقَّقت المصارف العربية ولا سيما الخليجية منها الكثير من الإيرادات في العام 2020، والسبب يعود إلى إنخفاض الرسوم، مما ترك آثاراً إيجابية على ضخِّ المبالغ المالية إلى المصارف والمؤسسات المالية. علماً أن مصارف دول الخليج، أعطت نتائج أرباحها في أول ستة أشهر من السنة من دون تسجيل الفوائد، لكن ملاءة رؤوس الأموال في البنوك العربية ولا سيما الخليجية منها ممتازة إذ تبلغ نحو 18 %.

في ما يلي هذا الحوار مع  رئيس جمعية مصارف البحرين عدنان أحمد يوسف:

* كيف يُمكن طمأنة العميل المصرفي؟

– لدى المصارف العربية والخليجية تحديداً، سيولة مرتفعة، وهذا يعني، لا قدَّر الله، في حال أراد العملاء، أو صغار العملاء، أن يسحبوا مدَّخراتهم من المصارف، فإن لدى الأخيرة سيولة تصل إلى 30 % من قيمة الميزانية. كما أن الكثير من البنوك لم ترفض الودائع، لكنها في الوقت عينه لم تقم بالتمويل. فالميزانية في البنوك من ناحية الخصوم والأصول عبارة عن ودائع موجودة في السندات الحكومية، كما في البنوك.

* ماذا عن فلسفة الصيرفة الإسلامية؟

– الصيرفة الإسلامية هي عبارة عن إعمار الأرض، وتوجيه التمويلات في الأطر السليمة. لذلك عندما سُئلت في العام 2008 حين وقعت الأزمة المالية العالمية، لماذا لم تتأثَّر المصارف الإسلامية بالأزمة؟ قلت: إن البنوك الإسلامية لا تدخل في شراء الديون، بمعنى لا تدخل بالمخاطر أسوة بالمصارف التقليدية، بل تتساوى البنوك الإسلامية مع العميل حيال المخاطر.

* لكن كيف تحسب البنوك الإسلامية العائد؟

– المردود في البنوك الإسلامية، يعتمد على التمويلات، فهي تتضمَّن المنتجات المصرفية الإسلامية مثل المشاركة، والمرابحة، والإستصناع، والنظرة الواقعية إلى القطاعات. أي ثمة قطاعات مردودها مرتفع، بخلاف قطاعات أخرى التي تواكب السوق المحلية. وهذا الأمر يجعلك بمنأى عن المنافسة مع البنوك التقليدية، إذ كل قطاع له تكلفة خاصة، بحسب نظرة البنوك الإسلامية لها.

ما هي نظرتك للشمول المالي في المنطقة العربية؟ *

– الشمول المالي، يعني إيصال سائر الخدمات المصرفية إلى العملاء من ذوي الدخل المحدود في المجتمع، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في المناطق النائية. على سبيل المثال لا الحصر، ما قمنا به في بنك البركة منذ سنوات عدَّة، حيث فتح فرعاً له في ألمانيا، إذ يعيش في هذا البلد الملايين من الأتراك، ولا سيما في برلين، فأوجدنا لهم الصناعة المصرفية الرقمية في بنك إسلامي، كي تُسهِّل عليهم الأمور، حيث يُقدِّم البنك لهم كافة الخدمات المصرفية، من دون الحاجة إلى ذهاب هؤلاء الأتراك إلى تركيا من أجل الإستفادة من الخدمات المصرفية. هذا يعني أن بنك البركة في ألمانيا يُقلِّل المسافات والتكاليف المالية على العميل.

* ثمة عملاء مصرفيون ولا سيما في المنطقة العربية يتخوَّفون من الخدمات المصرفية الرقمية، ما هي أهمية البنك الرقمي حيال العميل؟

– المسألة بسيطة جداً، لو أنت في مصر، وأردت ليلاً الإستفادة من الخدمات المصرفية، تستطيع أن تسحب أموالك وفق حاجتك بواسطة الصراف الآلي، أي الخدمات المصرفية الرقمية. علماً أن ذلك لا يُغني العميل عن الخدمات المصرفية داخل المصارف عندما تفتح أبوابها. هذا الأمر، سهَّل العمل المصرفي على العملاء كما على موظفي المصارف. إذاً، الخدمات المصرفية الرقمية باتت تحمي العملاء من وباء الكورونا المستجد، لأنها تُغنيهم عن التلامس والإزدحام.

*البنوك المركزية في العالم إتخذت العديد من القرارات التي تحدّ من أزمة كورونا، هل أتت هذه القرارات ثمارها؟

– أعتقد أن البنوك المركزية العربية والخليجية منها، قامت بجهد كبير أثناء أزمة كورونا، ولا سيَّما على صعيد القيادات المصرفية أو الموظفين، إذ خفَّفت عدد الموظفين في المصارف، بعدما إستعانت بالخدمات الرقمية، وخلقت الطمأنينة حيال العملاء، بأن الأموال موجودة ولا خوف عليها، كما بقيَّة الخدمات المصرفية.

*البنوك المركزية منعت توزيع الأرباح على المساهمين، ما هي أهميَّة هذا القرار؟

– أعتقد أن هذا القرار سليم، لأن البنوك المركزية تنظر إلى الأمر حيال القطاع المصرفي والإقتصادات في البلدان التي تتواجد فيها. لكن المساهم كان يتمنى أن يأخذ قسماً ولو ضئيلاً من الأرباح. لكن البنوك المركزية تنظر إلى الأمر من ناحية حماية إقتصادها.

* كرئيس جمعية مصارف البحرين، كيف هو وضع مصارف البحرين في الوقت الراهن؟

– رؤوس الأموال في البنوك البحرينية جيِّدة، أما المتعثِّر منها بالنسبة إلى التمويلات فتبلغ نحو 4.3 %، وهذا يدل على أن محافظ البنوك جيِّدة. علماً أن المصارف العربية والخليجية تتقيَّد بأن لا يتجاوز التعثُّر فيها نسبة 5 %.  ومن المهم جداً  أخذ رأي المساهمين في القوانين والتعليمات الرقابية. ويجب التوازن بين حقوق العميل والمساهم في الدولة.

  • * ما هي نظرتك للأوضاع المصرفية والمالية للعام 2021؟

– في حال تعدَّى سعر برميل البترول الـ 60 دولاراً، سوف يكون هناك شعور بالراحة، للأنظمة الخليجية، وأصحاب القرار في دول الخليج، ولا سيما حيال ضخّ الإقتصاد بوتيرة أسرع، وتالياً سوف يكون هناك إنتعاش للإقتصادات الخليجية على نحو جيِّد. أما بالنسبة إلى الإقتصاد العربي، سوف يتأثَّر إيجاباً حيال السياحة والخدمات المرتبطة بها. علماً أن على الإنسان أن يتفاءل بعيداً من التشاؤم وتوقُّع الأرقام السلبية. وأؤكد في هذا السياق، أن أوضاع البنوك المركزية العربية جيِّدة، وتبذل جهوداً كبيرة حيال الرقابة وضخّ السيولة، وملاءة رؤوس الأموال وغيرها ولا سيما حيال إتِّباع المعايير العالمية.