يوسف:  نتوقع إقبالاً من البنوك العربية على حركات دمج

Download

يوسف:  نتوقع إقبالاً من البنوك العربية على حركات دمج

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 479- تشرين الأول/أكتوبر 2020

رئيس مجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف: 

نتوقع إقبالاً من البنوك العربية على حركات دمج واستحواذ خلال الفترة المقبلة

قال الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف «إن عمليات الإندماج في القطاع المصرفي الخليجي والعربي، شهدت نشاطاً خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد العام 2014 والذي شهد تراجعاً في الإيرادات النفطية، والذي أدى إلى تفاقم التحديات الاقتصادية مع إنخفاض أسعار النفط وازدياد المنافسة، وهذا ما دفع عدداً من المصارف للبحث عن فرص لخفض التكلفة وتحسين الكفاءة. ولا شك في أن أزمة كورونا سوف تولد ضغوطاً عديدة على البنوك، وسوف يتفاوت حجم التأثير إستناداً إلى: أولاً حجم البنك ورأسماله، وثانياً القطاعات والأنشطة الإقتصادية التي تتركز فيها محافظ إستثماراته وتمويلاته، وثالثاً في ما إذا كان له تواجد جغرافي متنوع في بلدان أخرى وحجم تأثر هذه البلدان بفايروس كورونا».

أضاف يوسف: لذلك، فإن «إستجابات البنوك لهذه الضغوط سوف تكون متفاوتة، حيث إن الكبيرة منها سوف تتمكن من تجاوزها على المدى المتوسط، أي خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، بينما البعض الآخر قد يضطر إلى زيادة رؤوس أمواله، وقد يضطر البعض الآخر إلى البحث عن عمليات إندماج وإستحواذ».

وتابع يوسف: إن «من أهم فوائد الاندماج هو إيجاد كيانات مالية قوية قادرة على تحمل أعباء تمويل المشاريع الكبرى، ومواجهة التحديات الإقتصادية المختلفة التي تعصف بالعالم. وتساعد على منافسة البنوك الأجنبية، كما تُسهم في إمكانية مواكبة التحديات الإقتصادية الراهنة، وما نجم عن أزمة كورونا، إضافة إلى القدرة على الإستثمار بشكل كبير في التحول الرقمي الذي بات يفرض نفسه مع تفشي هذه الأزمة».

وعن التأثيرات المباشرة التي طرأت على أعمال البنوك الخليجية هذا العام بسبب الجائحة وكيف ومتى يُمكنها تجاوز هذه التأثيرات، قال عدنان أحمد يوسف: «إن «معظم البنوك الخليجية لديها ربحية قوية نسبياً، ونهج محافظ تجاه حساب وتخصيص مخصصات خسائر القروض، سواء أكان هذا النهج نابعاً من رغبة المخاطر المتحفظة لدى هذه البنوك أصلاً، أو بحكم المتطلبات التنظيمية والرقابية المحلية المتعلقة ببازل 3 والمعيار المحاسبي الدولي 9. بل إن مؤسسة تصنيف دولية مثل «ستاندرد أند بورز» تُقدر بأن البنوك الخليجية يُمكن أن تمتص ما يصل إلى 36 مليار دولار على شكل مخصصات وخسائر متوقعة قبل أن تبدأ إستنفاد قاعدتها الرأسمالية، وطبعا هذا هو السيناريو الأسوأ الذي وضعته الوكالة لحجم تأثر البنوك الخليجية بتداعيات تفشي وباء كورونا وانخفاض أسعار النفط».

وتابع يوسف: «لا تكمن مرونة الأوضاع المالية للبنوك الخليجية في متانة قاعدتها الرأسمالية، بل أيضاً لعوامل أخرى مهمة. فعلى سبيل المثال، يُعتبر جزء كبير من ودائع البنوك التجارية الخليجية ودائع رخيصة التكلفة نسبياً، وهو ما يُفسر سبب إرتفاع هوامش البنوك. ففي نهاية العام 2019، بلغ هامش صافي الفائدة للمصارف الخليجية 2.9 %. كما أن نحو ثلاثة أرباع دخل البنوك يتأتى من دخل الفوائد. أما الإيرادات من غير الفائدة، فهي تتأتى بشكل رئيسي من مصادر الدخل المستدامة مثل الرسوم والعمولات. وعامل آخر يمثل مصدر قوة للبنوك الخليجية يتمثل في الكفاءة التشغيلية الجيدة، حيث بلغ متوسط نسبة التكلفة إلى الدخل للمصارف الخليجية 37 % في نهاية العام 2019 بحسب «ستاندرد أند بورز».

وقال يوسف: «يعكس هذا المستوى المنخفض إنخفاض تكلفة العمالة وغياب الضرائب والنهج الصارم في التحكم في التكلفة من خلال شبكات الفروع الصغيرة والإستفادة من التكنولوجيا للعملاء»، متوقعاً «أن تتراجع أرباح البنوك في العام 2020، بسبب التأثير المزدوج لتفشي وباء كورونا وتراجع أسعار النفط. وذلك لأن نمو التمويل سيظل محدودًا مع قيام البنوك بالتركيز على الحفاظ على مؤشرات جودة الأصول القائمة حالياً، بدلاً من إنشاء أعمال جديدة. كذلك، فإن إنخفاض أسعار الفائدة سوف يؤدي إلى إنخفاض هامش الفائدة. كذلك بطبيعة الحال، فإن تفشي الوباء سوف يلحق ضرراً بفئات واسعة من عملاء البنوك مما يؤدي معه إلى تدهور جودة الأصول وزيادة تكلفة المخاطر والمخصصات. ونعتقد أن هذه الأوضاع سوف تستمر خلال العامين المقبلين».

وأضاف يوسف: «رغم أن الصيرفة الإسلامية لا تزال تُمثل نسبة ضئيلة من الأصول المالية العالمية، إلا أنها موجودة في أكثر من 60 بلداً بأصول ناهزت 2 تريليون دولار، وأصبحت ذات أهمية نظامية في 14 منها (15 % وأكثر من الأصول المصرفية). لذلك ونظراً إلى التنامي السريع للصيرفة الإسلامية من حيث الحجم والتنويع، فإنها باتت تساهم مساهمة رئيسية في الشمول المالي والتنمية المستدامة، ومن ثم بات لزاماً على السلطات الرقابية والبنوك المركزية أن تهتم بصورة أكبر بدراسة وتصميم دور الصيرفة الإسلامية في الإستقرار المالي العالمي، ولا سيما أنها أثبتت قدرتها على المساهمة في حماية هذا الإستقرار بصورة تفوق قدرة البنوك التقليدية، والتي وعلى العكس، زاولت أنشطة وتاجرت في منتجات أثبتت أنها تمثل أكبر خطر على الإستقرار المالي خلال الأزمة المالية العالمية 2008».

وتابع يوسف: «كما أن المنتجات المالية الإسلامية تجمع بين المصداقية الشرعية والكفاءة الإقتصادية، بحيث تكون قادرة على تلبية إحتياجات إقتصادية حقيقية لأفراد ومؤسسات المجتمع وليس المضاربات الوهمية التي تخلق عدم الإستقرار. أما بالنسبة إلى تأثير الجائحة عليها مقارنة بالبنوك التقليدية، فنحن نعتقد أن هناك تشابهاً كبيراً في مصادر التأثير على كلا البنوك الإسلامية والتقليدية مثل تعطل الأنشطة الإقتصادية وتراجع النشاط الاقتصادي بشكل عام وتراجع الإيرادات النفطية والإنخفاض في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، إضافة إلى إلتزامها جميعها بتقديم الدعم للعملاء. لذلك، فإن التأثير سوف يكون متقارباً.