وباء «كوفيد ـ 19» يُنهك الإقتصاد العالمي – العدد 472

Download

وباء «كوفيد ـ 19» يُنهك الإقتصاد العالمي – العدد 472

كلمة العدد
العدد 472 آذار/مارس 2020

وباء «كوفيد ـ 19» يُنهك الإقتصاد العالمي

وإنتشاره يُعد أكبر تحدٍّ يواجه المنظمات والمؤسسات العالمية

العدد 468
          وسام حسن فتوح، أمين عام إتحاد المصارف العربية

تزداد التحذيرات الدولية المتوالية من آثار إقتصادية هائلة لتفشي «كوفيد- 19» عالمياً. ويُحذّرعلماء الإقتصاد الكبار من ركود عالمي «شبه حتمي»، ومن أن الإستجابات الوطنية لجائحة فيروس «كورونا» المستجد، لن تعالج النطاق العالمي للأزمة وتعقيداتها، مما يستدعي تحركاً منسقاً وحاسماً ومبتكراً حيال رسم السياسات الإقتصادية الرئيسية في العالم. فنحن في وضع غير مسبوق، والقواعد العادية لم تعد مجدية. علماً أن ثمة ركوداً عالمياً، قد يكون ذا أبعاد قياسية، أصبح شبه حتمي.

لا شك في أن إنتشار فيروس «كورونا» المستجد، يُعد أكبر تحد يواجه المنظمات والمؤسسات على مستوى العالم. فالتحديات الأخرى سواء، أمنية أو سياسية، يُمكن تجاوزها ببعض الترتيبات والتنسيق. لذا قام إتحاد المصارف العربية، في سبيل التعامل مع تداعيات هذا الفيروس، بتهيئة البنية التحتية التكنولوجية، إذ نظم دورات التدريب عبر الإنترنت، وتم إنشاء غرفة ذكية في مقر الإتحاد في العاصمة اللبنانية بيروت، بغية مواكبة التطورات المالية، المصرفية والإقتصادية العربية والعالمية.

 ولأن المخاطر ستكون شديدة لفيروس كورونا على الإقتصاد العالمي، خفّضت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية OECD، توقّعاتها لإجمالي الناتج الداخلي العالمي بنصف نقطة مئوية إلى 2.4 %، وهو أدنى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 – 2009.

كما أنه في حال إستمر تفشي «الكورونا» لفترة أطول وأصبح أكثر قوة، فإنه من المتوقع تراجع نمو الإقتصاد العالمي إلى نسبة 1.5 % فقط في نهاية العام الجاري من 2.9 % العام الماضي، ودخول منطقة اليورو واليابان إلى دائرة الركود.

عربياً، قد يدفع إستمرار إنتشار الفيروس، بنوك المنطقة إلى زيادة المخصصات المالية، تحسباً لتعثر العملاء عن تسديد القروض، في ظل الإنكماش المتوقع للإقتصاد، وتباطؤ حركة التجارة والإنتاج، والقيود على عمليات السفر والسياحة. علماً أن زيادة المخصصات تؤثر سلباً بطبيعة الحال على الأرباح المتوقعة للبنوك. وبحسب تقديري، فإن ما يُقلق البنوك العربية والعالمية راهناً، هو مدى تأثير الفيروس على قدرة المقترضين حيال تسديد إلتزاماتهم، وكيفية التحوط لهذا الخطر.

في ظل هذه المخاوف الإقتصادية والمالية العالمية، يبدأ إتحاد المصارف العربية إعداد دراسة متكاملة عن تأثير كورونا على البنوك في المنطقة العربية، والإحتياطيات التي يجب إتخاذها لتجنب أو تقليص التداعيات السلبية لهذا الفيروس على جودة الأصول التي تمتلكها المصارف العربية. علماً أن معظم الأسواق تكبّدت خسائر فادحة في بعض أيام التداول، ما يزيد إحتمالات الضرر على الإقتصاد العالمي.

في المحصلة، سجل إجمالي أصول القطاع المصرفي العربي نحو 3.7 تريليونات دولار في نهاية العام الماضي 2019، وبلغت الودائع نحو 2.4 تريليون دولار، والقروض نحو 2 تريليون، فيما إستحوذت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على القيمة الكبرى من الأصول بحوالي 40 %، بقيمة 700 مليار دولار للأولى و800 مليار للثانية. هذه الأرقام المصرفية العربية لا شك في أنها قد تساعد المنطقة العربية على رفد إقتصاداتها بأرقام قد تُخفف حتماً من حدة البطالة المتفشية (قبل كورونا وبعدها)، وتالياً قد تنهض بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، المنبثقة من الشمول المالي الذي لطالما نادينا به في منطقتنا منذ مطلع العقد الثاني من القرن الحالي.

أخيراً، نأمل – بل ونتوقع – في أن تتسبب حالة الفزع التي أحدثها فيروس كورونا حول العالم، في زيادة حجم نشاط الخدمات المصرفية عبر شبكة الإنترنت على نحو كبير. من هنا تكمن أهمية توسيع قاعدة الخدمات المصرفية التي يُمكن تقديمها عبر شبكة الإنترنت لمواجهة أي أزمة شبيهة. إن خارطة العالم الإقتصادية والإجتماعية ما بعد كورونا لن تكون كما قبلها.