Download

كلمة العدد
العدد 474 - أيار/مايو 2020

ركود إقتصادي غير مسبوق

يُهدد العولمة ويستثني التكنولوجيا

                    وسام حسن فتوح
                         الأمين العام

 

كانت مخاوف الإقتصاديين الدوليين بأحوال عالمنا المتداعي في محلها، عندما نبهّوا مطلع العام الجاري، من تعرّض الإقتصاد العالمي إلى حال من الكساد في العام 2020، مما دفع عدداً من الحكومات إلى ترشيق مصاريفها بما يتماشى والإحتمالات المُرّة. إلا أن أحداً لم يكن يُخيّل إليه أن يُصبح 2020 عاماً مثيراً للمخاوف والجدل على صعيد إقتصادات العالم برمّتها، جرَّاء فيروس كورونا الذي إستطاع أن يُوقف حركة البشر، حيث الدول باتت جزراً منعزلة، فيما تراجعت حظوظ العولمة إلى الوراء، بإستثناء ثورة التكنولوجيا والإتصالات المتبقية بين أيدي الناس.

هل كان الإقتصاد العالمي يحتاج إلى كورونا كي يُصاب بأزمة جديدة؟

من الصعب تحليل الإقتصاد العالمي في هذه العجالة قبل أن نتخلص نهائياً من الجائحة. لكن وفق صندوق النقد الدولي في تقرير أصدره مؤخراً (نيسان/إبريل 2020) عن «التطورات العالمية: الإنعكاسات على منطقتي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» أنه في ظل الإنتشار الجارف لجائحة فيروس كورونا (كوفيد – 19) عبر بلدان العالم، تشير التوقعات إلى تراجع النمو في المنطقة من 1,2% في العام 2019 إلى -2,8% في العام 2020 – أي أقل من معدلات النمو المسجلة خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، وخلال صدمة أسعار النفط عام 2015 – ليرتفع لاحقاً إلى 4,0% عام 2021 مع إنحسار التهديدات الناجمة عن الفيروس، وبدء التعافي بفضل الجهود العالمية المبذولة.

وعلى غرار باقي العالم، وفق صندوق النقد، تم تخفيض التنبوءات الإقليمية لعام 2020 بدرجة ملحوظة مقارنة بعدد تشرين الأول/أكتوبر 2019 من تقرير «آفاق الإقتصاد العالمي» (أقل بمقدار 5,7 نقطة مئوية)، وهو ما يعكس في الأساس التداعيات الإقتصادية المتوقعة نتيجة الجائحة التي إنتشرت في جميع بلدان المنطقة تقريباً، بما في ذلك إيران التي تمثل أحد المراكز الرئيسية لتفشي الجائحة.

ويُمكننا القول بحسب دراسة تحليلية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية – «الأونكتاد»،  UNCTAD‏-United Nations Conference on Trade and Development، أن الصدمة التي تتسببت بها كورونا ستؤدي إلى ركود في عدد من الدول، وستُخفّض النمو السنوي العالمي هذا العام إلى أقل من 2.5%، وفي أسوأ السيناريوهات قد نشهد عجزاً في الدخل العالمي بقيمة 2 تريليون دولار، مما يستدعي وضع سياسات منسقة لتجنّب الإنهيار في الإقتصاد العالمي.

في المحصلة، يشهد العالم ركوداً إقتصادياً غير مسبوق، حتى أن الولايات المتحدة الأميركية تعيش أكبر أزمة مالية معاصرة، (منذ ثلاثينيات القرن الماضي) ولا سيما بعد إنهيار البورصة في «وول ستريت»، ما يُعد الأسوأ منذ «الاثنين الأسود» الذي حدث في العام 1987، ما دفع البنك الفيدرالي الأميركي إلى ضخ 1.5 تريليون دولار لدعم أسواق المال المتوترة، وهو أكبر إجراء له منذ الأزمة المالية العالمية التي خلقتها قضية الرهونات العقارية في العام 2008.

هل يكون 2020 عام مراجعة التوجه الإقتصادي العالمي المعروف بإقتصاد إتفاقية «بريتون وودز»، Bretton Woods (الإسم الشائع لـ «مؤتمر النقد الدولي» الذي إنعقد بين أول تموز/يوليو و22 منه عام 1944 في نيوهامبشر بالولايات المتحدة)، والذي يقود مسيرة العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى الآن؟ لننتظر نهاية الكورونا، بعدها نُقدّر الحجم الحقيقي للخسائر!