عمَّار بشير الصفدي: العملاء ركيزة أساسية في عملنا ونسعى لنكون خيارهم الأول – العدد 476

Download

عمَّار بشير الصفدي: العملاء ركيزة أساسية في عملنا ونسعى لنكون خيارهم الأول – العدد 476

مقابلات
العدد 476 - تموز/يوليو 2020

بنك الإسكان أسس مراكز لتمويل المشاريع الصغيرة

عمَّار بشير الصفدي: العملاء ركيزة أساسية

في عملنا ونسعى لنكون خيارهم الأول

       عمار الصفدي، الرئيس التنفيذي لبنك الإسكان الأردني

في حوار أجرته مجلة «اتحاد المصرف العربية» مع الرئيس التنفيذي لبنك الإسكان، قال عمَّار الصفدي، إن البنك تبنّى استراتيجية مميزة، تُمكنه من أن يصبح الخيار الأول والمفضّل لدى العملاء، إلى جانب العمل على تعزيز تواجد البنك خارجياً عبر زيادة حصته السوقية في البلدان التي يعمل بها.

وأكد الصفدي، أن بنك الإسكان، يعد رائداً في مجال تعزيز الاشتمال المالي في الأردن، وله بصمات واضحة في هذا المجال، حيث عمل على تأسيس مراكز ائتمان مخصصة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعقد الندوات والدورات التثقيفية في التعليم المالي، موضحاً أنه وخلال العام 2019 تمكّن البنك من فتح 4235 حساباً أساسياً.

وشدَّد الصفدي، على أن بنك الإسكان يولي اهتماماً خاصاً لعملائه، حيث يقوم البنك، وبشكل مستمر، بتحديث وتطوير خدماته وحلوله المالية بما يواكب التطورات المصرفية الإقليمية والعالمية.  وفي ما يلي نص الحوار:

– ما هي رؤية بنك الإسكان المستقبلية للتطور محلياً وإقليمياً؟

– يسعى بنك الإسكان من خلال استراتيجيته، لأن يكون الخيار الأول والمفضل لدى العملاء، ولتحقيق هذا الهدف، نقدم أفضل وأحدث الخدمات المصرفية المتطورة ذات الجودة العالية التي تلبي احتياجات وتطلعات عملائنا.

أما على صعيد عمليات البنك في الأردن، فتتمحور استراتيجيتنا حول مواصلة نهجنا المتمثل برفع مستوى الخدمات والمنتجات المصرفية المبتكرة والمتطورة التي تواكب أحدث الممارسات العالمية، بالتوازي مع تبني المزيد من عمليات التحول الرقمي، الأتمتة، واعتماد التقنيات المالية الجديدة والمبتكرة وغير التقليدية، وزيادة الحصة السوقية للبنك في القطاع المصرفي.

أما على صعيد عمليات البنك في الخارج، فتتمحور استراتيجيتنا حول تعزيز تواجد بنك الإسكان الخارجي وزيادة حصته السوقية في البلدان التي يعمل فيها، مع مواصلة تقديم الأفضل للعملاء، والاستمرار بدراسة ومتابعة أدائنا في هذه الدول للاستفادة من الفرص المتاحة والمجدية لأعمالنا.

– ما هي الإجراءات التي تقومون بها في إدارة المخاطر وخاصة بالنسبة لتنويع المحافظ الائتمانية عبر القطاعات الاقتصادية والمناطق الجغرافية؟

– تعتبر إدارة المخاطر عملية مستمرة ومتطورة؛ تتمثل بالتعرف على المخاطر، تحديدها، وتحليلها واتخاذ التوصيات والقرارات اللازمة بصددها، وبناء على ذلك نعمل في بنك الإسكان من خلال دائرة إدارة المخاطر على تطبيق منهجيات وأساليب متطورة في مجال إدارة المخاطر عبر توفير أنظمة ضبط ورقابة تعد جزءاً من النظام الرقابي في البنك بحيث تكون منسجمة مع أفضل المعايير والممارسات الدولية، ومن ناحية أخرى متوائمة مع تعليمات الجهات الرقابية وتعليمات البنك الداخلية.

وفي ما يتعلق بمخاطر التركزات الائتمانية التي تشير إلى تلك المخاطر التي يتعرض لها البنك نتيجة التوزيع غير المتكافئ للعملاء، أو نتيجة التركزات في قطاعات الأعمال، أو في دول معينة، نقوم في بنك الإسكان بشكل دوري باحتساب مخاطر التركز (على مستوى العميل، القطاع الاقتصادي، الدول) باستخدام مقياس: «Herfindahl -Hirschma- Index».

وقد أظهرت نتائج المراجعة الإشرافية فيما يخص مخاطر الائتمان، عدم وجود تركزات ائتمانية ذات أثر مادي على محفظة البنك، إضافة إلى وجود تنوع في مكونات هذه المحفظة، الأمر الذي يساهم في تخفيف المخاطر ذات الصلة والمحافظة على نسبة مقبولة لمعيار كفاية رأس المال، مما يؤكد على كفاية إجراءاتنا في المراقبة اليومية لحدود التعرضات الكبيرة وضوابط منح الائتمان وفقاً لتعليمات البنك المركزي الأردني والتشريعات النافذة والمعايير اليومية التي تحكم ذلك.

أما على صعيد السياسة الائتمانية الداخلية، فإننا نقوم بشكل مستمر بمراقبة مؤشرات المخاطر الرئيسية والتركزات على مستوى المحفظة الائتمانية، بحيث يتم تسليط الضوء على القطاعات الاقتصادية التي تشهد أعلى نسب تركز، إضافة إلى تلك التي تشهد أعلى معدلات للتعثر ويتم دراستها وتحليلها، ورفع التوصيات اللازمة بشأنها، لغايات إعلام الإدارة العليا ولجنة المخاطر/ الإدارة التنفيذية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

ولقد انتهينا مؤخراً، من مراجعة ملحق التركزات وسقوف المخاطر الإجمالية على مستوى البنك وفروعه، حيث تضمن أبرز نسب التركز؛ سواء تلك التي وردت في السياسة الائتمانية أو تعليمات البنك المركزي الأردني، وكان من نتائج مراجعة هذا الملحق استحداث نسب للتركز على مستوى القطاعات الاقتصادية، بحيث يتم مراقبتها واستخدامها في توجيه قطاعات الأعمال إلى الاستثمار في قطاعات اقتصادية معيّنة.

– كيف تقومون بتطوير منتجاتكم وخدماتكم المالية لكي تتلاءم مع حاجات الزبائن من الأفراد والشركات؟

– إنّ تطوير المنتجات والخدمات تعدّ عملية مستمرة في البنك، نقوم بمراجعتها بشكل دائم للتأكد من مدى مواكبتها مع احتياجات الشركات ومدى منافستها في القطاع المصرفي، وبالتالي تصميم المنتجات التي تناسب متطلبات عملائنا مع التركيز على المعاملات التجارية والقنوات الإلكترونية.

وأشير هنا، إلى أنّ تميّز بنك الإسكان ومكانته في صدارة البنوك الأردنية لسنوات طويلة، يعود لاهتمامه الدائم والمستمر بعملائه الذين يعتبرون ركيزة أساسية في عملنا، حيث نعمل باستمرار على توفير خدمات وحلول مصرفية مبتكرة ومتقدمة تلبي احتياجاتهم وربما تتجاوز توقعاتهم.

وقد تم مؤخراً استحداث وحدة لتسهيل خدمة عملاء الشركات إضافة إلى تطبيق برنامج Client Trade لخدمة العملاء في مجال التسهيلات غير المباشرة إلكترونياً، ونقوم باستمرار بتطوير جميع قنواتنا الإلكترونية، مواكبة للتطور الحاصل في هذا المجال محلياً وعالمياً، إلى جانب إتاحة الخدمة الأفضل للعملاء، كما سنقوم خلال العام 2020 بطرح برامج متخصصة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة SME’s لمساعدتهم على تطوير مشاريعهم والنهوض بها.

إن تطوير منتجاتنا وخدماتنا يتم بناء على عدة عوامل أبرزها:

احتياجات العملاء: يقوم فريق متخصص من المبتكرين بعمل ورشات عمل لتحديد هذه الاحتياجات ووضع الحلول المقترحة ومناقشتها والخروج بأفضل الحلول والمنتجات .

تطورات البيئة المحيطة: البقاء على اطلاع دائم على أحدث التطورات المصرفية محلياً وعالمياً ودراستها من قبل المتخصصين لاختيار وتطبيق الأفضل منها بما يتناسب واحتياجات عملائنا.

الابتكار: تتسم الخدمات والمنتجات التي نقدمها لعملائنا بالابتكار والتميُّز عن ما هو موجود ومتوفر في السوق المصرفي بهدف خدمتهم وزيادة مستوى رضاهم من جانب، وتحقيق إيرادات جديدة للبنك من جانب آخر.

– كيف تتماشون مع سياسة البنك المركزي الأردني في تعميم سياسات الاشتمال المالي وما هي مساهماتكم في نشر الوعي المالي والثقافة المالية؟

– أود أن أشير في البداية، إلى أننا في الأردن أحرزنا تقدّماً ملحوظاً على صعيد تعزيز مستويات الثقافة المالية، ومبادرات التعليم المالي والاشتمال المالي، ويعود الفضل بذلك إلى الجهود المشتركة للحكومة، البنك المركزي الأردني، والبنوك الأردنية.

ومنذ إطلاق البنك المركزي للاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي (2018 – 2020)، لعبنا دوراً مميَّزاً في هذا المجال، وواصلنا العمل على إيصال خدماتنا ومنتجاتنا المالية المصرفية التي تلبي احتياجات وتطلعات عملائنا عموماً، والشرائح السكانية المحرومة ومحدودي الدخل في المجتمع خصوصاً، وتقديمها لهم أينما تواجدوا بطريقة مسؤولة تحقق الاستدامة من جهة، وبشروط ميسرة وبأسعار فائدة وعمولات تنافسية من جهة أخرى، وعلى سبيل المثال قمنا خلال العام 2019 بفتح 4235 حساباً أساسياً، حيث كانت نسبة الحسابات المفتوحة للذكور 29 % وللإناث 8 % وسجلت الفئة العمرية 36-45 سنة أعلى نسبة حيث بلغت 46 %، بينما سجلت الفئة العمرية 18-25 سنة أقل نسبة حيث بلغت 1 % من عدد الحسابات الأساسية المفتوحة لدى البنك.

ومنذ تبني سياسة الاشتمال المالي كانت جهودنا مميَّزة، إيماناً منا بأهمية توعية وتثقيف العملاء مالياً وبما يعزز بناء قدراتهم المالية ودعمهم للمشاركة الاقتصادية، حيث قمنا بـ:

– تأسيس مراكز ائتمان مخصصة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع المصرفي منتشرة جغرافياً لتغطي كافة المحافظات والمناطق الأقل حظاً.

– عقدنا شراكة استراتيجية مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID لتقديم ندوات تثقيفية للعملاء المستهدفين في القطاع السياحي حول آلية إعداد البيانات المالية وتحليلها وإعداد الوثائق اللازمة للتقدم بطلب الحصول على التمويل اللازم لتنفيذ أعمالهم.

– عقدنا دورات تثقيفية للعملاء بخصوص القنوات الإلكترونية وآلية استخدامها لغايات الحصول على الخدمات المالية.

– تعيين فريق متخصص لدى فروع البنك لاستقبال العملاء وتثقيفهم بآلية استخدام القنوات الإلكترونية.

– تأسيس وحدة متخصصة لدراسة شكاوى العملاء تم رفدها بالكادر المؤهل والمدرب، لدراسة كافة الشكاوى وتحليلها ومعالجتها والرد عليها، لتعزيز الشفافية والعدالة والحفاظ على حقوقهم.

– كما نقوم بتطبيق إجراءات العناية الواجبة تجاه العملاء أو العمليات حسب درجة مخاطرهم في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطبيق إجراءات العناية المبسّطة للعملاء ذوي المخاطر المنخفضة، وهذا يشجع الفئات المستهدفة من العملاء على تغيير المسار من النظام المالي غير الرسمي إلى النظام المالي الرسمي حيث تتوافر لدى البنك نظم إشرافية سليمة، ما يزيد من فعالية نظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والالتزام بمتطلبات غسل الأموال وتمويل الإرهاب دون أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الإقصاء المالي.

– كما أولينا أهمية كبيرة لتطبيق تعليمات الحساب البنكي الأساسي الصادرة عن البنك المركزي الأردني، حيث تم استحداث منتج خاص في البنك بهذا الخصوص، وتم تعديل إجراءات العمل والأنظمة الفنية، كما تم توعية العملاء بحقهم في استخدام الحساب البنكي الأساسي، وبواجباتهم ومسؤولياتهم جراء استخدامه، علماً بأن هذه الخدمة تهدف إلى تمكين جميع المواطنين المؤهلين قانونياً من الحصول على حساب بنكي، الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز ثقافة الإدخار ويساهم في التسهيل عليهم وتحسين مستوى معيشتهم ويؤدي إلى تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية، حيث يعدّ الحساب البنكي الأساسي حساباً مصرفياً منخفض التكاليف يكون متاحاً لجميع فئات المجتمع، خصوصاً الذين لا يمتلكون حسابات بنكية ويرغبون في التعامل مع البنوك ضمن حدود وكلف تتناسب مع دخلهم وقدراتهم.

– وأولى بنك الإسكان، أهمية خاصة لتطبيق تعليمات حماية المستهلك المالي للعملاء ذوي الإعاقة الصادرة عن البنك المركزي الأردني، من حيث الإجراءات التي تكفل تسهيل وصول العملاء ذوي الإعاقة إلى الخدمات المالية والمصرفية كتهيئة المباني، الطرق، والمرافق المتاحة، ومواءمتها لتتوافق مع احتياجاتهم، وتوفير أجهزة صراف آلي متخصصة، بالإضافة إلى تمكين العملاء ذوي الإعاقة البصرية من استخدام الخدمات المالية والمصرفية دون الحاجة إلى وجود شهود واستخدام الختم أو البصمة الإلكترونية.

إن جهود بنك الإسكان الدؤوبة في حماية مستهلكي الخدمات المالية والمصرفية، تسهم في تحقيق مبدأ المساواة بين فئات المجتمع كافة في الحصول على الخدمات المالية والمصرفية دون أي شكل من أشكال التمييز أو الانتقاص لحقوق أي فئة، بالإضافة إلى تعزيز الاشتمال المالي في المملكة وتمكين فئات المجتمع من الوصول إلى الخدمات المالية والمصرفية.

أما النسبة المئوية للحسابات الجديدة حاملي بطاقات الائتمان لأول مرة، فقد سجلت العام 2014 ما نسبته 38.6%، ارتفعت في العام 2015 إلى 46.2 % وبلغت العام 2016 ما نسبته 35.6 % والعام 2017 ما نسبته 34.2 % لتقفز العام 2018 إلى 42.8 %.

وسجلت النسبة المئوية من إجمالي القروض المحلية لقطاعات الأعمال الأقل حظاً ضمن منطقتي الشمال والجنوب لمحفظتي القروض الصغيرة وقروض الأفراد، 28.5 % في العام 2014، وما نسبته 27.6 % في العام 2015 وما نسبته 28.5 % في العام 2016 لترتفع إلى 29.3 % في العام 2017 وإلى 29.5 % في العام 2018.

– كيف تتعاملون مع التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية؟ وهل من تعاون بينكم وبين شركات التكنولوجيا المالية؟

– تتعاون دائرتا؛ (الابتكار وتطوير المنتجات الرقمية) وأنظمة وتكنولوجيا المعلومات في البنك، بشكل وثيق لتعزيز فاعلية وسرعة التجاوب مع التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية، حيث باشرنا بالتعاقد مع شركات متخصصة في تقديم استشارات خاصة بالتحول الرقمي لمساعدتنا على تهيئة جميع المتطلبات لمثل هذا التحول والتي تشمل تغييرات على الأنظمة والبنية التحتية، إضافة إلى أتمتة جميع عمليات البنك والتي من شأنها تهيئة الظروف لتطبيق وإطلاق منتجات رقمية مبتكرة بشكل سريع وآمن تلبي احتياجات عملائنا وتضمن في الوقت ذاته قدرتنا على التجدد المستمر، حيث من المتوقع إنجاز العديد من التحديثات والتغييرات على الأنظمة والبنية التحتية، الأمر الذي من شأنه أن يؤسس للتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية.

كما نقوم بإعداد دراسات دورية للسوق والمنافسين وعقد ورشات عمل بشكل دوري مع الموردين والشركات المحلية والعالمية للاطلاع على آخر المستجدات والتطورات التكنولوجية في مجال البنوك، كما نرحب بكافة شركات Fin-Tech الموجودة لطرح أفكارها ومنتجاتها، بهدف الاستفادة منها في مجال الخدمات البنكية المتميزة، وحتى إمكانية التعاون لما فيه مصلحة البنك والعملاء.

– ما هي الرؤية المستقبلية من نظركم حول القطاع المصرفي خصوصاً بعد أزمة COVID-19؟

– مما لا شك فيه أن تداعيات جائحة كورونا (COVID-19) سيكون لها انعكاسات وتحديات غير مسبوقة على القطاع المصرفي بأكمله محلياً وعالمياً وهذه التحديات والإنعكاسات ستظهر جليّة مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من مرونة التعليمات والشروط التنظيمية التي أصدرتها الجهات الرقابية للتعامل مع هذه الأزمة بهدف حماية القطاعات الاقتصادية المتضررة، يتوقع أن تعمد البنوك إلى التحوّط عن طريق رصد مخصصات استباقية لحماية مراكزها المالية في مواجهة احتمالات قوية لتعثر مالي مستقبلي لبعض العملاء وحسب تأثر القطاعات بهذه الجائحة.

وبالتالي فإن البنوك ستواجه بالتأكيد تحديات غير مسبوقة وضغوطات على ربحيتها في ضوء الحاجة لإقتطاع المزيد من المخصصات.

وبالإضافة إلى ذلك، سينعكس التراجع في النمو الاقتصادي على مستوى المنطقة والعالم على الأداء الاقتصادي للقطاعات المختلفة بحسب شدة تأثرها بالجائحة، وما يتبع ذلك من تراجع في التجارة الدولية وانخفاض حركة التنقل وتعطّل بعض القطاعات، مما سيكون له أيضاً تداعيات على نمو التسهيلات الإئتمانية الجيّدة وبنود المركز المالي الأخرى، الأمر الذي سيضاعف من حجم التحديات التي سيواجهها القطاع المصرفي.

إن حالة عدم اليقين التي تلازم جائحة كورونا عطّلت سلاسل الإنتاج في كثير من القطاعات وترافق ذلك مع تراجع في الطلب، ما فاقم الضغوطات على البنوك والمؤسسات المصرفية خاصة تلك ذات الرساميل المتدنية نسبياً مع ضغوط ناجمة عن تعثر قروض القطاعات المتضررة.

وبحسب صندوق النقد الدولي فإن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى سينكمش بنسبة 2.8 % خلال العام الحالي، هذا الانكماش يُظهر عمق الأزمة التي يواجهها القطاع المصرفي على مستوى المنطقة. ما يؤكد على الحاجة إلى خطط تحفيز مالي كبيرة في فترة التعافي والمتوقعة خلال النصف الثاني من العام 2020 والعام 2021.

لقد تعلّمت البنوك المركزية والقطاعات المصرفية، من دروس الأزمة المالية العالمية (2008/2009) الكثير، حيث باتت أكثر صلابة في مواجهة مختلف السيناريوهات، ولكنها استفادت آنذاك من برامج إصلاح وتحفيز عملاقة، أما في أزمة جائحة كورونا فإن الإجراءات المالية لمواجهة تداعياتها الاقتصادية فبلغت خلال النصف الأول من العام الحالي ما يقارب 10 تريليونات دولار، وهو ما سيسهم في كبح جزء كبير من المخاطر.

وعلى مستوى منطقتنا، فإننا نؤكد على ضرورة أن تهدف الخطط والبرامج النقدية والمالية لمواجهة كورونا، إلى تلبية احتياجات الأسواق من السيولة الكافية، مع مصفوفة من السياسات المصرفية الهادفة إلى المراقبة الحثيثة للقروض بالتوازي مع رصد المخصصات الكافية، وبرامج موجهة بعناية للقطاعات الأكثر تضرراً ما يكفل خفض المخاطر إلى حدودها الدنيا وعبور المؤسسات المصرفية الأزمة بأمان.

– كيف تتعاملون مع التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية؟ وهل من تعاون بينكم وبين شركات التكنولوجيا المالية وخصوصاً في الوقت الحالي بعد اعتماد العملاء لـ Banking Online خلال فترة الاغلاق؟

– يواكب البنك بشكل متواصل التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية، وبما يضمن تعزيز فاعلية وسرعة التجاوب مع تلك التطورات والتحديثات والاستجابة لمتطلبات العملاء في آن واحد. حيث نتعاقد مع شركات متخصصة في تقديم استشارات خاصة بالتحول الرقمي، ونقوم بالتهيئة الفنية لجميع المتطلبات لمثل هذا التحوّل وتشمل تغييرات على الأنظمة والبنية التحتية، وأتمتة جميع عمليات البنك التي من شأنها مواءمة الظروف لتطبيق وإطلاق منتجات رقمية مبتكرة بشكل سريع وآمن تلبي احتياجات عملائنا وتضمن في ذات الوقت قدرتنا على التجدد المستمر، ويتم إجراء العديد من التحديثات والتغييرات على الأنظمة والبنية التحتية وتهيئة القواعد التقنية التي تؤسس للتعاملات مع شركات التكنولوجيا المالية بشكل متواصل، بالإضافة إلى تدريب الكوادر البشرية في البنك بشكل مستمر على أحدث التطورات والابتكارات في مجال التكنولوجيا المالية.

كما نقوم بإعداد دراسات دورية للسوق والمنافسين وعقد ورشات عمل بشكل دوري مع الموردين والشركات المحلية والعالمية للاطلاع على آخر المستجدات والتطورات التكنولوجية في مجال البنوك، كما نرحب بكافة شركات Fin-Tech الموجودة لطرح أفكارها ومنتجاتها، بهدف الاستفادة منها في مجال الخدمات البنكية المتميزة، وحتى إمكانية التعاون لما فيه مصلحة البنك والعملاء، خاصة وأن بنك الإسكان لديه أكثر من قاعدة في مجال Online Banking، فبالإضافة إلى Iska- Online يعتمد العملاء بشكل واسع على تطبيق «إسكان موبايل»، والذي تم اطلاقه مؤخراً بنسخته الحديثة التي تتضمن تطبيقاً متكاملاً للخدمة المصرفية على الهواتف الذكية يقدم بعداً مصرفياً متطوراً وبما يلبي مختلف متطلبات ورغبات العملاء، ويواكب أحدث التطورات التكنولوجية بحيث يؤسس لقاعدة تقنية متطورة ومرنة قادرة على استيعاب وتطبيق ومواكبة كافة التحديثات والخدمات البنكية التي يقدمها البنك مستقبلاً، ولن يقتصر تطوير التطبيق على إطلاقه بحلته الجديدة فحسب، بل سيستمر العمل على تطويره وزيادة الخدمات البنكية الرقمية المقدمة من خلاله في المراحل القريبة القادمة، وبذلك يمكِّن تطبيق «إسكان موبايل» عملاءه من التواصل المستمر مع حساباتهم وإجراء معاملاتهم المصرفية بيسر وسهولة في أي وقت، مع توفير أعلى درجات الحماية والسرية.

ولعلّ من الأوجه الإيجابية لجائحة كورونا هو التحوّل الكبير الذي شهده العالم تجاه Banking Online للحصول على خدمات مالية ضرورية مثل الدفع عبر الهاتف واستلام التحويلات النقدية، من بين عديد الخدمات التي وفرتها التكنولوجيا الرقمية. على هذا الصعيد من الممكن أن تساهم المزايا التي تقوم عليها Banking Online في تعزيز الاشتمال المالي نظراً لسهولة استخدامها وتوفيرها للوقت والجهد.

وبهذا الصدد أسهمت الخدمات التي يوفرها البنك عبر منصاته الرقمية في التسهيل على العملاء والمستخدمين في ظروف الحجر والعزل والإغلاقات ما يدفعنا إلى مزيد من التطوير المستمر بعد الزخم الإيجابي الذي حصلت عليه هذه المنصات، ومواصلة الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا المالية والذكاء الصناعي بالتعاون مع شركائنا في هذا المجال وبما يكفل توفير خدمات سلسة وذات جودة عالية للعملاء مستفيدين من البنية التحتية المتطورة التي نتيحها والكوادر المدربة والمؤهلة للتعامل مع هذه الخدمات المبتكرة التي يتوقع لها أن تكون صُلب العمل المصرفي خلال المستقبل.