البنك المركزي العماني: 42 عاماً من التطور والثبات

Download

البنك المركزي العماني: 42 عاماً من التطور والثبات

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 478 - أيلول/سبتمبر 2020

البنك المركزي العماني: 42 عاماً من التطور والثبات،

وسياسات ساهمت في تعزيز الأداء الإقتصادي والمالي

تأسس البنك المركزي العماني في الأول من ديسمبر عام 1974 بمقتضى القانون المصرفي رقم 7/74 (المعدل بالمرسوم السلطاني رقم 114/2000). ولم تكن هنالك سلطة وطنية مسؤولة عن الإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي، حيث كان عدد البنوك لا يتجاوز ثلاثة بنوك، كما كان النشاط المصرفي محدوداً. وسبق إنشـاء البنـك المركزي العمانـي هيئتان رسميتان همـا «سلطة نقد مسقط» التي أُنشئت عام 1970، و»مجلس النقد العماني» الذي أنشئ عام 1972، اللتان مهدتا لتأسيس البنك المركزي العماني.

ويمثل مرور 42 عاماً على تأسيس البنك المركزي العُماني، تجربة فريدة ومتميزة في الحفاظ على قوة ومتانة القطاع المصرفي والاقتصاد العُماني من حيث الالتزام بأحدث المعايير الدولية المنظمة للقطاع، أو عبر دوره في الحفاظ على ثبات العملة المحلية وتحقيق نسب السيولة المطلوبة لتعزيز النمو الإقتصادي.

وساهمت السياسات المتبعة من قبل البنك المركزي العماني منذ إنشائه بنجاح في تعزيز الأداء الاقتصادي للسلطنة، كما ساعدت على تجاوز التحديات المختلفة ومواجهة تباطؤ الأنشطة الاقتصادية بسبب تراجع أسعار النفط والتي أدت الى عجز في الميزانية العامة للدولة والحساب الجاري في ميزان المدفوعات. ونجحت الإجراءات الاحترازية للبنك المركزي خلال سنوات عمله في تجنيب انكشاف المصارف والمؤسسات المالية العاملة في السلطنة على الأصول الخطرة. وعليه، دعا البنك المركزي المصارف العاملة في البلاد إلى وضع نهج محافظ وإعادة صياغة إدارة المخاطر. كما واجه البنك المركزي العُماني أثناء مسيرته تداعيات العديد من الأزمات والتحديات العالمية والإقليمية، والتي استدعت تطبيق سياسات وتدابير احترازية حازمة.

وقد فرض التراجع في أسعار النفط منذ النصف الثاني من عام 2014 على البنك المركزي العُماني اتباع سياسة متوازنة من حيث الإنفاق وتعزيز الإيرادات وتنويع مصادر التمويل داخلياً وخارجياً من أجل التعامل مع عجز الميزانية العامة والحساب الجاري ودعم احتياطاته بالعملة الأجنبية.

وعلى صعيد أزمة تفشي فيروس كورونا، فقد أصدر البنك المركزي العماني عدداً من التوجيهات للمصارف وشركات الصرافة وشركات التمويل تتضمن حزمة من التدابير التحفيزية والاحترازية، والتي من المتوقع أن توفر سيولة إضافية بحدود 8 مليارات ريال عماني، وذلك بهدف تخفيف تداعيات الأوضاع الراهنة على الاقتصاد الوطني. وقد شملت هذه الإجراءات التحفيزية تخفيض متطلبات رأس المال الوقائي بنسبة 50% (من 2.5 % إلى 1.25%)، وطلب تسهيل الإقراض للقطاعات التي تأثرت بالأزمة، وخاصة قطاعات الرعاية الصحية والسفر والسياحة. كما طلب البنك المركزي من المصارف وشركات التمويل والتأجير التمويلي الإستجابة لطلبات تأجيل سداد أقساط وفوائد وأرباح العملاء الذين تأثروا بتداعيات الفيروس وذلك لمدة ستة أشهر، خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى مرونة التعامل مع القروض المرتبطة بتمويل المشاريع الحكومية والنظر في تخفيض الرسوم على الخدمات المصرفية وعدم فرض أية رسوم جديدة.

كما أصدر المصرف المركزي تعميماً إلى كافة المصارف وشركات التمويل العاملة في السلطنة يتعلق بتأجيل سداد أقساط القروض الشخصية والإسكانية لمدة 3 أشهر، ابتداء من أيار/مايو 2020، دون احتساب أي فوائد أو أرباح على الرصيد المستحق للقرض أو التمويل خلال فترة التأجيل. كما شملت إجراءات البنك المركزي تعديلاً في أسعار أدوات السوق المفتوحة للحفاظ على مستويات آمنة من السيولة، حيث خفض سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء 75 نقطة أساس (إلى 0.50 %)، ورفع المدة القصوى لعمليات إعادة الشراء إلى ثلاثة أشهر، بالاضافة الى تخفيض سعر الفائدة على عمليات خصم أذون الخزانة الحكومية 100 نقطة أساس (إلى 1%)، وخفض سعر الفائدة على عمليات مبادلة العملات الأجنبية بواقع 50 نقطة أساس، ورفع المدة القصوى لعمليات مبادلة العملات إلى ستة أشهر. أخيراً، شملت حزمة التحفيزات تخفيض أسعار إعادة خصم الأوراق التجارية ما بين 100 الى 125 نقطة أساس ورفع الحد الأقصى للاستثمار في سندات التنمية والصكوك الحكومية للسلطنة من 45 % إلى 50 % من إجمالي القيمة الصافية للمصرف.

 إدارة الأبحاث والدراسات

في إتحاد المصارف العربية