أثر التصنيف القانوني لجريمة غسل الأموال

Download

أثر التصنيف القانوني لجريمة غسل الأموال

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 492 - تشرين الثاني/نوفمبر 2021

أثر التصنيف القانوني لجريمة غسل الأموال

 

 

 

بقلم د. عبد القادر ورسمه غالب

بدأت الجريمة، بكل أسف، منذ بداية الخليقة، حيث اقتتل الأخوين واعتركا، وكان أحدهما الضحية المقتولة. ومن علم الإجرام والعقاب Criminologie، إتضح أن جينات الجريمة موجودة في كل إنسان وبدرجات مختلفة من شخص لآخر، ولكن الغالبية تتغلب عليها أو لا ترتكب جرائم تصل لدرجة أنها تكون مضرة بالآخرين، وحمانا الله وحماكم.

والجريمة كانت تقليدية وفي الغالب تنحصر في القتل والأذى الجسدي والمشاجرة والسرقة والنهب والسلب والغش والتلف والتزوير والتزييف وغيره من الجرائم المعروفة الموصوفة المحددة في القانون والجميع من العامة يعلم بها، بل ويعرف من يرتكبها ومتى وكيف ولماذا؟

مع مرور الزمن تبدّلت الأوضاع، وتغيّرت الجريمة، وتحوّرت وتعدّدت لدرجة أن حصرها صار أمراً صعباً بل تعريفها قانوناً قد يكون مستحيلاً، وأصبح العالم مليء بالجرائم ومرتكبيها، وأصبح الأمن والأمان من الأمنيات الصعبة المنال، وليس هناك قلاع مشيّدة نلجأ إليها لتحمينا من الجريمة وأصحابها.

أصبحت الجرائم الآن غير تقليدية بل حديثة ومعظمها بسبب وسائل التقنيات المتقدمة التي نتشدق بها صباح مساء. وفي كل يوم نتعرض جميعنا للدغات الجرائم السبرانية الإلكترونية، وليس لنا عاصم منها لأنها الطوفان. وهناك نوع من الجرائم الحديثة التي تتم بصورة تقليدية وتقنية معاً ويستفيد المجرم من مثل هذا الوضع ويستغله حسب الظروف لتحقيق مآربه.

ومن هذه النوعية نذكر، غسل الأموال. وبصفة عامة فإن جريمة  «غسل الأموال» تُعتبر من الجرائم الحديثة التي ظهرت وإنتشرت في الآونة الأخيرة عبر فئات معينة، غالبيتهم من مرتكبي الإجرام الذين يُعرفون جوازاً بمجرمي «الياقة البيضاء» أو عبر منظمات «الإجرام الجماعي والكارتيلات الإجرامية» أو مستخدمي «الإنترنت الأسود». وهنا تتعدد الأشكال والطرق والجريمة واحدة، تنخر في إقتصاد الدول وتهدد النمو الآمن والرفاهية للمجتمعات والأفراد من دون فرز.

ومع تطور الزمن وتطور الجريمة وآثارها السلبية المدمرة، كان لا بد من التحرك، وتطورت التشريعات التي تكافح هذه الجريمة الوبائية التي تدخل كل دولة من دون إستئذان لتنفيذ مراميها لغسل المتحصلات «القذرة» وتلويث الأجواء في كل الإتجاهات ومن حواليها.

وكلما إزدهرت الجريمة وإنتشى المجرمون بنتائجها، كلما زادت وتعمّقت آثارها السلبية في المجتمع مما يؤدي بالتالي إلى صعوبة إجتثاث وجودها، لأنها تجذّرت وتعمّقت وإنتشرت في كل الأطراف وعمّت كل الآفاق والربوع.

وفي بداية الأمر وعند ظهور هذه الجريمة الخطيرة، كانت التشريعات الخاصة بمكافحة جريمة غسل الأموال وتوابعها خاصة تمويل الإرهاب، تقوم بتحديد خاص لتلك الجرائم التي يأتي من صلبها «المتحصلات» المالية المخالفة للقانون وغير الشرعية. ومن هذا التحديد التشريعي، فإن جريمة غسل الأموال كانت لا تتم أو تنشأ إلاّ بعد إرتكاب تلك الجرائم التي يحصرها ويحددها التشريع.

وبسبب هذا النمط الفكري ظلت هذه التشريعات تتبارى في ذكر الجرائم التي تعتبر «المتحصلات» الناتجة منها «قذرة» وغير شرعية ومخالفة للقانون، وبالتالي فإن العمل على «غسلها» وتنظيفها لنقلها لمرحلة الشرعية يعتبر جريمة «غسل أموال». ومن دون ذكر للتشريعات التي تحصر الجرائم التي تأتي منها «المتحصلات» الإجرامية، نشير إلى أن بعض الأنظمة والقوانين الخاصة كانت تنص في أحكامها ويتم تصنف وتحديد الجرائم التي تشكل متحصلاتها جريمة غسل الأموال وكانت هذه الجرائم، في بداية الأمر، لا تتعدى عشرة (10) أنواع من الجرائم.

ولكن في الفترة الأخيرة وصل التصنيف إلى خمسة وعشرين (25) نوعاً من الجرائم التي تعتبر متحصلاتها مصدراً لغسل الأموال. ومن أبرز هذه الجرائم، والتي تُعتبر مصادر جديدة وغير تقليدية، نذكر تقليد السلع، التستر التجاري، الغش في الأسعار، التهرب الجمركي والضريبي، وغيره من الجرائم المتعلقة بالأنشطة التجارية كالغش في الأصناف والأوزان والأنواع، الرشوة، التزييف، التزوير، القرصنة والإبتزاز، الإختطاف وحجز الرهائن، الدعارة والرق الأبيض وممارسة الفجور والإستغلال الجنسي، السطو المسلح والسلب، النصب والإحتيال، جرائم البيئة، إختلاس الأموال العامة والخاصة، السرقة، ممارسة الوساطة في أعمال الأوراق المالية من دون ترخيص أو الإهمال في أعمال الوساطة في عدم التبليغ عن العمليات المشبوهة لغسل الأموال، مزاولة الأعمال المصرفية بطريقة غير مشروعة أو الإهمال في التبليغ عن العمليات المشبوهة لغسل الأموال، تمويل الإرهاب بكافة أشكاله، تهريب الأسلحة والذخائر والمتفجرات أو تصنيعها أو الاتجار بها، تهريب الخمور والمسكرات أو تصنيعها أو المتاجرة بها أو ترويجها… بل إن التبرع في صندوق التبرعات ووضع «الفكة المعدنية» المتبقية من حساب السلع التي يشتريها المستهلكون من متاجر المواد الغذائية وغيرها تندرج ضمن مؤشرات الشبهة لغسل الأموال، وهكذا توسع التشريع وأيضاً سيتوسع أكثر وأكثر في المستقبل، إذا ظللنا على هذا النمط، ولن نستطيع النوم لأن الوضع سيكون له شأن مع كل يوم جديد ويصبح التشريع جزءاً من التاريخ، ليس إلاّ…

ولقد سار على هذا النهج الكثير من الدول التي أصبحت تتسارع مع الزمن في تعديل تشريعاتها من حين لآخر لزيادة «قائمة» جرائم جديدة تعتبر متحصلاتها من جرائم غسل الأموال. ويتم زيادة قوائم الجرائم، لأنه من دون هذه الجرائم وإثباتها لا يُمكن محاربة مجرمي الجريمة أو غاسلي الأموال لعدم وجود الجريمة في الأساس وتالياً لا توجد متحصلات قذرة وغير مشروعة، وتالياً لا يوجد غسل أموال، أو حتى لو وجد غسل الأموال فإنه لا يُعاقب لأن جريمته غير مذكورة في التشريع، «ولا جريمة من دون نص».

ولكن، وكما يبدو، فإن مثل هذا السباق المحموم لتوسيع قاعدة الجرائم سيستمر إلى ما لا نهاية لأن هذا المجرم الخاص في كل يوم سيكتشف سبلاً وطرقاً جديدة لإرتكاب جريمة غسل الأموال مع متعة التلذذ في تحويل الأموال «القذرة» إلى أموال نظيفة «شرعية» تدور في دائرة الإقتصاد الشرعي وعلى رؤوس الأشهاد.

ولهذا، بدأت بل جنحت العديد من التشريعات في الآونة الأخيرة، نحو التوجه إلى عدم ذكر أو حصر الجرائم التي تشكل متحصلاتها  جريمة غسل الأموال. وبمقتضى هذا التوجه الحديث للتشريعات، الذي تبنته في البداية المحاكم الانجليزية ووجهت بإتباعه، ستكون مكافحة غسل الأموال أكثر فعالية ولا تحدها أي حدود لابتعادها عن حصر «قائمة» معينة للجرائم.

ولتحقيق هذا التوجه، فإن تشريعات مكافحة غسل الأموال يجب ألاّ تدخل في تحديد وذكر تفاصيل أنواع الجرائم التي تعتبر متحصلاتها تشكل جريمة غسل الأموال. ولهذا يكتفي بالنص، أن متحصّلات أي جريمة، ومهما كانت الجريمة، فإنها تعتبر متحصلات جريمة غسل أموال. وبهذه الكيفية الحديثة فإن متحصّلات أي جريمة ومن دون حصر أو «قوائم جاهزة» تعتبر، ومهما كانت، تُشكل جريمة غسل أموال خاصة عندما يبدأ المجرم تنظيفها عبر أي من المراحل الأساسية لغسل الأموال والتي تتطور في العادة من مرحلة «الإحلال» عبر الإيداع في البنوك مثلاً أو شراء الأسهم والشركات والعقارات واليخوت والذهب والمجوهرات والأناتيك، إلى مرحلة «التغطية» والتمويه ثم في نهاية المطاف إلى مرحلة «الدمج» والإندماج في النظام الإقتصادي المالي النظيف الشرعي.

وبين ليلة وضحاها تتحوُّل النقود القذرة والمتحصّلات الإجرامية إلى نقود نظيفة ومتحصّلات قانونية شرعية، وكلنا نعشق جمعها والتعامل معها وبها وأصلها أتى من جرائم قذرة محرمة قانوناً وشرعاً.. وفي إعتقادنا، أنه وبإتباع هذا التوسع في التشريع، فإن متحصّلات كل الجرائم ومهما كان نوعها أو أصلها أو فصلها تقع تحت طائلة المساءلة القانونية عن جريمة غسل الأموال.

وبإتباع هذا الأسلوب، لا يُمكن لأي غاسل للأموال أن يهرب بجريرته فقط، لأن الجريمة التي إرتكبها ليست من ضمن قائمة الجرائم «الجاهزة – ردي ميد» التي تعامل متحصلاتها كجريمة غسل أموال.. ومن شمولية التشريع وعدم تحديده للجرائم سيتم إحكام وتوسيع المكافحة في مواجهة جريمة غسل الأموال ومرتكبيها، وهذا قطعاً سيؤدي إلى إنكماشها حتى الضمور والهلاك ولو بعد حين.. وهذا في نظري، هو عين الهدف المقصود لتفعيل وتوسيع المكافحة حتى الإجتثاث التام.

ولعمري، هذا طموح ممكن وتفاؤل مشروع، ونأمل في أن يتم إتباعه في كل الدول، لأن هذه الجريمة تهدد العالم في كل مكان وفي كل وقت وكل زمان، لذا، وكرد فعل طبيعي فإن توسيع مواعين المكافحة أمر ضروري بل حتمي.

pornjk.com watchfreepornsex.com pornsam.me pornpk.me pornfxx.me foxporn.me porn110.me porn120.me oiporn.me pornthx.me

daftar situs judi slot online terpercaya

Human Wheels

Sateliteforeverorbiting

judi slot pulsa

Productserviceinnovation