المصارف العراقية نحو مزيد من الثقة المحلية والدولية

Download

المصارف العراقية نحو مزيد من الثقة المحلية والدولية

كلمة العدد
العدد 494 كانون الثاني/يناير 2022

المصارف العراقية نحو مزيد من الثقة المحلية والدولية

             وسام حسن فتوح
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية

لا شك في أن الأمل يتجدد، كلّما أقبل عام جديد، وما يهمُّنا هنا هو قطاعنا المصرفي العربي، حيث نفتح صفحات جديدة من الفرح وتحقيق الأمنيات، وأن تبقى مصارفنا العربية سنداً لإقتصاداتنا العربية ومتينة في مواجهة التحديات، فلا إقتصاد من دون مصارف.

في هذا السياق، حققت المصارف العراقية قفزات نوعية مؤخراً نحو مزيد من الثقة الداخلية (المحلية) والدولية، وجذب العملاء والمستثمرين، فضلاً عن إستمرار التعاون مع المؤسسات المالية وصندوق النقد الدولي IMF، حيال تغيّر سعر الصرف ما بعد جائحة كورونا.

وقد وضع البنك المركزي العراقي، ضمن أولوياته في خطته الإستراتيجية للأعوام 2021 – 2023، دعم الخدمات المالية والمصرفية الرقمية، من خلال التحضير لمشروع «إعرف عميلك إلكترونياً» لإعتماد إستخدام التعريف الرقمي لفتح حسابات مصرفية ودمج العملاء رقمياً، وإلزام القطاع المصرفي إستخدام التطبيقات الرقمية.

والتحدي الأبرز الذي يُواجهه «المركزي العراقي» حيال أسعار العملة، يتمثل في إتساع جوانب الطلب على العملة الأجنبية، نتيجة إعتماد الإقتصاد العراقي على الإستيراد في سدّ الكثير من إحتياجاته، مع وجود مصدر رئيس واحد للعملة الأجنبية متمثلاً بالإيرادات النفطية.

واقع الحال، لقد آن للنمر العراقي المتوقد أن يمضي قدُماً في طريق النجاح المرسوم، لذا ليست الإمكانات هي التي تنقصنا في العالم العربي، حيث لنا منها ما يزيد عن حاجات تغطية التمويل والإئتمان للنمو المرتقب في عمليات الإستثمار البيني والتبادل التجاري، وليست الكفاءات البشرية هي التي تنقصنا، إنما تعزيز الإستقرار الأمني والسياسي، كي نُمهّد لمناخات الإستثمار وتفعيل العلاقات الإقتصادية البينية. فالعراق، يُشكل راهناً حالة مميَّزة ومثالية للإستثمار وبناء المشاريع، وخصوصاً أن حجم الإستثمارات الكبيرة المطلوبة لتحقيق التنمية، يتطلّب جهداً تمويلياً وتصنيعياً وتنفيذياً متعدّد الإختصاصات، ولا يُمكن أن يُقتصر على مصدر من دون آخر.

ولأن العراق غنيّ وجاذب للإستثمار بفضل كوادره العلمية والفنية وثرواته الطبيعية، والإجراءات الإدارية والتشريعات القانونية التي تكفل تسهيل عمليات الإستثمار، وتُجيز الدخول إلى الأسواق العراقية، وتُتيح فرصاً متكافئة للإستثمارات العربية والأجنبية في ظل توافر آليات التمويل ونقل العملة من العراق وإليه، فإنه ينبغي عدم خسارة هذه الميزات ليبقى العراق البلد الأكثر جذباً للإستثمار والمنافس في الأسواق المالية العربية والدولية.

في المحصلة، نُعوّل في إتحاد المصارف العربية على نجاح الخطة الإصلاحية التي ترتكز في الأساس على تفعيل التوجّه الرقابي، وزيادة الثقة بالمصارف العراقية بهدف تمكينها، وتعزيز دورها الإنمائي والإقتصادي، وبناء العلاقات مع المصارف والمؤسسات المالية الدولية، فضلاً عن دعمنا للمسائل البحثية والتقنية في مجال التحول الرقمي للعمل المصرفي، وتدريب وتأهيل الموارد البشرية في القطاع المصرفي الذي يضم نخبة من الخبراء، إضافة الى جهاز «المركزي»، بما يُواكب التطوّرات المصرفية الحديثة، والعمل في إطارها، وتفعيل دور القطاع في تقديم الدعم والمساندة الإقتصادية والإجتماعية وتحسين بيئة الإستثمار في البلاد.

علماً أننا في الإتحاد مستمرون في التعاون مع المصارف العراقية بغية إقامة أنشطة مشتركة من المؤتمرات والدورات التدريبية الخاصة في مجال الإمتثال والحوكمة، بما يساهم في تحقيق الرفعة والتقدم المصرفي، فضلاً عن وضع الإتحاد كل إمكاناته لدعم جهود «المركزي العراقي» الإصلاحية، وخصوصاً في مجالات التحوّل الرقمي، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.