أهمية المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية في تعزيز الشمول المالي

Download

أهمية المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية في تعزيز الشمول المالي

الاخبار والمستجدات
العدد 498 - أيار/مايو 2022

اليوم العربي للشمول المالي في 27 أبريل (نيسان) 2022

أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية:

«أهمية المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية في تعزيز الشمول المالي»

والدعوة إلى تعزيز الوعي بمفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات

المالية والمصرفية وبمتطلبات التمويل المسؤول

 دعت أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في اليوم العربي للشمول المالي في 27 أبريل (نيسان) 2022، تحت شعار «أهمية المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية في تعزيز الشمول المالي»، إلى تعزيز الوعي بمفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية، وبمتطلبات التمويل المسؤول، وتبنّي إجراءات تشجع إدراج المسؤولية المجتمعية والبيئية في سياسات المؤسسات المالية والمصرفية، وتطوير آليات وأدوات قياس الأداء المجتمعي للمؤسسات المالية والمصرفية، وبناء ثقة المستهلك في المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية، وإطلاق برامج للمسؤولية المجتمعية لدى المؤسسات المالية والمصرفية وعكسها في التقارير الدورية، وحثّ المؤسسات المالية والمصرفية على تطوير خدمات ومنتجات تعزز المسؤولية المجتمعية وإستهداف الفئات غير المشمولة مالياً من خلال تطبيق سياسات إئتمانية مناسبة.

يحظى موضوع تعزيز الوصول إلى التمويل والخدمات المالية في الدول العربية باهتمام كبير من قبل مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، إدراكاً منه للفرص الكامنة والكبيرة التي يمكن تحقيقها من خلال تعزيز الشمول المالي لدعم التنمية الإقتصادية الشاملة والمستدامة ومواجهة تحديات البطالة وتحقيق العدالة الإجتماعية.

لا شك في أن التداعيات والتحديات على القطاع المالي والمصرفي في هذه المرحلة لدعم التعافي، تُبرز بوضوح الحاجة الملحة لتعزيز التمويل المسؤول والمسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية لخدمة التنمية المستدامة. ويحظى في هذا السياق، تطبيق المعايير البيئية والمجتمعية والحوكمة الصادرة عن الأمم المتحدة، بإهتمام متزايد من المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

وتُدرك المصارف المركزية العربية، الأهمية الكبيرة لتعزيز المسؤولية المجتمعية والبيئية، حيث تسعى إلى تطوير الأطر التي تساعد على إعتماد وتطبيق هذه المعايير من قبل المؤسسات المالية والمصرفية لديها. كما يُكثّف صندوق النقد العربي جهوده في إصدار العديد من الدراسات والتقارير والأدلة الإرشادية، للمساهمة في تناول المواضيع ذات الأولوية، ولا سيما على صعيد تعزيز التمويل المسؤول والمسؤولية المجتمعية في الدول العربية.

إدراكاً لذلك، يُحيي مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، اليوم العربي للشمول المالي، يوم 27 أبريل (نيسان) من كل عام، وهذه السنة تحت شعار «أهمية المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية في تعزيز الشمول المالي» لفعاليات العام 2022.

في هذا السياق، يتم التأكيد على أهمية تبني إستراتيجية للمسؤولية المجتمعية تهدف إلى مزيد من التطوير والتمكين لأفراد المجتمع في المنطقة العربية، ودعم القطاع المالي والمصرفي لتعزيز أثر المسؤولية المجتمعية على الشمول المالي، إضافةً إلى تبنّي الأدوات والآليات المناسبة للتحقق من إدراج المسؤولية المجتمعية والبيئية في إستراتيجيات وسياسات المؤسسات المالية، والتحقق من تقدم المؤشرات في هذا الشأن، وإبرازها في التقارير الدورية التي تعدها هذه المؤسسات.

تحرص المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، على دعم جهود المجتمع الدولي في تعزيز التمويل المستدام والشمول المالي. ويأتي في المقدمة، دعم تطبيق أهداف التنمية المستدامة الصادرة عن الأمم المتحدة، وصلتها الوثيقة بمواضيع المسؤولية المجتمعية والبيئية، ودعم جهود مجموعة العشرين (G20) التي تبنّت محور الشمول المالي كأحد المحاور الرئيسة لدعم أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز الإستقرار المالي، حيث تُولي مجموعة العشرين إهتماماً خاصاً لدعم وصول الشباب والمرأة والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلى الخدمات المالية، إلى جانب الإهتمام بالتوعية والتثقيف المالي المجتمعي اللذين يُعزّزان من فرص نجاح الجهود والسياسات في هذا الشأن.

في إطار الأهمية المتزايدة التي باتت تكتسبها قضايا تعزيز المسؤولية المجتمعية والبيئية في الخدمات المالية، يُثمّن المجلس ما تتضمّنه المبادرة الإقليمية للشمول المالي في المنطقة العربية من أنشطة تركز على المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية في تعزيز الشمول المالي خلال العام 2022، وما تُوليه المؤسسات الشريكة في المبادرة من إهتمام لتعزيز الوعي بمفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية، وتطبيق متطلبات التمويل المسؤول، وبناء ثقة المستهلك في المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية.

في هذا الإطار، وجب الإشادة بالخطوات والإجراءات المتخذة من قبل السلطات النقدية والمالية في الدول العربية، في سبيل النهوض بالمسؤولية المجتمعية والبيئية للمؤسسات المالية والمصرفية من أجل تعزيز الانتقال نحو تمويل مسؤول ومستدام، قائم على الأخذ في الإعتبار المخاطر البيئية الناجمة عن التغيرات المناخية عند صياغة الأهداف المالية والنقدية.

في سياق متصل، يُمكن للدول العربية أن تعمل على تطوير وتكامل خطط العمل القُطرية، التي تُساهم في تعزيز المسؤولية المجتمعية والبيئية للمؤسسات المالية والمصرفية ودعم التنمية الإقتصادية لتحقيق النمو الشامل والمستدام. والترحيب في هذا الصدد، بتبنّي عدد من المصارف المركزية في الدول العربية للمبادئ التي صدرت عن صندوق النقد العربي حول «كيفية تعامل المصارف المركزية مع تداعيات الكوارث الطبيعية وتغيّرات المناخ على النظام المصرفي والإستقرار المالي».

يُشار إلى إهتمام فريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية بالقضايا المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية والمصرفية، وأهميتها في تعزيز الشمول المالي، ودوره في تطوير السياسات والإجراءات المتعلقة بتعزيز الشمول المالي ودراسة سبل الإرتقاء بمؤشراته، والعمل على مساعدة الدول العربية على تطبيق المعايير والمبادئ الدولية، وتعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات والجهات الوطنية المعنية بقضايا الشمول المالي، وبينها وبين المؤسسات الدولية ذات العلاقة.

 لا شك في أن هناك حاجة لمواصلة العمل على تحسين مؤشرات الشمول المالي، حيث إن الإحصاءات الأخيرة للبنك الدولي تعكس الجهود التي بذلتها الدول العربية في تعزيز الوصول للخدمات المالية، إذ تشير إلى أن نسبة السكان الذكور البالغين في الدول العربية الذين تتوافر لهم فرص الوصول للخدمات المالية والتمويلية الرسمية، قد إرتفعت في المتوسط إلى 48 %، و26 % بالنسبة إلى النساء، و28 % على صعيد الفئات محدودة الدخل.

رغم أن هذه الأرقام تخفي تفاوتاً في هذا الشأن بين الجنسين في الدول العربية، إلاّ أنها لا تزال تبرز الفرص الكبيرة الكامنة، ولا سيما للمؤسسات المالية والمصرفية، التي يُمكن إستغلالها لدعم الوصول للخدمات المالية في المجتمعات العربية من خلال تعزيز المسؤولية المجتمعية لهذه المؤسسات، وإستهداف الفئات غير المشمولة مالياً من خلال تطبيق سياسات إئتمانية مناسبة.

وتبرز أهمية التمويل المسؤول في توسيع قاعدة التمويل، وتمكين كافة فئات المجتمع، ولا سيما الشباب والمرأة ورواد الأعمال وقطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، الذي يُشكل ما بين 90 % و99 % من إجمالي عدد المؤسسات العاملة في القطاع الرسمي. ويُساهم بنحو 45 % من الناتج المحلي الإجمالي. ويُوفر نحو ثلث اليد العاملة في القطاع الرسمي في المنطقة العربية، من الوصول إلى التمويل بالطرق المناسبة لهم وبما يتناسب مع إحتياجاتهم وإمكانياتهم، مما يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية، وتالياً المساهمة في تحقيق النمو الإقتصادي الشامل والمستدام.

وتتطلع المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية إلى مواصلة تحسين مؤشرات التمويل لدى كافة فئات المجتمع، حيث إن المسوحات الميدانية تشير إلى أن نسبة الإقتراض للأفراد البالغين من المؤسسات المالية الرسمية في المنطقة العربية قد بلغت 5 %، في حين بلغ معدل الإقراض 9 % لدى الدول النامية، و11 % على الصعيد العالمي.

في هذا السياق، ووفقاً لهذه المؤشرات، تبرز أهمية إتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الإقتراض من المؤسسات المالية والمصرفية الرسمية الخاضعة للرقابة، بهدف الحدّ من التمويل من الجهات غير الرسمية.

 ويؤكد الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي «أهمية ودور الشمول المالي في مواجهة التحديات الإقتصادية التي تؤثر على النمو الاقتصادي، وذلك من خلال حشد الموارد لزيادة معدلات الإستثمار وخلق فرص عمل جديدة»، مشيداً بـ «الإهتمام المتزايد الذي باتت تحظى به القضايا المتعلقة بتعزيز الشمول المالي من قبل صانعي السياسات في الدول العربية، مما يساعد على مواجهة تحديات الفقر والبطالة وإرساء العدالة الاجتماعية».