5 مصارف إسلامية في لبنان بموجب قانون 575 بحجم ودائع يبلغ مليار دولار

Download

5 مصارف إسلامية في لبنان بموجب قانون 575 بحجم ودائع يبلغ مليار دولار

مقابلات
العدد 442

5 مصارف إسلامية في لبنان بموجب قانون 575 بحجم ودائع يبلغ مليار دولار

نطفجي: لم تأخذ المصارف الإسلامية حجمها المتوقع في لبنان

بسبب القوانين والتشريعات الموجودة

قطب: حصول القطاع المصرفي اللبناني على حصته في الصيرفة الإسلامية باب لجذب المستثمرين العرب

لا يزال إهتمام اللبنانيين بالمصارف الإسلامية ضئيلاً، بالرغم من إقرار القوانين والتشريعات الخاصة بها منذ العام 2004 وفقاً للقانون 575، مما يعني أن 13 عاماً مضت دون أن تحتل هذه المصارف حيِّزاً كبيراً في خيارات اللبنانيين، أو أن تراكم حجم كبير من الودائع (مليار دولار لخمسة مصارف إسلامية في لبنان مقابل 165 مليار دولار للمصارف التقليدية)، ناهيك عن غياب تام لهذه المصارف عن الترويج الإعلاني لخدماتها، والتسهيلات التي يمكن أن تقدمها لعملائها على غرار ما تفعل المصارف التقليدية، ما يجعل العديد من العملاء «المحتملين» متوجسين من التعامل مع هذا النوع من الصيرفة التي لا يعرفون عنها شيئاً.

الجولة في الشارع اللبناني، تظهر أن معظم الناس العاديين لا يعرفون الكثير عن المصارف الإسلامية وقوانينها، وكل ما يعلق بذهنهم عن هذا النوع من الصيرفة مبني على ما يشاهدونه في بعض البرامج الوثائقية المتعلقة بالمصرفية الإسلامية، كما أن لبنان عاش تجربة أشخاص إتخذوا من الدين ستاراً لفتح شركات مالية «إسلامية» سرعان ما أعلنت إفلاسها وذهبت حقوق المودعين أدراج الرياح، لكن هذا لا يعني أن هذه التجارب صحيحة، إلا أن هذه الصورة النمطية التي رسخها الإعلام في ذهن المجتمع اللبناني المتعدد المشارب والمذاهب، دفعته إلى التوجس من كل ما يتعلق بالصيرفة الإسلامية، إذ لا يتوانى علي الحسيني (45 عاماً) عن التعبير عن «حذره من كل ما يتعلق بالصيرفة الإسلامية، نتيجة التجارب المتعثرة التي تعرضت لها مصارف في العديد من الدول العربية»، ويقول: «لست معنياً بالمصارف الإسلامية لأني أشعر أن هناك من يستخدم الدين لتحقيق الأرباح»، كما أن رأي أحمد صفاوي (62 عاماً) لا يختلف كثيراً عن رأي علي، بالرغم «من إقراره بأن شريحة كبيرة من اللبنانيين تهتم بالصيرفة الإسلامية، لكنه شخصياً لا يحبذ التعامل مع هذا النوع من الصيرفة».

نطفجي: عدم تعديل القوانين اللازمة لتتماشى وأعمال المصارف الإسلامية في لبنان تقف حائلاً أمام تقدمنا

كل ما سبق يدعو للبحث عن نقاط قوة وضعف هذا النوع من الصيرفة، وأوجه الاختلاف والتشابه مع الصيرفة التقليدية، وعما إذا كان السوق اللبناني يحتاج لهذا النوع من الصيرفة التي لا تلقى فيه رواجاً، لكنها تحتل مركزاً مرموقاً في العديد من بلدان العالم، وهذا ما يوافق عليه مدير عام بنك بلوم للتنمية معتز نطفجي، الذي يشير إلى أنه «تم إقرار قانون إنشاء المصارف الإسلامية في لبنان تحت رقم 575 وذلك في العام 2004، وبالتزامن مع صدور هذا القانون قام مصرف لبنان بإصدار التعاميم اللازمة لتنظيم عمل المصارف الإسلامية، إلا أن هذا القانون عامل المصارف الإسلامية كمصارف إستثمار من ناحية مدة إستثمار الوديعة، حيث طلب من المصارف الإسلامية أن لا تقل فترة إستحقاق الوديعة الإستثمارية عن فترة ستة أشهر، وهذا ما كان له تأثير سلبي على عمل المصارف الإسلامية، إذ إن طبيعة المودع اللبناني أنه يفضل فترات إستحقاق أقل، عادة ما تكون لمدة شهر واحد، لهذا السبب يقوم مصرفنا بإحتساب وتوزيع العوائد والأرباح على المودعين شهرياً بالرغم من أننا إلتزمنا بمدة الوديعة كما هو مطلوب بموجب القوانين.

ويضيف: «إن حصة المصارف الإسلامية تقارب النصف بالمئة من حجم الودائع المصرفية في لبنان، فهي لا تتخطى المليار دولار بينما حجم الودائع المصرفية في لبنان يعادل 165 مليار دولار، علماً أن عدد البنوك الإسلامية في لبنان يبلغ في الوقت الحاضر خمسة بنوك هي: بلوم بنك للتنمية، بنك البركة، والبنك الإسلامي اللبناني، وبيت التمويل العربي وبنك البلاد، كما أن السبب في عدم نمو المصارف الإسلامية في لبنان بالحجم المطلوب هو عدم قيام الجهات المعنية بتعديل بعض القوانين والانظمة لتتماشى والتعاميم التي أصدرها مصرف لبنان، والتي يتم إقرارها في مجلس النواب، وهذا ما لم يحصل إلى الآن بسبب الأوضاع التي سادت في لبنان منذ العام 2005، مثلاً آلية التمويل الطويل الأجل عبر الإيجارة التي تتطلب من العميل الذي يريد شراء منزل دفع رسوم التملك مرتين، مرة على إسم المصرف ومرة أخرى على إسم العميل في نهاية مدة الإيجارة، مما يرفع التكلفة على العميل، وقد تم العمل على مشروع قانون لإعفاء المصارف الإسلامية من رسوم التسجيل، لكن هذا القانون يحتاج إلى إقرار في مجلس النواب ولم نستطع إقراره خلال السنوات الماضية ونسعى إلى إقراره مع المناقشة الحالية للموازنة العامة، بمعنى آخر لم تأخذ المصارف الإسلامية الحجم المتوقع منها في السوق اللبناني والسبب هو القوانين والتشريعات التي لم يتم تعديلها لتتماشى وأعمال المصارف الإسلامية الموجودة في لبنان».

قطب: المصارف الإسلامية تقوم على فكرة المشاركة في الأرباح والخسائر

يقارب الدكتور مروان القطب (خبير في الشؤون المالية والمصرفية وأستاذ في الجامعة اللبنانية) موضوع المصارف الإسلامية في لبنان من زاوية أخرى، إذ يقول: «لقد أصبحت المصارف الإسلامية ظاهرة بارزة في وقتنا المعاصر، وامتد نشاطها إلى عدد كبير من دول العالم حيث تجاوز الستين دولة، أي ما يقارب ثلث دول العالم، كما ارتفع عدد المؤسسات المالية التي تقدم خدمات مصرفية إسلامية إلى ما يتجاوز2000 مؤسسة على مستوى العالم، بعضها متخصص في المصرفية الإسلامية والبعض الآخر يشكل نوافذ لها ضمن إطار مصارف تقليدية. وبلغت الاصول المستثمرة في المصرفية الإسلامية ما يتجاوز 2,4 تريليون دولار اميركي خلال العام 2016، ويتوقع أن تتجاوز 3,4 تريليون دولار في نهاية العام 2018 أي ما يمثل 1,5 بالمئة من اجمالي الاصول المالية العالمية، وفي لبنان البلد الواعد في المجال المصرفي يسعى إلى الحصول على حصته في المصرفية الإسلامية، لذلك عمد المشرِّع اللبناني إلى تنظيم إنشاء هذه المصارف فأصدر القانون رقم 575 الصادر في العام 2004 وأعقب ذلك إنشاء عدة مؤسسات مصرفية إسلامية».

ويعرّف قطب «المصارف الإسلامية هي تلك التي تحترم قواعد الشريعة الإسلامية في معاملاتها المصرفية، وقد عرفها القانون رقم 575 الصادر في العام 2004، بأنها المصارف التي يتضمن نظامها الأساسي التزاماً بعدم مخالفة الشريعة الإسلامية في العمليات التي تقوم بها وعدم التعامل بالفائدة أخذاً وعطاء، ونلاحظ من هذا التعريف أن البنوك الإسلامية مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية ويمنع عليها التعامل بالفائدة سواء دفعها أو تحصيلها، في حين أن المصارف التقليدية تقوم بصورة أساسية على تحقيق أرباحها عن طريق الفرق بين الفوائد المحصلة على القروض والفوائد المدفوعة على الودائع، أما المصارف الإسلامية فتقوم على فكرة أساسية وهي المشاركة في الأرباح والخسائر، ولدى المصارف الإسلامية منتجات مصرفية غير موجودة في إطار المصرفية التقليدية كالمرابحة والاستصناع والمضاربة والتورق وغيرها، كما أن استثمارات المصارف التقليدية واسعة ولا يحدها الا الضوابط النظامية وتجنب المخاطر، في حين أن استثمارات البنوك الإسلامية يجب أن تكون في مجالات تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وفي لبنان شريحة من اللبنانيين أحجمت عن التعامل مع المصارف التقليدية تجنباً للمحاذير الشرعية والدينية، وفي الماضي لم يكن في لبنان مصارف إسلامية بعد، فوقعت هذه الشريحة في شرك بعض الشخصيات المالية التي تدعي قدرتها على استثمار الأموال وتأمين عائد شرعي كبير، تبين لاحقاً أن هذه الشخصيات إرتكبت أفعالاً مخالفة للقانون وأقدمت على مجازفات غير مدروسة، مما أدى إلى هدر أموال المواطنين، وبالتالي نشأت الحاجة إلى وجود مصارف تتقيد بأحكام الشريعة الإسلامية ضمن إطار القوانين اللبنانية وتحت رقابة وإشراف البنك المركزي».

نقاط تشابه وإختلاف

لا شك أن الضوابط الشرعية والمصرفية التي تحكم المصارف الإسلامية، تختلف عن القوانين والأحكام التي تنظم عمل الصيرفة التقليدية، وهذا ما يوافق عليه نطفجي بالقول: «في المصارف الإسلامية كل أمور التمويل لديها حلول، وهي تتمتع بالقوة لجهة أن أي تمويل لا بد وأن يكون مبني على أساس وجود أصل معين (Asset Backed) لشرائه، إستئجاره أو إستصناعه، وإن نقطة الضعف في الصيرفة الإسلامية في لبنان هي غياب التشريعات التي تواكب أعمالها.

وتعتبر المرابحة من أهم الادوات التمويلية لدى المصارف الإسلامية، بحيث يقوم المصرف بشراء السلعة بناءً على وعد بالشراء من العميل ومن ثم بيعها له مرابحةً أي بالتكلفة زائد ربح معلوم يوازي الأرباح المعمول بها في السوق المحلي، وذلك يعني أن المرابحة هي أداة تمويلية ذات عائد ثابت، لا يمكن الإعتماد عليها لمنح تمويلات لفترات متوسطة أو طويلة الأجل نظراً لإمكانية تغير العوائد في السوق المحلي مما يعرض المصرف للخسائر، الأمر الذي يدعو المصارف إلى إعتماد أدوات تمويلية طويلة الأجل ذات عوائد متغيرة كالإيجارة والإستصناع والمرابحات السلعية، علماً بأن هنالك أدوات تمويلية أخرى تستخدمها البنوك بشكل محدود نظراً لمشاركة المصرف بالمخاطر الناتجة عن المشاريع المرتبطة بها (Project Risk) كالمشاركة المتناقصة والمضاربة.

ويرى قطب أن السوق اللبناني يحتاج لهذا النوع من الصيرفة، لأسباب عدة أولها «انتشار ظاهرة المصرفية الإسلامية حول العالم وزيادة حجم الاستثمارات في هذا المجال، مما يستدعي القطاع المصرفي اللبناني أن يسعى إلى الحصول على حصته، خصوصاً أن القطاع المصرفي اللبناني يتمتع بميزة مهمة، ألا وهي السرية المصرفية فيستطيع أن يجذب إليه المستثمرين العرب، الذين يهمهم التعامل بالمعاملات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وفي الوقت عينه تهمهم سرية ودائعهم ومعاملاتهم، وبعد صدور القانون رقم 575 في العام 2004 والمتعلق بإنشاء وتأسيس المصارف الإسلامية في لبنان تم تأسيس عدد من المصارف الإسلامية، بعضها يشكل مصارف إسلامية متخصصة، والبعض الآخر نوافذ لمصارف تقليدية ومن أهم هذه المؤسسات بنك البركة وهو مؤسسة مصرفية لها فروع في العديد من دول العالم من الخليج العربي مروراً بماليزيا وصولاً إلى أوروبا وأميركا، وبيت التمويل العربي وهو مصرف إسلامي يقدم خدمات مصرفية متنوعة مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية، وخدماته تشمل خدمات للأفراد والشركات والبطاقات المصرفية الالكترونية، والبنك اللبناني الإسلامي ويتبع هذا المصرف بنك الاعتماد اللبناني ويقدم خدمات إسلامية ولديه فرعان: الأول في مدينة بيروت والثاني في مدينة طرابلس، وبنك بلوم للتنمية التابع لمجموعة بنك لبنان والمهجر والذي يقدم خدمات مصرفية إسلامية ولديه فروع في كل من بيروت، طرابلس وصيدا، وقد حصل على العديد من الجوائز آخرها من قبل مجلة “The Bankers” «كأفضل مصرف إسلامي في لبنان للعام 2013».

ويضيف: «تجدر الاشارة هنا إلى أن بنك البركة في لبنان حصل على جائزة المصرف الاول في لبنان، من حيث الخدمات المصرفية الإسلامية لعام 2015 من قبل مجلة The Banking Executive الصادرة عن الاتحاد الدولي للمصرفين العرب، وهذا يدلُّ على نمو المصرفية الإسلامية في لبنان وتميزها على المستوى العربي والدولي. وبالتالي فإن نقاط القوة في المصارف الإسلامية أنها مرغوبة من قبل شريحة من العملاء يهمها التعامل المتوافق مع الشريعة الإسلامية، ولا تخضع هذه الشريحة للجذب من قبل المصارف التقليدية مما يحد من تأثير عوامل المنافسة عليها، خصوصاً أن القطاع ما زال في لبنان صغير الحجم ومؤسساته محدودة العدد، إلا أن هذه المصارف تعاني من مجموعة من القيود والعوائق التي تحول دون نمو هذا القطاع بالسرعة المطلوبة وتحقيق العائد المجزي على استثماراتها ومن أهم هذه العوائق أنها لم تستطع أن تسوق منتجاتها إلى كل شرائح المجتمع اللبناني، ولم تستطع بعد أن تكون منتجاتها منافسة للمنتجات التي تقدمها المصارف التقليدية، كما أن القوانين التي نظمت عمل المصارف الإسلامية والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان لم تساهم بتسهيل عمل المصارف الإسلامية بصورة تؤدي إلى نمو نشاطها وزيادة حجم أعمالها كما يتوقع القائمون على إدارة هذه المصارف، بالإضافة إلى أنه تفرض على المصارف الإسلامية ضرائب ورسوم تعفى منها المصارف التقليدية، وعلى سبيل المثال يعفى القطاع المصرفي من الضريبة على القيمة المضافة، إلا أن معاملات المصارف الإسلامية تخضع لها على الرغم من أنها ليست مستهلكاً للسلع التي تمتلكها وإنما يتم ذلك لحسن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، كما يوجد ذلك في قروض الإسكان فإن أحكام الشريعة تستوجب أن تمتلك المصارف الإسلامية العقار أولاً، ومن ثم بيعه إلى العميل مما يعني الخضوع لرسوم التسجيل العقارية مرتين، مما يزيد الاعباء على المصارف الإسلامية ويحد من قدرتها التنافسية، ولا تستفيد البنوك الإسلامية من برامج مصرف لبنان الهادفة إلى دعم الفوائد والقروض السكنية، ويرجع ذلك إلى عدم وجود فوائد في تعاملات المصارف الإسلامية وإنما يترتب على القروض عمولات وأرباح، ولا تستفيد المصارف الإسلامية من إقراض البنك المركزي لها، كما هو الحال مع المصارف التقليدية، التي تعتبر هذا الاقراض مصدراً مهماً للسيولة النقدية، في حين أن المصارف الإسلامية لا تلجأ إلى هذا الاقتراض لانه قائم على الفوائد المحرمة وفقاً لقواعدها. كما أن جزءاً كبيراً من استثمارات البنوك التقليدية هو في سندات الخزينة التي تعود على هذه المصارف بفوائد مهمة جدا، وهذا الأمر تحرم منه البنوك الإسلامية لأن هذه العوائد تشكل فوائد يحظر على المصارف الإسلامية التعامل بها، لذلك تأمل هذه المصارف أن يقوم مصرف لبنان بإصدار صكوك متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية نطلق عليها تسمية الصكوك الإسلامية».

مستقبل الصيرفة الإسلامية في لبنان

بناءً على ما سبق من وقائع وتحديات لا بد من السؤال عن مستقبل الصيرفة الإسلامية في لبنان، والخطوات التي يجب إتخاذها لتعزيز مكانتها ضمن القطاع المصرفي اللبناني، وفي هذا الإطار يجيب نطفجي: «عندما تم تأسيس بنك بلوم للتنمية، كان يهدف بنك لبنان والمهجر إلى إستقطاب الاسواق المجاورة إضافة إلى السوق اللبناني، في لبنان نحن نتوجه إلى شريحة معينة من الزبائن التي لا تفضل التعامل المصرفي المتعلق بالفائدة دفعاً وقبضاً، وبرأيي فإن المصارف الإسلامية أمست حاجة مع تقدم الصيرفة الإسلامية في العالم، وأن هناك العديد من الدول المجاورة لديها فوائض مالية تسعى إلى إيجاد أسواق إستثمارية لها، ولبنان عادة ما يقوم بإصدار سندات اليورو بوند بالدولار الأميركي، ويمكن للمصارف الإسلامية أن توسع خيارات الدولة اللبنانية في التمويل وفتح موارد جديدة لها عن طريق إصدار صكوك إسلامية، خصوصاً أن مصرف لبنان يملك عقارات وبعض المؤسسات يمكن إستخدامها كأصول لإصدار الصكوك الإسلامية عليها، وبالتالي فإن وجود المصارف الإسلامية في لبنان يمكن الإستفادة منها لإستقطاب الودائع بالعملات الاجنبية أو المحلية التي تفضل التعامل المصرفي المتماشي مع الشريعة الإسلامية.

من جهته يشدد قطب على أن «الصيرفة الإسلامية تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً للمبادئ التي أرساها الفقه الإسلامي المعتمد من قبل الهيئات المصرفية الإسلامية الرسمية في الدول العربية كهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، المجلس العام للخدمات المالية الإسلامية (CIBAFI) ومجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB)، ولا علاقة لها بالفكر المتشدد من قريب أو بعيد، وهي مجال استثماري من نوع خاص وليس دعوة فكرية أو أيديولوجية، وهناك دول عربية معروفة بمواجهتها الفكر المتشدد كالإمارات العربية المتحدة التي تسعى جاهدة إلى أن تحتل مركز الصدارة في المصرفية الإسلامية، وإمارة دبي لا تتوانى عن بذل كل جهد لكي تحافظ على اعتبارها عاصمة الاقتصاد الإسلامي، ولا أعتقد بأن مسألة الخلط بين الإسلام والتشدّد سيكون لها تأثير على المصارف الإسلامية، لأن هذا الخلط هو مسألة طارئة لها اعتباراتها الآنية والعارضة أما المصرفية الإسلامية فإنها تقوم على أسس ثابتة ومبادئ مستقرة معترف بها ليس على المستوى العربي والإسلامي فحسب وإنما على المستوى العالمي بأسره».

ويضيف: «لا بد من وجود بيئة تشريعية ملائمة تساعد القطاع المصرفي الإسلامي على النمو والتطور، وتعديل بعض التشريعات خصوصاً الضريبية منها لكي تتلاءم مع طبيعة المنتجات المصرفية الإسلامية، كما يقتضي على مصرف لبنان إيجاد أدوات تتناسب مع طبيعة هذه المصارف من أجل دعمها، سواء في ما خص دعم القروض المتعلقة بالإسكان أو القروض للقطاعات الصناعية والزراعية. كما يقتضي على مصرف لبنان إصدار صكوك متوافقة مع الشريعة الإسلامية، فهذه الصكوك لن تستفيد منها المصارف الإسلامية في لبنان وحسب بل المصارف الإسلامية في الدول العربية، بحيث يوفر البنك المركزي مصدراً للتمويل الحكومي ويوفر للمصارف الإسلامية والمستثمرين مصدراً لاستثمار أموالهم بعوائد تتناسب مع أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ناحية المصارف الإسلامية يجب عليها العمل على توعية المواطنين حول طبيعة منتجاتها وآلية عملها، لأنه ما زال يشاع بأنه لا فرق بين المصرفية الإسلامية والمصرفية التقليدية سوى اختلاف في التسميات بين الفائدة والربح، وما زال يوجد خلط لدى الكثير من الناس بأن بعض المعاملات المتعلقة بالمرابحة والاستصناع ليست فعلية وإنما هي صورية، وهذا الأمر يستلزم حملة توعية لتعزيز الثقة بالمنتجات المصرفية الإسلامية».

باسمة عطوي