6 فرص متاحة لتعزيز الأمن الغذائي

Download

6 فرص متاحة لتعزيز الأمن الغذائي

Article
(القبس)-22/03/2021

د. عبدالكريم صادق

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً في ديسمبر عام 1992 باعتبار يوم 22 مارس من كل عام يوماً عالمياً للمياه، تخصصة الدول حسبما يكون مناسباً في إطار جهودها الوطنية والقيام بأنشطة محددة مختلفة لتعزيز الوعي العام بأهمية المياه للكائنات الحية، خصوصاً للإنسان وبقائه وحياته على كوكب الأرض، وذلك من خلال نشر المعلومات وإقامة الندوات والمؤتمرات وغيرها من الوسائل التي من شأنها أن تسهم في الحفاظ على مصادر المياه وتطويرها.

يحتفل العالم باليوم العالمي للمياه منذ عام 1993. وسيحتفل هذا العام باليوم العالمي للمياه عبر الإنترنت نظراً للظروف التي أملتها جائحة كورونا حول العالم، وسينصب موضوع الاحتفال حول قيمة المياه وتعزيز الوعي بشأن أزمة المياه العالمية والاهتمام بالتأكيد على الدعم اللازم لتحقيق الهدف رقم 6 من أهداف التنمية المستدامة والمتعلق بتوفير المياه والصرف الصحي للجميع بحلول عام 2030.

والجدير بالذكر، أن للمياه قيمة تتجاوز ما يمكن التعبير عنها بسعر المياه، إذ إن للمياه قيمة مترابطة في نواح مختلفة، تشمل الاستخدامات المنزلية والغذاء والصحة والتعليم والثقافة والأنشطة الاقتصادية، بالإضافة إلى صيانة البيئة الطبيعية.

وتشير الأمم المتحدة أنه دون فهم شامل للقيمة ذات الجوانب المختلفة للمياه نكون بذلك غير قادرين على حماية هذا المورد الأم لمصلحة كل شخص. وتزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للمياه تصدر الأمم المتحدة تقريرها حول قيمة المياه في العالم وتسلط الضوء على نفس موضوع اليوم العالمي للمياه، متضمناً توصيات بشأن سياسات توجيهية لمتخذي القرار.

الشح المائي

وتجدر الإشارة إلى أن المياه العذبة المتجددة في العالم محدودة الكميات، ويتفاوت نصيب الفرد منها بشكل كبير بين المناطق وبلدان العالم. فبينما يبلغ نصيب الفرد حوالي 508 آلاف متر مكعب سنوياً في آيسلندا، فإن متوسط نصيب الفرد منها لا يتجاوز 5 أمتار مكعبة في الكويت. وبينما يقدر متوسط نصيب الفرد في العالم بحوالي 6500 متر مكعب سنوياً، فإن نصيب الفرد منها في المنطقة العربية لا يتجاوز 575 مترا مكعبا سنوياً، كما يشير إليه المجلس العربي للمياه في تقريره الثالث لعام 2019 عن الوضع المائي في المنطقة العربية، التي تتسم بالشح المائي، وتعتبر من أفقر المناطق في العالم بالموارد المائية المتجددة. فهنالك ما لا يقل عن 17 دولة عربية تقع تحت خط الفقر المائي المحدد بحوالي 1000 متر مكعب للفرد سنوياً، ما يعرض هذه البلدان إلى مخاطر في سياق جهودها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الأمن الغذائي

وأخذاً في الاعتبار سعي الدول العربية لتعزيز الأمن الغذائي من المصادر المحلية في ظل ندرة المياه، فإن ذلك يقتضي اتخاذ السياسات والإجراءات اللازمة لاستخدام المياه بكفاءة والحفاظ على نوعيتها وعدم تلوثها. وبما أن قضية الأمن الغذائي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوفر المياه، وهي نادرة في المنطقة العربية، لذا يمكن تعزيز الأمن الغذائي من خلال الفرص المتاحة، ومن بينها ما يلي:

1 – رفع كفاءة الري

يتم استخدام حوالي %85 من المياه المسحوبة سنوياً للزراعة في المنطقة العربية لإنتاج المحاصيل المختلفة، ومن بينها الحبوب التي تشكل مصدراً رئيسياً للغذاء. وبالنظر إلى الكفاءة المتدنية في استخدام المياه في الزراعة، إذ لا تتجاوز %50، فإن الأمر يقتضي البحث عن الوسائل المتاحة لرفع كفاءة الري مع اتخاذ الإجراءات الفلاحية اللازمة والمدخلات الزراعية المناسبة التي من شأنها تعزيز إنتاجية المحاصيل الزراعية، خصوصاً الحبوب التي لا يتجاوز معدل إنتاجها حوالي نصف المعدل العالمي، أي حوالي 1800 كيلوغرام للهكتار في المنطقة العربية، بالمقارنة مع ما يزيد على 3600 كيلوغرام على الصعيد العالمي. ومن شأن تحسين كفاءة الري من خلال وسائل الري الحديثة كالرش والتنقيط بدل الغمر، ورفع إنتاجية الحبوب، تقليص الفجوة الغذائية من تلك السلع بشكل ملموس وتقليل الاعتماد على الواردات وتوفير قدر من العملات الأجنبية.

2 – تحسين إنتاجية الزراعة المطرية

تجدر الإشارة إلى أن الزراعة المطرية تستحوذ على حوالي %75 من الأراضي المزروعة، وتعتبر إنتاجية الحبوب في الأراضي المطرية متدنية جداً مقارنة مع الأراضي المروية. وتشير منطقة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى عدة أشكال من حصاد الأمطار في الدول النامية بما في ذلك السودان، حيث ارتفعت إنتاجية المحصول من خلال استخدام حصاد المياه بحوالي الضعف أو ثلاثة أضعاف بالمقارنة مع الزراعة الجافة التقليدية. كما يتطلب الأمر تعزيز البحوث الزراعية لاستنباط أصناف البذور المناسبة للزراعة المطرية وفي الأراضي الجافة.

3 – تقليص خسائر ما بعد الحصاد

هناك مجال آخر لتحسين الأمن الغذائي في المنطقة العربية، وذلك من خلال تفادي الخسارة في السلع الغذائية بعد حصادها. وتقدر الخسائر في الحبوب ما بعد الحصاد في المنطقة العربية بحوالي %13 من إجمالي الإنتاج، وهو ما يقرب من حوالي 7 ملايين طن وتزيد قيمتها على حوالي 1.5 بليون دولار. ويمكن تقليص مثل هذه الخسائر من خلال تحسين وسائل التعبئة والتغليف والنقل والتخزين والتوزيع.

4 – معالجة مياه الصرف الصحي

فضلاً عن ما تقدم هناك مجال آخر لا بد من الاهتمام به والاستفادة منه، ويتعلق بمعالجة مياه الصرف الصحي بمعايير مناسبة للاستخدام في الزراعة والحفاظ على البيئة والصحة العامة.

5 – التعاون الإقليمي

في مجال البحث عن المجالات المتاحة لتعزيز الأمن الغذائي في المنطقة العربية في ظل ندرة المياه، لا بد من التنويع بأهمية التعاون ما بين الدول العربية أخذاً في الاعتبار التفاوت في مصادر الأراضي الزراعية والمياه، والذي يمثل الفرصة لاستغلال الميزة النسبية في إنتاج السلع الغذائية. وقد سبق أن عبرت الدول العربية عن رغبتها واستعدادها للتعاون فيما بينها لتعزيز أمنها الغذائي من مصادرها الذاتية.

6 – التعاون الأقاليمي

علاوة على كل ما تقدم هنالك التعاون بين الأقاليم، فالمنطقتان العربية والأفريقية تتشاركان باستيراد كميات كبيرة من الحبوب لتعزيز أمنها الغذائي. وتكمن فرصة تقليص الفجوة الغذائية في قربهما الجغرافي والميزات النسبية المتوافرة لديهما. فالمنطقة الأفريقية تزخر بالأراضي الصالحة للزراعة ومصادر المياه، والتي لم يتم استغلالها حتى الآن، في مقابل ذلك، فالتوسع في الأراضي الزراعية في المنطقة العربية محدود وموارد المياه تشتد ندرة مع مرور الزمن. ولذا فإن التعاون من خلال الاستثمارات المباشرة ذات المنافع المشتركة للطرفين يمثل فرصة متاحة لتعزيز الأمن الغذائي في المنطقتين العربية والأفريقية.

نشر الوعي بأهمية المياه

في اليوم العالمي للمياه لا بد من الاطلاع على الوضع المائي وإدراك ندرة المياه في المنطقة العربية وأهدافها في تعزيز الأمن الغذائي والأهداف الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من أجل ضمان العيش الكريم لشعوبها وتوفير الأمن والاستقرار لها، والعمل على نشر الوعي بأهمية المياه وترشيد استخدامها وعدم هدرها والمحافظة عليها من خلال كل الوسائل، بما في ذلك النشر والإعلام والندوات والاحتفالات والمدارس ودور التعليم وغيرها من الوسائل الأخرى المتاحة.

د. عبدالكريم صادق

عضو مجلس أمناء المنتدى العربي للبيئة والتنمية