إدارة الأموال .. أصحاب الأصول الكبيرة يطلبون المساعدة على إدارتها

تنزيل

إدارة الأموال .. أصحاب الأصول الكبيرة يطلبون المساعدة على إدارتها

مقالات
(الإقتصادية)-12/05/2022

 *أدريان كالاسا وبروك ماسترز وهارييت أغنيو من لندن

تشهد صناعة إسناد إدارة الاستثمارات إلى جهات خارجية حالة من الازدهار، وهي تقدم جوائز كبيرة لمديري الأصول، في وقت تعمل فيه تحديات الأسواق، وسيول من متطلبات الامتثال والحوكمة، وارتفاع التكاليف على دفع أصحاب الأصول الكبيرة إلى طلب المساعدة.
تضاعف حجم الصناعة منذ 2016، بحيث نمت إلى 2.46 تريليون دولار من الأصول الخاضعة للإدارة في جميع أنحاء العالم.
ومن غير المرجح أن تتراجع الوتيرة مع موجة من الصفقات الضخمة الأخيرة. ففي آذار (مارس)، تم تعيين شركة بلاك روك من قبل شركة إيه آي جي للتأمين لإدارة ما يصل إلى 150 مليار دولار من الدخل الثابت والأصول الخاصة. وفي العام الماضي حولت شركة الخطوط الجوية البريطانية 21.5 مليار جنيه استرليني في برنامجي معاشات التقاعد الرئيسين إلى صندوق إدارة الأموال الأمريكي. وفي نيسان (أبريل)، أعلنت شركة شرودرز البريطانية تفويضا جديدا لإدارة عشرة مليارات جنيه استرليني من أموال خطط معاشات شركة سنتريكا لتزويد الطاقة.
تشير تقديرات دراسة جديدة أجرتها مجموعة تشيستنت أدفايزوري إلى أن الصناعة ستنمو إلى أكثر من أربعة تريليونات دولار من الأصول بحلول 2026، حيث تفتح التفويضات الأكثر مرونة الصناعة أمام نطاق أوسع من العملاء من أنظمة التقاعد الأصغر التي سعت في البداية إلى الحصول على مساعدة خارجية لإدارة استثماراتها.
بينما قادت الولايات المتحدة الطريق فيما يطلق عليها صفقات الاستعانة بكبار مسؤولي الاستثمار الخارجيين OCIO، التي تمثل أكثر من ثلثي الأصول، كان النمو في أوروبا ملحوظا أيضا.
قالت جو هولدن، الرئيسة العالمية لأبحاث الاستثمار في ميرسر، إحدى أكبر شركات تزويد الاستثمارات الخارجية على مستوى العالم، بأصول قيمتها 388 مليار دولار تحت الإدارة، “أكثر من نصف نمونا خلال الأعوام الثلاثة الماضية لم يكن في قسم المعاشات التقاعدية، بل في التأمين والثروات والشركات العائلية والجمعيات”. أضافت، “كان لدينا وقت مزدحم للغاية فيما يتعلق بالمناقصات والتفويضات الجديدة”.
تختلف اتفاقيات التفويض الخارجية في مستوى الرقابة التي يتم تفويضها، في الوقت نفسه زاد مقدار المرونة بشكل كبير بمرور الوقت.
يريد بعض العملاء من مدير الاستثمار الخارجي أن يتعامل مع كل شيء، تخصيص الأصول، واختيار الصناديق الفردية والمديرين، وجميع وظائف إدارة المخاطر والوظائف المساندة. ويريد آخرون الاحتفاظ بحق النقض ضد القرارات الرئيسة، أو الاستعانة بمصادر خارجية فقط للأموال المخصصة لنوع معين من الأصول، كما هي الحال مع صفقة إيه آي جي – بلاك روك، التي تتضمن أصولا للدخل الثابت وأصولا خاصة.
من أجل تأمين تفويض شركة سنتريكا، إضافة إلى شراكة لإدارة الأموال على منصة جديدة مع سوق التأمين لويدز أوف لندن “عملت شركة شرودرز مع هاتين المؤسستين لفترة طويلة، ما أثبت أن لدينا ثقافة مشتركة، ومعتقدات مشتركة”، كما قال جيمس بارهام، الرئيس التنفيذي لشركة شرودرز سولوشينز، التي تمتلك أصولا حجمها 234.5 مليار جنيه استرليني تدار بموجب صفقات تزويد الاستثمارات الخارجية. أضاف بارهام، “لا يقوم الأمناء فقط بإعارة فريق معترف به ومحترم جدا من الأفراد، بل أصول ثلاثة برامج، وجميع موظفيها. إنه ليس قرارا يمكن الاستخفاف به”.
أبرمت شركة بلاك روك صفقات تفويض خارجية مع أكثر من 120 عميلا مؤسسيا لإدارة أكثر من 200 مليار دولار في نهاية العام الماضي. وتوفر أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم أيضا خدمات “محفظة كاملة” مشابهة لعملاء إدارة الثروات تغطي 230 مليار دولار أخرى من الأصول. قالت الشركة في العام الماضي إن أعمال هذه المحفظة نمت 16 في المائة، مقارنة بمتوسط 7 في المائة للصناعة.
بالنسبة إلى الخدمة الكاملة، توفر بلاك روك مجموعة واسعة من خيارات المساعدة والنصح لمن يحتاج إليها للمرة الأولى، بما في ذلك مساعدة كبار المديرين التنفيذيين في تقديم تقارير إلى مجالس الأمناء بشأن القضايا الرئيسة والرد على الأسئلة.
بدأت صفقات كبار مسؤولي الاستثمار الخارجيين بين عملاء صغار نسبيا – عادة ما تكون برامج معاشات تقاعدية تراوح بين 100 مليون ومليار دولار، إن لم يكن أقل – كانوا يتطلعون إلى خفض التكاليف والاستفادة من اقتصادات الحجم الكبير والاستثمارات التكنولوجية.
لكن برامج أكبر بكثير أظهرت اهتماما في الأعوام القليلة الماضية. لذا ينبغي أن يكون لديك برامج معاشات تقاعدية ناضجة ومغلقة أمام الأموال الجديدة ولا ترغب في توظيف أشخاص داخل الشركة لإدارتها.
انتقل الاهتمام بمديري الاستثمار الخارجيين من خطط المزايا المحددة الأوروبية، التي كانت من أوائل المتبنين، إلى الولايات المتحدة وأخيرا آسيا. كذلك تتمتع الأوقاف وشركات التأمين والمكاتب العائلية بهذه الخدمات.
زيادة التدقيق التنظيمي والامتثال، والاستثمار المستند إلى المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، الذي طغى في الأعوام القليلة الماضية، أدت إلى زيادة الطلب.
قال جريج كالنون، الرئيس العالمي للحلول متعددة الأصول في جولدمان ساكس، الذي يدير 220 مليار دولار من أعمال كبار مسؤولي الاستثمار الخارجيين، “الاستثمار المستدام محرك مهم للغاية خاصة في المملكة المتحدة وأوروبا بسبب متطلبات إعداد التقارير”. أضاف، “تركز المنظمات غير الربحية والأوقاف بشكل خاص على هذا الأمر في الولايات المتحدة”.
لكن على الرغم من انتشار شعبيتها، إلا أن هناك القليل من الأدلة لإثبات كيفية أداء تفويضات الاستثمار الخارجي مقارنة بالاستثمار من داخل الشركات.
الأتعاب التي يتقاضاها مسؤولو الاستثمار الخارجيين مفصلة للغاية ونادرا ما يتم إعلانها، وتأتي على رأس الرسوم التي يتم دفها لمديري الاستثمار الأساسيين.
هذا يعني أن تضارب المصالح المحتمل بين المستثمر والمدير الخارجي يمكن أن ينشأ حول تخصيص الاستثمار.
قال ريكاف شاه، مدير في شركة إي واي للاستشارات، “ينبغي أن يكون لديك هيكل حوكمة قائم للتأكد من أن الاستثمارات التي تتم داخليا يتم إجراؤها للأسباب الصحيحة”.
وبشكل حاسم، يشكك النقاد في القدرة على جني الأموال من تفويض رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات الخارجي ما لم يوجه مدير الصندوق الاستثمار عمدا إلى صناديق مدير الاستثمار المفوض.
قال الرئيس التنفيذي لصندوق إدارة أصول كبير جدا، “نظرنا إلى الأمر ولم نتمكن من إنجاحه. رأيي هو أن هناك تضارب مباشر في المصالح. ستقول الشركة سأفرض عليك ما يقارب الصفر مقابل خدمة تفويض الاستثمار، لكن بالمناسبة ستذهب 50 في المائة من الأموال إلى صندوقي”.
قال سيث بيرنشتاين، الرئيس التنفيذي لشركة ألاينس بيرنشتاين التي تدير 779 مليار دولار، “من الصعب أن تستعين بمصادر خارجية بشكل جيد إذا كنت ملكية خاصة، لأن تفضيلك سيكون دائما لأموالك الخاصة، وسيواجه العملاء مشكلات في ذلك”.