الإقتصاد العالمي يستقبل 2022 بمزيد من الندبات 

تنزيل

الإقتصاد العالمي يستقبل 2022 بمزيد من الندبات 

الاخبار والمستجدات
العدد 494 كانون الثاني/يناير 2022

الإقتصاد العالمي يستقبل 2022 بمزيد من الندبات

وإنفجار أزمة الديون أبرز المخاوف

توقع خبراء أن يكون الإقتصاد العالمي في وضع أفضل خلال العام الجديد، حيث سينمو بمعدلات كبيرة، في حين يُرجح آخرون أنه لن يكون في وضع أفضل، ومعدلات النمو ستكون منخفضة، ولا يتوقع خروجه من عنق الزجاجة.

يقول عدد من الخبراء: «إذا أردت أن تعرف ما الذي سيحدث للإقتصاد الدولي العام الجديد، فإنك ستجد عند خبراء الإقتصاد جميع التوقعات الإيجابية وعكسها، وستجد لكل فريق حججه ومنطقه وأرقامه». لكن أياً كانت تلك الحجج ومنطقها، فإن الغالبية العظمى من الخبراء يتفقون على وجود إتجاهات عامة ستُحدّد ملامح الإقتصاد العالمي ومساره خلال العام 2022.

وفي إستطلاع للرأي، في محاولة لمعرفة أهم الملامح والقضايا التي سترسم وتهيمن على تفاصيل المشهد الإقتصادي في العام 2022، ضم عدداً من خبراء الإقتصاد في المملكة المتحدة، لمعرفة رؤيتهم لأبرز ملامح الإقتصاد الدولي في العام 2022، يبقى السؤال الأهم حالياً في ما بين صنّاع السياسات الإقتصادية على مستوى العالم، يدور حول معدلات التضخم المتوقعة في العام 2022، وهل ستظل قضية التضخم وإرتفاع مستويات الأسعار دولياً، من أبرز تحديات العام الجديد، كما هو الوضع في الربع الأخير من العام 2021، أم أننا أمام شبح زائل يسهل التعامل معه والسيطرة عليه، حتى وإن ظهر مفزعاً ومخيفاً للبعض؟ وهل سيفلح محافظو البنوك المركزية في ترويض التضخم والتحكم فيه خلال العام 2022، أم أنه سيكون بداية إنفلات التضخم من عقاله ليصب غضبه على الجميع؟

البروفيسور توم مارك الإستشاري السابق في بنك إنكلترا يعتقد «أن معدلات التضخم على المستوى الدولي، شهدت مسيرة هبوطية بطيئة منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى العام 2020، وأن محافظي البنوك المركزية أفلحوا في إبقاء ضغوط الأسعار تحت السيطرة»، مبدياً تفاؤله بقدرتهم على كبح جماح التضخم مجدداً، لكن هذا لا ينفي من وجهة نظره أنهم «سيظلون واقفين على أطراف أصابعهم حتى ينجحوا في ذلك».

ويقول مارك: «إن معدلات التضخم ستتجاوز في العام الجديد أهداف البنوك المركزية، إلا أنها ستتلاشى في النهاية بإعتبارها مصدر قلق للإقتصاد الكلي، وقد تتسبب مشكلات الشحن في إطالة أمد التضخم بعض الوقت، وتعوق السيطرة السريعة عليه، لكن في نهاية المطاف ونتيجة تخلي البنوك المركزية الرئيسة عن سياسة التحفيز المالي، والإتجاه الراهن إلى رفع أسعار الفائدة، وإرتفاع معدلات التطعيم، ومن ثم عودة مزيد من العمال إلى العمل، وبالطبع زيادة الإنتاج، كل هذا سيساعد على التخفيف من نقص السلع ومن ثم إنخفاض الأسعار».

ويعتقد البروفيسور توم مارك «أن العوامل الهيكلية التي أدت إلى إنخفاض التضخم منذ ثمانينيات القرن الماضي لا تزال قائمة، حيث إن الشيخوخة ظاهرة متنامية في كثير من المجتمعات المتقدمة، ما يُخفّض معدلات الإستهلاك لديها، بينما أضعفت العولمة من دور النقابات العمالية وتهديداتها بالقيام بإضرابات والتأثير سلباً في معدّلات الإنتاج ومدى توافر السلع»، مشيراً إلى أنه «يُرجح أن ينخفض معدل التضخم في الولايات المتحدة من 6.2 % في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 إلى 1.8 % في نهاية العام 2022، أما في منطقة اليورو فسينخفض من 4.1 % إلى 1.2 %، وفي الإقتصادات الصاعدة من 6.8 % في العام 2021 إلى 4 % خلال 2022، بينما على المستوى العالمي سينخفض من 6.6 % في العام 2021 إلى 2.7 % في نهاية العام 2022».

من جهتها، ترى الدكتورة تيلدا وينتور أستاذة الاقتصاد الدولي في جامعة أكسفورد «أن 2022 سيتسم بكثير من التحديات»، لكنها تعتقد «أن التحدي الأكبر الذي سيُواجه الإقتصاد الدولي هذا العام يرتبط بالإقتصادات الناشئة، التي ستعاني نمواً محدوداً وإنخفاض الرغبة في المخاطرة نتيجة التشدد النقدي العالمي، ما يجعل قضية ديون الإقتصادات الناشئة في مقدمة التحديات في العام الجديد».

وتقول وينتور: «إن الأسواق الناشئة راكمت مستويات عالية وغير مريحة من الديون، نتيجة إقتراضها في العام 2020 لمواجهة الأوضاع الإقتصادية المتردية بسبب جائحة كورونا، وتُقدّر ديون الأسواق الناشئة بأكثر من 8.34 تريليون دولار بالعملات الأجنبية أو نحو 30 % من الناتج المحلي الإجمالي للعالم النامي حتى نهاية الربع الأول من العام 2021، وهناك 29 دولة فقيرة معرضة لخطر كبير بعدم القدرة على السداد، وما لا يقل عن 478 مليار دولار من أصل الدين المقوم بالعملات الأجنبية يستحق السداد في العام 2022».

يتفق واتس بلانت الباحث الإقتصادي مع تقديرات الدكتورة تيلدا وينتور. ويقول: «رغم أن تلك الإقتصادات الناشئة ليست الفعل الرئيس في الإقتصاد العالمي، إلا أن إنفجار أزمة الديون لديها إذا ما حدث في العام 2022، سيجعل المشهد الإقتصادي العالمي مليئاً بمزيد من الندبات، وسيحد من قدرة الإقتصاد العالمي على النهوض».

الدكتور بروك دريفر، أستاذ التاريخ الإقتصادي في جامعة كامبريدج، يرى «أن التجربة التاريخية تشير إلى أن الملامح الإقتصادية النهائية، لأي عام من الأعوام، تتعلق في كثير من الأحيان بطبيعة العلاقة القائمة في ما بين القوة المهيمنة على الإقتصاد الدولي»، مشيراً إلى أنه من الأهمية «إدراك أن الظواهر الإقتصادية الرئيسة التي ستصبغ العام الجديد، سترتبط بطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والصين».

ويعتقد الباحث جيمس هنلي الخبير في مجال التجارة الدولية «أن التكلفة المرتفعة للنزاع العسكري المباشر وصعوبة تحديد مرتكبي الهجمات الإلكترونية عبر الإنترنت، يجعل الحروب الإلكترونية ببُعدها الإقتصادي أحد أبرز الملامح التي ستواجه الإقتصاد العالمي في العام 2022»، مؤكداً «أن إغلاق الشبكة الوطنية لدولة ما، من شأنه أن يُعطل العمليات التجارية بشدة، ما يُوجد عدم يقين وبما يؤثر في معنويات المستثمرين، وهذا الوضع لا يُمكن الإستهانة به في ظل العداء المتزايد بين أوروبا وروسيا من جهة، والصين والولايات المتحدة من جهة أخرى»، متوقعاً «تصاعد الحروب السيبرانية ذات الطابع الإقتصادي خلال العام 2022، وستكون لها تداعياتها على الإقتصاد العالمي والخسائر التي ستلحق به».