التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الإقتصادية والنقدية والمالية في العام 2020

تنزيل

التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الإقتصادية والنقدية والمالية في العام 2020

الاخبار والمستجدات
العدد 494 كانون الثاني/يناير 2022

التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الإقتصادية والنقدية والمالية في العام 2020

والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري:

الإقتصاد تأثر بظروف مناخية غير ملائمة إنكماشاً بنسبة 6,3 %

وفقدان 432 ألف منصب شغل

عرض والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري أمام الملك محمد السادس، التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الإقتصادية والنقدية والمالية في العام 2020، مؤكداً «أن العام 2020 إتسم بإنتشار جائحة كورونا التي لا زال المغرب كباقي بلدان العالم، يُعاني من إستمرارها وتبعاتها،

 وأنه تنفيذاً للتعليمات السامية لجلالته، تعبأت جميع الأطراف للتصدي لها والتخفيف من آثارها».

أما أبرز العناصر الإقتصادية والنقدية والمالية التي إتسم فيها المغرب فخلصت إلى «أن الإقتصاد الوطني تأثر بظروف مناخية غير ملائمة، مما نتج عنه إنكماش بنسبة 6,3 % وفقدان 432 ألف منصب عمل.

ونتيجة تراجع الموارد الجبائية ومجهود الإستثمار الذي بذلته الخزينة، تفاقم عجز الميزانية إلى 7,6 %

من الناتج الداخلي الإجمالي، وتزايدت نسبة الدين العمومي إلى 76,4 % من هذا الناتج.

 أما في إطار الجهود المبذولة للتصدِّي للآثار الإقتصادية للجائحة، فقد بادر بنك المغرب إلى تخفيض سعر الفائدة الرئيسي مرتين ليستقر على 1,5 %، كما حرّر بشكل كامل حساب الإحتياطي الإلزامي، ورفع إمكانات إعادة تمويل البنوك ثلاثة أضعاف، مع الإستجابة لكافة طلباتها من السيولة،

كما أحدث خطوط إعادة تمويل جديدة لفائدة البنوك التشاركية وجمعيات القروض الصغرى، ووسع برنامجه المخصص للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، كما خفّف بصفة مؤقتة بعض القواعد الإحترازية».

وأوضح والي بنك المغرب «أن مجموع هذه الإجراءات مكّنت من ضمان تمويل ملائم للإقتصاد، حيث شهدت على الخصوص أسعار الفائدة إنخفاضاً ملموساً، وحافظت القروض البنكية على وتيرة نمو ثابتة»، موضحاً أنه «بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك وتتبعه الصارم، يجتاز المغرب هذه الأزمة تدريجياً، مع تقدُّم واضح على مستوى التلقيح وإنتعاش ملموس للإقتصاد، وذلك رغم المخاوف التي تحيط بتطور الجائحة»، متوقعاً «أن يُعطي تفعيل صندوق محمد السادس للإستثمار وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تنفيذ خطة الإقلاع المقدرة بمبلغ 120 مليار درهم، زخماً للإستثمار ولخلق فرص الشغل».

من جهة أخرى، ذكر الجواهري «أن الورش التنموية العديدة هي قيد التنفيذ، وقد أُطلق العديد منها بتعليمات من جلالته، حيث تساهم في الإنتعاش وتسريع وتيرة النمو على مدى أبعد»، موضحاً «أن التحدّي الأكبر اليوم هو نجاح تنفيذها بشكل متسق وفي الآجال المحددة».

ومن أهم الإصلاحات التي يتوجب تسريع إنجازها، وفق والي بنك المغرب، «تعديل المنظومة التعليمية، حيث لا تزال كافة التقييمات تؤكد مدى ضعفها، في الوقت الذي تستلزم فيه التحديات الراهنة جعل تكوين اليد العاملة، ونخب المستقبل، الأولوية المطلقة»، موضحاً «أن إصلاح القطاع العام الذي يعرف تقدماً مهماً على بعض المستويات، يحتاج إلى تسريع وتيرة تنزيل جميع مكوّناته وفقاً للأهداف المحددة له».

ومن أجل تقوية النسيج الإنتاجي الوطني، شدد والي بنك المغرب على أنه «ينبغي مضاعفة الجهود الرامية للتصدّي لبعض الممارسات التي تؤثر سلباً على تنافسية الإقتصاد الوطني. ويتعلق الأمر أساساً بالمنافسة غير المشروعة، والتهرب الضريبي، والدعم العام غير المجدي. كما ينبغي الحرص على التطبيق الصارم للقانون المتعلق بالهيئة المكلفة بمحاربة الرشوة».

ويبقى أن الورش الأبرز بالنسبة إلى مرحلة ما بعد الجائحة، حسب الجواهري، «هو تعميم الحماية الإجتماعية الذي أعلن عنه جلالة الملك في خطاب العرش لسنة 2020. فبالنظر إلى إنعكاساته المتوقعة على المستوى المعيشي للساكنة والتماسك الإجتماعي وإدماج الأنشطة غير المهيكلة، يُنتظر أن تُمكّن المغرب من تحقيق قفزة نوعية في مجال التنمية البشرية، كذلك من حيث التنافسية والنمو. لذا، يجب على الجميع التعبئة من أجل إنجاحه في الآجال المحددة له».

وأكد والي بنك المغرب «أن إنجاز وتتميم مجموع هذه الورش التنموية، يستوجب حشد كافة الموارد والطاقات التي يتوافر عليها المغرب، ويحتاج إلى نخبة تتوافر فيها سمات القيادة اللازمة. كما يقتضي المساهمة الفعَّالة لكافة الأطراف في إطار حوكمة شفافة تُكرّس بالأساس مبادئ الكفاءة العالية».

وخلص الجواهري إلى أنه «بإستكمال الورش التنموية، سيكون المغرب قد حوّل الأزمة إلى فرصة حقيقية، تُمكنه من إعطاء زخم جديد لإقتصاده ووضعه في مسار تنموي قوي ومستدام وشامل».