الحرب والنفط سينعكسان على المصارف في الدول الغنية والفقيرة

تنزيل

الحرب والنفط سينعكسان على المصارف في الدول الغنية والفقيرة

مقابلات
العدد 500 - تموز/يوليو 2022

الحرب والنفط سينعكسان على المصارف في الدول الغنية والفقيرة

الأمين العام لإتحاد المصارف العربية د. وسام حسن فتوح: 

على مصارفنا العربية رفع مرونتها لإمتصاص التحديات

«المصارف العربية اليوم لا تتمتع بالمرونة الكافية للإستيعاب والتصدي للتحديات المتتالية التي تُواجهها يومياً، سواء من آثار الحروب أو الوباء أو مخاطر الركود الإقتصادي أو التضخم».

هذا الكلام للأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في حديث لـ «إيكونومي ميدل إيست» تزامناً مع إصدار الإتحاد دراسة تناولت «الركود التضخمي في العالم»، وتوقعه بـ «ألاّ تستمر هذه الطفرة التضخمية لأكثر من عامين، إذا ما نشأت أزمات غير متوقعة».

ويرى إتحاد المصارف العربية «أن توقف الركود التضخمي الحالي يعتمد على عاملين أساسيين: الأول، التفاعل بين إستمرار ضيق الأوضاع في أسواق العمل، وإختناقات سلاسل الإمداد وطبيعة إستجابة المصارف المركزية لمعدّلات التضخم المرتفعة من خلال رفع الفائدة الذي إعتمدته كسلاح أساسي في مواجهة التضخم. وثانياً، مدة الأزمة الروسية – الأوكرانية وتداعياتها على أسعار الطاقة وإمدادات الغذاء والنمو العالمي».

إزاء هذا الواقع، يحض الأمين العام د. وسام حسن فتوح المصارف العربية على «رفع مرونتها بسرعة فائقة من أجل إمتصاص الإنعكاسات السلبية والإستفادة من تلك الإيجابية». علماً أن إتحاد المصارف العربية كان عقد مؤخراً مؤتمره السنوي في القاهرة بعنوان «تداعيات الأزمة الدولية وتأثيرها على الأوضاع الإقتصادية في المنطقة العربية»، ناقش تداعيات أسعار النفط والغاز عالمياً، والبدائل المطروحة، وتفاعل الأسواق المالية العربية مع الأزمة وآفاق التحويلات، وتداعيات الأزمة الدولية وتأثيرها على الأوضاع الإقتصادية في المنطقة العربية.

وكان لـ «إيكونومي ميدل إيست» الحوار مع الأمين العام لإتحاد المصارف العربية د. وسام حسن فتوح، تنشره مجلة الإتحاد كالتالي:

* برأيكم ما هي أبرز التحديات التي تواجه مصارفنا العربية جرّاء التطورات المتسارعة عالمياً؟

– عدم المرونة هي أبرز التحديات التي تُواجه مصارفنا العربية حالياً. إن مصارفنا اليوم في العالم العربي لا تتمتع بالمرونة الكافية للإستيعاب والتصدي للتحديات المتتالية التي نواجهها يومياً، سواء من آثار الحروب أو الوباء أو مخاطر الركود الإقتصادي أو التضخم. إن المرونة تحتاج إلى إستراتيجيات وسياسات وتقنيات مبتكرة لدعم إستمرارية وإستدامة المصارف، ورفع قدرتها على المنافسة مع المؤسسات غير المصرفية، التي تقدم الخدمات المصرفية لربما بجودة ومرونة وسرعة أكبر وتكلفة أقل. لا يُمكننا التغاضي عن المؤسسات غير المصرفية التي تأخذ دور المصارف، وذلك بسبب مرونتها وسرعتها في الإبتكار وهيكليتها الرشيقة agile structure  وإعتمادها على أحدث التقنيات بسرعة فائقة وتطويرها أيضاً. لقد أصبحت مصارفنا العربية مثل الرجل المريض أمام التحديات التي نواجهها.

* كيف يُمكن لأسعار النفط أن تساهم في تحسين وضعية المصارف العربية وتعزيز سيولتها؟

-كما نسمع يومياً، إن الحرب الروسية – الأوكرانية وتقلبات سعر النفط، سيزيدان الدول الفقيرة فقراً، وسيزيدان الدول الغنية غنىً، وذلك سينعكس على المصارف في الدول الغنية والدول الفقيرة. ففي الدول المنتجة للنفط سترتفع سيولة المصارف، وسوف تتمكن من تطوير بنيتها التحتية ومواكبة التطور التكنولوجي والاستثمار في الابتكار التكنولوجي. أما في الدول غير المنتجة للنفط، فإن وضعها سيزداد سوءاً ولربما تفتقد القدرة على الإستدامة والإستمرار. وسوف تسعى السلطات في الدول الفقيرة إلى دمج وإعادة هيكلة المصارف الصغيرة. المصارف القوية ستصبح أقوى والمصارف الضعيفة سوف تنقرض.

* طالبتم في ختام مؤتمركم بوجوب تعزيز دور المصارف المركزية في إمتصاص الصدمات الناتجة عن تداعيات الأزمة الدولية، كيف برأيكم يُمكن أن يكون ذلك؟

– من خلال وضع السياسات النقدية المرنة والرشيدة resilient and wise monetary policy. على سبيل المثال، عانى لبنان من سياسات نقدية غير مرنة. ولو أدرك المصرف المركزي في لبنان خطورة السياسة النقدية المتبعة وقام بتعديلها بمرونة فائقة، لربما إستطعنا أن نتجنّب الكارثة المالية. وعليه أدعو المصارف المركزية إلى رفع مرونتها وترشيد السياسات النقدية. ولا يُمكن التغافل عن دور العملة الرقمية الصادرة عن المصارف المركزية  central bank digital currency  . على المصارف العربية رفع الكفاءات التقنية والتعاون لمواكبة التطور التكنولوجي في العملات الرقمية.

* سيقوم الإحتياطي الفدرالي بالمزيد من الإرتفاعات في سعر الفائدة هذا العام، كيف ينعكس هذا الأمر على المصارف العربية؟

– كما ذكرت آنفاً، إذا رفعت المصارف العربية مرونتها وذلك برفع مرونة كل أنظمتها وبنيتها التحتية، سوف تتمكن من إمتصاص الإنعكاسات السلبية والإستفادة من الإنعكاسات الإيجابية. على المصارف في الدول العربية رفع مهاراتها لكسب مرونة أكبر بسرعة فائقة.

* كيف يُمكن للمنطقة العربية أن تُواجه المعدلات المرتفعة للتضخم؟

– نعاني يومياً مشكلة التضخم، سواء على الصعيد الفردي أو العائلي أو المجتمع ككل والمؤسسات.  يُمكن للمؤسسات رفع مرونتها، إنما تكمن المشكلة في رفع مرونة قدرات الأفراد والعائلات والمجتمعات التي باتت تعاني الجوع وفقدان الطاقة الـ 2F Food and Fuel.

المشكلة تتعدّى نطاق القطاع المصرفي، والحل يكمن في التعاون بين القطاعات والأفراد والمؤسسات، سواء عبر تحالفات أو إتفاقيات أو علاقات ودية.