بعد تعرّض مصارف بينها “لبنان والمهجر” للاقتحام… الأزهري: الحلّ بالقانون وليس بمواجهة”الأمن” والمودعين

تنزيل

بعد تعرّض مصارف بينها “لبنان والمهجر” للاقتحام… الأزهري: الحلّ بالقانون وليس بمواجهة”الأمن” والمودعين

الأخبار العربية
(النهار)-23/09/2022

تتعرّض المصارف لهجمة مستجدّة لم تكن مفاجئة في مضمونها بل في حدّة العنفية التي سادتها والتخطيط “المنظم” لها. بين اقتحام 7 فروع مصرفية الأسبوع الماضي وإقفال المصارف أبوابها منذ بداية الأسبوع الى أجل غير محدّد، ردّاً على ما تتعرّض له من “اقتحامات” من مودعين، جاء بيان جمعية المصارف الأخير الذي لم يحدّد سقفاً لإضراب القطاع ليؤكد أن الأمور ما بين المصارف والدولة “مش ضابطة”. فالمصارف تعي أن فروعها المنتشرة في كل لبنان والموظفين العاملين فيها عرضة في أيّ وقت لأخطار قد تفضي في أي لحظة الى ما لا تُحمد عقباه خصوصاً أن سقف التجييش والحشد الذي يمارسه القيّمون على الحراك وصل الى التهديد الضمني بسقوط دماء لا سمح الله، فيما تحاذر السلطات الأمنية، بغياب قرار سياسي يغطي قرارها، الدخول طرفاً في ساحة الصراع الدائر بين مودع غاضب من جهة ومصرف خائف من الأسوأ من جهة أخرى.

“بلوم بنك” كان أكثر المصارف عرضةً لاقتحامات لا تزال آثارها راسخة في نفوس الموظفين الذين عاشوا لحظات رعب وخوف وإهانات، فيما اللافت أن “لبنان والمهجر” بشخص رئيس مجلس إدارته سعد الأزهري كان من أوائل المصرفيين الذين أيدوا وطالبوا بإقرار قانون “كابيتال كونترول” واضح وشفاف ينظم علاقة المودعين مع المصارف ويضع ضوابط قانونية للتحويلات الخارجية والسحوبات وفق الظروف التي يرتئيها القانون ويلتزم بها الجميع، بما يحمي المودع من استنسابية المصارف تجاههم ويحمي المصارف من خسارة السيولة الباقية لديها من أحكام قضائية في الخارج لن يقدم عليها إلا المودعون الميسورون بسبب قدرتهم على إقامة دعاوى في الخارج. ولطالما أكد أزهري أن لبنان هو “بلد القانون وأن معالجة كل الأمور يجب أن تتم تحت سقف القانون”. وفي موضوع المصارف بالتحديد، يبدي تفهّمه بأن الكيل قد طفح لدى المودعين، و”لكن اللجوء إلى أخذ حقوقهم بالقوة والعنف شيء خطير ويضرّ بمصالح كل المعنيين. فالحل ليس بالأمن وبوضع الأجهزة الأمنية بوجه المودعين بل بمعالجة هذا الموضوع ضمن إطار القانون والتزام الجميع بحقوقهم وواجباتهم”.

وبالإشارة إلى الأغراض الإنسانية، في حالة سالي حافظ، يوضح أزهري ـأنها “لم تقدّم هي أو شقيقتها من قبل أيّاً من المستندات التي تثبت الحاجة إلى سحب الوديعة أو جزء منها لمعالجة المرض المزمن الذي لحق بأختها. فالمرة الأولى التي جاءت فيها إلى الفرع لكي تطلب ذلك قبل يوم أو يومين من تاريخ الحادثة، وكان جواب المصرف أننا مستعدون لتلبية الطلب وفي أسرع وقت إذا قدّمت المستندات اللازمة. وقد وافقت الآنسة حافظ على ذلك، على أمل أن تعود إلى المصرف وبحوزتها المستندات المطلوبة. وإذا بنا نفاجأ بقدومها مع مجموعة منظمة من الشبان والشابات للحصول على الوديعة بالقوة… وحصل ما حصل”.

وبالعودة الى القوانين المفترض إقرارها، يشير أزهري في المقام الأول الى قانون الـCapital Control، مذكّراً بأنه قد طالب جمعية مصارف لبنان منذ اليوم الأول للأزمة بإقرار هذا القانون لأنه “بالرغم من عدم شعبيته، بيد أنه الإجراء الصائب والمتبع في معظم البلدان التي مرت بتجارب مشابهة للتي يمر بها لبنان حالياً (كالتجربة المصرية في عام 2011 على سبيل المثال)، بهدف حماية الاقتصاد عبر الاحتياطات الأجنبية لمصرف لبنان والسيولة الخارجية للمصارف. ولكن للأسف، تقاعست الدولة في إقرار هذا القانون حيث فضّلت إرضاء الغرائز الشعبوية على إقرار ما هو ضروري وملحّ ويحمي مصالح كل المواطنين”. ومن هذا المنطلق، يجدد أزهري دعوته الى “ضرورة إقرار هذا القانون في أسرع وقت ممكن لكي يحدد السحوبات والشروط القانونية للتحويلات الخارجية، ولكي ينظم علاقة المصارف مجددا مع المودعين، وبناء ثقة متبادلة بعيداً عن الانتقائية من المصارف من جهة أو الممارسات التي تستند الى القوة ومخالفة القانون من العملاء من جهة أخرى. كما يجب العمل بهذا القانون حتى تتم معالجة العجوزات في ميزان المدفوعات وردم الفجوة المالية لدى مصرف لبنان”.

تجدر الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي في بيانه الأخير بعد انتهاء زيارة بعثته للبنان، شدد على أهمية إقرار قانون Capital Control، بالاضافة إلى قانون الموازنة ومعها خطة التعافي الإقتصادي وإعادة هيكلة المصارف كما تعديل قانون السرية المصرفية واعتماد سعر موحّد لأسعار الصرف. وهو ما يؤيده أزهري بشكل كامل وتحديداً في ما يتعلق بـ”إقرار قانون يلزم إعادة كل التحويلات الخارجية التي تمّت بعد تشرين الأول 2019 لكي تتوافر العدالة والمساواة في التعامل بين المودعين كافة”.

وعن الآليات التي يجب اتباعها لردم الفجوة المالية لدى مصرف لبنان، يرى أزهري أن “الفجوة المالية لدى مصرف لبنان التي تزداد يوماً بعد يوم بسبب استنزاف الاحتياطي الأجنبي هي مسؤولية الدولة لأن سببها كان ولا يزال سياسات الإنفاق غير المُستدام التي قامت به الحكومات المتتالية، وكذلك بحسب القانون اللبناني والأعراف والتجارب الدولية. ولكن نحن نعرف أن الدولة ليس باستطاعتها تحمّل مسؤولية الفجوة من خلال زيادة عبء الدين عليها أو بيع أصولها، وهذا ما يرفضه صندوق النقد أيضاً”. ويشير الى أنه تقدّم بمذكرة رسمية إلى المسؤولين تتعلق بـ”تخصيص نسبة من إيرادات النفط والغاز المستقبلية لردم الفجوة وإعادة الأموال لكبار المودعين تدريجاً مع الوقت. كما يتضمّن الاقتراح إيداع هذه النسبة من الإيرادات في شركة مالية (SPV) تقوم بإصدار أسهم قابلة للتداول وتوزع للمودعين حسب قيمة ودائعهم”.

ولكن ألا ترى أن ثمة مسؤولية للقطاع المصرفي في كل ما يحصل؟ لا يبرّر سلوك المصارف وسياساتها، ولكن “الحقيقة هي أن المصارف قد تُركت لتتعامل مع هذه المجريات والتطورات وحدها وضمن مواردها بدون الحماية التي يوفرها قانون الـCapital Control”، مؤكداً أن “موارد المصارف من السيولة الخارجية كانت محدودة جداً، ويعود ذلك بالأغلب إلى التعاميم والإجراءات التنظيمية التي اتبعها مصرف لبنان والتي أدّت إلى حصول مصرف لبنان على جزء كبير من ودائع المصارف بالدولار الأميركي، والتي تمثل الآن جزءاً كبيراً من الفجوة المالية. وبناءً على ذلك، من المستحيل أن تلبّي المصارف في السابق وفي الحاضر طلبات المودعين بالدولار”. ولا ينفي أن “بعض البنوك مارست استنسابية في التعامل مع العملاء بشأن التحويلات الخارجية والسحوبات، وبالرغم من أن هذا التصرّف كان غير مخالف للقانون، فإنه في الوقت عينه كان تصرفاً غير أخلاقي ومضراً للثقة المعنوية بالمصارف”، مؤكداً أن ” لبنان والمهجر” لم يتبع الاستنسابية بتاتاً في هذا الأمر حتى في ما يتعلق بمساهميه الكبار أو السياسيين النافذين. فقد حصر تحويلاته الخارجية للمودعين بالأغراض الإنسانية فقط وطبّق هذه الإجراءات بدون تحيّز بين كلّ مودعيه وموظفيه ومساهميه”. أزهري جدّد تأكيده أن “الحل يكمن في إقرار قانون الـCapital Control الذي يحمي حقوق كل المعنيين والذي يتضمّن لجنة تدرس وتوافق على الحالات الإنسانية وسبل معالجتها، وتالياً تمنع الممارسات الاستنسابية، مع ضرورة إقراره في أسرع وقت لحماية مصالح المودعين والمصارف والاقتصاد”.