تداعيات الأزمة الروسية – الأوكرانية على قطاع السياحة في الدول العربية

تنزيل

تداعيات الأزمة الروسية – الأوكرانية على قطاع السياحة في الدول العربية

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 500 - تموز/يوليو 2022

يشكل السياح الروس قبل «كورونا» رابع أكبر سوق سياحي في تونس

  ما يُمثل 7.5 % من إجمالي الحركة السياحية في البلاد في 2019


يعاني قطاع السياحة والسفر في الدول العربية، صعوبات جمّة بسبب وباء كورونا «كوفيد – 19»، حيث تسبّب الوضع الصحي المتدهور في العالم في تراجع الحركة السياحية الوافدة إلى المنطقة، وبعد تخفيف قيود السفر والإشتراطات الصحية جرّاء إنخفاض الموجات المتتالية من الفيروس؛ جاءت الحرب الروسية – الأوكرانية الحالية لتثبّط الآمال في شأن تعافي هذا القطاع، وعودته إلى مستويات ما قبل الجائحة.

لا شك في أنه من شأن إستمرار ركود القطاع السياحي في الدول العربية بصفة خاصة، والعالم بصفة عامة، والناجم عن الأزمتين السابقتين، أن يترك تداعيات سلبية على إقتصادات الدول السياحية في المنطقة؛ وذلك بالنظر إلى مشاركة هذا القطاع بشكل كبير في دفع معدلات النمو الإقتصادي، وتوفير النقد الأجنبي، وخلق الوظائف في هذه الدول.

قبل نشوب الحرب الروسية في أوكرانيا، سادت حال من التفاؤل بالأسواق السياحية الرئيسية في دول الشرق الأوسط في شأن إنتعاش هذا القطاع، ولا سيما مع رفع القيود الدولية والإقليمية على حركة السفر، وتحسُن معدلات تلقي سكان العالم اللقاحات ضد فيروس كورونا؛ وهي عوامل إيجابية رفعت الآمال بنمو تدفقات السياح إلى الإقليم في العام الجاري، ولا سيما من أسواق التصدير الرئيسية مثل روسيا وأوكرانيا، حيث تساهم السياحة المقبلة من روسيا وأوكرانيا ومنطقة شرق أوروبا عموماً بحصة كبيرة في الحركة السياحية في عدد من دول المنطقة.

السياحة في تونس

شكل السياح الروس قبل جائحة «كورونا» رابع أكبر سوق سياحي في تونس، حيث بلغ عدد هؤلاء نحو 633 ألف سائح؛ أي ما يمثل نحو 7.5 % من إجمالي الحركة السياحية في البلاد في العام 2019.

المغرب

بالنسبة إلى المقاصد السياحية الأخرى في المنطقة مثل المغرب، يساهم السياح الوافدون من روسيا أو أوكرانيا بحصة ضئيلة في الحركة السياحية في البلاد، ولم يكونا ضمن الأسواق العشرة الأولى المُصدّرة للسياحة في المغرب خلال السنوات الماضية. قبل الجائحة، بلغ أعداد السياح الروس الوافدين إلى المغرب نحو 11 ألف سائح في العام 2019 ، وبنسبة أقل 1 % من إجمالي السياح الوافدين إليها في العام نفسه.

مصر

بلغ عدد السواح الروس في مصر نحو 35 ألف سائح روسي،  وخصوصاً في مدينتي شرم الشيخ والغردقة عند نشوب الأزمة الحالية.

دبي

 إستقبلت إمارة دبي نحو 296 ألف سائح روسي في العام 2020. وقد شهد متوسط مدة الإقامة للسياح والزوار الروس إرتفاعًا على أساس سنوي بنسبة 74.5 % في الربع الرابع من العام 2020، حيث إرتفع إلى 8.2 ليلة من 4.7 ليلة مسجلة خلال الفترة المماثلة من العام 2019 ، حيث ساهم تنظيم الأحداث العالمية الضخمة التي تستضيفها دبي مثل إكسبو 2020 دوراً حاسماً في زيادة عدد الوافدين والسياح من روسيا بنسبة 170 % على المدى القصير.

تحديات الحرب الروسية – الأوكرانية

فرضت الحرب الروسية – الأوكرانية، جنباً إلى جنب مع جائحة كورونا، عدداً من التحديات أمام حركة السياحة والسفر القادمة من روسيا وأوكرانيا إلى المقاصد السياحية في الشرق الأوسط؛ وذلك بالنظر للإعتبارات التالية:

إرتفاع تكاليف الرحلات السياحية

إرتفاع أسعار وقود الطائرات مع إرتفاع أسعار النفط مؤخراً بسبب الأزمة، كذلك إحتمالية أن ترتفع التكاليف التشغيلية لشركات الطيران الروسية بشكل ملحوظ في الفترة المقبلة؛ بالنظر إلى إغلاق المجال الجوي الأوروبي أمامها، ولجوء الطائرات إلى تحويل الرحلات الجوية الدولية لمسارات أكثر طولاً، مما قد يرجح إحتمالية لجوء شركات الطيران إلى نقل جزء من التكاليف الإضافية إلى المستهلك عن طريق رفع أسعار تذاكر الطيران، ما سيؤثر سلباً على مستويات الطلب الروسي على السفر، مما سيدفع السياح سواء من روسيا أو أوكرانيا إلى مراجعة قراراتهم في شأن السفر إلى الخارج.

إنعكاسات العقوبات الإقتصادية ضد روسيا

تسبّبت العقوبات الغربية الواسعة على الاقتصاد الروسي في هبوط حاد وسريع لسعر صرف الروبل الروسي أمام الدولار الأميركي، مما سيُؤثر سلباً بالتأكيد على مداخيل السكان الروس وعلى طريقة إنفاقهم وخططهم للسفر في الخارج، ولا سيما  في ظل عزل عدد من البنوك الروسية من نظام «سويفت» المالي العالمي، وتعليق شركتي «فيزا»  و«ماستركارد» جميع المعاملات والعمليات التي تقدمانها في روسيا.

إضطرابات حركة الطيران

في سياق إغلاق المجال الجوي فوق أوكرانيا وعدد من الدول الأوروبية المجاورة، حذرت وكالة سلامة الطيران التابعة للإتحاد الأوروبي من إحتمالية تعرض الطائرات المدنية التي تحلق بالقرب من الحدود الأوكرانية لمخاطر أمنية. كما أغلقت أكثر من 30 دولة حول العالم مجالها الجوي أمام روسيا، وفي المقابل، أغلقت روسيا مجالها الجوي أمام عدد من شركات الطيران في نحو 37 دولة، معظمها في أوروبا.

تفشي موجات جديدة من كورونا

حذرت منظمة الصحة العالمية مؤخراً من أن الحرب الأوكرانية، ولا سيما  في ظل تصاعد أعداد اللاجئين الأوكرانيين إلى دول الجوار، قد تؤدي إلى زيادة سرعة إنتشار فيروس كورونا في أوروبا؛ وهو ما قد يدفع الحكومات في الدول المستقبلة للاجئين إلى فرض قيود إغلاق جديدة، فضلاً عن إحتمالية إعادة فرض القيود على حركة السفر والتنقل، ما سيؤثر سلباً على قطاع السياحة العالمي، ومنطقة الشرق الأوسط أيضاً. وتشير بعض الترجيحات إلى أن الحجوزات السياحية من روسيا وأوكرانيا إلى دول الشرق الأوسط، ستتأثر بشدة بعد التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا.

تراجع الحجوزات السياحية تداعيات الأزمة الروسية على قطاع السياحة

في سياق جهود المنظمة لمواجهة تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية: قامت المنظمة العربية للسياحة،  ومن خلال فريق إدارة الأزمات فور حدوث الأزمة الروسية الأوكرانية بالتواصل مع وزارات وهيئات السياحة بالدول العربية لمعرفة تأثير الأزمة وتبعاتها السلبية على المستوى السياسي والإقتصادي من إرتفاع أسعار الوقود وتأثيره المباشر على أسعار تذاكر الطيران، وعلى أسعار الخدمات السياحية عالمياً مع إحتمالية تدني الطلبات السياحية من دول أوروبا إلى عالمنا العربي، وإنعكاساتها المباشرة على القوة الشرائية والقدرة على السفر والسياحة لتدنّي أعداد السياحة الروسية والأوكرانية، وإضطراب الظروف الأمنية في أوروبا والدول المحيطة بها.

وأعدت المنظمة إستبياناً للتنبؤ بالوضع الحالي والمستقبلي للأزمة وما هي الإجراءات والتدابير المتخذة حيال إيجاد حلول بهدف إصدار تقارير في شأنها تفيد للتعامل مع هذه الأزمة عربياً. كما أطلقت المنظمة العربية للسياحة فكرة تنشيط السياحة البينية العربية من خلال إختيار فكرة برنامج يرتبط بالوجدان العربي. وأطلقت عليها «إجازتك بالعربي»، وسعت المنظمة من خلال فكرتها إعمالاً لدورها السياحي الرائد،  وإستشعاراً للمسؤولية التي تتحملها كـ «بيت للسياحة العربي»، ورغبة في الإرتقاء بمردود السياحة البينية .

وتدور فكرة «إجازتك بالعربي» التي أطلقتها المنظمة بشكل حصري في قيام وزارات السياحة العربية بتقديم تسهيلات جاذبة للسياح،  وإقامة مشروعات سياحية عربية ذات خدمات تكاملية،  وتفعيل دور القطاع الخاص لإبتكار مبادرات وبرامج تنشيطية تتميز بالجودة، من شأنها إستقطاب السائح العربي. كل ذلك يُضاف إلى الإستعانة بالتقنيات الحديثة للترويج لنقاط القوة في المقاصد السياحية .

لماذا أطلقت المنظمةالفكرة؟

إعمالاً لدورها السياحي الرائد، وإستشعاراً للمسؤولية التي تتحملها كبيت للسياحة العربية، والسعي لتفعيل السياحة البينية أقوى رهانات المنظمة، وإيقاظ الرافد السياحي العربي بعد فترات الركود، والإرتقاء بمردود السياحة البينية من 42 %  إلى  60 %، والوصول لمشروعات سياحية عربية ذات خدمات تكامليّة، وإستنفار حميّة القطاع الخاص لتحقيق عوائد إقتصادية للبلد المضيف.

في المحصّلة، يُمكن القول إن الحرب الروسية – الأوكرانية، ستُزيد من متاعب قطاع السياحة في الدول العربية، ولا سيما أنها تأتي بعد الأضرار التي أصابتها في ظل جائحة كورونا. وتقترح المنظمة العربية للسياحة لتجاوز هذه الأزمة بعض التوصيات:

– إتخاذ تدابير عاجلة لإحتواء آثار تلك الحرب على قطاع السياحة، وذلك من خلال مساندة المنشآت السياحية والفندقية.

– تعزيز الجهود لجذب السياح من الأسواق الدولية الأخرى، بخلاف روسيا وأوكرانيا.

– إقامة المشروعات السياحية العربية المشتركة.

– تقديم تسهيلات جاذبة للسائح العربي.

– إبتكار مبادرات وبرامج تنشيطية من قبل القطاع الخاص.

– إستحداث برامج تسويقية جماعية شاملة للمنطقة العربية من خلال تقديم برامج جاذبة للأسرة والسائح العربي لتغطية إجازته في الدول العربية، لتنشيط السياحة البينية العربية وهي الملاذ الآمن لهذه الصناعة.

– الإستعانة بالتقنيات في الترويج للمقاصد السياحية.

– توافر البرامج والخدمات ذات الجودة العالية

– تقديم باقات سياحية ذات كلفة محفزة للسائح.