حجم الديون العالمية نتيجة كوفيد- 19 قنبلة 2020 الموقوتة

تنزيل

حجم الديون العالمية نتيجة كوفيد- 19 قنبلة 2020 الموقوتة

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 480- تشرين الثاني/نوفمبر 2020

حجم الديون العالمية نتيجة كوفيد- 19 قنبلة 2020 الموقوتة

في أحدث تقرير حسابي للمعهد الدولي للتمويل (IIF) قد تصل الديون على صعيد العالم إلى حجم 277 ألف مليار دولار في نهاية العام 2020، بعدما زادت هذه الديون في أيلول/سبتمبر 2020، بواقع 15 ألف مليار نتيجة السياسات المالية التي قررت دول كثيرة حول العالم إعتمادها لمواجهة المصائب التي أفرزها وباء كوفيد – 19 العالمي على كافة القطاعات الإقتصادية في مختلف الدول، وتصنيفها غنية كانت أو متوسطة أو فقيرة، وكل دولة بحسب أدائها. أما الدول النامية فتُشكل الديون لديها والتي تفاقمت بسبب الأزمة الصحية العالمية نسبة تفوق الـ 430 % من ناتجها المحلي الإجمالي، في نهاية الفصل الثالث من هذا العام.

هذه الديون العالمية لم تتراكم فقط نتيجة سياسات الدول، بل أيضاً نتيجة قيام العديد من المؤسسات الكبرى بالإقتراض لكي تستطيع مواكبة التحديات التي تقف بوجهها، ولا سيما أن العالم دخل الجولة الثانية من الوباء، وتحذير من موجة ثالثة ليست مستبعدة، رغم الإستعداد لوضع لقاح في الأسواق تنافست العديد من الدول لإبتكاره ووضعه في خدمة البشرية في الأشهر القليلة المقبلة أو الأسابيع المقبلة.

الدراسة الحديثة التي أصدرها المعهد الدولي للتمويل ترتكز على معطيات ساهمت فيها 400 مؤسسة مصرفية ومالية تنضوي تحت مظلة المعهد. وتُحدد تلك المؤسسات أن الجهة التي ساهمت في تضخم حجم الديون بأكثر من نصفها تقريباً هي الدول النامية بشكل خاص. وهذه الدول كانت في العام 2019 في الفصل الثالث منه، قد سجَّلت حجم ديون إجمالي بواقع 380 %، فيما زاد حجم الديون لديها في الفترة ذاتها من العام الحالي بنحو 52 % على حجم العام 2019.

أما بالنسبة إلى الدول الناشئة أو الصاعدة، فشكلت الديون نسبة 250 % من ناتجها الإجمالي في نهاية الفصل الثالث من العام 2020، والصين وحدها تراكمت ديونها في الفترة عينها بواقع 335 %.

فالدول الناشئة مطالبة في العام 2021  بتسديد حجم ديون يُقدّر بنحو 7 آلاف مليار دولار، بحسب أرقام المعهد الدولي للتمويل. أما الدول الفقيرة التي ترزح تحت سقف ديون لا يُعد ولا يُحصى، فقد تستفيد من تمديد تعليق سداد خدمة الديون من حزيران/يونيو من العام المقبل، كما صدر في قرارات مجموعة العشرين G20 التي إنعقدت في الرياض في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2020.

وتقول دراسة المعهد الدولي للتمويل أيضاً إن الديون في الولايات المتحدة الأميركية (العامة والخاصة) قد تصل في نهاية 2020 إلى نحو 80 ألف مليار دولار، مع زيادة بواقع 9 آلاف مليار عن العام 2019. وفي منطقة اليورو، إرتفع حجم الديون في دول المنطقة بواقع 1500 مليار دولار حتى نهاية أيلول/سبتمبر ليصل إجمالي ديون المنطقة إلى حجم 53 ألف مليار دولار.

بالنسبة إلى دول شرق أوسطية وآسيوية، فإن نسبة الزيادة في حجم الديون للقطاعات غير المالية، سجلتها بلدان مثل لبنان، تركيا، ماليزيا، الصين، وفي حلول نهاية العام 2020، ستجد البلدان الناشئة نفسها أمام إستحقاق سداد الـ 7 آلاف مليار دولار سابقة الذكر عبارة عن سندات وقروض ونسبة 15 % منها مقومة بالدولار الأميركي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن تراجع مردود العائدات الضريبية في هذه البلدان الصاعدة نتيجة سياسة تخفيف الأعباء عن المؤسسات والشركات لتستطيع مواجهة كورونا، سيجعل من الصعب عليها سداد ديونها وستصبح كبيرة التكلفة رغم معدّلات الفائدة المخفضة والمطبّقة على القروض.

فالواقع الحاصل منذ تفاقم الأزمة الصحية الكونية وإنتشارها في القنوات البشرية والإقتصادية، هو أن البنوك المركزية أرغمت الدول والشركات على معدلات فائدة شبه معدومة. ومع ذلك أكثر من 60 % من الدول ستسجل معدّلات نمو إقتصادي في العام 2020 أقل من معدلات تسجلها عادة في أوقات خالية من الأزمات.

المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في المعهد الدولي للتمويل لم تخف قلقها حيال التطورات المالية التي فرضتها الأزمة الصحية على المجتمع الإقتصادي الدولي، ووجهت تحذيراً لمجموعتين من الدول: الدول الأكثر إستدانة مثل إيطاليا ولبنان ودول حيث يصعد لديها حجم الدين العام مثل الأرجنتين والبرازيل وجنوب أفريقيا واليونان. وهذه الدول بحسب دراسة المعهد الدولي للتمويل غير قادرة على الإعتماد على موازناتها في ظل الظروف التي يعبرها إقتصادها حالياً.

المعهد الدولي للتمويل يشير في جانب المخاطر إلى إستحقاقات سداد ديون تواجه الدول الصاعدة من اليوم ولغاية نهاية العام 2021، حيث إن هذه الدول قد تسجِّل حجماً يُراوح بين 9 آلاف و10 آلاف مليار دولار عبارة عن سندات حكومية وديون مصرفية.

أمام هذا الواقع والحقائق والتخبّط إذا صح التعبير في أداء العالم إقتصادياً مع تراخٍ في بعض السياسات حفاظاً على القطاعات بوجه زوبعة وباء لا يرحم، تجد الدول حول العالم نفسها أمام معادلة متناقضة ومعقدة. فمن جهة تجد هذه البلدان نفسها مضطرة إلى مساندة إقتصاداتها المنهارة بسبب الأزمة الصحية العالمية من دون أن يؤدي ذلك إلى نفخ في حجم الديون.

وبحسب صندوق النقد الدولي، قامت الحكومات حول العالم بتخصيص وصرف مبالغ قارب حجمها 11 ألف مليار دولار كمساعدات للمؤسسات والأفراد المتضررين من الشلل الإقتصادي الذي تسببت به كورونا والحجر الإلزامي في عديد من الدول والذي أدى إلى تراجع النشاط الإقتصادي، مع تراجع الحرية الإستهلاكية وتوقف الأعمال والإستثمارات.

فإستفادت العديد من الحكومات حول العالم من هذه الازمة لتستدين على معدلات فائدة متدنية، وهذه الأخيرة قد تظل كذلك لكن إلى حين ولا سيما بالنسبة إلى الدول الناشئة.

 مازن حمود/باريس

 محرر إقتصادي ومالي