صندوق النقد الدولي: إضطرابات مرتقبة للإقتصادات الناشئة

تنزيل

صندوق النقد الدولي: إضطرابات مرتقبة للإقتصادات الناشئة

الاخبار والمستجدات
العدد 494 كانون الثاني/يناير 2022

في ظل تباطؤ النمو العالمي بسبب المتحورة أوميكرون

صندوق النقد الدولي: إضطرابات مرتقبة للإقتصادات الناشئة

حذر صندوق النقد الدولي من أنه «يتعيّن على الإقتصادات الناشئة الإستعداد «لفترات من الإضطراب الإقتصادي» مع قيام البنك المركزي الأميركي برفع معدلات الفائدة الأساسية وتباطؤ النمو العالمي بسبب المتحورة أوميكرون»، معتبراً «أن الإنتعاش العالمي في الوقت الحالي، سيستمر هذا العام والعام المقبل».

وذكر خبراء إقتصاديون في الصندوق، هم ستيفان دانينغر، وكينيث كانغ وهيلين بوارسون، في مدونة، أن «المخاطر التي تُهدد النمو لا تزال مرتفعة بسبب عودة التفشي القوية للوباء».

ومنذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2021، تنتشر المتحورة «أوميكرون» بسرعة في جميع أنحاء العالم، مع تسجيل عدد قياسي من الإصابات خلال هذه الموجة الرابعة من الوباء. وإذ إن المتحورة «أوميكرون» تُعد أقل فتكاً من «كوفيد – 19» والمتحورات السابقة، إلا أنها إستلزمت فرض قيود تُقوّض النمو.

وكتب مسؤولو صندوق النقد الدولي: «نظراً إلى مخاطر تزامن ذلك مع تشدُّد البنك الإحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) في ضبط أسعار الفائدة بشكل أسرع، يتعيّن على الإقتصادات الناشئة الإستعداد لفترات من الإضطراب الإقتصادي»، ولا سيما أن هذه البلدان تواجه بالفعل «تضخماً مرتفعاً» إلى جانب «دين عام أعلى بكثير». علماً أن بنك الإحتياطي الفيدرالي الأميركي كان أشار إلى رغبته في رفع أسعار الفائدة الأساسية بشكل أسرع وأكثر قوة مما كان متوقعاً، لإحتواء التضخم المتسارع في الولايات المتحدة الذي يُثقل كاهل الأسر ويُؤثر على الإستهلاك، أبرز محركات النمو الأميركي. كما أن إرتفاع أسعار الفائدة الأساسية يعني زيادة في تكاليف إعادة تمويل ديون عدد من البلدان الناشئة المستحقة بالدولار. بيد أن هذه البلدان متخلِّفة أيضاً عن ركب الإنتعاش الإقتصادي، وبالتالي فهي أقل قدرة على تحمّل هذه التكاليف الإضافية.

وأوضح صندوق النقد الدولي أنه «بينما تظل تكاليف الإقتراض بالدولار منخفضة بالنسبة إلى الكثيرين، فإن المخاوف في شأن التضخم المحلي، دفعت العديد من الأسواق الناشئة، بما في ذلك البرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا، العام الماضي إلى رفع أسعار الفائدة».

وأشار مؤلفو المدونة إلى «أن الزيادات المتسارعة في أسعار فائدة الاحتياطي الفيدرالي قد تؤدي إلى «زعزعة الأسواق المالية وتشديد الشروط المالية عالمياً». وتتمثل المخاطر في حدوث تباطؤ في الطلب والتجارة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تسرب رأس المال وانخفاض قيمة العملة في الأسواق الناشئة.

وحث صندوق النقد الدولي الأسواق الناشئة على إتخاذ إجراءات «منذ الآن… لتقليل مواطن الضعف». وأوصت الهيئة، مقرها واشنطن، بإعتماد «تواصل واضح ومتماسك» لخطط السياسة النقدية من أجل «تحسين إدراك ضرورة السعي إلى استقرار الأسعار».

وبالتزامن مع تحذيرات صندوق النقد الاستباقية، قال جو ويمين، رئيس صندوق الثروة السيادي الصيني «تشاينا إنفستمنت كورب» (سي آي سي)، إن الصندوق يتوقع تباطؤ نمو الإقتصاد العالمي خلال العام الحالي في ظل استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد، وتصاعد التوترات بين الدول الكبرى مما يفرض المزيد من الغموض حول الإقتصاد.

ونقلت «وكالة بلومبرغ للأنباء» عن جو ويمين قوله خلال المنتدى المالي الآسيوي الذي إنعقد أخيراً: «إن العالم يُواجه تضخماً مرتفعاً للأسعار نتيجة إختناقات سلاسل التوريد وإرتفاع أسعار الطاقة، وإتساع الفجوة بين الإقتصادات الصاعدة من جهة، والإقتصادات المتقدمة من جهة أخرى»، محذراً من «تأثير القرارات المنتظرة لمجلس الإحتياطي الفيدرالي الأميركي بزيادة سعر الفائدة، والتي قد تؤدي – إستناداً إلى الخبرات التاريخية – إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الصاعدة، وتراجع قيمة العملة في هذه الإقتصادات، مع إضطراب أسواق المال الدولية».