صندوق النقد الدولي يحذّر من (جدار برلين الرقمي)

تنزيل

صندوق النقد الدولي يحذّر من (جدار برلين الرقمي)

الاخبار والمستجدات
العدد 494 كانون الثاني/يناير 2022

ستتبنى الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والصين معايير تكنولوجية متباعدة

صندوق النقد الدولي يحذّر من (جدار برلين الرقمي)

حثّت مدير عام صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا صنّاع السياسات على تجنّب «تجزئة الإقتصاد الرقمي»، أو المجازفة بالتعرض لضربة للناتج الإقتصادي العالمي بنسبة 6 % على مدار العقد المقبل.

وقالت غورغييفا في تصريحات، معدّة مسبقاً لمنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، مقرها باريس، «إن العالم قد يُواجه قريباً «جدار برلين رقمياً»، وفيه سوف تتبنى الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي والصين معايير تكنولوجية متباعدة». وقالت: «إن مثل هذا الإقتصاد الرقمي المنقسم قد أجبر الدول الفقيرة على «إختيار جوانب»، وهذا سوف يُسفر عن إرتفاع الأسعار وخفض الإبتكار والخدمات».

أضافت غورغييفا: «أن الفصل يُمكن أن يتسبّب في تراجع بنسبة 3 % إلى 6 % في الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وقد يزيد هذا السيناريو أيضاً من هيمنة عمالقة تكنولوجيا اليوم، ويجعل من الصعب على الشركات الأصغر والمبتكرة المنافسة».

وحذَّرت غورغييفا من «أن إشتداد الإتجاهات المناهضة للمنافسة خلال جائحة «كوفيد – 19» يُمكن أن تُخفّض مستوى إجمالي الناتج المحلي في الإقتصادات المتقدمة بنسبة 1 % على المدى المتوسط».

وكانت غورغييفا قالت أخيراً خلال مؤتمر «رويترز نكست»، «إن توقعات الصندوق للنمو الإقتصادي العالمي ستنخفض على الأرجح بسبب ظهور سلالة «أوميكرون» من فيروس كورونا»، مشيرة إلى أن «ظهور سلالة جديدة قد تكون قادرة على الإنتشار بسرعة كبيرة يُمكن أن يُقوّض الثقة، لذلك؛ سوف نرى على الأرجح بعض التخفيضات في توقعاتنا للنمو العالمي».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، «نمو الإقتصاد العالمي بنسبة 5.9 % هذا العام و4.9 % في العام 2022»، مشيراً في ذلك الوقت إلى «خطر السلالات الجديدة من فيروس كورونا، بإعتباره يزيد حالة الغموض في شأن موعد التغلب على الجائحة»، محذراً من «زيادة الضغوط التضخمية، وخصوصاً في الولايات المتحدة»، قائلاً إنه «يجب على مسؤولي مجلس الإحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) التركيز بدرجة أكبر على مخاطر التضخم».

وحذَّرت كبيرة خبراء الإقتصاد في الصندوق غيتا غوبيناث، ورئيس قسم النقد وأسواق رأس المال في الصندوق توبياس أدريان، من «أن عودة ظهور الوباء وسلالة «أوميكرون» أدتا إلى زيادة حالة الغموض إزاء الآفاق الإقتصادية العالمية بشكل كبير». لكنهما أضافا، «أن قوة التعافي وحجم الضغوط التضخمية الكامنة تباينا على نطاق واسع عبر البلدان، وأنه يُمكن ضبط سياسات التعامل معهما مع الظروف الفريدة لكل إقتصاد على حدة».

وفي الولايات المتحدة، حيث سجلت أسعار المستهلكين أعلى مستوى لها في 31 عاماً في أكتوبر/تشرين الأول 2021، بحسب قولهما، «توجد أسس للسياسة النقدية لإعطاء وزن أكبر لمخاطر التضخم مقارنة بالإقتصادات المتقدمة الأخرى، ومنها منطقة اليورو».

وأضافا، أنه «سيكون من المناسب لمجلس الإحتياطي الفيدرالي تسريع عملية تقليص مشتريات الأصول وتمهيد الطريق لزيادة أسعار الفائدة»، في تأكيد لما قاله رئيس المجلس جيروم باول مؤخراً.

يُشار إلى أن خبراء الإقتصاد في مجموعة «غولدمان ساكس» كانوا خفّضوا توقعاتهم للإقتصاد الأميركي في العام 2021 وفي العام 2022، بعدما توصّلوا إلى أن إنتشار سلالة «أوميكرون» لفيروس كورونا، سيؤدي إلى «جانب سلبي بسيط» يؤثر على النمو.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» «توقع المجموعة راهناً أن يصل إجمالي الناتج المحلي الأميركي إلى 3.8 % في العام 2021، بإنخفاض من 4.2 %. وقلّصت المجموعة تقديرها لعام 2022، إلى 2.9 % من 3.3 %».

وأضافت الوكالة «بينما لا تزال الكثير من التساؤلات من دون إجابات، نعتقد الآن أنه سيكون هناك سيناريو لجانب سلبي متوسط، حيث ينتشر الفيروس بسرعة أكثر، لكن على الأرجح أن تضعف المناعة ضد المرض الخطير، بشكل طفيف، ربما تُحدث سلالة (أوميكرون) تأثيراً بسيطاً على الإنفاق على الخدمات، وربما تؤدي إلى تفاقم نقص الإمدادات، وقد تؤخر أيضاً العودة للعمل، عندما يشعر بعض الأشخاص بالرغبة في ذلك».