كل ما يجب أن تعرفه عن «ميتافيرس»… مستقبل الإنترنت المثير والمجهول

تنزيل

كل ما يجب أن تعرفه عن «ميتافيرس»… مستقبل الإنترنت المثير والمجهول

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 495 شباط/فبراير 2022

كل ما يجب أن تعرفه عن «ميتافيرس»… 

مستقبل الإنترنت المثير والمجهول

ظهر مصطلح «ميتافيرس» Metaverse للمرة الأولى من خلال رواية الخيال العلمي Snow Crash  والتي ألّفها الكاتب نيل ستيفنسون في العام 1992، وتدور أحداثها حول تفاعل البشر، من خلال الشبيه الإفتراضي (أفاتار)، ويحتضن هذه التفاعلات والتعاملات فضاء إفتراضي ثلاثي الأبعاد مدعوم بتقنيات الواقع المعزز، في ما يُشبه إلى حد كبير العالم الحقيقي.

 

كمصطلح يتكوّن من كلمتين Meta وتعني «ما بعد» وVerse وهي مشتقة من Universe  وتعني الكون، والمقصود هو بناء «عالم إفتراضي موازٍ لعالمنا الحقيقي»، وهو عالم إفتراضي ثلاثي الأبعاد سوف ينقلنا إلى عالم رقمي بكل جوانبه. لذا يعكف العديد من الشركات العالمية على مواكبة متطلبات «ميتافيرس» ليقين تلك الشركات بأن الأجدر هو القادر على التأقلم مع هذه التقنيات، ومنح عملائه ما يُميّزه بين منافسيه ضمن مساحاته الإفتراضية داخل هذا العالم. فحسب موقع Mena Tech إن تقديرات سوق «ميتافيرس» ستبلغ 800 مليار دولار، ولا شك في أنه سينمو فور بروز الخطط الأولية لتطوير فكرة هذا العالم ليصبح واقعاً، بل سيقفز ليجذب المزيد من الشركات الباحثة عن السيطرة على مساحات من هذا العالم الإفتراضي.

إذاً، الـAvatars  يُمثل عالماً مغايراً ينقل العديد من خصائص العالم الحقيقي إلى العالم الإفتراضي، بحيث يُمكّن المستخدمين من التعبير عن أنفسهم وإبراز مكانتهم الإقتصادية والتجارية والإجتماعية ضمن حدود عالم رقمي، بما يُعبّد الطريق لطرح منتجات إفتراضية غير ملموسة تتصل بالعالم الإفتراضي «ميتافيرس».

إن ما يدور حولنا في هذا المضمار، يُدلّل على أن عالم «ميتافيرس» سيُشكّل دافعاً لصانعي المحتوى من أجل تطوير أعمالهم، لكونه يفتح آفاقاً إبتكارية أرحب من ذي قبل، لن تُقتصر على المحتوى المرئي والمسموع، إنما ستُضاف له مهارات إعداد الكائنات الإفتراضية الرقمية.

ولا شك في أن عالم Metaverse لا يزال في بداياته، ولم يعكس كل ما يطمح له العاملون إليه، وفي المقابل هناك من العلامات التجارية العالمية، بدأت بإعداد العدّة لإستثماره على النحو الأمثل للتسويق التفاعلي لمنتجاتها وخدماتها. وهناك مَن لم يبدأ بالتخطيط لذلك بعد، ولا شك في أنه سيكون متأخراً عن الرّكب المنطلق دون توقف لمتخلّف عنه.

شغل العالم الإفتراضي أذهان الكثيرين، في الفترة الحالية، ولا سيما بعد أن قدّم الرئيس التنفيذي لشركة «مارك زوكربيرغ» في مؤتمر «كونيكت 2021» السنوي، رؤيته للعالم الإفتراضي الكامل Metaverse وكيف ستُشارك الشركة في بناء هذا المستقبل.

وشرح زوكربيرغ «أن العالم الإفتراضي الكامل Metaverse، سيكون مساحة إفتراضية ثلاثية الأبعاد، حيث يُمكنك مشاركة تجارب فريدة مع أشخاص آخرين، حتى عند عدم التواجد معاً في الواقع، والقيام معاً بأشياء لا يُمكن القيام بها في العالم الواقعي»، مشيراً إلى «أن علامتهم التجارية ترتبط على نحو وثيق بمنتج واحد، بحيث لا يُمكن أن يُمثل كل شيء نقوم به اليوم، فضلاً عن المستقبل بمرور الوقت»، معرباً عن أمله في «أن يُنظَر إليهم على أننا شركة العالم الإفتراضي الكامل Metaverse، قائلاً: «أريد أن أرسّخ عملنا وهويتنا على ما نبني من أجله».

وتابع زوكربيرغ: «إلى جانب رؤيتنا للعالم الإفتراضي الكامل Metaverse، شاركنا راهناً أكثر معلومات حول التقدم الذي حققناه في بعض العناصر الأساسية عبر تقنيات الواقع المعزّز والواقع الإفتراضي»، مشيراً إلى «أن الواقع الإفتراضي في نقطة إنعطاف يقودها إصدار Quest 2، حيث تزدهر الألعاب، والواقع الإفتراضي يُصبح إجتماعياً أكثر، واللياقة البدنية أصبحت أكثر أهمية، ونحن نبني المزيد من الطرق التي يُمكن من خلالها إستخدام الواقع الإفتراضي في العمل. ونُواصل الإستثمار في مجتمع المطوّرين لمساعدتهم على إنشاء تطبيقاتهم وإستثمارها من خلال أدوات وميزات جديدة».

وخلص زوكربيرغ إلى القول: «مع وصول الواقع الإفتراضي إلى نقطة إنعطاف، فإننا نستثمر في التكنولوجيا الأساسية، والعمل اللازم لتقديم نظّارات الواقع المعزّز بالكامل إلى السوق. بينما نعمل على المعدّات لتصنيع نظّارات الواقع المعزّز، فإننا نعمل على تنمية المحتوى والقدرات والمجتمعات التي يُمكنها إثراء تجارب فيسبوك راهناً، وإلقاء الضوء على مسار نظّارات الواقع».

«فيسبوك» و«ميتافيرس»

من جهتها، أعلنت شركة فيسبوك أخيراً، تغيير إسمها إلى «ميتا»، وتبيّن في ما بعد أن الإسم الجديد الذي إختاره لنفسه عملاق مواقع التواصل الإجتماعي، مستوحى من مصطلح «ميتافيرس»، والذي يعتبره الخبراء معبّراً عن مستقبل مواقع التواصل الإجتماعي أو بالأحرى مستقبل الإنترنت بصفة عامة.

نقلة في عالم الإنترنت

في ما يلي، كل ما ينبغي معرفته عن «ميتافيرس» وكيف ستُحدث نقلة في عالم الإنترنت، وما إذا كانت هناك مخاوف من دخول مليارات البشر إلى هذا العالم الجديد.

لقد تناولت بعض الروايات وأفلام الخيال العلمي في ما بعد مصطلحات أخرى، ومفاهيم مشابهة لعوالم الواقع الإفتراضي، حتى أعادت شركة فيسبوك بإسمها الجديد في العام 2021 إلى الأذهان هذا الحلم القديم، لكنه في الوقت الراهن، ومع التقدم الهائل في هذا المجال، أصبح في متناول مستخدمي الإنترنت.

تُعرف «ميتافيرس» بأنها سلسلة من العوالم الإفتراضية التي تضم تفاعلات لا حصر لها بين المستخدمين من خلال «الأفاتار» الخاص بكل مستخدم، والتي ربما لن تُقتصر على ممارسة الألعاب والترفيه فقط، بل ستُتيح هذه التقنية كذلك العديد من التفاعلات الخاصة بالأعمال.

ومع تطور عوالم «ميتافيرس»، سيُصبح كل نشاط إنساني في الواقع الحقيقي، متاحاً بكل تفاصيله في العالم الإفتراضي، مما يعني أن الإنسان ربما يكون قادراً على البقاء في العالم الإفتراضي لفترات أطول، فهو إما سيكون مسترخياً في منزله الإفتراضي، أو يُمارس إحدى الألعاب أو الرياضات مع أصدقاء من مختلف أنحاء العالم، أو يعقد إجتماعات إفتراضية أو يتسوّق ما يحتاجه من متاجر على الجانب الآخر من الكوكب.

في المحصّلة، تقوم الفكرة الأساسية لـ «ميتافيرس» على تحرير الثقافات ومزجها ببعض، عن طريق تفاعل سهل وسريع بين سكان القارات المختلفة، ما يعني سهولة أكبر لإطلاع المستخدمين العاديين على بيانات أكبر للمستخدمين الآخرين، فالأمر لن يقف عند حدّ الإطّلاع على البيانات الشخصية والصور فقط، بل ستكون تفاصيل الحياة في العالم الإفتراضي، والتي تُحاكي الواقع، متاحة للجميع.

شهادة حية.. إعتداء على إمرأة عبر الـ Metaverse

في شهادات حية عن الـ Metaverse، إدّعت إمرأة بريطانية تُدعى نينا جين باتيل Nina Jane Patel أنها تعرّضت لإغتصاب جماعي ظاهري، عبر الـ Metaverse، وقد زعمت المرأة (43 عاماً)، أنها تعرّضت للتحرش اللفظي والجنسي عبر Metaverse، خلال 60 ثانية من إنضمامها إلى العالم الإفتراضي. وقالت: «إن مجموعة من الشخصيات الرمزية من الذكور تحديداً، إغتصبت بشكل جماعي، صورتها الرمزية في العالم الإفتراضي».

وفي تفاصيل الحادثة الإفتراضية، قامت ثلاثة أو أربعة شخصيات رمزية من الذكور بـ «إغتصاب جماعي تقريباً لها، والتقاط صور لها». وقالت نينا جين باتيل، في وصفها للحادث في منشور بمدونة الفايسبوك: «في غضون 60 ثانية من الإنضمام، تعرّضتُ للتحرّش اللفظي والجنسي من قبل 34 شخصية رمزية، بأصوات ذكورية، بشكل أساسي. ولكن إغتُصبت الصورة الرمزية الخاصة بي (جماعياً)، والتُقطت الصور لهذه العملية. ولمّا حاولتُ الهرب صرخوا: «لا تتظاهري بأنك لم تُحبه»، و«إذهبي وإفركي نفسك في الصورة». لقد كان الأمر سريالياً».

وأضافت باتيل: «لقد كان كابوساً. وقد أخبرتُ The Mail أنني أخرجتُ سماعة الواقع الإفتراضي الخاصة بي، وأوقفتُ دخولي من العالم الإفتراضي على الفور».

وفي منشورها على مدوّنتها، أوضحت باتيل «إن الواقع الإفتراضي قد تم تصميمه بشكل أساسي، بحيث لا يستطيع العقل والجسد التفريق بين التجارب الإفتراضية والواقعية، وتالياً، هناك «واقعية» للتجارب في العالم الإفتراضي».

وختمت باتيل بالقول: «في بعض الحالات، كانت إستجابتي النفسية للحادثة كما لو أنها حدثت في الواقع».