منتدى الإمتثال للمعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في عمان

تنزيل

منتدى الإمتثال للمعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في عمان

موضوع الغلاف
العدد 501 - آب/أغسطس - 2022

 نظمه إتحاد المصارف العربية برعاية محافظ البنك المركزي الأردني

منتدى «الإمتثال للمعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب:

المستقبل والتحديات» في عمّان

 

إفتُتح في العاصمة الأردنية – عمّان، منتدى «الإمتثال للمعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: المستقبل والتحديات»، برعاية وحضور محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل شركس، والذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك المركزي، وجمعية البنوك في الأردن، يومي 15 و 2022/8/16، بمشاركة مجلس وزراء الداخلية العرب ممثلاً بمدير مكتب الأردن في المجلس العقيد محمد علي الرواشدة، وجمعية البنوك في الأردن برئاسة باسم السالم، وعدد كبير من القيادات المصرفية العربية والأردنية وحشد من المتخصصين في شؤون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

محافظ البنك المركزي الأردني
الدكتور عادل شركس
نلتزم المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

 في كلمته الإفتتاحية، أكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل شركس أن «الأردن التزم مسألة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل أساسي وكبير، إنطلاقاً من القناعة بأهمية وخطورة هذا الموضوع على الإقتصاد الوطني»، مشيراً إلى «أن نطاق هذا الإلتزام يمتد إلى كافة المستويات في الاردن قيادة وحكومة ومؤسسات».

وأضاف شركس أنه «تم تعزيز متطلبات المعايير الدولية من خلال إصدار التوجيهات والإرشادات وتعزيز البرامج التدريبية المتخصصة. كما تم تعزيز هذه المتطلبات من خلال رفع كفاءة العاملين المعنيين بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى اللقاءات التي تتم مع مختلف المؤسسات، والدور التشاركي لمواجهة التحديات التي تبعت عملية التقييم المتبادل، ومرحلة إنجاز متطلبات خطة العمل لتنفيذ توصيات فريق التقييم».

وتابع د. شركس: «يأتي هذا المنتدى تعزيزاً للدور الإقليمي والدولي، وسعي الأردن إلى تصدّر التعاون الدولي في مجال التصدي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، موضحاً «أن البنك المركزي، ومن خلال جهود اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي يترأسها البنك، وبالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة في المملكة، قام بمراجعة التشريعات ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبما يتوافق مع المعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي  FATF».

وأشار د. شركس إلى «أن تلك الجهود تُوّجت بصدور قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الجديد، بالإضافة الى صدور القانون المعدّل لقانون الشركات بهدف معالجة القصور في منظومة المستفيد الحقيقي».

وأضاف المحافظ د. شركس: «أن التطور الكبير الذي شهده قطاع التكنولوجيا خلال العقدين الأخيرين، جلب معه العديد من المخاطر والتحديات، حيث تطوّرت معه الجريمة، وتعدّدت وتنوعت أساليب إرتكابها، مستفيدة مما أتاحته التكنولوجيا من وسائل متعددة ومتطورة، وزيادة العمل بها، وظهر ذلك جلياً خلال وبعد فترة جائحة كورونا».

وأكد المحافظ شركس «أن التحول الرقمي ضرورة ملحة لمكافحة الجريمة المنظمة، مما يُضيف على عاتق الجهات الرقابية عبئا في مواجهة هذه المخاطر والحد من الجرائم المالية والالكترونية»، مشيراً إلى «ضرورة نشر الوعي والبرامج والأنظمة ومراجعة التشريعات وتحديد المعايير والضوابط، والتوعية بمخاطر هذه التكنولوجيا وما يصاحبها من محاولات إخفاء المستفيد الحقيقي، إضافة إلى صعوبة وتحديات أكبر في إضفاء الشفافية على التعاملات التي تتم، ما زاد من مسؤولية المهمة التي تُناط بالمؤسسات المالية ممثلة بمسؤولي الإمتثال المعنيين لضمان التعرُّف والتحقُّق من المستفيد الحقيقي، وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي».

وخلص محافظ البنك المركزي الأردني إلى «أهمية الأخذ بالإعتبار ألاَّ يُؤثر تطبيق هذه المعايير على الشمول المالي أو اللجوء إلى سياسات إقصاء المخاطر أو إستخدامها بشكل مفرط وعشوائي، وتالياً حرمان فئات واسعة من العملاء من الوصول إلى الخدمات المالية ما يدفع تلك الفئات الى خارج النظام المالي الرسمي».

الأمين العام لإتحاد المصارف العربية
الدكتور وسام حسن فتوح
التوغُّل الإجرامي في النظم المالية العالمية يتطلّب عملاً جدياً ومنسقاً

من جهته، أعلن الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام حسن فتوح، أن الإتحاد يعمل، ومنذ سنوات طويلة، على «تنسيق الجهود العربية، بين القطاعين العام والخاص، وبين المصارف والمؤسسات المالية، ومن المؤسسات القضائية والامنية العربية، بهدف حماية القطاع المالي العربي، والإقتصاد العربي، من مخاطر تسرب الأموال القذرة»، مشيراً إلى «أن التوغل الإجرامي في النظم المالية العالمية، يتطلَّب عملاً جدياً ومنسقاً».

وشدّد د. فتوح على أنه «مع تعافي الاقتصاد العالمي من تداعيات جائحة كورونا، وعودة المصارف والمؤسسات المالية الى عملها بشكل طبيعي، ومع تسارع وتيرة التحول الرقمي والتداخل بين المصارف وشركات التكنولوجيا المالية الناشئة، ومع التوسع في استخدام الاصول المشفّرة، فإننا نشهد تغّيرات تنظيمية كبيرة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأحداث الجارية في أوكرانيا، والمجموعة الواسعة من العقوبات الاقتصادية والمالية والمصرفية المفروضة على روسيا بسبب تلك الاحداث، أدت الى تجزئة الأسواق المالية الدولية وفصلها عن بعضها البعض، وهو ما فرض على المصارف حول العالم أخذ هذه التطورات في الاعتبار عند قيامها بعملياتها، وفي متابعتها لتطورات الجرائم المالية الحالية والمستقبلية.

ورغم عدم وجود دلائل على تعرض مباشر للمصارف العربية لمخاطر الأصول المشفرة، فإن التوسع الكبير الذي نشهده في إستخدام تلك الأصول والإستثمار فيها من قبل الشركات والافراد في الدول العربية، يوجب أخذ الحيطة والحذر من قبل المصارف العربية والسلطات الرقابية في هذا الخصوص، وحماية الأنظمة المالية العربية من مخاطر عقوبات محتملة، حيث تعرّض عدد كبير من المؤسسات المالية والمصارف ومنصّات تداول الأصول المشفرة حول العالم الى عقوبات مالية من قبل مكتب مراقبة الاصول الاجنبية الاميركي، بسبب إنتهاكها وعدم امتثالها للعقوبات».

رئيس جمعية البنوك في الأردن
معالي باسم السالم
الجرائم المالية من أهم الأخطار المهددة للوجود البشري

بدوره قال رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن، وعضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، باسم السالم: «إن الجرائم المالية وجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب أصبحت السمات البارزة التي ميّزت العقود الخمسة الأخيرة»، مشيراً إلى «تنامي تأثيرها لتُصبح من أهم الأخطار التي تواجه الوجود البشري وحضارته وإنجازاته».

أضاف السالم: «وفقاً لمؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال، فقد كان متوسط المخاطرة الكلية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لعام 2021 أقل من المتوسط العالمي. وفي ما يتعلق بأداء الدول العربية في المؤشرات الفرعية، فقد كان المتوسط للمنطقة من حيث جودة إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومؤشر الرشوة والفساد، ومؤشر الشفافية المالية والمعايير، أفضل من المتوسط العالمي. بينما كان أداء المتوسط العالمي أفضل من أداء المنطقة من حيث مؤشر الشفافية العامة والمسائلة، ومؤشر المخاطر القانونية والسياسية. وهذا يتطلب من الدول العربية المزيد من العمل لتحسين أدائها في المؤشرات ذات الأداء الأضعف من المتوسط العالمي.

ونظراً إلى أن السعودية والإمارات تعتبران مراكز مالية سريعة التطور، فيجب العمل على تخصيص موارد إضافية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب فيهما تتناسب مع المخاطر المتزايدة التي تواجهها. كذلك يجب على البنوك العربية الإستمرار بمتابعة التطورات العالمية الحاصلة في تشريعات مكافحة غسل الأموال ومحاولة تبنيها بشكلٍ سريع ومبكر حرصاً على مكانتها ووجودها في النظام المالي العالمي، وحفاظاً على سمعتها وعلاقاتها مع البنوك المراسلة».

وأكد السالم «إلتزام البنوك في الأردن تطبيق المعايير والتعليمات الصادرة من الجهات المختصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعاونها الكامل مع الجهات المعنية بما فيها اللجنة الوطنية العليا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والجهات القضائية والدولية، لما لها من آثار خطرة على القطاع المصرفي والإقتصاد الوطني والعالمي ككل، إذ لا بد من محاربتها في شتى السبل والوسائل».

محمد علي الرواشدة ممثلاً محمد علي كومان
الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب
لتبادل المعلومات الإستخباراتية المالية بين الدول

وألقى مدير مكتب الأردن في مجلس وزراء الداخلية العرب، محمد علي الرواشدة، كلمة الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام للمجلس، فقال: «إن وزراء الداخلية العرب قد أدركوا منذ وقت مبكر، أن المواجهة الفعالة للإرهاب لا يُمكن أن تكتفي بالمكافحة الأمنية الميدانية، ولا بتجفيف منابعه الفكرية، إنما يجب كذلك قطع موارده المالية التي تسمح له بتجنيد الأتباع وإقتناء الأسلحة والمتفجرات وتوفير الدعم اللوجستي اللازم للأعمال الإرهابية».

وتابع رواشدة «لقد دق المجلس قبل سنوات، ناقوس الخطر في شأن الروابط القائمة بين التنظيمات الإرهابية وعصابات الإجرام المنظم، وخصوصاً مافيات الإتجار بالمخدرات وتهريب البضائع المختلفة. وفي سبيل مواجهة هذا التمويل الذي يغنمه الإرهاب من الأنشطة الإجرامية أقرّ المجلس الآليات القانونية المناسبة من خلال التوقيع في إجتماع مشترك مع مجلس وزراء العدل العرب في العام 2010، على «الإتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، كما أقرّ المجلس «الإستراتيجية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، والتي تضمَّنت بنوداً تهدف إلى مواجهة الأنشطة المشبوهة في غسل الأموال وتمويل الإرهاب من منظور إستراتيجي يأخذ في الإعتبار المستجدات في هذا المجال والأنماط الحديثة التي يلجأ لها الإرهابيون للحصول على التمويل من مختلف الطرق».

 هذا ويشكل المنتدى منصّة حوار عالية المستوى لمتابعة تطورات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من قبل نخبة من الخبراء في هذا المجال، حيث تم عرض أحدث المعايير الدولية في هذا المجال. وجرت مناقشة التحديات الجديدة التي تُواجه المصارف العربية في تطبيق متطلبات الإمتثال المتعلقة بمكافحة غسل الأموال.