473 لإنشاء صندوق خاص بالمصارف لمواجهة الفيروس -العدد

تنزيل

473 لإنشاء صندوق خاص بالمصارف لمواجهة الفيروس -العدد

كلمة العدد
العدد 473 - نيسان/أبريل 2020

لإنشاء صندوق خاص بالمصارف لمواجهة الفيروس

 من باب المسؤولية الإجتماعية

في خضم مواجهة الأزمات الإقتصادية، المالية والمصرفية التي فجّرتها تداعيات وباء    «كوفيد-19»، لا نزال في إتحاد المصارف العربية نحثُ إدارات المصارف العربية على إنشاء صندوق مشترك يتم تمويله من الدول العربية أو صندوق خاص في كل دولة عربية يتم تمويله من الحكومة والقطاع الخاص والمصارف، بحسب قدرة كل دولة، وكل قطاع مصرفي، يتم تخصيص أمواله لدعم وزراء الصحة والقطاعات الإقتصادية الحيوية والمؤسسات الأكثر تأثراً بالأزمة. علماً أن الإشادة ضرورية في هذا المجال بدول الخليج التي إتخذت إجراءات مالية ونقدية مهمة في هذا الشأن.

ويُتوقع أن تواجه جميع الدول العربية تحديات جدّية بسبب توقف عجلة الإقتصاد في هذه الدول، ولا سيما في ظل الإمكانات المحدودة لمعظم هذه الدول، والإنخفاض الكبير في الطلب العالمي على النفط، وتوقف شبه كامل لحركة الطيران والسياحة والتجارة إلى أجل غير محدد.

ويُلاحظ أن المصارف العربية عموماً سلكت ما دعا إليه إتحاد المصارف العربية حيال إعتماد إجراءات تتضمن تقديم حزم تمويلية قصيرة الأجل للشركات وقطاعات الأعمال الأكثر تأثراً، لمساعدتها على الإستمرار والإيفاء بإلتزاماتها، وتخفيض الإحتياطي الإلزامي لدى المصارف بأقصى ما يُمكن من أجل تمكينها من ضخّ مزيد من الإئتمان في الإقتصاد، وزيادة تمويلها للمؤسسات والشركات، والإتفاق مع المصارف على تأجيل الدفعات المستحقة على المؤسسات والأفراد وإعادة جدولتها حيثما أمكن ذلك، وتخفيض الفوائد على القروض من أجل تمكين الشركات والأفراد من الاقتراض بهدف الإستثمار والإستهلاك لدفع النمو.

في هذا الوقت، لا يزال الإقتصاد العالمي والأسواق المالية العالمية يُواجهان كارثة حقيقية، تكاد تكون غير مسبوقة، نتيجة لإنتشار فيروس «كورونا» الذي شلّ معظم الدول، وكبّد معظم قطاعاتها الإقتصادية خسائر فادحة لا يُمكن تحديدها حتى الآن، وخصوصاً قطاعات النفط والطاقة، والنقل الجوي والبري، والسياحة، والتجارة والخدمات، عدا عن توقف مؤسسات التعليم، وفي حال إستمر إنتشار هذا الفيروس ولم يتم احتواؤه قريباً، من المتوقع أن ينخفض النمو العالمي خلال العام 2020 إلى 1.5% بحسب منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية OECD، وهي أدنى نسبة نمو سوف يتم تسجيلها منذ ما بعد الأزمة المالية العالمية. في حين كشف معهد التمويل الدولي عن نزوح 9.7 مليارات دولار من أسهم الأسواق الناشئة، في شباط/ فبراير 2020، في ظل المخاوف من «كورونا».

 في هذا الوقت، يعكفُ إتحاد المصارف العربية على إعداد دراسة شاملة حول تأثيرات فيروس «كورونا» المستجد على المصارف العربية. وأستبقُ النتائج لأدعو إلى ضرورة توسيع قاعدة خدمات المصارف عبر الإنترنت لمواجهة أي أزمات شبيهة، إذ إن حال الفزع التي أحدثها الفيروس عالمياً زاد من حجم نشاط الخدمات المصرفية عبر شبكة الإنترنت على نحو كبير.

ولأن وباء «كورونا» لن يمتد لفاعلية نشاطات إتحاد المصارف العربية في العام 2020، فإننا نؤكد أن المؤتمرات الرئيسية لا تزال مدرجة لهذا العام أبرزها: القمة المصرفية العربية، فرنكفورت – ألمانيا، والمؤتمر المصرفي العربي، الرياض، ومؤتمر الحوار المصرفي العربي – الأميركي في مقر الفدرالي الأميركي، نيويورك، ومنتدى الصيرفة الإسلامية، والمؤتمر المصرفي العربي السنوي، بيروت. إن مواجهة الفيروس لن تُقتصر على البحث عن إيجاد لقاح وقائي، أو إكتشاف دواء علاجي.. إنما تتعداها إلى مواجهة مصرفية – إقتصادية للوباء من أجل عالم أفضل.