4 تريليونات دولار خسائر السياحة العالمية في 2020 و2021

تنزيل

4 تريليونات دولار خسائر السياحة العالمية في 2020 و2021

الأخبار الدولية
(القبس)-06/08/2021

توقع تقرير جديد للأمم المتحدة أن تبلغ تكلفة جائحة كوفيد 19 على الاقتصاد العالمي 4 تريليونات دولار في عامي 2020 و2021 بسبب الانهيار في السياحة الدولية، وقد نجمت الخسائر المقدرة عن التأثير المباشر للجائحة على السياحة، بالإضافة إلى التبعات المتتالية على القطاعات الأخرى. وقد أدى هذا الانخفاض في عدد السياح والزوار الأجانب إلى خسارة قدرها 2.4 تريليون دولار في عام 2020، وهناك رقم مماثل مطروح لعام 2021 مع اعتماد التعافي العالمي إلى حد كبير على ارتفاع معدلات التطعيم ضد كوفيد 19.

وفي ما تتحسن الأمور في العديد من البلدان المتقدمة، تظل الصورة قاتمة في جميع أنحاء بلدان العالم النامي بسبب عدم المساواة في اللقاحات. ورغم التوقعات بانتعاش الصناعة بسرعة أكبر في البلدان ذات معدلات التطعيم المرتفعة، مثل أوروبا الغربية والولايات المتحدة، فإن الخبراء لا يتوقعون العودة إلى مستويات السياحة قبل جائحة كوفيد 19 حتى عام 2023 أو بعد ذلك.

ويستخدم التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة لتقديرات الخسائر لعام 2021 التي تنطوي على انخفاضات متباينة في عدد السياح الأجانب ومعدلات التطعيم المتفاوتة. وفي ظل السيناريو الأشد الذي ينطوي على انخفاض بنسبة %7 في عدد السياح الأجانب، ستكون هناك خسارة أخرى قدرها 2.4 تريليون دولار لعام 2021، وهي نتيجة من شأنها أن تكون مدمرة للعديد من البلدان، لا سيما تركيا، حيث تمثل السياحة %5 من الناتج المحلي الإجمالي.

أسوأ السيناريوهات

ويذكر التقرير أن تركيا ستشهد انخفاضا في الطلب على السياحة قدره 33 مليار دولار في إطار السيناريو الأسوأ مع خسائر في قطاعات البيع بالتجزئة، مثل الأغذية والمشروبات وتجارة التجزئة والاتصالات والنقل، ما سيؤدي إلى انخفاض في الناتج قدره 93 مليار دولار، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف الصدمة الأولية، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة %9، على الرغم من أنه سيعوض جزئيا عن طريق تدابير التحفيز المالي.

كما أن الإكوادور وجنوب أفريقيا من بين البلدان التي يحتمل أن تكون الأكثر تضررا بحسب التقرير، حيث ستعانيان من انكماش الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة %9 و%8 على التوالي، في إطار أكثر السيناريوهات سوءاً.

وفي ظل هذا السيناريو القاتم الذي يخيم على صناعة السياحة والسفر، طرأت تغييرات جذرية على أولويات السفر لكل من عملاء سياحة الترفيه والأعمال، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على شركات الطيران والضيافة. وقد تلوح في الأفق نهاية للجائحة، لكن هل ستكون صناعة السفر هي ذاتها في مرحلة ما بعد الجائحة؟

ويعتقد الكثيرون أن صيف 2021 سيكون بمنزلة دفعة قوية للتعافي. ومع ذلك، من المرجح أن يتعافى السفر لأغراض الأعمال، وهو جزء أساسي في صناعة السفر العالمية، بشكل أبطأ بكثير. وللنجاة والصمود في السنوات القليلة المقبلة، ينبغي على شركات الطيران وأصحاب الفنادق التكيف بسرعة لاغتنام الفرص في هذا المشهد الجديد.

الاتجاهات الجديدة

غيرت الجائحة بشكل أساسي أولويات المسافرين وقيمهم وسلوكهم، سواء كان ذلك لأسباب فرضتها ضرورات واقع جديد أو بالاختيار. ومن غير المستغرب أن ينصب التركيز الآن على السفر بأقصى قدر ممكن من الأمان والصحة، كما أن المستهلكين باتوا أيضا أكثر وعيا بالتأثير البيئي والمجتمعي لخيارات سفرهم. ومن المتوقع أن تتميز صناعة السفر، على المدى القصير، بنوع جديد من العملاء الذين ستؤدي توقعاتهم وتفضيلاتهم إلى زيادة الطلب، وهناك أربعة مجالات رئيسية للتغيير:

1 – الصحة الشخصية المتكاملة:

أصبحت الصحة والعافية والرفاهية الآن من أولويات المسافرين، وهو ما يحتم على شركات السياحة والسفر التركيز على الاهتمام أكثر بالجانب الصحي لأعمالها.

2 – المجتمعات المحلية:

أعادت الجائحة تركيز انتباه الناس على مجتمعاتهم المحلية، ولهذا سيكون السفر الداخلي أولوية للمسافرين بغرض الترفيه على المدى القصير.

3 – القيام بعمل جيد:

يبحث المسافرون في حقبة ما بعد كوفيد 19 عن تجارب مستدامة تمزج بين احتياجاتهم الخاصة من الصحة والرفاهية واحتياجات الكوكب وكيفية الحفاظ عليه.

4 – إعادة ابتكار التواصل:

صحيح أن الناس استطاعوا التواصل طوال فترة الجائحة مع بعضهم من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة، إلا أنه ليس هناك بديل لرؤية الأحباء وجها لوجه.

التحديات المقبلة في السوق

ما الذي يحمله الاثنا عشر شهرا المقبلة لشركات الطيران والضيافة؟ لا شك أن تعافي سوق السفر والسياحة يعتمد إلى حد كبير على سرعة طرح اللقاح ضد كوفيد 19 في العالم، ويجري إحراز تقدم مذهل في بعض البلدان، بينما تتخلف أخرى عن الركب.

بالاضافة إلى ذلك، تغير شكل الطلب بشكل أساسي، وبشكل دائم في بعض النواحي، إذ أدركت الشركات في جميع أنحاء العالم أن قدرا كبيرا من أعمالها يمكن القيام به عن بعد. ومن المرجح أن تكون الحاجة إلى السفر والإقامة لعقد اجتماع وجها لوجه أقل بكثير. لذا فإن سوق السفر هو في الواقع سوق للترفيه، وسوق أصغر من الناحية الهيكلية مما اعتادت شركات الطيران والفنادق العمل فيه.

هذا التحول الهيكلي سوف يغير الكيفية التي تعمل بها هذه الشركات لجذب العملاء والاحتفاظ بهم، وهذا يعني أيضا أنها بحاجة إلى التفكير بشكل خلاق في ما ينبغي أن تفعله بالأصول غير المستغلة بالكامل.

فصل جديد للسفر بعد الجائحة

لا شك أن صناعة السفر تمر بتحول مزلزل، إذ اختفت عائدات نماذج الأعمال التقليدية المبنية على رحلات العمل ورجال الأعمال بين عشية وضحاها، ولن تعود هذه الإيرادات على الفور، والواقع أنها قد لا تتعافى أبدا إلى مستويات ما قبل الجائحة. لذلك فإن صناعة السفر في الوقت الراهن ترتكز أساسا وبشكل كامل تقريبا على السياحة الترفيهية.

ونتيجة لذلك تحتاج شركات السفر إلى إعادة التموضع في سوق ما بعد الجائحة من خلال تفعيل إستراتيجية جديدة قائمة على السياحة الترفيهية، وأن تكون قادرة على خلق الطلب لهذا النوع من السفر والاستفادة منه.

ولهذا السبب من الضروري أن تتخذ شركات الطيران وشركات السفر إجراءات الآن، لأن خطر التأخير كبير جدا. لكن الفرص المتاحة لأولئك الذين يمكنهم التكيف بسرعة ستكون هائلة، وهذا هو الوقت المناسب لإعادة التركيز على الترفيه، وليس رجال الأعمال والأعمال وإيجاد نمو جديد في صناعة السفر بعد الجائحة.