هل أدمن الاقتصاد العالمي الديون الحكومية؟
(سي ان بي سي)-28/01/2026
أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خطة لزيادة الإنفاق وخفض ضريبة الاستهلاك قبل الانتخابات المبكرة، ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية لمستويات قياسية وانتقال أثر ذلك إلى الأسواق العالمية ودفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للصعود.
وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس في لندن، نيل شيرينغ، فى تصريحات لوول ستريت جورنال: إن هذه التطورات تمثل “إشارة خطر” وتعكس ضعف الطلب في القطاع الخاص وتراجع الإنتاجية.
أوروبا تحت الضغط.. والإنفاق يتوسع
ومع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصعيد الحرب التجارية حول غرينلاند، تبدو أوروبا أكثر هشاشة مع اعتمادها على الإنفاق الحكومي كأحد مصادر النمو القليلة.
في أميركا وألمانيا، يتوقع أن يضيف الإنفاق المالي نحو نقطة مئوية واحدة للنمو هذا العام، بينما في اليابان سيضيف نصف نقطة.
بينما الصين تستعد لتسجيل عجز يقارب 9% من الناتج المحلي الإجمالي للعام الثاني على التوالي، وهو ضعف معدل نموها المتوقع.
أسباب العجز
يسعى الساسة لدعم الشركات المهددة بنماذج أعمالها بسبب الذكاء الاصطناعي والرسوم الأميركية والصادرات المدعومة من الصين. كما يوجهون الإنفاق نحو إعادة التسلح، التحول إلى الطاقة النظيفة، ورعاية السكان المسنين.
في الماضي كان ذلك يعني زيادة الضرائب، لكن اليوم يتجنب القادة تحميل الناخبين الفاتورة. وفق بيانات صندوق النقد الدولي، بلغ متوسط العجز 4.6% في الاقتصادات المتقدمة و6.3% في الأسواق الناشئة العام الماضي، مقارنة بـ 2.6% و4% قبل عقد.
أميركا وألمانيا في الواجهة
في أميركا، العجز المتوقع هذا العام يصل إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الإبقاء على الضرائب منخفضة.
بينما بنك غولدمان ساكس يتوقع نمو الاقتصاد الأميركي 2.5% هذا العام مقابل 2% العام الماضي.
وفي ألمانيا، حزمة إنفاق دفاعي وبنية تحتية بقيمة تريليون يورو ستدعم النمو، لكن الضرائب المرتفعة تحد من إمكانية زيادتها. رغم ذلك، يبقى الدين العام الألماني منخفضًا مقارنة بغيره.
الديون العالمية تتجاوز 100% من الناتج
يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتجاوز الدين العام العالمي 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، وهو أعلى مستوى منذ 1948.
وشهدت الأسواق المالية اضطرابًا عندما اقترحت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تراس خفضًا ضريبيًا غير ممول في 2022، ما أدى لاحقًا إلى استقالتها.
وفي فرنسا ارتفعت أسعار الفائدة مع صعوبة تمرير الموازنة.
وقال أستاذ الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد، ريكاردو ريس، إن الحكومات تعلمت خلال الجائحة أن الإنفاق الكبير لا يؤدي فورًا إلى أزمة، رغم أن التضخم أضر بالمستهلكين لكنه جعل الدين أكثر قابلية للإدارة على المدى القصير.، وفق ما نقلته الصحيفة.
تحول استراتيجي بعد الأزمة المالية
بعد الأزمة المالية العالمية شددت الدول سياساتها المالية لطمأنة المستثمرين، لكن اليوم أدرك القادة أن التقشف غير شعبي وأدى إلى ضعف الجيوش وتدهور البنية التحتية.
وأدت حرب روسيا وأوكرانيا إلى زيادة الإنفاق العسكري عالميًا.
وفي كندا، وافق البرلمان في نوفمبر/ تشرين الثاني على إنفاق جديد بقيمة 140 مليار دولار كندي خلال خمس سنوات، وصفه رئيس الوزراء مارك كارني بأنه “استثمار جيل”، لزيادة الصادرات بعيدًا عن السوق الأميركية.
وقال مسؤول الميزانية السابق في البرلمان الكندي، سهير خان، إن “الجغرافيا السياسية تغيرت” مع سياسات ترامب التي دفعت كندا لتعزيز سيادتها.
الإنفاق يتوسع في اليابان وأوروبا
أعلنت اليابان حزمة تحفيز مالي تعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي في نوفمبر لتخفيف تكاليف المعيشة ودعم الاستثمار والإنفاق العسكري. في أوروبا، حتى الأحزاب اليمينية المتطرفة التي كانت تدعو للانضباط المالي باتت تكسب أصواتًا بوعود زيادة الإنفاق.
ويعارض حزب التجمع الوطني الفرنسي رفع سن التقاعد، وحزب البديل من أجل ألمانيا يريد زيادة معاشات التقاعد.
الصين وأميركا في دائرة العجز الكبير
الصين تستمر في تسجيل عجز يقارب 9% من الناتج المحلي الإجمالي للعام الثاني على التوالي. في أميركا، العجز الكبير يعكس الإنفاق على الضمان الاجتماعي وسياسات إدارة ترامب لخفض الضرائب.
وقالت كبيرة الاقتصاديين السابقة في مكتب الميزانية بالكونغرس، ويندي إدلبيرغ، إن المستثمرين يعتقدون أن أميركا تملك ثروة كافية لتمويل ديونها، وأن يوم الحساب بعيد جدًا.
تكاليف خدمة الدين تتضاعف
أجبرت موجة التضخم الأخيرة البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة، ما زاد تكاليف الاقتراض. مدفوعات الفائدة على الدين الأميركي تضاعفت أكثر من مرتين خلال أربع سنوات.
وفي ألمانيا واليابان تضاعفت تكاليف خدمة الدين خلال نفس الفترة. قال كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، موريس أوبستفيلد، إن فقدان ثقة المستثمرين أو إعادة تقييم فوائد الذكاء الاصطناعي قد يكون الشرارة التي تجبر الحكومات على رفع الضرائب أو خفض الإنفاق.
وقال أستاذ الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد، ريكاردو ريس، “أنا قلق جدًا، فاتورة الفائدة وصلت لمستويات مرتفعة جدًا مقارنة بأي فترة تاريخية” .
