منذ 550 قبل الميلاد.. لماذا أصبح الذهب أيقونة المعادن الثمينة؟
(البيان)-19/02/2026
عبر التاريخ، تساءل الكثيرون، لماذا لم يعتمد البشر النحاس أو الفضة أو حتى الإينيوم كمعيار للثروة، بينما أصبح الذهب المادة الأكثر رمزية وقيمة؟ الجواب يكمن في مزيج من الكيمياء والندرة والجمال، بالإضافة إلى الخصائص الفيزيائية التي جعلته الخيار المثالي للعملات والمجوهرات وحتى التطبيقات الإلكترونية.
يتميز الذهب بخمول كيميائي تام، ما يعني أنه لا يصدأ أو يتآكل بسهولة، كما أنه نادر نسبيًا، وله نقطة انصهار منخفضة نسبيًا مقارنة بالمعادن الثقيلة الأخرى، ما جعل التعامل معه وصهره وتشكيله ممكنًا حتى في الحضارات القديمة. هذه الخصائص منحت الذهب مكانة مرموقة عبر الثقافات، ليس فقط كرمز للجمال والثروة، بل أيضًا كمعدن عملي يمكن استخدامه في التجارة والاقتصاد.
على الرغم من أن العملات الذهبية لم تعد مرتبطة مباشرة بأي عملة رسمية منذ القرن العشرين، فإن الذهب استمر في لعب دور مهم في الاقتصاد العالمي وفي الإلكترونيات. أولى العملات الذهبية عُرفت في عهد الملك كرويسوس في ليديا، تركيا الحالية، حوالي عام 550 قبل الميلاد. منذ ذلك الحين، أصبح الذهب معيارًا للثروة، واستمر في لعب دور مركزي في التجارة العالمية حتى القرن الحديث، وفقا لـ “iflscience”.
من منظور علمي، إذا ألقينا نظرة على الجدول الدوري، نجد أن معظم العناصر غير مناسبة للاستخدام كمعيار للثروة أو لصناعة العملات. فالغازات النبيلة، رغم استقرارها، صعبة التعامل معها، والفلزات القلوية مثل الليثيوم والبوتاسيوم شديدة التفاعل وقد تشتعل تلقائيًا عند التعرض للهواء. أما الصفوف السفلية من الجدول، فهي مشعة وغير آمنة. بهذا، يُستبعد حوالي 38 عنصرًا بسهولة، ويتبقى 30 عنصرا فقط قابلاً للدراسة.
من بين هذه العناصر القليلة، نجد الروديوم والبلاديوم والبلاتين والفضة والذهب. الروديوم والبلاديوم لم تُكتشف إلا في القرن التاسع عشر، والبلاتين على الرغم من ملاءمته إلا أن درجة انصهاره العالية جدًا جعلت صهره وتشكيله صعبا على الحضارات القديمة. الفضة كانت خيارا شائعا لصناعة العملات، لكنها أقل مقاومة للتآكل مقارنة بالذهب، ما جعل الذهب الخيار الأمثل. كما أوضح الخبير الكيميائي سانات كومار: “بالنسبة للأرض، ومع كل ما نريده من استقرار وندرة وجمال، فالذهب هو الخيار الوحيد. لن يكون هناك خيار آخر”.
بفضل هذه الخصائص النادرة والمثالية، أصبح الذهب رمزا عالميا للثروة والجمال، وأحد أكثر المعادن احتراما في التاريخ البشري. فهو ليس مجرد معدن، بل إرث حضاري وثقافي يمتد عبر آلاف السنين ويستمر في لعب دور محوري في الاقتصاد والفنون والعلوم.
