هروب للملاذات الآمنة.. السندات الأميركية تقفز مع تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية
(العربية)-24/02/2026
قفزت عوائد السندات الأميركية بقوة مع اتجاه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه المضي في حربه التجارية، ما أعاد حالة القلق إلى أسواق المال العالمية. وارتفعت أسعار السندات فيما تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس ليصل إلى 4.03%، بحسب ما ذكرته وكالة “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
جاء هذا التحول بينما تعرضت الأسهم لضغوط حادة، وتزايدت المخاوف من احتمال شن الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد إيران، ما دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير المخاطر سريعاً.
قالت مديرة المحافظ في “جي بي مورغان”، بريا ميسرا، إن “عدم اليقين المتصاعد بشأن التجارة خلال الأيام الماضية دفع المتداولين إلى العزوف عن المخاطرة والاتجاه نحو السندات الحكومية”. وأضافت أن الضبابية تجعل المستثمرين يعيدون تموضع محافظهم ويزيدون الطلب على أصول الخزانة.
تداعيات الرسوم الجديدة
يتفاعل المستثمرون حالياً مع قرار ترامب فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 15%، عقب حكم المحكمة العليا بإلغاء الحزمة الأوسع من الرسوم التي أعلنها في أبريل الماضي. ورغم أن هذه التطورات قد تعيد فتح جولة جديدة من الاضطرابات التجارية، فإنها خففت جزئياً من مخاوف سوق السندات بشأن توسع الإصدارات الحكومية لتعويض نقص إيرادات الرسوم أو رد جزء من 170 مليار دولار تم جمعها بموجب الرسوم الملغاة.
وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة في “تي دي سيكيوريتيز”، غينادي غولدبيرغ، إن السوق كانت قلقة من “فقدان إيرادات الرسوم وإمكانية رد المدفوعات”، لكنه يرى أن طول الفترة المتوقعة لمعالجة عمليات الاسترداد، إلى جانب استمرار التدفقات الجديدة من الرسوم، يسهمان في تهدئة هذه المخاوف.
ترقب لتطورات إيران وخطاب ترامب
ورغم هذا التحسن النسبي، تبقى أسئلة كثيرة معلقة حول مستقبل المفاوضات مع إيران، وتأثير الرسوم على التجارة العالمية والإنفاق الاستهلاكي وإيقاع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
كما يترقب المستثمرون خطاب “حال الاتحاد” المرتقب من ترامب يوم الثلاثاء، وسط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وقالت رئيسة الأبحاث الأميركية في “سوسيتيه جنرال”، سوبادرا راجابا، إن الجغرافيا السياسية، والغموض المتعلق بإيران، وعدم اليقين بشأن ما سيقوله ترامب، كلها عوامل تدفع المستثمرين نحو السندات، مشيرة إلى أن البيانات الاقتصادية ما تزال قوية، لكن المخاطر تتزايد في أكثر من اتجاه.
نظرة السوق: هل يكسر العائد حاجز 4%؟
ويرى محللو “بلومبرغ” أن سوق السندات تحتاج محفزاً جديداً لكسر مستوى 4% نزولاً في العائد على السندات لأجل 10 سنوات، مشيرين إلى أن العوامل المتعلقة بالطلب على الآجال الطويلة وحدها قد لا تكون كافية، وإن كانت ستبقي العوائد بالقرب من أدنى مستوياتها هذا الأسبوع.
وفي سياق متصل، قال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إن قرار المحكمة العليا لن يؤثر بشكل كبير على رؤيته للسياسة النقدية. وأكد أن التضخم الأساسي، من دون تأثير الرسوم، يقترب من هدف 2%.
وأشار إلى أن دعمه لخفض الفائدة في اجتماع مارس سيعتمد بشكل أساسي على بيانات سوق العمل. وكانت بيانات هذا الشهر قد أظهرت ارتفاع التضخم السنوي إلى 2.4% في يناير.
ومع ذلك، تظهر عقود مقايضات أسعار الفائدة أن المتعاملين يستبعدون خفضاً للفائدة الشهر المقبل، ويتوقعون أن يأتي أول خفض بمقدار ربع نقطة في النصف الثاني من العام. وكان الفيدرالي قد أبقى الفائدة في نطاق 3.5% إلى 3.75% في اجتماعه الأخير.
ضغوط متضادة على التضخم والنمو
وبحسب تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في “أبولو غلوبال مانجمنت”، فإن الحكم القضائي ثم إعلان ترامب الرسوم الجديدة وضعا توقعاته الاقتصادية في “حالة من المد والجزر”.
ويرى أن الاقتصاد الأميركي سيظل متماسكاً، إلا أن الرسوم ستستمر في الضغط على مستويات التضخم.
وأضاف: “نواجه حالة شد وجذب بين زيادة إصدارات السندات التي قد ترفع العوائد، وبين حالة عدم اليقين الناتجة عن الرسوم المرتفعة، التي تبطئ النمو وتحد من الطلب”.
