مجلس الذهب العالمي: قوة الدولار تعطل انطلاقة الذهب رغم طبول الحرب
(العربية)-04/03/2026
قال رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي أندرو نايلور، إن الأداء الضعيف للذهب في الفترة الأخيرة يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط التي يُفترض أن تدعم المعدن الأصفر.
وأوضح نايلور في مقابلة مع “العربية Business”، أن الأسواق لا تزال في المراحل الأولى من حالة عدم اليقين الراهنة، مضيفاً: “لا نعلم بعد كيف ستتطور الأوضاع، وهذا بحد ذاته عامل يقيّد حركة المستثمرين”.
وأشار إلى أن قوة الدولار الأميركي تمثل عاملاً رئيسياً في الضغط على أسعار الذهب، لافتاً إلى أن تحسن أداء الاقتصاد الأميركي وتوقعات خفض أسعار الفائدة دعما العملة الأميركية، التي تُعد بدورها ملاذاً آمناً. وقال: “عندما ترتفع قيمة الدولار، فإن ذلك ينعكس سلباً على الذهب، لأنه مُسعّر بالعملة الأميركية”.
وأضاف أن تجربة الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009 تقدم مثالاً مشابهاً، حيث انخفض سعر الذهب في المراحل الأولى من الأزمة. وفسّر ذلك بأن الذهب يُعد من الأصول السائلة التي يمكن تسييلها بسهولة لتغطية مراكز في أصول أخرى متراجعة خلال فترات الاضطراب، وهو ما قد يكون حاضراً أيضاً في المشهد الحالي.
وأكد نايلور أن الذهب لا يزال ملاذاً آمناً على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، مشيراً إلى أن أي تصعيد محتمل في منطقة مضيق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، قد ينعكس على أسعار الطاقة، ومن ثم يرفع معدلات التضخم، ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط.
توقف مؤقت
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان اتجاه (Debasement Trade) قد انتهى، اعتبر نايلور أن ما يحدث هو مرحلة توقف مؤقتة لحين اتضاح الرؤية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن تجارب سابقة أظهرت أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية بمقدار 100 نقطة أساس قد يضيف نحو 2% إلى أداء الذهب، وهو ما يعكس حساسية المعدن الأصفر للأزمات والتوترات.
مشتريات البنوك المركزية
وحول دور البنوك المركزية، أقرّ نايلور بأن مشترياتها كانت عاملاً أساسياً في دعم أسعار الذهب خلال السنوات الماضية، رغم تباطؤ وتيرة الشراء مؤخراً. وقال إن هذا التباطؤ لا يعني غياب الدعم، إذ إن هناك عوامل أخرى مؤثرة، من بينها استثمارات صناديق التقاعد والمؤسسات المالية.
وأشار إلى أن التدفقات الاستثمارية تمثل نحو 40% من إجمالي الطلب على الذهب، لافتاً إلى استمرار تدفقات الاستثمارات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، وهو ما يعكس اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالمعدن في ظل المتغيرات الحالية.
طلب الأفراد بين الاستثمار والمجوهرات
وفي ما يتعلق بسلوك الأفراد، أوضح نايلور أن الطلب ينقسم بين الاستثمار والمجوهرات. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الذهب خلال العام الماضي وبداية العام الجاري أدى إلى تراجع الطلب على المجوهرات، في حين ظل الطلب الاستثماري أكثر حساسية لعوامل مثل التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضغط على تكاليف الطاقة والسلع، ما يرفع معدلات التضخم ويدعم الإقبال على الذهب كوسيلة للتحوط، وهو ما قد يعيد المستثمرين الأفراد إلى السوق.
سيناريو استمرار الحرب
وعن سيناريو استمرار الحرب لأسابيع عدة، قال نايلور إن من الصعب التنبؤ بمستويات محددة لأسعار الذهب في مثل هذه الظروف، مؤكداً أن المخاطر الجيوسياسية ستظل العامل الحاسم في توجيه قرارات المستثمرين.
قال: “عدم اليقين هو المحرك الأساسي للأسواق حالياً، وإذا استمر، فمن المرجح أن يظل داعماً لأسعار الذهب”.
