هل ينفصل الغرب عن أميركا؟
(سي ان بي سي)-29/04/2026
يتراجع الالتزام العسكري الأميركي في أوروبا وسط تصاعد التوترات الناتجة عن الحرب في إيران، لكن الطرفين ما زالا عالقين في علاقة أشبه بـ”زواج غير سعيد”.
انتقلت القوات الجوية الأميركية إلى قاعدة “ليكنهيث” في بريطانيا عام 1948، ثم أنشئت قاعدة “رامشتاين” في ألمانيا مطلع الخمسينيات.
اليوم، تنتشر أكثر من أربعين قاعدة أميركية في أوروبا تضم نحو 85 ألف جندي. لكن للمرة الأولى، أصبح من الممكن تصور نهاية هذا الوجود العسكري، وفق تقرير فينانشال تايمز الإثنين 27 أبريل/نيسان.
غضب متبادل عبر الأطلسي
وأثارت الحرب في إيران غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصف الأوروبيين بـ”الجبناء” واعتبر حلف الناتو مجرد “نمر من ورق”.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تساءل علناً عن جدوى استمرار القواعد الأميركية إذا لم تُستخدم وقت الحاجة.
وفي المقابل، انتقد سياسيون أوروبيون بشدة قرار واشنطن شن الحرب دون استشارة الحلفاء، معتبرين أن الثقة في القيادة الأميركية وصلت إلى أدنى مستوياتها.
عقوبات وانتقادات
وتدرس الإدارة الأميركية قائمة عقوبات ضد الحلفاء بعد انتهاء الحرب، تشمل طرد إسبانيا من الناتو وسحب الاعتراف بسيادة بريطانيا على جزر فوكلاند.
في أوروبا، يرى قادة مثل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن السياسة الأميركية تمثل تهديداً، فيما بدأ قادة دول حليفة تقليدياً مثل ألمانيا وبولندا في التشكيك علناً بجدوى الاعتماد على واشنطن.
وأظهر استطلاع أجرته “Politico” أن غالبية المواطنين في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا باتوا يعتبرون أميركا تهديداً أكثر من كونها حليفاً، بينما حذر رئيس وزراء بولندا دونالد توسك من احتمال هجوم روسي على أراضي الناتو خلال أشهر.
وأكد الأمين العام للحلف مارك روته أن أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها دون الدعم الأميركي.
مخاطر الانسحاب الأميركي
كما يحذر خبراء من أن غياب أميركا سيترك فجوات كبيرة في القدرات الدفاعية الأوروبية، تشمل الدفاعات الجوية والاستخبارات والنقل العسكري السريع.
ورغم ضعف الأداء العسكري الروسي في أوكرانيا، فإن أوروبا ما زالت تعتمد على واشنكا لتوفير عناصر حيوية في أي مواجهة محتملة.
زواج غير سعيد
ورغم تصاعد الخطاب العدائي، لا تشمل خطط الإدارة الأميركية إغلاق القواعد بشكل كامل.
يدرك الطرفان أنهما عالقان في علاقة يصعب إنهاؤها، حيث يبقى الطلاق الرسمي خطوة بعيدة، لكن الجروح التي خلفتها الحرب والقرارات الأحادية تجعل الثقة المتبادلة شبه معدومة.
