الصين والدولار: صراع النفوذ أم “زواج إجباري” في النظام المالي العالمي؟
(الإقتصادية)-13/05/2026
تقود الصين منذ سنوات خطابًا عالميًا يدعو إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، في وقت تشير فيه الأرقام إلى أنها لا تزال من أكبر حائزي العملة الأمريكية في العالم، في مفارقة تعكس تعقيد العلاقة بين بكين والنظام المالي العالمي.
البيانات الرسمية تُظهر أن حصة الدولار ضمن الاحتياطي الرسمي الذي تديره هيئة SAFE تراجعت من 79% في 2005 إلى نحو 55% حاليًا، ما دفع كثيرين للاعتقاد بأن الصين تنفذ عملية هروب تدريجي من الدولار.
لكن الصورة الأوسع تبدو مختلفة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الصين تمتلك نحو 1.8 تريليون دولار ضمن احتياطياتها الرسمية، إضافة إلى ما يقارب 1.1 تريليون دولار لدى البنوك التجارية والحكومية، ونحو تريليون دولار آخر عبر بنوك السياسات مثل بنك التنمية الصيني، فضلًا عن نحو 450 مليار دولار يديرها صندوق الثروة السيادي، ما يرفع إجمالي الأصول المرتبطة بالدولار إلى أكثر من 4 تريليونات دولار.
والمفارقة الأبرز أن بكين، رغم دعوتها إلى تعزيز استخدام اليوان، لا تزال تُقرض دولًا مثل سريلانكا وزامبيا بالدولار وتسترد القروض بالدولار أيضًا، ما يعكس استمرار هيمنة العملة الأمريكية على التجارة والتمويل الدوليين.
ويرى محللون أن الصين عالقة في معادلة معقدة؛ فالتخارج السريع من الدولار قد يؤدي إلى تراجع قيمته، وبالتالي انخفاض قيمة الأصول الضخمة التي تمتلكها. وفي المقابل، فإن ارتفاع اليوان بشكل كبير سيؤثر سلبًا على تنافسية الصادرات الصينية ويضغط على قطاعها الصناعي المعتمد على التصدير.
كما لعبت العقوبات الغربية على روسيا بعد حرب 2022 دورًا مهمًا في إعادة حسابات بكين، خاصة بعد تجميد نحو 300 مليار دولار من الاحتياطيات الروسية، ما دفع الصين إلى توزيع جزء من أصولها الدولارية عبر مؤسسات وبنوك يُعتقد أنها أقل عرضة للتجميد أو الضغوط السياسية.
في المحصلة، لا تبدو الصين في مواجهة مباشرة مع الدولار بقدر ما تبدو في علاقة اعتماد متبادل يصعب الانفصال عنها؛ فهي تسعى لتقليل النفوذ الأمريكي تدريجيًا، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع التخلي عن العملة التي لا يزال الاقتصاد العالمي يدور حولها.
