موديز: الاقتصاد العالمي يواجه صدمة أخرى محتملة في الطاقة والغذاء
(اليوم السابع)-14/05/2026
حذر تقرير حديث لوكالة “مودير” اليوم الأربعاء من أن الاقتصاد العالمي يواجه “صدمةً محتملة أخرى” في الطاقة وأسعار المواد الغذائية، خصوصا إذا استمر تقييد حركة العبور في مضيق هرمز، الذي تحاصره القوات الأمريكية من أجل الضغط على إيران لإعادة حرية الملاحة فيه.
التقرير يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين، في ظل وقف إطلاق النار الهش والمفاوضات المضنية بين الولايات المتحدة وإيران، والحصار الجاري على الشحن البحري والخطر المتعلق بالتصعيد العسكري، معتبرا أن هذه العوامل مجتمعة تُشكل خطراً على استمرار الهُدنة.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد اعتبر أمس الأول أن وقف إطلاق النار مع إيران “على وشك الانهيار”، ووصف رد طهران على مقترح السلام الذي قدمته واشنطون بالـ”غبيّ”.
ترمب قال أمام المراسلين من المكتب البيضاوي: “أصفه (أي الرد الإيراني) بأنه الأضعف حاليا، بعد قراءة تلك الرسالة التافهة التي أرسلوها إلينا، بل إنني لم أكمل قراءتها”.
مضيق هرمز.. كلمة السر في سيناريوهين
“موديز” قالت إن حجم الآثار على النمو والتضخم يتوقف على مدة إغلاق مضيق هرمز، مشيرا إلى أن سيناريوهين قد يشكلان ملامح المرحلة القادمة للاقتصاد العالمي.
وبينما ترى أن السيناريو الرئيسي هو صمود وقف إطلاق النار وتحسن حركة المرور تدريجيا في ظل تفاوض مُستوردي النفط على اتفاقات العبور الثنائية.، فإنها ترى أنه من غير المُحتمل العودة إلى حجم حركة المرور في 2026 مقارنةً بفترة ما قبل الحرب.
في هذا السيناريو، وهو الأكثر تفاؤلا، تتوقع الوكالة عدم استعادة إمدادات النفط بشكل كامل إلاّ بعد الربع الأول من العام المقبل، وأن يُتداول خام القياس العالمي برنت في الأغلب ضمن نطاق يراوح بين 90 و110 دولارات للبرميل، مع استثناءات عرضية خارج هذا النطاق.
الارتفاع المستمر لتكاليف الطاقة سيؤدي على الأرجح إلى الحفاظ على استمرار ارتفاع التضخم، والضغط على الأرباح، وتراجع الاستثمار وإجهاد المالية العامة، بينما سيتراجع نمو مجموعة العشرين على إلى 2.4 % هذا العام، وفق تقديرات الوكالة.
كانت “موديز” تتوقع لمجموعة العشرين نموا نسبته 2.8% قبل الحرب. وقد أبقت على توقعاتها لنمو 2027 عند 2.6% دون تغيير عن التوقعات السابقة.
المفاوضات المُطوّلة ستعيد فتح المضيق، وإن كانت الثقة الهشة، ونقاط الاختناق اللوجستية وإعادة بناء المخزونات كلها عوامل تُبقي على ارتفاع الأسعار، بحسب الوكالة.
اضطرابات حتى الخريف.. السيناريو الأكثر تشاؤما
في المقابل، يفترض السيناريو المتشائم استمرار الاضطرابات والأضرار بالبنية التحتية للطاقة حتى الخريف القادم.
في هذا السيناريو، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد، إضافة إلى صدمة تضخم مصحوب بالركود، وتشديد الظروف المالية ونشوء مخاطر سلبية كبيرة بالنسبة للاقتصادات المُستوردة للطاقة، بحسب “موديز”.
الوكالة أكدت أن الاضطراب في حركة الشحن البحري عبر المضيق أصبح بالفعل يُشكّل عائقاً هيكلياً أمام تدفقات الطاقة العالمية، وليس صدمةً مؤقتة في الإمدادات.
وإذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز على نطاق كبير حتى فصل الخريف، حتى إذا لم تلحق أضرار كبيرة بالمنشآت أو البنية التحتية الرئيسية للإنتاج، ستستمر الاضطرابات في إمدادات الطاقة والمنتجات ذات الصلة حتى خريف 2026.
بيد أن الوكالة ترجح حتى في هذا السيناريو تحسّن حركة المرور تدريجياً مقارنةً بالمستويات الحالية في ظل تفاوض مستوردي النفط بشكل ثنائي على المرور، وإن كان من غير المُحتمل العودة إلى حجم حركة المرور قبل النزاع.
وقالت: “حتى عند بروز عوامل مخففة، مثل تفاوض مبكر على الاتفاقات، أو تحسن أسرع من المتوقع في حركة المرور، أو ارتفاع في الإمدادات من البلدان غير المنتمية لمنظمة أوبك، فأي تحسّن في الظروف الائتمانية سيكون تدريجياً، كما أن العودة إلى الوضع الطبيعي ستستغرق عدة أشهر”.
الوكالة توقعت كذلك استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسية خلال معظم فترات السنة.
نطاق الضغوط يتوسع ومنتجو الطاقة خارج الخليج يستفيدون
تتوقع “موديز” اتساع نطاق الضغوط الائتمانية عبر القطاعات والمناطق بعد أن كانت تتركز في السابق لدى المصدرين في الشرق الأوسط.
وقالتت: “سيتّسع نطاقها، ولا سيما بالنسبة إلى المُصدرين الذين يتعرضون للاضطرابات الطويلة المدى في الطاقة والإمدادات”.
القطاعات الأكثر تضررا من هذه الضغوط تسمل شركات الطيران وقطاع الكيميائيات، حيث يُشكلان أكثر القطاعات كثافةً من حيث الطاقة.
القطاعات الاستهلاكية والدورية تواجه هي الأخرى ضغوطاً ائتمانيةً معتدلة وإن كانت في توسع.
في المقابل، سيستمر مُنتجو الطاقة خارج الخليج وقطاعا الفضاء الجوي والدفاع في الاستفادة من الوضع.
