مضيق هرمز تحت التهديد.. كيف يتأثر الاقتصاد المصري والعالمي؟
(الوفد)-22/06/2026
أعاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبه من اضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز، المخاوف بشأن استقرار الاقتصاد العالمي، باعتبار المضيق أحد أهم شرايين نقل النفط والتجارة في العالم، وبين توقعات بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، تبرز تساؤلات حول حجم التأثير المحتمل على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل ارتباطه الوثيق بالأسواق العالمية وحركة التجارة الدولية.
تأثيره عالميًا
وفي هذا الإطار، أوضح دكتور طاهر عبد الكريم الخبير الاقتصادي، أن مضيق هرمز، يمثل أخطر نقطة اختناق في سوق الطاقة العالمي، إذ مرّ عبره في 2024 نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمشتقات، بما يعادل حوالي 20% من استهلاك العالم من السوائل البترولية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، كما تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 80% من هذه الشحنات اتجهت إلى آسيا، وأن أكثر من 110 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال عبرت المضيق في 2025، لذلك فإن إغلاق المضيق أو تعطّل الملاحة فيه يربك الأسواق فورًا، لأنه يهدد إمدادات النفط والغاز من السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق وإيران. وقد ذكرت تقارير حديثة أن التدفقات عبر هرمز تراجعت في الربع الأول من 2026 إلى نحو 14.6 مليون برميل يوميًا، بانخفاض يقارب 30% عن الربع السابق.
ويرى”عبدالكريم”، ان الخسائر العالمية لا تقاس فقط بسعر النفط، بل بتكلفة التأمين والشحن وتعطل المصانع والطيران والنقل، وخلال الأزمة الأخيرة، قفز خام برنت سابقًا إلى نحو 126 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع لاحقًا قرب 77 دولارًا مع بوادر تهدئة، ما يوضح حساسية الأسواق لأي اضطراب في المضيق.
اما بالنسبة لمصر، فالتأثير يأتي من 3 جهات، ارتفاع فاتورة استيراد الوقود، زيادة تكلفة النقل والسلع، والضغط على قناة السويس إذا اضطربت التجارة العالمية. وتكمن الخطورة أن إيرادات قناة السويس هبطت من نحو 10.3 مليار دولار في 2023 إلى حوالي 4 مليارات دولار في 2024 بسبب توترات البحر الأحمر، ما يعني أن أي أزمة جديدة تزيد الضغط على موارد الدولار، ويؤدي استمرار الأزمة إلى اطلاق موجة تضخمية جديدة؛ فصندوق النقد الدولي أشار حديثًا إلى أن أسعار النفط أصبحت أعلى بنحو 30% من مستويات ما قبل الحرب، ما يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، وإذا طال الإغلاق، قد يتباطأ النمو العالمي بفعل ارتفاع التضخم وتراجع الاستثمار وزيادة عدم اليقين، بالإضافة إلى تأثر عدة قطاعات منها الطاقة، الطيران، الشحن البحري، البتروكيماويات، الصناعة، والأسواق الناشئة المستوردة للنفط.
تأثيره على مصر
أما عن الاقتصاد المصري، أشار الدكتور عمرو عرفة، استاذ مساعد التمويل والاستثمار، إلى أن التصعيد الأخير في مضيق هرمز يعيد المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي، ويضع الاقتصاد المصري والعالمي أمام تحديات متجددة تتعلق بالتضخم، وارتفاع تكاليف التجارة والشحن، واستقرار الأسواق في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، لافتًا إلى أن تجدد التوترات في مضيق هرمز أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي، فذلك الممر البحري الضيق يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة النفط والغاز، وأي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وبالنسبة لمصر، فإن استمرار التوترات يفرض تحديات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة. فارتفاع أسعار النفط يرفع تكلفة الطاقة والنقل والإنتاج، ويزيد الضغوط التضخمية ويؤثر على أسعار السلع والخدمات، كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري يضيف أعباء جديدة على الواردات وسلاسل الإمداد، بما يضغط على القطاعات الصناعية والتجارية.
وتعد قطاعات النقل والصناعة والطاقة والسياحة من أكثر القطاعات المصرية تأثراً بتطورات الأوضاع في المنطقة، لارتباطها الوثيق بأسعار الوقود وحركة التجارة العالمية، كما أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد تدفع بعض المستثمرين إلى تبني سياسات أكثر تحفظاً تجاه الأسواق الناشئة.
ورغم تلك التحديات، فإن الأزمات الكبرى تخلق في الوقت نفسه فرصاً لبعض الدول، وتمتلك مصر مقومات تؤهلها للاستفادة نسبياً من التطورات الراهنة، من خلال تعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة وتجارة الغاز، والاستفادة من موقعها الاستراتيجي وبنيتها اللوجستية.
وعالمياً، فإن استمرار التوتر أو تصاعده قد يقود إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو وزيادة الضغوط التضخمية، بما يؤكد أن اضطراب ممر بحري واحد في منطقة الخليج بات قادراً على إرباك الاقتصاد العالمي وفرض تحديات جديدة على الاقتصاد المصري والعالمي.
