الخوف من العملات المشفرة.. هل تراجعت وتيرة الذعر؟
(سي ان بي سي)-08/07/2026
سجّل مؤشر الخوف والطمع في سوق العملات المشفرة 27 نقطة، لينتقل بذلك من منطقة “الخوف الشديد” إلى منطقة “الخوف” فقط، في إشارة إلى تحسّن نسبي في معنويات المستثمرين، رغم أن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على قرارات التداول في السوق.
تحسن مصحوب بتصريحات داعمة من ترامب
وجاء هذا التحول في المؤشر بعد أحدث تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد مجدداً أنه من كبار المؤيدين لقطاع العملات المشفرة.
وقال ترامب على هامش مؤتمر صحافي إن بلاده “تستحوذ على مجال العملات المشفرة”، واصفاً القطاع بأنه “قطاع ضخم”، وهي تصريحات ساهمت في تحسّن أداء الأصول الرقمية بعد جلسة تداول شهدت ضغوط بيع.
وكانت البيتكوين قد تراجعت في وقت سابق من الجلسة نحو مستوى 60 ألف دولار، إثر عمليات بيع جديدة نفذتها إحدى الشركات المؤسسية الكبرى الحائزة على العملة، قبل أن تتحول الأسواق إلى المنطقة الإيجابية عقب تصريحات الرئيس الأميركي.
هذا الدعم المتكرر من إدارة ترامب للقطاع ليس بجديد؛ إذ تشير التقارير إلى أن الإدارة الحالية واصلت التراجع عن القيود التي فُرضت على قطاع الكريبتو في عهد الإدارة السابقة، مع استبدال قيادة هيئة الأوراق المالية والبورصات بشخصية أكثر تأييداً للعملات الرقمية، وإسقاط أو تسوية عدد من القضايا التنظيمية ضد شركات كريبتو كبرى.
تطور مؤشر الخوف خلال الفترة الأخيرة
ويُظهر تتبع حركة المؤشر خلال الأسابيع الماضية مساراً تصاعدياً بطيئاً لكنه ثابت نحو الخروج من منطقة “الخوف الشديد”:
أظهر مؤشر الخوف في الأسواق المالية مساراً تصاعدياً تدريجياً خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع من مستوى 12 نقطة قبل شهر، إلى 15 نقطة قبل أسبوع، ثم 24 نقطة أمس، ليستقر حالياً عند 27 نقطة.
هذا التطور يعكس انتقالاً بطيئاً لكنه ثابت من منطقة “الخوف الشديد” نحو مستويات أقل حدّة من القلق، في إشارة إلى تحسن نسبي في معنويات المستثمرين مقارنة بالفترات السابقة.
هذا التدرج في الأرقام من 12 نقطة قبل شهر إلى 27 نقطة حالياً، يعكس تراجعاً تدريجياً في حدة التشاؤم الذي كان يخيّم على السوق، وإن كان لا يزال بعيداً عن الدخول في مناطق “الحياد” أو “الطمع”.
قراءة في دلالات المؤشر
مؤشر الخوف والطمع من الأدوات التي يعتمد عليها المتداولون لقياس المزاج العام في سوق العملات الرقمية، إذ يتراوح بين صفر (خوف شديد) و100 نقطة (طمع شديد).
وارتفاع المؤشر من مستويات “الخوف الشديد” إلى “الخوف” لا يعني بالضرورة انقلاباً في الاتجاه العام للسوق، بل يشير إلى تراجع في حدة ضغوط البيع وعودة جزء من الثقة إلى صفوف المستثمرين بعد فترة من التشاؤم الحاد.
وتجدر الإشارة إلى أن الشهور الأخيرة شهدت تقلبات حادة في أداء العملات الرقمية، حيث سبق للبيتكوين أن سجّلت مستويات قياسية قاربت 126 ألف دولار خلال فترة سابقة من رئاسة ترامب الثانية، قبل أن تدخل في موجة هبوط ممتدة أعادتها إلى مستويات قريبة من 60-76 ألف دولار، ما أدى إلى خسائر كبيرة لبعض المستثمرين الذين دخلوا السوق قرب القمة.
السوق بين الحذر والترقب
ورغم التحسن الطفيف في المؤشر، فإن السوق ما زالت بعيدة عن مرحلتَي التفاؤل أو الطمع، ويبدو أن المستثمرين يتبنون نهجاً حذراً في انتظار محفزات إضافية قد تحدد الاتجاه العام للسوق خلال الفترة المقبلة.
ومن أبرز هذه المحفزات المحتملة:
– مسار مشروع قانون “CLARITY Act” الذي يواصل التقدم داخل مجلس الشيوخ الأميركي، بهدف وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحاً لسوق الأصول الرقمية.
– استمرار الجدل حول تضارب المصالح المرتبط بالنشاط التجاري لعائلة الرئيس الأميركي في قطاع الكريبتو، بعدما أظهرت إفصاحات مالية سنوية تحقيقه عوائد ضخمة من مبيعات الأصول المشفرة وعوائد العملات الرقمية خلال العام الماضي.
– تحركات كبار الحائزين المؤسسيين للبيتكوين، وتأثير عمليات البيع أو الشراء الكبيرة على معنويات السوق.
اختبار حقيقي
في المحصلة، يبقى تراجع مستوى الذعر في السوق مؤشراً إيجابياً على المدى القريب، لكنه لا يرقى بعد إلى مستوى “انقلاب الاتجاه”، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة السوق على البناء فوق هذا التحسن أو الارتداد مجدداً نحو مناطق الخوف الشديد.
