109 صناديق سيادية تدير أصولاً بـ15 تريليون دولار
(القبس)-16/07/2026
تواصل الصناديق السيادية تعزيز مكانتها كأحد أبرز اللاعبين في الاقتصاد العالمي، بعدما تجاوزت قيمة أصولها للمرة الأولى حاجز 15.1 تريليون دولار، في مؤشر يعكس تنامي دورها في تمويل القطاعات الإستراتيجية، وقيادة الاستثمارات الضخمة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، والطاقة، والأسواق الخاصة، وسط بيئة اقتصادية وجيوسياسية تتسم بتزايد التحديات العالمية.
وكشف تقرير «الصناديق السيادية 2026»، الصادر عن مركز حوكمة التغيير في جامعة IE الأسبانية، بالتعاون مع ICEX-Invest in Spain، أن إجمالي الأصول التي تديرها الصناديق السيادية ارتفع إلى 15.1 تريليون دولار مقارنة مع 13.2 تريليون دولار في النسخة السابقة، بنمو بلغ %14، فيما ارتفع عدد الصناديق إلى 109 صناديق مقابل 104 سابقاً، نتيجة إنشاء صناديق جديدة وارتفاع قيم المحافظ الاستثمارية، لا سيما في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.
توسّع في الأصول
وأشار التقرير إلى أن نمو الأصول لم يكن نتيجة تحسّن الأسواق المالية فقط، بل جاء أيضاً مدفوعاً بإطلاق صناديق سيادية جديدة، في وقت أصبحت فيه هذه الكيانات أداة رئيسية للحكومات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم القطاعات الإستراتيجية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاقتصادية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير خريطة التجارة العالمية.
كما أوضح أن آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط يستحوذان معاً على نحو %79 من إجمالي الأصول السيادية في العالم، فيما تمثل أوروبا نحو %16، بينما لا تتجاوز حصة الأميركتين %2، وتظل أفريقيا أقل من %1، وهو ما يعكس استمرار التركّز الجغرافي لرؤوس الأموال السيادية.
صفقات أقل وقيمة أكبر
ورغم انخفاض عدد الصفقات الاستثمارية المباشرة، التي نفذتها الصناديق السيادية إلى 391 صفقة، بتراجع نسبته %17، مقارنة بالفترة السابقة، فإن القيمة الإجمالية لهذه الصفقات قفزت إلى 404 مليارات دولار، بزيادة بلغت %91، في دلالة على تحول واضح نحو تنفيذ استثمارات أكبر حجماً وأكثر تأثيراً.
وأوضح التقرير أن الصناديق السيادية أصبحت تقود الجزء الأكبر من الصفقات، التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، بعدما كانت في السابق تكتفي غالباً بدور المستثمر المشارك، وهو ما يعكس ارتفاع قدرتها على قيادة التمويل في المشاريع العالمية الكبرى.
ومن أبرز العمليات التي رصدها التقرير، دعم صندوق الاستثمارات العامة السعودي لصفقة الاستحواذ على شركة Electronic Arts بقيمة 55 مليار دولار، إلى جانب مشاركة جهاز قطر للاستثمار وصندوق GIC السنغافوري في تمويل شركة Anthropic بقيمة 13 مليار دولار، إضافة إلى دعم صندوق MGX الإماراتي لإعادة هيكلة أعمال تيك توك في الولايات المتحدة، فضلاً عن استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة داخل أوروبا.
الذكاء الاصطناعي يتصدّر
وأكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الأبرز لاستثمارات الصناديق السيادية، إذ يمثل نحو ثلث القيمة الإجمالية للاستثمارات، التي نفذتها هذه الصناديق خلال الفترة محل الدراسة.
كما تتجه الصناديق الخليجية والسنغافورية بصورة متزايدة نحو الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والشبكات الرقمية، والبنية التحتية للطاقة، في إطار إعادة هيكلة محافظها بعيداً عن الأصول التقليدية.
ورغم هذا التوجه، أشار التقرير إلى أن الصناديق السيادية لا تزال تدخل في مراحل متقدمة نسبياً من عمر الشركات، إذ لا تتجاوز استثماراتها في الشركات قبل وصولها إلى مرحلة “اليونيكورن” نسبة %3 فقط، مما يعكس تركيزها على الشركات، التي أثبتت نجاحها وقدرتها على النمو.
مؤسسات استثمارية عالمية
يخلص التقرير إلى أن الصناديق السيادية لم تعد مجرد أدوات لحفظ الفوائض المالية، بل تحولت إلى مؤسسات استثمارية عالمية تقود صفقات استراتيجية كبرى، وتلعب دوراً محورياً في تمويل الاقتصاد الرقمي، والطاقة، والتكنولوجيا، بما يعزز مكانتها كأحد أهم مصادر رأس المال الطويل الأجل في الاقتصاد العالمي.
