جيه بي مورغان: جيل “زد” يولي اهتماماً بالإدخار للعطلات بدلاً من التقاعد
(سي ان بي سي)-20/07/2026
شريحة واسعة من أبناء “الجيل زد”، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، تختار الادخار لقضاء عطلة بدلاً من الإعداد لمرحلة التقاعد.
فوفقاً لتقرير جديد صادر عن شركة جيه بي مورغان لإدارة الأصول JPMorgan Asset Management، يضع ما يقرب من نصف أفراد هذا الجيل العطلات على رأس أولوياتهم مقارنةً بمدخرات التقاعد، وهي النسبة الأعلى مقارنة بأي فئة عمرية أخرى.
كما أن سداد القروض الطلابية وتكوين مدخرات للطوارئ يُعدان بالنسبة لهم أكثر أهمية بكثير من الادخار لمرحلة التقاعد، أو ما يُعرف بـ “السنوات الذهبية”.
صرحت أليسون فروست، رئيسة قسم رؤى التقاعد في شركة جيه بي مورغان لإدارة الأصول، لموقع ياهو فاينانس قائلة: “قد يعزى ذلك إلى محدودية الفهم لفوائد البدء المبكر (ولا سيما ميزة العوائد التراكمية) وإلى الضغوط المالية الملحّة؛ إذ تبدو الديون أمراً عاجلاً يتطلب اهتماماً فورياً، بينما يبدو التقاعد بعيد المنال، مما يسهّل قرار تأجيل الادخار”.
وفي شهر يناير، أجرت الشركة استطلاعات رأي عبر الإنترنت شملت أكثر من 2000 شخص ممن يساهمون في خطط التقاعد ذات المساهمات المحددة التي يوفرها أصحاب العمل.
ولكن قبل توجيه اللوم لهؤلاء العمال الأصغر سناً، تجدر الإشارة إلى أن هذه المشكلة متجذرة وتطال الأشخاص من مختلف الفئات العمرية.
وتشير نتائج البحث إلى أن غالبية المشاركين في الاستطلاع لا يساهمون بالمبالغ الكافية في خطط التقاعد التي يوفرها أصحاب العمل، رغم إدراكهم التام بضرورة زيادة مساهماتهم.
وعندما يضطر العمال، من مختلف الأعمار، إلى الاختيار والمفاضلة بين ادخار أموال للتقاعد وأهداف مالية أخرى، فإن أكثر من نصفهم يمنحون الأولوية لتكوين مدخرات للطوارئ على حساب الادخار للتقاعد.
كما وجد الباحثون أن ما يقرب من 3 من كل 10 أشخاص يضعون سداد ديون التعليم أو الديون العامة على رأس أولوياتهم، في حين تخصص نسبة مماثلة مدخراتها لقضاء العطلات بدلاً من الادخار لمرحلة التقاعد السنوات الذهبية.
كما يشير واحد من كل عشرة أشخاص إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة قد أدى إلى خفض مساهماتهم في خطط التقاعد، أو حتى التوقف عنها تماماً.
من وجهة نظر فروست: “يعكس هذا الأمر فجوةً بين النوايا وقيود الواقع؛ إذ يبدو أن ارتفاع الأسعار والتضخم يتسببان في ’ضغط حقيقي على الميزانية‘، وهي حالة تمتد آثارها من نفقات الحياة اليومية لتلقي بظلالها على سلوكيات التخطيط للتقاعد”.
معدلات سحب الأموال من حسابات التقاعد لا تزال مرتفعة
قد يكون عدم الاستثمار في حساب التقاعد الخاص بك أمر مقلق، لكن سحب الأموال منه قد يكون أسوأ من ذلك.
تشرح فروست: “لا تزال معدلات سحب الأموال من خطط التقاعد مرتفعة؛ إذ أقدم واحد من كل أربعة مشاركين على الحصول على قرض و/أو إجراء سحب مبكر، في حين يخطط 19% آخرون للقيام بذلك”.
وتضيف: “يشير استمرار اللجوء إلى القروض أو عمليات السحب المبكر إلى أن العديد من المشاركين يستخدمون خطة التقاعد كمصدر للسيولة قصيرة الأجل، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل النتائج والمكاسب طويلة الأجل”.
يتمثل السبب الرئيسي الذي يدفع الأفراد إلى السحب من مدخراتهم التقاعدية في تغطية النفقات غير المتوقعة، وتليه أسباب أخرى مثل شراء منزل، وسداد ديون بطاقات الائتمان، ومساعدة أحد أفراد الأسرة، وتغطية تكاليف الرعاية الصحية.
معادلة “المليون دولار”
عند سؤال أي شخص عن حجم المدخرات التي يعتقد أنه بحاجة إليها للتقاعد في وضع مريح، فإنه غالباً ما يقدّر المبلغ -بشكل تلقائي- بما لا يقل عن مليون دولار.
لذا، ليس من المستغرب أن يكتشف الباحثون نقصاً ملحوظاً في المعرفة المتعلقة بآليات الادخار.
إذ لا يعرف أكثر من نصف هؤلاء الأفراد مقدار المبلغ الذي يحتاجون إلى ادخاره سنوياً لضمان تقاعد آمن، أو كيفية تقدير القيمة المستقبلية لمدخراتهم التقاعدية بناءً على معدلات المساهمة الحالية.
وعلاوة على ذلك، فإن ما يقرب من ثلثي المدخرين، وهي نسبة ارتفعت عما كانت عليه قبل نحو خمس سنوات، يتمنون لو كان بإمكانهم “الضغط على زر بسيط” لتفويض مهام التخطيط والاستثمار بالكامل إلى خبير مالي متخصص.
إذن، كيف يحدد هؤلاء المدخرون قيمة المساهمات في خططهم التقاعدية؟ يقول ربعهم إنهم يساهمون بأقصى مبلغ تسمح به إمكانياتهم المادية، بينما يساهم 22% منهم بمبلغ يوازي ما يساهم به صاحب العمل (نظام المساهمة المطابقة). وهناك 17% آخرون يعتقدون أنهم يساهمون بالحد الأقصى الذي يسمح به القانون.
تعتمد نسبة ضئيلة فقط، تبلغ 11%، من المشاركين مساهماتهم على تقديرهم للمبلغ الذي يحتاجون إلى ادخاره، بينما يعتمد 10% منهم على معدل المساهمة الأولي مضافاً إليه أي زيادات تلقائية قد تكون طرأت عليه.
يقول فروست: “في ظل عدم معرفة الكثير من المشاركين بحجم المدخرات المطلوبة، وقيام البعض بخفض المساهمات أو إيقافها بسبب ارتفاع الأسعار، يتضح كيف يمكن لحالة عدم اليقين والضغوط التي تواجه ميزانيات الأسر أن تعرقل بشكل مباشر مسار الاستعداد للتقاعد”.
إرشادات حول ادخار أموال التقاعد
إليك مقترح للتعامل مع تساؤل “ما هو المبلغ الذي أحتاجه؟”: ضع خطة لادخار ما يعادل راتبك مرة واحدة على الأقل بحلول سن الثلاثين، وثلاثة أضعاف الراتب عند سن الأربعين، وستة أضعاف عند سن الخمسين، وثمانية أضعاف عند سن الستين، وعشرة أضعاف عند سن السابعة والستين.
بطبيعة الحال، تُعد مسألة التقاعد أمراً شخصياً، وسيعتمد المبلغ الذي ستحتاج إليه في النهاية على مجموعة من العوامل، بدءاً من عمرك عند التقاعد وحالتك الصحية ووصولاً إلى معدلات التضخم.
فيما يتعلق بحجم المدخرات السنوية الموصى بها، ينبغي لمعظم الناس استهداف معدل مساهمة إجمالي يتراوح بين 12% و15%، شاملاً مساهمات كل من الموظف وصاحب العمل.
قد يكون تقبّل هذه الأرقام أسهل لو أدرك الناس عدد السنوات التي ستغطي فيها صناديق التقاعد الخاصة بهم نفقات معيشتهم اليومية.
ووفقاً للتقرير، عند سؤالهم عن الموعد المتوقع لترك وظائفهم الأساسية، أفاد ما يقرب من 3 من كل 10 أشخاص بأنهم يخططون للتقاعد قبل سن الخامسة والستين، بينما يخطط نحو الربع لترك سوق العمل عند بلوغ هذا السن، ويتوقع 33% الاستمرار في العمل حتى سن السادسة والستين أو أكثر.
وفي المقابل، يأمل أكثر من 40% من أبناء الجيل زدGen Z في التقاعد قبل سن الخامسة والستين، بينما يتوقع ثلثاهم التقاعد قبل سن الستين.
وتتناقض هذه التوقعات المستقبلية بشكل صارخ مع الواقع الحالي؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن ما يقرب من 7 من كل 10 متقاعدين حاليين قد تقاعدوا قبل سن الخامسة والستين، بينما تقاعد 3 من كل 10 قبل سن الستين.
وقد لاحظ خبراء التقاعد، منذ فترة، أن الناس غالباً ما يتوقفون عن العمل في وقت أبكر مما كانوا يتوقعون؛ فحتى أفضل الخطط والنوايا قد تعترضها ظروف خارجة عن السيطرة، بدءاً من المشاكل الصحية وفقدان الوظيفة، ووصولاً إلى الحاجة لرعاية قريب مسن بدوام كامل.
