تركيا.. تداعيات أزمة الـ17 مليار دولار مستمرة مع تجميد أصول 42 شخصاً و46 كياناً قانونياً
(سي ان بي سي)-28/09/2026
أعلنت السلطات التركية، يوم الأحد 27 سبتمبر/ أيلول، تجميد أصول 42 شخصاً و46 كياناً قانونياً في إطار تحقيقات موسعة بشأن مخالفات مزعومة في سوق المال، على خلفية أزمة صناديق الاستثمار التي هزت الأسواق المالية في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال وزير العدل التركي أكين جورليك، في منشور عبر منصة إكس، إن قرار التجميد جاء ضمن التحقيقات الجارية.
كذلك، استقالت بتول سايان كايا، الوزيرة التركية السابقة ونائبة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الحاكم، من مناصبها في الحزب، على خلفية فضيحة صناديق استثمار أثارت مخاوف من أزمة سيولة في الأسواق التركية، وسط تكهنات بشأن صلاتها بالقضية.
وقالت كايا، في منشور على منصة إكس مساء السبت، إنها تقدمت بطلب إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الحزب، لإعفائها من جميع المناصب والمسؤوليات التي تشغلها، مشيرة إلى أنها ترى ضرورة تحمل المسؤولية السياسية لضمان إجراء التحقيق بصورة مستقلة ونزيهة، دون أن يتحول منصبها إلى موضوع للنقاش العام، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وجاءت الاستقالة بعد أيام من تكهنات بشأن صلة كايا بفضيحة صناديق الاستثمار التي بدأت تتفاعل في وقت سابق من سبتمبر/أيلول، وأثارت اضطرابات في سوق المال.
وسعى حزب المعارضة الرئيسي، السبت، إلى الحصول على توضيحات بشأن تقارير أفادت بأن كايا استثمرت 63 مليون ليرة (1.3 مليون دولار) في الأسهم، وحققت عوائد بلغت نحو 1.3 مليار ليرة.
وأفادت تقارير بأن كايا، التي شغلت منصب وزيرة شؤون الأسرة بين عامي 2016 و2018، وزوجها باعا أسهماً قبل انتشار الفضيحة.
تصفية 131 صندوقاً استثمارياً
وسارعت الجهات التنظيمية إلى احتواء الأزمة، إذ قرر مجلس أسواق رأس المال التركي تصفية سبع شركات تدير 131 صندوقاً استثمارياً، تبلغ قيمة أصولها نحو 17 مليار دولار.
وأعلن المجلس أن أكثر من 455 ألف مستثمر تضرروا من الأزمة، فيما أفادت وسائل إعلام تركية بارتفاع عدد الموقوفين على خلفيتها إلى 51 شخصاً، من بينهم نائب سابق لمحافظ البنك المركزي التركي.
وبدأت الأزمة في أوائل سبتمبر/أيلول، عندما عدّل مجلس أسواق رأس المال إرشاداته المنظمة لصناديق الاستثمار، مانعاً إياها من استثمار جميع أصولها في سهم واحد، ومُلزماً إياها بتنويع استثماراتها.
واستهدفت الخطوة معالجة مخاوف من تركّز استثمارات عدد من الصناديق في أسهم محدودة، بعضها غامض أو يصعب تداوله.
وبدأت الصناديق، امتثالاً للتوجيهات الجديدة، بيع الأسهم، ما أثار قلق المستثمرين ودفعهم إلى محاولة سحب أموالهم.
تعثر عمليات الاسترداد
وتفاقمت الأزمة الأسبوع الماضي، بعدما أقرت عدة شركات بعجزها عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى اضطرابات في بورصة إسطنبول.
وعقب ذلك، قرر مجلس أسواق رأس المال تصفية الصناديق الـ131، في خطوة استهدفت التعامل مع تداعيات الأزمة وحماية المستثمرين.
من جانبه، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك إن مكافحة جميع أشكال المخالفات ستتم دون هوادة، مؤكداً أن أي ادعاءات ستخضع للتحقيق، وأن المخالفين سيُحاسبون أمام القانون إذا ثبتت مسؤوليتهم.
وأثارت الأزمة أيضاً تكهنات بشأن احتمال استقالة وزير المالية محمد شيمشك، لكنه نفى تلك الأنباء، واصفاً إياها بأنها شائعات لا أساس لها من الصحة.
أردوغان ومخاطر الأزمة
من جانبه، سعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن المشكلة تقتصر على قطاع محدود مرتبط بأسواق المال، وأنها لا تشكل خطراً على النظام المالي أو الاقتصاد التركي.
وفي تصريحات لصحفيين أتراك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قلل أردوغان من المخاطر التي قد تشكلها أزمة الصناديق على الاقتصاد التركي.
وقال إنه لا يوجد خطر على النظام المالي أو الاقتصاد التركي، مؤكداً اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للوائح سوق المال والقانون، ومشدداً على أن كل من تثبت مسؤوليته سيخضع للمحاسبة.
