التجارة العالمية على المحك.. إصلاح النظام متعدد الأطراف أو خسارة تصل إلى 10% من الناتج العالمي
(سي أن بي سي)-30/09/2026
حذرت منظمة التجارة العالمية من أن التقاعس عن إصلاح النظام التجاري متعدد الأطراف قد يكلف الاقتصاد العالمي ما بين 5% و10% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، في وقت وصفت فيه المديرة العامة للمنظمة التعددية بأنها في مفترق طرق حاسم، بحسب تقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)
وقدرت منظمة التجارة العالمية (WTO) في أحدث تقرير لها عن التجارة العالمية أن الاختيار بين تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف والسماح بتآكل قواعده قد يكلف في النهاية ما بين 5% و10% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي.
ويأتي تحليل المنظمة لثلاثة مسارات محتملة حتى عام 2050 في ظل تصاعد التوتر الجيوسياسي وتزايد السياسات الصناعية التدخلية وإعادة تنظيم سلاسل الإمداد والتحول السريع في الاقتصاد الرقمي منخفض الكربون.
ثلاثة مسارات حتى 2050
يمكن أن تضيف قواعد محدثة لمنظمة التجارة العالمية نحو 3 تريليونات دولار، أي +2.9%، إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأن ترفع الصادرات 17.9% بحلول 2050 في سيناريو تعزيز التعددية، مدفوعة باتساع فرص الوصول إلى الأسواق وتحديث قواعد التجارة الرقمية والخدمية وتوسيع المشاركة وتحقيق توازن مدروس بين الانفتاح والأمن.
وفي المقابل، قد يتراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي 5.1% وتنخفض الصادرات 18.6% دون التوقعات الأساسية بحلول 2050 إذا تركزت التجارة أكثر حول كتل جيوسياسية متنافسة، في سيناريو التجزؤ الجغرافي.
أما في سيناريو هيمنة اتفاقات التجارة الحرة الإقليمية على حساب القواعد متعددة الأطراف بالكامل، فيتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي 6.9% وأن تهبط الصادرات 26.9%.
لا يزال نحو 72% من التجارة السلعية العالمية يجري بموجب شروط الدولة الأولى بالرعاية غير التمييزية التابعة للمنظمة، رغم الضغوط المتنامية الناجمة عن تحول موازين القوى الاقتصادية والسياسات الصناعية.
ويمكن أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لأقل البلدان نمواً، التي لا تتجاوز حصتها 1% من التجارة العالمية، بنسبة 7.7% في ظل سيناريو التعاون المعزز، مع تراجع التعرفات الجمركية وتكاليف التجارة غير الجمركية.
وقالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونجو إيويالا، إن المشهد التجاري العالمي تغير تغيراً كبيراً لكن المنطق التأسيسي للنظام، القائم على أن جميع الاقتصادات تستفيد أكثر من التعاون بدلاً من التصرف بصورة أحادية، لا يزال وثيق الصلة بالواقع كما كان دائماً.
وأضافت أن أعضاء المنظمة يشاركون الآن بفاعلية في مسار الإصلاح، مدركين تماماً أن استمرار الوضع الراهن ليس خياراً، وأن النظام التجاري متعدد الأطراف سبق إصلاحه وتجديده من قبل وهي تعتقد أن ذلك ممكن مجدداً.
الخدمات تقود سلاسل القيمة
كشف أحدث تحديث للتجارة العالمية الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) أن قطاع الخدمات يتحول أكثر فأكثر إلى المحرك الرئيسي لسلاسل القيمة العالمية، إذ شكلت الخدمات 71% من المدخلات الوسيطة العالمية في السنوات الأخيرة، وارتفعت حصتها من إجمالي الصادرات العالمية إلى 27%.
لكن التقرير يشير إلى أن مكاسب الخدمات القابلة للتسليم رقمياً تتركز بصورة كبيرة في الاقتصادات المتقدمة، ما يخلق فجوة رقمية متنامية تهدد الشركاء الضعفاء في أقل البلدان نمواً.
نمت الخدمات القابلة للتسليم رقمياً، مثل البرمجيات والخدمات المالية ودعم الأعمال عن بعد، بمعدل سنوي متوسط بلغ 7.1% خلال العقد الماضي، وباتت تمثل 56% من إجمالي صادرات الخدمات العالمية.
في المقابل، تراجعت حصة أقل البلدان نمواً من صادرات الخدمات العالمية إلى 0.6% فقط في 2025، ولا تشكل الخدمات القابلة للتسليم رقمياً سوى 16% من صادراتها الخدمية، مقارنة بـ61% في الاقتصادات المتقدمة، رغم أن هذه البلدان يمكن أن تستفيد استفادة كبيرة في ظل نظام تجاري محدث.
وتسهم الخدمات بنسبة 33% من المدخلات الوسيطة في الصادرات الصناعية للاقتصادات المتقدمة، مقابل 27% في الدول النامية و13% فقط في أقل البلدان نمواً، ما يبرز كيف تغذي الخدمات القدرة التنافسية الصناعية الأوسع.
وحذر المؤتمر من أن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي وتباين القواعد الرقمية التجارية الإقليمية والثنائية يهددان بتعميق الفجوات الاقتصادية القائمة، ما لم تتخذ سياسات دولية موجهة، وتطور المهارات الرقمية، ويقدم دعم للبنية التحتية.
تهديدات أميركية للاتحاد الأوروبي
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعرفات جمركية ثقيلة جداً على الاتحاد الأوروبي أو قيود تجارية إذا اعتبر أن عضوية كندا المنتسبة المقترحة لدى الاتحاد عمل عدائي، وتأتي هذه التهديدات بعد تعرفة 50% التي فرضها على السلع الكندية والقيود المخطط لها على واردات الألبان والكحول والمركبات التي دخلت حيز التنفيذ في 8 سبتمبر/أيلول.
ودعا رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في خطاب أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، كندا وأوروبا إلى تعميق الروابط التجارية لحماية الرخاء وتعزيز الصمود، مطالباً بتجارة رقمية سلسة في السلع والخدمات غير الزراعية، إلى جانب التعاون في المعادن الحرجة والطاقة والتكنولوجيا، محذراً من أن التعرفات تستخدم بصورة متزايدة أداة ضغط.
وأغلقت السعودية خط أنابيب الشرق الغرب، وهو مسار حيوي يتجاوز مضيق هرمز المتأثر بالحرب، عقب هجمات بطائرات مسيرة، وكان الخط ينقل نحو 4% من إمدادات النفط العالمية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، الذي لا تكفي مخزوناته إلا لأيام، ما يرفع مخاطر التصدير والأسعار.
وكان الإنتاج السعودي قد تراجع بالفعل إلى أدنى مستوى في ثلاثة عقود وسط النزاع واضطراب الملاحة في المنطقة.
وطلب مالكو السفن أكثر من ضعف عدد ناقلات النفط العملاقة في 2026 مقارنة بعام 2025 بأكمله، في موجة شراء تفوق قيمتها 20 مليار دولار، بحسب منصة التحليلات الملاحية سيغنال غروب.
وأدى النزاع الأميركي الإيراني إلى تعطيل الإمدادات من الشرق الأوسط وإعادة رسم طرق التجارة، ما دفع نحو شحنات أطول من الأطلسي إلى آسيا.
فيما حذرت الهند من أن تعرفات أميركية مقترحة تصل إلى 100% على الدول المشترية للطاقة الروسية قد تضر بالعلاقات الثنائية وتعطل الأسواق العالمية.
وتعهدت نيودلهي بحماية أمنها الطاقوي ومصالحها التجارية مع مواصلة الاعتماد على مصادر قائمة على آليات السوق، وقد يعقد هذا الإجراء أيضاً مفاوضات اتفاق تجاري بين الهند وأميركا متعثرة أصلاً.
واتفقت كوريا الجنوبية وخمس دول في آسيا الوسطى على تعميق التعاون في المعادن الحرجة والطاقة وسلاسل الإمداد خلال أول قمة متعددة الأطراف لآسيا الوسطى، وشملت أكثر من 70 اتفاقاً قطاعات التعدين والبنية التحتية والتكنولوجيا والاستثمار، إذ تسعى سول إلى شراكات تمتد من الاستكشاف إلى التكرير والتصنيع، مع تنويع إمدادات النفط واليورانيوم والمعادن الاستراتيجية.
كما ارتفعت واردات اليابان 28% على أساس سنوي في أغسطس/آب، وهو أسرع نمو في نحو أربع سنوات، مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الطاقة.
وصعدت الصادرات 19.3% بدعم من الطلب على أشباه الموصلات، لكن البلاد سجلت عجزاً تجارياً بلغ 7.12 مليار دولار، أي 1.106 تريليون ين، ما عزز توقعات رفع وشيك لسعر الفائدة من بنك اليابان.
