مستقبل الثروات الرقمية.. دراسة تكشف اتجاهاً جديداً للبنوك
(سي ان بي سي)-08/10/2026
كشفت دراسة جديدة حول مستقبل الثروات الرقمية عن أن البنوك تتجه بشكل متزايد نحو التعاون مع شركاء خارجيين لتحديث خدماتها في مجالات إدارة الثروات والوساطة المالية، مسلطة الضوء على قطاع يواجه ضغوطاً متزايدة لمواكبة متطلبات العصر الرقمي.
وفي ظل هذه المعطيات، تعيد المؤسسات المالية النظر في آليات بناء وتقديم قدراتها في مجال الثروات الرقمية، حيث أبدى نصف المشاركين (50%) تفضيلهم لاعتماد نموذج تشغيلي هجين يجمع بين الخبرات الداخلية ومزود خارجي واحد على المدى الطويل، وفق نتائج الدراسة التي أصدرها “ساكسو بنك” وشملت استطلاع آراء 332 من كبار صناع القرار في القطاع المصرفي، والوساطة المالية، والتكنولوجيا المالية عبر أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ.
وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة للتحول الرقمي، أقرت غالبية المؤسسات المالية المشاركة في الدراسة بأنها ما زالت بعيدة عن تحقيق النضج الرقمي الكامل؛ إذ وصف أقل من ثلث المشاركين (28%) قدراتهم في مجالات الثروات والوساطة بـ “المتقدمة”، في حين صنف معظمهم (43%) أنفسهم ضمن فئة “المتقدمة نسبياً”، مع امتلاكهم قدرات جزئية لتخصيص تجارب العملاء ورقمنة سلسلة القيمة بشكل غير مكتمل.
تشير نتائج الدراسة -التي شاركها ساكسو بنك مع CNBC عربية- إلى أنه على الرغم من أن التحول الرقمي يظل أولوية استراتيجية، إلا أن العديد من المؤسسات لا تزال تواجه تعقيدات مرتبطة بتحديث التكنولوجيا، وتكامل الأنظمة، وتوسيع نطاق القدرات الرقمية عبر قطاعاتها المختلفة.
الأنظمة التكنولوجية الموروثة تعرقل تقدم البنوك
تستمر الأنظمة التكنولوجية الموروثة في تشكيل عقبة رئيسية أمام هذه المؤسسات، حيث أظهرت النتائج أن متوسط عمر منظومة التكنولوجيا الأساسية المستخدمة في إدارة الثروات والوساطة لدى الجهات المشاركة يبلغ 6.7 عاماً، ويرتفع هذا الرقم إلى 7.5 عاماً لدى المؤسسات التي تدير هذه الخدمات كلياً عبر كوادرها وأنظمتها الداخلية.
كما كشفت الدراسة عن فجوة بين الانطباع العام والواقع الميداني؛ فبينما يعتقد ثلاثة أرباع المشاركين (75%) أن البنوك مجهزة جيداً لتقديم حلول الثروات الرقمية والوساطة، أشار نحو أربعة من كل خمسة مشاركين (79%) إلى أن البنوك تطلق طروحات جديدة دون امتلاك جميع القدرات اللازمة لدعمها.
سباق محتدم لمواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي
أبرزت الدراسة أيضاً مخاوف متزايدة بشأن تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على المشهد التنافسي؛ حيث جاءت خدمات المستشار الآلي المدعومة بالذكاء الاصطناعي وخدمات الاستثمار المؤتمتة في صدارة التهديدات التنافسية الأكثر ذكراً بنسبة (48%)، متقدمة على دخول شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاع الخدمات المالية (43%)، وشركات الوساطة الحديثة التي تقدم خدمات تداول منخفضة أو معدومة التكلفة (36%).
وفي معرض تعليقه على نتائج الدراسة، قال رئيس قطاع المؤسسات المالية العالمي في ساكسو بنك، هنريك ألسو: “تعمل البنوك اليوم في بيئة بلغت فيها الفرص والضغوط مستويات غير مسبوقة؛ فنمو الثروات العالمية يتيح آفاقاً استثمارية هائلة، في حين تواصل التطورات في الذكاء الاصطناعي رفع سقف المنافسة”.
