اذا كان اداء الاقتصاد الكويتي قد سجل تحسنا واداء ايجابيا في العام المدبر فإن العام الذي اقبل بحسب توقعات وتقارير اقتصادية قد يشهد زخما اقوى واداء افضل استنادا على زيادة الانفاق الاستثماري وعلى الاستمرار في سياسات التيسير النقدي وعلى نمو اقوى في مردود القطاعات والاعمال غير النفطية.
تقرير لبنك الكويت الوطني اشار في معرض استشرافه لاداء العام الجديد اشار الى عوامل بدأت في العام الماضي وستتواصل في العام الحالي ابرزها زيادة في الانتاج النفطي لاول مرة منذ عام الفين واثنين وعشرين بعد ان الغت الدول المشاركة في مجموعة «أوبك +» شريحتين من تخفيضات الإمدادات الطوعية. وتوقع التقرير ان يظل انتاج الكويت متجاوزا حاجز المليونين وستمائة 2.6 مليون برميل يوميا في عام 2026، مما يعزز الناتج النفطي بنسبة 5.7% عام 2025.
ويشير التقرير الى تركيز الحكومة على تنفيذ مستهدفات رؤية الكويت عشرين خمسة وثلاثين والذي يترجم في تحريك مشاريع خدمية وبنيوية تحتية رئيسية، مثل مطار الكويت الجديد وميناء مبارك الكبير، ومشروع محطة الزور الشمالية، والمدن السكنية.كل ذلك يتطلب مستويات عالية من الانفاق الاستثماري وقد جاء اقرار قانون التمويل اوالسيولة واصدار اداوات دين بواقع خمسة مليارات ونصف المليار دينار ليوسع خيارات التمويل ويخفف الضغوط على السيولة وليغطي اي عجوزات في الميزانية قد تنشأ خلال العامين المقبلين.
ولتعزيز الاستدامة المالية رأي اتقرير ان اعادة تسعير رسوم العديد من الخدمات، وأدخال ضريبة بنسبة 15% على الشركات متعددة الجنسيات ووقرب طرح قانون من قانون التمويل العقاري ونمو قاعدة الاقتراض من جانب الشركات والافراد كلها عوامل من شأنها ان تعزز الايرادات وتنشط من اداء قطاعات الاقتصاد الوطني.
ارتفع صافي الأصول الأجنبية لمصر بقيمة 1.08 مليار دولار خلال شهر نوفمبر الماضي ليصل إلى 23.73 مليار دولار، مقارنة مع 22.65 مليار دولار بنهاية أكتوبر الماضي.
وجاءت الزيادة بدعم من ارتفاع صافي الأصول للبنوك التجارية بنحو 940 مليون دولار إلى 11.8 مليار دولار، نتيجة انخفاض الالتزامات بالعملة الأجنبية بنحو 574 مليون دولار إلى 31.7 مليار دولار، وارتفاع الأصول بالعملة الأجنبية بنحو 365.5 مليون دولار إلى 43.6 مليار دولار.
كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري بنحو 136 مليون دولار ليسجل 11.9 مليار دولار، بدعم من ارتفاع الأصول الأجنبية بنحو 79 مليون دولار لتصل إلى 49.2 مليار دولار، وانخفاض الالتزامات بنحو 56.7 مليون دولار.
مصر تسجل أعلى احتياطي نقد أجنبي في تاريخها عند 51.45 مليار دولار
أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي احتياطيات النقد الأجنبي إلى 51.452 مليار دولار في شهر ديسمبر الماضي من 50.216 مليار دولار في نوفمبر.
وكشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع أرصدة الذهب في احتياطيات النقد الأجنبي خلال ديسمبر بنحو 914 مليون دولار لتسجل 18.17 مليار دولار.
وارتفع احتياطي الذهب في مصر خلال العام الماضي بنحو 7.5 مليار دولار، ما عوض تراجع أرصدة العملات الأجنبية بنحو 3.2 مليار دولار.
وكان صافي احتياطي النقد الأجنبي في مصر قد ارتفع إلى 50.216 مليار دولار في شهر نوفمبر الماضي، حيث سجل زيادة بقيمة 144 مليون دولار عن مستويات شهر أكتوبر البالغة 50.071 مليار دولار، بحسب الاسواق العربية.
ويأتي النمو المطرد في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية حيث تشهد الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية العام الحالي، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
أفادت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية، الثلاثاء، بأن الحكومة العُمانية وافقت على إنشاء مركز مالي دولي في سلطنة عُمان.
وذكرت الوكالة، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل، أن المركز «سيتمتع باستقلالية تشريعية وإدارية وتنظيمية، وسيُبنى على نظام مالي وقضائي وتشريعي جديد يتماشى مع المعايير العالمية».
وتسير عُمان، وهي دولة صغيرة منتجة للنفط من خارج منظمة «أوبك»، على خطى دول خليجية أخرى في جهود التنويع الاقتصادي، بما في ذلك الاستثمار في القطاع المالي وحملة الخصخصة لجذب المستثمرين الأجانب.
يقود البنك المركزي السعودي (ساما) حراكاً تنظيمياً وتقنياً واسع النطاق لإعادة رسم خريطة المدفوعات الرقمية في المملكة، متجاوزاً المفهوم التقليدي للصيرفة نحو بناء «مركز مالي عالمي»، وفتح القطاع أمام الاستثمار الأجنبي المنظم، وترخيص مزيد من تطبيقات الدفع الإلكتروني العالمية، وذلك في إطار توجه أشمل لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة السعودية مركزاً مالياً إقليمياً وعالمياً.
ويأتي هذا الحراك من خلال تحديث الأطر التنظيمية، وتمكين شركات المدفوعات والمحافظ الإلكترونية وشركات الصرافة ذات الملكية الأجنبية، وتوسيع قبول المحافظ والتطبيقات الدولية على نقاط البيع والتجارة الإلكترونية، بما يوسّع خيارات الدفع أمام الأفراد والزوار والمستثمرين، ويرفع كفاءة القطاع المالي، ويعزز جاذبية السوق السعودية لرؤوس الأموال العالمية.
وفي هذا الإطار، كشف مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية، عبدالإله الدحيم، لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل الاستراتيجية الجديدة للبنك المركزي، مؤكداً أن هدف «ساما» هو خلق مجتمع «أقل اعتماداً على النقد» مع توفير أعلى مستويات الأمان السيبراني وحماية المستهلك.
وقال الدحيم إن «ساما» يعكف بشكل مستمر على تحليل ودراسة التطورات العالمية في مجال المدفوعات، وتوظيف هذه التطورات في تلبية احتياجات السوق المحلية، موضحاً أن البنك المركزي، ومن خلال التعاون المستمر مع البنوك المركزية النظيرة والمنظمات الدولية، يعمل على رصد وتقييم الابتكارات في مجال المدفوعات، واستكشاف تطبيقات التقنية الحديثة؛ لضمان مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي والحساس، الذي يسهم في تعزيز وتمكين القطاع المالي لتقديم أفضل الخدمات بأعلى مستويات الأمان، بما لا يخل بالمحافظة على الاستقرار المالي.
وأكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن البنك المركزي ملتزم بتبني ودمج أحدث التقنيات؛ لضمان تقديم خدمات مالية متطورة وآمنة تلبي توقعات واحتياجات المستخدمين، بما يسهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة، مشيراً إلى أن هذا العمل يأتي في إطار استراتيجية البنك المركزي السعودي لتمكين منظومة المدفوعات عبر تقديم خدمات دفع أساسية آمنة وموثوقة تحقق التوافقية وسهولة الوصول.
صلاحيات تنظيمية واسعة لقطاع المدفوعات
وبيّن الدحيم أن البنك المركزي يعد الجهة المخوّلة بالإشراف والرقابة على قطاع المدفوعات في المملكة، وله ممارسة جميع الصلاحيات التي تضمن استقرار القطاع المالي، وتشجيع الابتكار، وحماية العملاء… وذلك وفق الصلاحيات الممنوحة له بموجب نظام المدفوعات وخدماتها ولائحته التنفيذية.
وتشمل هذه الصلاحيات – كما يوضح – إصدار القواعد واللوائح والتعليمات المنظمة لنظم المدفوعات وخدمات المدفوعات وأنشطتها، وإصدار وتجديد التراخيص لمقدمي نظم المدفوعات، وتحديد متطلبات رأس المال والحوكمة وإدارة المخاطر لمقدمي خدمات المدفوعات، إلى جانب تصنيف نظم المدفوعات كنظم مدفوعات مهمة وفق معايير وضوابط معينة، والإشراف على البنية التحتية للمدفوعات وضمان كفاءتها واستمراريتها.
كما تشمل صلاحيات البنك إلزام مقدمي خدمات المدفوعات بحماية أموال وبيانات العملاء وفصلها، والتفتيش والرقابة على مشغلي نظم المدفوعات ومقدمي خدمات المدفوعات.
حماية العملاء أساس الأطر التنظيمية
وفي ما يتعلق بحماية عملاء قطاع المدفوعات، يؤكد الدحيم أن البنك المركزي، من خلال دوره الإشرافي والرقابي وفق أفضل الممارسات الدولية، يحرص على تعزيز مبدأ حماية عملاء القطاع المالي بما يعزز الالتزام بالمعايير ذات العلاقة.
ويشير إلى أن من أبرز الجوانب التي تضمنتها الأطر التنظيمية لقطاع المدفوعات إلزام مقدمي خدمات المدفوعات بالأحكام والمتطلبات المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية والمرتبطة بالعقد الإطاري، بما في ذلك طبيعة الخدمة المقدمة، ومدة التنفيذ، والرسوم والعملات، والشكاوى.
وزاد: «تم وضع أحكام وضوابط تتعلق بحفظ وحماية الأموال المحمية، ومنها حفظها في حساب منفصل لدى بنك مرخّص له». ويضيف أن «ساما» ألزم مقدمي خدمات المدفوعات بتوفير قنوات فعّالة لتلقي شكاوى العملاء ومعالجتها بشكل عادل وشفاف، إلى جانب الالتزام بمتطلبات الأمن السيبراني، واعتماد قواعد نهائية للتسوية وإدارة حالات التعثر بما يحمي حقوق العملاء.
أنشطة المدفوعات المرخّصة وعدد الشركات
ويبيّن مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية أن البنك يرخّص لنوعين من أنشطة المدفوعات المشار إليهما في نظام المدفوعات ولائحته التنفيذية، وهما: «نشاط المحافظ الإلكترونية» و«نشاط خدمات المدفوعات». وعن حجم السوق، يوضح أن عدد شركات المدفوعات المرخص لها من البنك المركزي السعودي لمزاولة أنشطة المدفوعات بلغ 28 شركة، منها 13 شركة في نشاط المحافظ الإلكترونية، و15 شركة في نشاط خدمات المدفوعات.
مستقبل أجهزة الصرف الآلي
وبشأن مستقبل أجهزة الصرف الآلي في ظل الانتشار المتسارع للمدفوعات الإلكترونية، قال الدحيم إن البنك المركزي السعودي يتابع عن كثب هذا التطور؛ إذ وضع «ساما» إطاراً تنظيمياً وإشرافياً لشبكة أجهزة الصرف الآلي، وقدّم ضوابط واضحة للبنوك والمصارف؛ لضمان المراقبة الفعّالة لأداء الشبكة وتشجيع الانتشار الجغرافي لأجهزة الصرف الآلي بما يحقق مستهدفات الشمول المالي.
ترخيص الشركات الأجنبية ونِسَب التملك
وفي ما يتعلق بدخول المستثمر الأجنبي إلى قطاع الصرافة، يوضح الدحيم أنه يمكن للمستثمر الأجنبي الدخول بأحد شكلين؛ وذلك إما عبر فتح فرع شركة أجنبية وفق الشروط المحددة في موقع البنك المركزي، أو من خلال تأسيس شركة داخل المملكة.
وأكد مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية أن للمستثمر الأجنبي الحق في تملك شركة صرافة داخل المملكة بنسبة 100 في المائة، مشيراً إلى أن تراخيص مراكز الصرافة تتمثل في شراء وبيع العملات الأجنبية وتداولها داخل المملكة، واستيراد وتصدير العملات. ويضيف أنه تم الترخيص مؤخراً لشركة سعودية برأس مال أجنبي – شركة «غلوبل إيكستشينج إيه إس كيرنسي سيرفيس المحدودة» – في سبتمبر (أيلول) الماضي، في إطار الانفتاح المنظم لقطاع الصرافة أمام الاستثمار الأجنبي.
تنظيم نشاط «الدفع الآجل»
وعن التطورات التنظيمية لنشاط الدفع الآجل (BNPL) الذي شهد انتشاراً كبيراً في الآونة الأخيرة، يوضح الدحيم أن هذا النشاط يعد أحد الأنشطة التمويلية التي يُرخص لها من قبل البنك المركزي السعودي، ويختلف بأنه تمويل لشراء السلع أو الخدمات من المتاجر في مختلف الأنشطة الاقتصادية من دون تكلفة أجل مستحقة على العميل. وأشار إلى أن بعض نماذج العمل في هذا النشاط تقوم على تمويل الرسوم الدراسية أو التكاليف العلاجية دون تكلفة أجل؛ ما يعني أن هذه المنتجات تستهدف مجالات تتجاوز التمويل الاستهلاكي التقليدي.
وأضاف: «من منطلق الدور الإشرافي والرقابي على شركات التمويل، أصدر البنك المركزي قواعد تنظيم شركات الدفع الآجل؛ لوضع الضوابط اللازمة لممارسة النشاط، وحماية المتعاملين فيه، خصوصاً العملاء الأفراد، والتأكد من حصولهم على تمويل يتناسب مع أوضاعهم الائتمانية، إضافة إلى ضمان سلامة واستقرار القطاع».
ولفت إلى أن البنك المركزي قام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمراجعة القواعد المنظمة للنشاط واقتراح التحديثات بشأنها، في إطار المراجعة المستمرة لكافة السياسات التنظيمية الصادرة عنه وتحديثها متى ما دعت الحاجة.
وكشف الدحيم أنه تم الترخيص مؤخراً لعدد 7 شركات لمزاولة نشاط الدفع الآجل، في حين تعمل 6 شركات أخرى على استكمال المتطلبات الترخيصية اللازمة للحصول على الترخيص، كما بلغت قيمة التمويلات الجديدة للنشاط خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 28 مليار ريال (7.5 مليار دولار).
ويبيّن أن الفئة العمرية من 25 إلى 45 سنة استحوذت على ما يقارب 67 في المائة من إجمالي التمويلات الممنوحة. كما استحوذ نشاط تجارة الجملة والتجزئة على نحو 70 في المائة من إجمالي التمويلات، يليه نشاط الصحة بنسبة 9 في المائة.
نمو عمليات «مدى» لنقاط البيع
وفي ما يتعلق بعمليات نقاط البيع عبر نظام المدفوعات الوطني «مدى»، يوضح الدحيم أن عدد العمليات المعالجة عبر النظام لأجهزة نقاط البيع سجل نمواً ملحوظاً بلغت نسبته 16 في المائة خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023؛ إذ بلغ عدد العمليات المنفذة خلال الفترة نفسها 10.4 مليار عملية، بقيمة إجمالية فاقت 668 مليار ريال (178.1 مليار دولار).
ويشير إلى أن هذا النمو تزامن مع توسع كبير في انتشار أجهزة نقاط البيع التي تخدم القطاع التجاري، لتصل إلى أكثر من مليونين وثلاثمائة ألف جهاز حتى نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، وهو أعلى مستوى مسجل حتى الآن؛ ما يعكس عمق التحول نحو المدفوعات الإلكترونية في السوق السعودية.
المدفوعات الإلكترونية والنقد
وحول ما إذا كان البنك المركزي يستهدف الوصول إلى مجتمع غير نقدي في ظل وصول نسبة العمليات الإلكترونية إلى 79 في المائة وفق آخر إعلان، يوضح الدحيم أن هدف «ساما» هو تطوير البنى التحتية لنظم المدفوعات الوطنية لتعزيز استخدام وتبني وسائل الدفع الإلكترونية الأكثر سرعة وكفاءة للمتعاملين، وهو ما يظهر في النمو المستمر والملحوظ في أعداد وقيم عمليات الدفع الإلكترونية خلال العقدين الماضيين.
لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن مستهدف البنك المركزي هو التحول إلى «مجتمع أقل اعتماداً على النقد»، مع أهمية استمرار قبول العملة الوطنية كوسيلة للدفع وللوفاء بالالتزامات المالية، فضلاً عن دورها في دعم الشمول المالي وخدمة كافة شرائح المجتمع وزوار المملكة من الخارج.
وشدد على أن «ساما» يحرص على ضمان توفر كافة الخيارات والبدائل للمتعاملين، بما في ذلك النقد.
تطبيقات الدفع العالمية
وبشأن إطلاق خدمات مثل «غوغل باي» وقبلها «سامسونغ باي» و«أبل باي» في المملكة، يوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل بشكل دائم على دعم وتمكين اللاعبين الراغبين في دخول قطاع المدفوعات وفق التوجهات والتنظيمات والتعليمات الصادرة عنه.
وأشار إلى أنه من المتوقع خلال الفترة القريبة القادمة إطلاق عدد من تطبيقات الدفع الإلكتروني الجديدة التي ترغب في تقديم خدماتها في السوق السعودية التي تُعد جاذبة؛ لعدد من الأسباب، من أبرزها وجود بنية تحتية توافقية تسهّل سرعة تشغيل هذه التطبيقات على أجهزة نقاط البيع ومواقع التجارة الإلكترونية في المملكة بأعلى المعايير وبشكل انسيابي.
ولفت إلى أن المملكة من أوائل الدول حول العالم في تبني وإطلاق تطبيقات الدفع للأجهزة الذكية المعتمدة على تقنية الاتصال قريب المدى (NFC)، وأن البنك المركزي يعمل باستمرار على تقديم أفضل الخدمات التي من شأنها تحسين تجربة المستخدم وفق أعلى درجات الموثوقية والأمان.
تسهيل مدفوعات السيّاح والزوّار
وفي إطار تيسير عمليات الدفع وتنويع حلولها لزوار السعودية، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل بشكل مستمر لدعم تحقيق المستهدفات الوطنية الرامية إلى تلبية احتياجات السيّاح والزوّار، وإثراء تجاربهم في التعاملات المالية، من خلال توفير بيئة مدفوعات آمنة ومبتكرة، وتنويع خيارات الدفع المتاحة لهم.
وأشار إلى أن «ساما» استثمر على مدى عقود في تطوير البنية التحتية للمدفوعات، بما في ذلك ربط شبكات الدفع العالمية – مثل «فيزا»، و«ماستر كارد»، و«أميركان إكسبريس»، و«اتحاد المدفوعات الصيني»، و«ديسكفر»، و«جي سي بي» – من خلال نظام المدفوعات الوطني «مدى»، بهدف تمكين حاملي بطاقات تلك الشبكات من الزوار والمقيمين من إتمام عملياتهم المالية عبر أجهزة نقاط البيع وأجهزة الصرف الآلي بكل سلاسة.
ويضيف أن الجهود تتركّز أيضاً على توسيع نطاق قبول تلك الشبكات في المملكة، تزامناً مع النمو المشهود في أعداد السياح وزوار المملكة.
وفي ما يتعلق باستمرار هذه الجهود، تطرق الدحيم إلى توقيع اتفاقية مؤخراً بين البنك المركزي السعودي وشركة «Ant International» لإتاحة خدمة قبول مدفوعات شبكة «Alipay+» خلال عام 2026 عبر نظام «مدى».
كما لفت إلى أن «ساما» عمل على خفض تكاليف قبول عمليات البطاقات الدولية، من خلال العمل مع مقدمي خدمات المدفوعات والبنوك وشبكات البطاقات العالمية على مراجعة هيكل الرسوم وتطوير آليات تسعير أكثر كفاءة وعدالة، بما يعزز تنافسية بيئة الأعمال، ويمكّن مختلف القطاعات – خاصة الضيافة والتجزئة – من قبول المدفوعات الدولية بتكاليف أقل، وبالتالي تحسين تجربة الزوار والمستهلكين داخل المملكة. وأكد أن جهود البنك المركزي لا تقتصر على توسيع نطاق قبول بطاقات شبكات الدفع العالمية، بل تمتد لتشمل العديد من المبادرات الحالية والمستقبلية بالتنسيق مع القطاع المالي والأطراف ذات العلاقة؛ بهدف تقديم برامج توعوية حول مزايا قبول البطاقات العالمية وتوفير المحفزات اللازمة لضمان انتشارها في منافذ البيع، وخاصة في القطاعات الحيوية ضمن منظومة الاقتصاد المحلي.
منصة موحّدة لخدمات البنك المركزي
وعن أبرز المستجدات في الخدمات المقدمة للمستفيدين من الحكومة والقطاع المالي والأفراد، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يستهدف بشكل مستمر تعزيز قنواته الرقمية لخدمة مختلف القطاعات، بما ينسجم مع مستهدفات التحول الرقمي في المملكة. وكشف عن إطلاق بوابة رقمية موحدة للخدمات الإلكترونية تمكّن المستفيدين – من المواطنين والمقيمين، وقطاع الأعمال، والجهات الحكومية – من الوصول إلى خدمات البنك المركزي وتنفيذ معاملاتهم إلكترونياً بكل يسر وسهولة، في إطار استراتيجية «ساما» للتحول الرقمي وأتمتة الخدمات في بوابة موحّدة وآمنة.
وأوضح أن البوابة تضم أكثر من 25 خدمة إلكترونية، من بينها للقطاع الحكومي خدمة المصرفية الحكومية الرقمية «نقد»، في حين تشمل لقطاع الأعمال خدمات مثل طلب الانضمام إلى البيئة التجريبية التشريعية، وطلب عدم الممانعة على المناصب القيادية، وحجز مواعيد السحوبات والإيداع للبنوك، وترخيص مواقع أجهزة الصرف الآلي.
أما بالنسبة للأفراد، فيشير إلى أن من أبرز الخدمات التي تقدمها المنصة الاستعلام عن الحسابات البنكية، والاستعلام عن حسابات المتوفين، وتقديم الشكاوى ضد المؤسسات المالية، على أن يتم إطلاق المزيد من الخدمات تباعاً. وأكد مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية أن الهدف هو تقديم الخدمات إلكترونياً بدلاً من الطرق التقليدية، بما يعزز تجربة المستخدم عبر سرعة الإنجاز وسهولة الوصول وحماية البيانات باستخدام أحدث التقنيات، مشيراً إلى إمكانية الوصول إلى بوابة الخدمات الإلكترونية عبر الموقع الإلكتروني للبنك المركزي السعودي.
مقاصة إلكترونية للشيكات
وفي ما يتعلق بالاستفادة من الحلول الرقمية في تطوير العمليات التشغيلية مع البنوك، مثل معالجة الشيكات المصرفية، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل على عدة مشاريع للتحول الرقمي، من أهمها مشروع المقاصة الإلكترونية للشيكات. ويشرح أن هذا المشروع يشمل معالجة بيانات الشيكات المصرفية بوسائل إلكترونية حديثة مطابقة للمعايير العالمية، من خلال مركز المقاصة الإلكتروني المركزي في «ساما»، بالاعتماد على تبادل صورة الشيك بدلاً من الشيك الورقي بين البنوك.
ويتيح النظام منصة مستقلة لكل بنك تمكّن الفروع والدوائر المعنية من إدارة جميع العمليات المتعلقة بتحصيل الشيكات، مع إمكانية الربط المباشر بالنظام لأتمتة هذه العمليات. ويشير إلى أن النظام يرتبط بنظام البنك المركزي للتسوية بين البنوك، والذي يستهدف الوصول إلى تحصيل الشيكات خلال يوم عمل، معتبراً ذلك نقلة نوعية في مجال مقاصة الشيكات؛ إذ سيسهم في الاستغناء عن الآلية السابقة التي تتضمن تحديد غرف مقاصة للفروع، إضافة إلى عدم الحاجة إلى اجتماع ممثلي البنوك التجارية في فروع البنك المركزي.
وكالة متخصصة للتحول الرقمي
وحول توجّه «ساما» للتحول الرقمي بعد التعديلات الهيكلية الأخيرة، ذكر الدحيم أن البنك المركزي كان منذ سنوات طويلة من الجهات الرائدة عالمياً في مستوى الأنظمة الرقمية وتحديثها، وقد جرى تعزيز هذا المسار في الفترة الحالية عبر إنشاء وكالة مختصة للتحول الرقمي؛ لضمان استمرار هذه الرحلة.
وأكد استمرار الاستثمار الأمثل في التقنيات الرائدة مثل الحوسبة السحابية، بما يضمن تقديم خدمات رقمية مرنة وآمنة وقابلة للتوسع، إضافة إلى تعزيز قدرات البيانات من خلال تبني التقنيات المتقدمة والناشئة، وتحسين الموارد والعمليات، وتعزيز ثقافة البيانات داخل البنك.
ويشير إلى أن البنية التحتية القوية للبيانات والتحليلات المتقدمة تسهم في دعم عملية صنع القرار على مستوى البنك المركزي والقطاع المالي.
الذكاء الاصطناعي
وفي ما يتعلق بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، يؤكد الدحيم أن البنك المركزي السعودي يعمل على دراسة وتوظيف هذه التقنيات في مجالات مختلفة، ضمن إطار يوازن بين الابتكار والكفاءة التشغيلية وحماية البيانات. ويشير إلى أن تقييم تقنيات الذكاء الاصطناعي يتم بناءً على أثرها الفعلي في تحسين الخدمات وتعزيز كفاءة العمل، بما يدعم تحقيق استراتيجية البنك المركزي السعودي، مؤكداً أن «ساما» ينظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة تمكينية تُسخَّر لخدمة الاستقرار المالي وتطوير الخدمات، لا كغاية في حد ذاته.
الأمن السيبراني
وحول التحديات السيبرانية، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل على العديد من المبادرات والمشاريع المرتبطة بتعزيز الأمن السيبراني ورفع الكفاءة التشغيلية بشكل مستمر، مشيراً إلى دمج متطلبات الأمن السيبراني في جميع المبادرات الرقمية، وتطبيق معايير حديثة تعزز حماية الأنظمة والبيانات.
ويؤكد أن «ساما» يختبر الحلول الأمنية بشكل مستمر للتأكد من جاهزيتها وقدرتها على مواجهة التحديات، لافتاً إلى أن الكفاءات الوطنية العاملة في البنك المركزي أثبتت قدرة عالية على مراقبة الأنظمة التشغيلية، ورفع جاهزية الأدوات الأمنية للتصدي للهجمات والتحديات السيبرانية المتنامية.
زيادة النقد المتداول
وعن أسباب الزيادة الملحوظة في النقد المتداول في السعودية، حيث بلغ ما يقارب 250 مليار ريال (66 مليار دولار)، أوضح الدحيم أن هناك عدة عوامل رئيسية تقف وراء هذا التطور. ويذكر أن النمو الاقتصادي المتسارع وزيادة معدلات الاستهلاك يعدان من أبرز العوامل المؤثرة في النقد المتداول؛ فكلما زاد النشاط التجاري والاستهلاك، زادت الحاجة إلى السيولة النقدية. وفي عام 2024، نما الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 1.6 في المائة، كما نما إجمالي الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2.4 في المائة. ويشكل النقد المتداول نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويضيف أن زيادة أعداد السياح والزوار وفتح العمرة على مدار العام أسهما كذلك في تنامي استخدام النقد لتلبية احتياجاتهم اليومية، إلى جانب أن ارتفاع النقد في التداول يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المحلي.
وأكد أن البنك المركزي يراقب هذه التطورات عن كثب، ويعمل على ضمان استقرار النظام المالي وتلبية احتياجات النقد للمواطنين والزوار على حد سواء.
حماية الريال من التزييف
وفي ما يخص حماية العملة الوطنية من التزييف، يوضح الدحيم أن البنك المركزي السعودي يولي هذا الملف جلّ الاهتمام؛ إذ حرص منذ تأسيسه وتوليه مهمة إصدار العملة الوطنية على أن تكون ضمن أعلى المستويات الفنية بين عملات دول العالم. ويشير إلى أن الإصدار السادس من العملة، المطبوع في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تمتّع بأهم المواصفات الفنية المعروفة عالمياً؛ إذ تمت طباعته وفق أحدث التقنيات الفنية المستخدمة في هذا المجال، وجرى تضمينه بأهم وأقوى العلامات الأمنية التي تجعل من تزييفه أمراً في غاية الصعوبة.
ويضيف أن البنك المركزي، منذ بداية طرح هذا الإصدار، نفّذ العديد من الحملات التوعوية لنشر الوعي المعرفي بين المتداولين بخصائص العملة السليمة، إلى جانب توزيع الوسائل المساعدة في عمليات الفحص على أصحاب المحلات والباعة في الأسواق الشعبية والموسمية وغيرها؛ بهدف توعية المتداولين، وقطع الطريق على ضعاف النفوس من تمرير الأوراق المزيفة التي يمكن كشفها بسهولة من قبل المتعاملين.
كما يقوم البنك المركزي – بحسب الدحيم – بتدريب العاملين في النقد سواء في البنوك أو الجمارك أو الأجهزة الأمنية، إلى جانب العاملين في القطاع الخاص، بما يعزز من كفاءة منظومة الحماية، ويضمن استمرار ثقة المتعاملين في العملة الوطنية كأداة دفع وادخار موثوقة.
عقد مجلس إدارة جمعية المصارف، اجتماعاً اليوم برئاسة رئيسها سليم صفير، لمناقشة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع المحال إلى المجلس النيابي، وأصدرت الجمعية على أثره بياناً بإجماع المشاركين، دعت فيه “جميع اللبنانيين وفي طليعتهم المجلس النيابي الكريم إلى اتخاذ موقف حرّ وشجاع يحمي المودعين أولاً، والقطاع المصرفي ثانياً” معتبرة أن “هذا القطاع الذي يجب أن يعي الجميع أن لا اقتصاد دونه، ولا يتوهمّ البعض أنّه يمكنهم استبداله بالسهولة التي يظنون”.
وجاء في نَصّ البيان: “إنّ المصارف العاملة في لبنان، التي التأمت بتاريخ 2026/1/25 للتداول ودراسة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع المحال إلى المجلس النيابي بموجب المرسوم رقم 2224 تاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، تؤيّد خطوة إصدار قانون بعد أكثر من 6 سنوات من بداية الأزمة، وتبدي بشأنه الملاحظات التالية:
– إنّ المشروع صدر دون أيّة دراسة جدية للأرقام التي يستوجبها تنفيذه. وكان عليه، لو جدّي، أن يسبق إصدار المشروع تحديد حجم الفجوة، وكيف ستؤثر على مصرف لبنان وعلى المصارف، وتقدير دقيق للأصول غير المنتظمة، وحجم المبالغ المتوجبة لتسديد مختلف شرائح الودائع والتحقق من توفر السيولة اللازمة لذلك… ولا يُرَدّ على ذلك أنّ المشروع وضع إطار الحل، فمن يضع إطار الحلّ لا يمنح للمودعين ضمانات قد لا يكون من الممكن الوفاء بها.
– هذا في وقت تميّز المشروع بتملّص الدولة اللبنانية، وهي المستفيد الأول من الهدر الذي أدّى الى نشوء الفجوة، من الاعتراف الواضح بديونها تجاه مصرف لبنان رغم ثبوت تلك الديون، وبالتزامها بتسديدها، وبتسديد العجز في ميزانيات مصرف لبنان المتعاقبة وفقاً لأحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف، ما يلغي حجم الفجوة لصالح المودعين. هذا بصرف النظر عن كون الدولة اللبنانية هي أيضاً المستفيدة الأولى من الأزمة حيث أدّى تدهور سعر العملة إلى تقليص الدين العام المترتّب بذمتها ما كان يزيد عن إثنين وتسعين مليار دولار إلى ما تتدنّى قيمته السوقية عن عشرة مليارات دولار، وهو بالمناسبة عند مقارنته بالناتج المحلّي، من أصغر النسب في العالم. وبالرغم من ذلك، لا أحد يدعو الدولة اللبنانية إلى دعم مصرف لبنان والمصارف، بل إلى تسديد ديونها وتنفيذ التزاماتها القانونية تجاه مصرف لبنان، ما يسمح بردّ ودائع المودعين.
وأشارت إلى أن المشروع قد تبنّى مقاربة خاطئة في تحميل الأصول غير المنتظمة للمصارف فوراً عوض تخفيضها أولاً من حجم الفجوة، وكأنّ هدفه الأساسي هو الإطاحة برؤوس أموال المصارف، متبنياً ما يناسبه من إملاءات صندوق النقد الدولي، في وقت أنّ قواعد المحاسبة (IFRS 9) والمنطق السليم يفرضان عكس ذلك. وبالفعل، إذا كان هذا القسم من الودائع هو غير نظامي ولن يُستَردّ، فلماذا تحميله للمصارف؟
وأوضحت أن المشروع، في تناقض واضح مع أسبابه الموجبة التي يدعى الحفاظ عليها، لم يترك قاعدة دستورية إلا وخالفها، (1) بدءاً بملكية الودائع، وهي بالمناسبة ملكية ودائع المودعين في المصارف وملكية ودائع المصارف في مصرف لبنان على حد سواء، (2) ومبدأ المساواة في تحمّل المواطنين الأعباء العامة عبر تحميل قسم كبير من الفجوة التي تسبّب بها مصرف لبنان والدولة على فئة وحيدة من المجتمع هي فئة المصارف، (3) ومبدأ المساواة بين المودعين أنفسهم، (4) ومبدأ عدم رجعية القوانين لجهة مساسها بالأمن التشريعي وبالأوضاع القانونية المنتهية والحقوق المكتسبة وفرض غرامات على تصرفات قانونية سابقة بعد وصفها بالتعويض، (5) ومخالفة قاعدة فصل السلطات حيث أعطى إداريون حق اتخاذ قرارات ذات طابع قضائي وباستنسابية وحتى دون احترام حقوق الدفاع (6) وقاعدة وضوح التشريع في ضوء الغموض في تفسير بعض أحكامه”.
بالإضافة إلى أخطاء قانونية أخرى لا تقلّ خطورة مثل مخالفة قاعدة الإثراء دون سبب حيث يُثري كل من مصرف لبنان والدولة نفسه دون سبب على حساب المصارف، بحسب البيان.
وأشارت “مثلاً عبر رسملة مصرف لبنان بالأصول غير المنتظمة، وعبر تحويل التعويضات عن الأعباء غير المنتظمة لحساب تسديد الودائع الذي يستفيد منه مصرف لبنان بواقع 80% عوض أن يخصّص التعويض، في حال اعتبرناه كذلك، للمصارف التي حمّلها المشروع الأصول غير المنتظمة، وإطلاق وصف Asset Backed Securities (ABS) على سندات غير مسندة إلى أصول بل إلى إيرادات أصول يعرف القاصي والداني أنها بعيدة كل البعد عن تغطية شرائح الودائع التي يفترض أن تضمنها، ناهيك عن التضحية بالمودعين الكبار الذين يعاملون باقلّ مما يحصل عليه حامل سندات اليوروبوندز، فهل هذا هو الهدف من المشروع؟”.
واعتبرت أن “هذا المشروع المبرر بضرورات المنفعة العامة يهدم كل من تبقى منها: فهو يضحي بالمودعين الكبار الذين يرتكز عليهم الاقتصاد اللبناني وينهي ثقتهم بالقطاع المصرفي، ويصفّر رؤوس أموال المصارف ويهدد علاقاتها بالمصارف المراسلة، ويحوّل الاقتصاد إلى اقتصاد عنوانه الوحيد خلال العشرين سنة القادمة استرداد الودائع دون أي جذب للاستثمارات الجديدة التي ستتعلم دون شكّ مما حلّ لسابقاتها، بحيث يكون المشروع من حيث يدري أم لا يدري قد اعتمد منطق تصفية القطاع المصرفي وهدم الاقتصاد الوطني”.
ودعت جميع اللبنانيين وفي طليعتهم المجلس النيابي، إلى اتخاذ موقف حرّ وشجاع يحمي المودعين أولاً والقطاع المصرفي ثانياً، معتبرة أن “هذا القطاع الذي يجب أن يعي الجميع أن لا اقتصاد دونه، ولا يتوهم البعض أنّه يمكنهم استبداله بالسهولة التي يظنون”.
استقبل المغرب نحو 20 مليون سائح العام الماضي في ما يمثل رقماً قياسياً تاريخياً، بعائدات إجمالية فاقت 13 مليار دولار، وفق ما أعلنت وزارة السياحة الاثنين.
وقالت الوزارة في بيان إن المملكة سجلت توافد 19,8 مليون سائح خلال سنة 2025، وأنها “تقترب بذلك ولأول مرة من عتبة 20 مليون سائح، ما يؤكد المسار التصاعدي” لهذا القطاع في الأعوام الأخيرة.
وأشارت إلى أن هذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 14 في المئة بالمقارنة مع أعداد الوافدين على البلاد العام 2024.
كذلك، بلغت عائدات القطاع خلال العام الماضي مستوى قياسيا يناهز 124 مليار درهم (أكثر من 13 مليار دولار)، بزيادة 19 بالمئة مقارنة مع العام 2024، وفق المصدر نفسه.
وعزت الوزارة هذا “الأداء التاريخي” للقطاع السياحي إلى تبني خارطة طريق تغطي الفترة بين 2023 و2026، وتركيز على تعزيز الربط الجوي للمغرب مع الخارج وتنويع العروض السياحية وتحسين الخدمات.
يطمح المغرب إلى بلوغ عتبة 26 مليون سائح في أفق العام 2030. ويعد هذا القطاع أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، مساهما بـ7,3 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي.
واصلت دولة الإمارات ترسيخ موقعها واحدة من أكثر أسواق العمل حيوية على مستوى العالم، مدفوعة بتوقعات اقتصادية قوية، واستقرار كلي لافت، في وقت يشهد فيه التوظيف العالمي موجة تباطؤ واسعة، فبينما تسجّل مناطق أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة التوظيف، تبرز الإمارات كاستثناء إيجابي، مستفيدة من زخم اقتصادي مستدام، وسياسات داعمة للأعمال، ما يعزّز ثقة الشركات، ويُبقي الطلب على الكفاءات عند مستويات قوية.
وكشف تقرير الخريطة الاقتصادية الصادر عن «لينكدإن» لشهر أكتوبر 2025 – وحصلت البيان على نسخة منه – أن التوظيف في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية سجّل انخفاضاً سنوياً بنسبة 8.7 %، في إشارة إلى تحسّن طفيف، مقارنةً بتراجع سبتمبر الحاد (11.6 %- على أساس سنوي).
وأسهمت هذه الظروف في تعزيز ظاهرة «التمسّك بالوظيفة»، حيث يميل المهنيون إلى الحدّ من نشاط البحث عن عمل، وتفضيل البقاء في وظائفهم الحالية.
وأظهر التقرير أنه – على الرغم من هذا التباطؤ – تواصل دولة الإمارات التميّز، مسجّلة نمواً في التوظيف بنسبة 2.4 % على أساس سنوي خلال أكتوبر، ما يعزّز موقعها إحدى أقوى أسواق العمل عالمياً.
وجاء هذا النمو مدفوعاً بأداء سنوي قوي، عبر عدد من القطاعات الرئيسة، تصدّرها قطاع العقارات وخدمات تأجير المعدات، بنمو بلغ 13.7 %، يليه قطاع التكنولوجيا والإعلام والمعلومات بنسبة 10.6 %، وقطاع الإنشاءات بنسبة 9.2 %، وقطاع التعليم بنسبة 6.3 %، وتعكس هذه الزيادات القطاعية الزخم الاقتصادي المتواصل في الدولة، واستمرار الطلب على المواهب عبر القطاعات التقليدية والناشئة، على حد سواء.
وفي ظل تراجع ظروف التوظيف عالمياً، تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها بفضل استقرارها النسبي، وأدائها القطاعي القوي، ما يؤكد متانة سوق العمل فيها، وقدرته على الصمود أمام التقلبات العالمية.
ويعكس هذا الأداء المتماسك قدرة سوق العمل الإماراتي على مقاومة الضغوط الخارجية، مدعوماً بنمو اقتصادي متوقع، يقترب من 5 % خلال 2025، إلى جانب تنوّع قاعدته القطاعية، وتسارع الاستثمار في قطاعات حيوية، وفي ظل ميل عالمي متزايد نحو «التمسّك بالوظيفة»، وتراجع حركة التنقل الوظيفي، تواصل الإمارات تقديم نموذج مختلف، يقوم على المرونة، واستمرارية التوظيف، واستقطاب المواهب، ما يعزّز مكانتها وجهة عمل واستثمار في مرحلة تتسم بعدم اليقين العالمي.
وعلى صعيد التوقعات الاقتصادية الكلية، لا تزال آفاق النمو في الشرق الأوسط قوية خلال عام 2025، إذ من المتوقع أن يقترب النمو في دولة الإمارات من مستوى 5 % العام المقبل، ويعزّز ذلك مكانة الدولة إحدى أكثر الاقتصادات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية مرونةً وأعلى أداءً، بما يدعم الطلب على التوظيف، ويُسهم في قدرة دولة الإمارات على تجاوز اتجاهات التباطؤ في المنطقة.
أعلن بنك السودان المركزي عن تعديل سقف التحويلات اليومية بين البنوك عبر نظام التحويلات البنكية “BBN” ليصبح 3 ملايين جنيه بدلاً من مليون جنيه فقط.
وأوضح البنك أن القرار جاء استجابةً لمتطلبات النشاط الاقتصادي المتنامي، ولتقليل القيود المفروضة على حركة الأموال بين البنوك، بما يعزز من كفاءة الخدمات المصرفية المقدمة للعملاء سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات.
وأكد البنك المركزي السوداني أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطته لتطوير النظام المصرفي وتسهيل المعاملات المالية، بما يواكب حجم التعاملات المتزايد في السوق السودانية، وفقاً لموقع “المشهد” السوداني.
من ناحية أخرى، أعلنت مجموعة من البنوك السودانية استئناف العمل بالمقاصة الإلكترونية بشكل رسمي، وذلك بعد صدور تعليمات جديدة من البنك المركزي لتنظيم تداول الشيكات البنكية.
وطلبت البنوك من عملائها التوجه إلى فروعها للحصول على دفاتر شيكات مرمزة تتوافق مع الضوابط المستحدثة، بما يتيح استخدامها في عمليات المقاصة الإلكترونية بصورة قانونية ومنظمة.
وأوضح البنك المركزي السوداني أن المقاصة ستتم يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع إلى حين إشعار آخر، مؤكداً أن العمليات ستقتصر على الشيكات الصادرة بالعملة المحلية فقط.
اعتمد مصرف سوريا المركزي حزمة من المعايير لتقييم أداء المصارف العامة والخاصة المشاركة في عملية استبدال العملة، وذلك حرصاً على ضمان نجاح العملية بأعلى درجات التنظيم والانسيابية في تقديم الخدمة للمواطنين.
وأكد مصرف سوريا، في بيان اليوم الاثنين، أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي الوطني، وتمهيداً لتكريم أفضل ثلاثة مصارف تحقق نتائج متميزة خلال فترة التنفيذ.
وقال إن عملية التقييم ستتم وفق مجموع كلي قدره 100 نقطة، موزعة على عدة معايير، منها 25 نقطة لإجمالي قيمة المبالغ المستبدلة وانتظام وتيرة العمل والقدرة على تلبية الطلب دون اختناقات، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
بالإضافة إلى 20 نقطة لصافي الزيادة في الودائع الناتجة عن عملية الاستبدال واستقطاب السيولة النقدية وتحويلها إلى ودائع مصرفية، و20 نقطة لنتائج استبيان رضا المتعاملين عن سرعة الخدمة وحسن المعاملة، إضافة إلى نسبة الشكاوى مقارنة بعدد العمليات المنفذة.
بجانب 20 نقطة لعدد الحسابات الجديدة المفتوحة بهدف استقطاب متعاملين جدد، ولا سيما الزبائن العابرين، و15 نقطة لوجود آليات واضحة لتنظيم الدور وتقليل زمن الانتظار، مع مراعاة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشار المصرف إلى أن عملية التقييم ستعتمد على البيانات الواردة من التقارير الدورية للمصارف، والزيارات الميدانية من قبل لجان مختصة، إضافة إلى تحليل نتائج استبيانات الرضا والشكاوى، مؤكداً أن النتائج ستحتسب ضمن فترة زمنية موحدة، مع استبعاد أي مصرف تثبت مخالفته للتعليمات النافذة، على أن تُعلن النتائج رسمياً بعد انتهاء فترة التقييم.
وكان المصرف المركزي أكد أن عملية استبدال العملة السورية التي بدأت مطلع يناير الحالي تأتي ضمن برنامج وطني شامل يهدف إلى تبسيط التعامل اليومي بالنقد، وجعل القيم والأرقام أوضح وأسهل في الفهم والحساب، دون أي تغيير في القيمة الحقيقية للأموال أو القدرة الشرائية للمواطنين.
استمرت تحويلات المصريين العاملين بالخارج في مسارها التصاعدي حيث ارتفعت خلال الفترة يناير- نوفمبر 2025 بمعدل 42.5% لتسجل أعلى قيمة لها عند نحو 37.5 مليار دولار مقابل نحو 26.3 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام السابق.
وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر نوفمبر 2025 بمعدل 39.9% لتسجل نحو 3.6 مليار دولار مقارنة بـنحو 2.6 مليار دولار خلال شهر نوفمبر 2024، وفق بيان من البنك المركزي المصري أصدره اليوم الاثنين.
تحويلات المصريين العاملين بالخارج.. تدفقات قياسية خلال أول 10 أشهر
حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية خلال أول 10 أشهر من العام الحالي لتسجل نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 23.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
في خطوة تكرّس ريادة السعودية ضمن المنظومة الدولية لمكافحة الجرائم المالية، وتؤكد التزامها الصارم بمقتضيات الاستقرار العالمي، علمت «الشرق الأوسط» بأن الرياض دشّنت مرحلة جديدة من الحوكمة الرقابية تستهدف إحكام القبضة على منابع تمويل الإرهاب؛ إذ تتحرك السلطات حالياً لإلزام جميع المؤسسات المالية بتطبيق «قواعد العقوبات المالية المستهدفة» التي تضع الأطر القصوى لالتزامات مكافحة تمويل الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وذلك في مسار استراتيجي يهدف إلى مواءمة المنظومة التشريعية المحلية مع قرارات مجلس الأمن ومعايير مجموعة العمل المالي (FATF).
ويُقصد بــ«قواعد العقوبات المالية المستهدفة» أنها مجموعة من الضوابط والإجراءات القانونية والتقنية التي تُلزم المؤسسات المالية بتجميد الأموال أو الأصول التابعة لأشخاص أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات (سواء الوطنية أو الدولية التابعة لمجلس الأمن) دون تأخير، ومنع إتاحة أي أموال أو خدمات مالية لهم.
والسعودية كانت أول دولة عربية تنضم إلى العضوية الدائمة في مجموعة العمل المالي منذ يونيو (حزيران) من عام 2019، مما يعكس جهودها القوية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتوافقاً مع «رؤية 2030» لتعزيز القطاع المالي، استضافت المملكة اجتماعات المجموعة إقليمياً وتلتزم بالمعايير الدولية لتعزيز استقرارها الاقتصادي.
وحسب المعلومات، طالب البنك المركزي السعودي (ساما) بتطبيق أحكام القواعد بشكل إلزامي على المؤسسات المالية، مع ضرورة عرضها على مجلس الإدارة -أو مَن في حكمه بالنسبة إلى المؤسسات غير المتخذة شكل شركة مساهمة-، وتحديد مسؤولياته ومسؤوليات الإدارة العليا والوحدات الإدارية المختصة حيالها.
وتتوافق القواعد الجديدة مع ما تضمنته آليات تطبيق قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله، الخاصة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتمويله، وقرارات أخرى لاحقة ذات الصلة، والتعليمات والآليات الوطنية والتعاميم.
التقييم الشامل
ووفق القواعد المحدثة الجديدة، تلتزم المؤسسة المالية بإجراء تقييم شامل ومُوثّق لمخاطر الإرهاب وتمويله، ومخاطر تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتقوم بصورة دورية ومستمرّة بتطوير فهمها العملي لتلك المخاطر وأنماطها من خلال الجوانب المتعددة للمخاطر، بما فيها العوامل المرتبطة بعملائها والدول الأخرى والمناطق الجغرافية والمنتجات والخدمات والمعاملات وقنوات التسليم.
وعلى المؤسسة المالية أن تعتمد نهجاً قائماً على المخاطر في تطوير وتنفيذ السياسات والإجراءات والضوابط الداخلية ذات الصلة بالعقوبات المالية المستهدفة، بما يتناسب مع طبيعة أنشطتها وحجم عملياتها ومستوى تعرّضها للمخاطر، ويجب عليها التحقق بصورة دورية ومستمرة من جاهزيتها الفنية والتشغيلية لتنفيذ جميع التزاماتها الواردة في القواعد.
ويجب أن يتضمن إطار الالتزام ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى المؤسسة المالية برنامجاً شاملاً للالتزام بالعقوبات المالية المستهدفة؛ ومُتناسباً مع طبيعة أنشطتها وحجم عملياتها ومستوى تعرّضها للمخاطر، ويشمل ذلك تعيين مسؤول مختص، ووجود تنسيق وتعاون فعّال بين الوحدات الإدارية المعنية، وتذليل أي عواقب أو تحديات قد تؤثر على التزامات المؤسسة المالية الواردة في القواعد، وأن يتحمّل مجلس الإدارة أو الإدارة العليا -حسب الأحوال- المسؤولية النهائية عن كفاءة ذلك البرنامج وفاعليته، وأن يوفّر الدعم والموارد اللازمة لتنفيذه.
تجميد الأموال
وستكون المؤسسات المالية ملزمة بوضع سياسات وإجراءات وضوابط مكتوبة ومُعتمدة من مجلس الإدارة أو الإدارة العليا -حسب الأحوال-، تُعنى بتنفيذ الالتزامات الواردة في القواعد، وتُفعّل من خلال الإجراءات والضوابط المرتبطة بتنفيذها داخل المؤسسة المالية. ويجب أن تكون تلك السياسات والإجراءات مكتوبة بوضوح وتُنفّذ على مستوى جميع قطاعات وأعمال المؤسسة المالية بما يضمن فاعلية تطبيقها، على أن تُراجع وتُحدّث بصورة دورية لتواكب أي مستجدات أو تعليمات ذات علاقة.
وسُتراعي السياسات إجراءات وضوابط الفحص مقابل قوائم العقوبات، وإدارة قوائم العقوبات وتحديثها عبر القنوات والمواقع الرسمية، وإجراءات تجميد الأموال، وكذلك رفع التجميد، وحفظ السجلات، والتدريب والتوعية، والتدابير الموضوعة للمحافظة على السرية، وأيضاً التدابير المعتمدة لحماية المبلغين عن المخالفات.
تحركات وزارة التجارة
وفي المقابل، قالت مصادر إن وزارة التجارة أبلغت القطاع الخاص بضرورة استمرار مزاولي نشاط تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بالتعليمات الصادرة في شأن تمويل انتشار التسلح، مع وجوب الالتزام بما جاء في القرارات واللوائح.
وجاءت الخطوة بناءً على ما تضمنه من اختصاصاتها في إصدار اللوائح والتعليمات لنشاط تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، والأمر السامي القاضي بالموافقة على آلية تطبيق قرارات مجلس الأمن التي تصدر وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والمتعلقة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتمويلها، الذي سبق أن تم تعميمه وما تضمنته المادة «الحادية عشرة» من الآلية، بأن تقوم المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة بتطبيق الإجراءات الضرورية التي تضعها الجهات الرقابية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وكذلك الأنظمة والتعليمات والقرارات ذات الصلة.
أظهرت ميزانية مصرف لبنان المركزي في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 تحولاً ملحوظاً في متانة أصوله السيادية، حيث قفزت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب إلى مستوى قياسي تاريخي، تزامناً مع استمرار المصرف المركزي في تعزيز سيولته من العملات الأجنبية، وتطبيق معايير المحاسبة الدولية لتعزيز الشفافية.
وسجلت قيمة احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان رقماً قياسياً غير مسبوق بتجاوزها عتبة الـ40 مليار دولار بمنتصف ديسمبر 2025، مقارنة بـ 38.4 مليار دولار في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، وبزيادة هائلة على مستويات منتصف ديسمبر 2024 التي كانت تبلغ 24.6 مليار دولار.
على صعيد السيولة الخارجية، استقرت «أصول الاحتياطيات الخارجية» (العملات الصعبة السائلة) عند نحو 11.99 مليار دولار، محققة زيادة قدرها 137.8 مليون دولار في النصف الأول من ديسمبر وحده.
وبذلك، يكون مصرف لبنان قد نجح في زيادة أصوله السائلة بمقدار 1.85 مليار دولار منذ نهاية عام 2024، وبنحو 3.41 مليار دولار منذ تسلم الإدارة الجديدة مهامها في نهاية يوليو (تموز) 2023، رغم الضغوط الاقتصادية المستمرة، وفق النشرة الأسبوعية لبنك بيبلوس.
إعادة هيكلة الميزانية وفق معايير دولية
أوضحت النشرة أن المصرف المركزي واصل تعديل تصنيفات ميزانيته وفقاً للمعايير الدولية؛ حيث تم حصر بند «أصول الاحتياطي الأجنبي» بالأصول السائلة ولغير المقيمين فقط، بينما أُعيد تصنيف البنود غير السائلة ضمن «محفظة الأوراق المالية» أو «القروض للقطاع المالي المحلي».
وبلغت محفظة الأوراق المالية نحو 546.2 تريليون ليرة لبنانية (6.1 مليار دولار)، متضمنة سندات «يوروبوندز» لبنانية بقيمتها السوقية الحالية البالغة 1.24 مليار دولار، بعيداً عن تقييمها الاسمي السابق الذي كان يبلغ 5 مليارات دولار، وهي خطوة تعزز واقعية ميزان المركزي اللبناني.
تراجع الكتلة النقدية
وفيما يخص الاستقرار النقدي، أظهرت البيانات تراجع حجم النقد في التداول خارج مصرف لبنان ليصل إلى 71.07 تريليون ليرة (نحو 794 مليون دولار) في منتصف ديسمبر، مقارنة بـ 71.6 تريليون ليرة في نهاية نوفمبر، رغم أنه لا يزال يسجل زيادة بنسبة 27.3 في المائة على أساس سنوي.
من جهة أخرى، بلغت ودائع القطاع المالي نحو 83.58 مليار دولار، بينما ارتفعت ودائع القطاع العام لدى المصرف المركزي لتصل إلى 777.1 تريليون ليرة (8.68 مليار دولار)، مقابل 541 تريليون ليرة في الفترة نفسها من العام الماضي؛ ما يعكس تحسناً في الملاءة المالية للحسابات الحكومية بالليرة اللبنانية.
لا شكّ أنّ لبنان كان من أكثر الدول تأثرًا بالأحداث السورية، نظرًا إلى الارتباط الجغرافي والتاريخي والاقتصادي الوثيق بين البلدين. ومن أبرز تداعيات هذه الأحداث ما عُرف بـ«قانون قيصر»، الذي لم يكن مجرد أداة ضغط أميركية محصورة بسوريا، بل تحوّل إلى عقوبات عابرة للحدود أصابت لبنان في صميم بنيته الاقتصادية والتجارية والمالية.
فالقانون، الذي فُرض لمنع أي تعامل اقتصادي أو مالي أو تجاري مع الدولة السورية أو الجهات المرتبطة بها، أدّى عمليًا إلى شلل شبه كامل في حركة لبنان البرّية نحو عمقه العربي. أُغلقت المعابر أمام الصادرات اللبنانية، وارتفعت كلفة النقل إلى مستويات غير قابلة للتحمّل، فيما خسر المزارعون والصناعيون والأسواق اللبنانية منفذها الطبيعي نحو الأردن والخليج، ما انعكس تراجعًا حادًا في الصادرات وتراكمًا في الخسائر، ولا سيما في القطاعات الزراعية والغذائية.
واليوم، بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إلغاء «قانون قيصر»، يبرز السؤال الجوهري: هل يستفيد لبنان فعليًا من هذا التطور؟ وما حجم انعكاسه على الاقتصاد اللبناني؟
غبريل: قيصر كلّف لبنان مليارات ولم يستفد المواطن
على هذه الأسئلة يجيب الباحث الاقتصادي وكبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس، الدكتور نسيب غبريل، الذي أشار في حديث لـ«الديار» إلى أنّ «قانون قيصر» كان يهدف إلى الضغط على النظام السابق في سوريا ومحاصرته ماليًا واقتصاديًا، لكن تداعياته طالت لبنان بشكل مباشر، خصوصًا في ملف الدعم.
وقال: «كما نعلم، أقرت الحكومة اللبنانية عام 2020 سياسة دعم السلع المستوردة، والتي لم يستفد منها المواطن اللبناني فعليًا، إذ جرى احتكار وتخزين وتهريب معظم السلع المدعومة، ما أدّى إلى استنزاف نحو 12 إلى 14 مليار دولار من احتياطي مصرف لبنان. هذا الدعم لم يره المواطن، بل ذهب بمعظمه إلى سوريا واستفاد منه النظام السابق وحلفاؤه، ولا يزال لبنان يدفع ثمن هذه السياسة حتى اليوم».
رفع قيصر… الانتقال من الإعلان إلى التنفيذ
وأضاف غبريل أنّ المشهد اليوم مختلف، في ظلّ تغيير النظام في سوريا، وإعادتها تدريجيًا إلى الحضن العربي، والانفتاح على العالم بعد عزلة استمرّت عقودًا. وأوضح أنّ إزالة «قانون قيصر» لم تعد مجرّد إعلان سياسي شفهي، بل تحوّلت إلى مسار قانوني داخل الكونغرس الأميركي، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، ما يفتح الباب واسعًا أمام الشركات العربية والأجنبية.
وأشار إلى أنّه فور إعلان الرئيس ترامب رفع العقوبات، بات من الممكن للوفود الرسمية الدولية التوجّه إلى سوريا، وقد شهدنا بالفعل زيارات لوفود من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو أمر لم يكن ممكنًا في ظلّ «قانون قيصر». ولفت إلى أنّ الشركات والمصارف العربية والأجنبية كانت في حالة ترقّب بانتظار الإلغاء الرسمي للقانون، وهو ما تحقّق مؤخرًا.
إعادة إعمار بـ216 مليار دولار… وسوريا تبني دولة من الركام
وأوضح غبريل أنّ الإلغاء الرسمي للقانون فتح الباب أمام ترجمة هذا القرار على الأرض، من خلال مشاريع أُعلن عنها وبدأ تنفيذها، إضافة إلى إعادة دمج سوريا تدريجيًا في النظام المالي والمصرفي العالمي.
وأشار إلى أنّ البنك الدولي قدّر كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، ما يعني وجود حاجات ضخمة للتمويل والاستثمار. لكنه شدّد في المقابل على أنّ السلطات السورية الجديدة لا تبني اقتصادًا فحسب، بل تبني دولة كاملة من الركام الذي خلّفه النظام السابق، أي مؤسسات ودولة واقتصاد في آنٍ معًا.
لبنان أمام فرصة… ولكن المنافسة قاسية
وبحسب غبريل، فإنّ الإلغاء الرسمي لـ«قانون قيصر» يؤشّر إلى مرحلة جديدة لسوريا، وانخراط تدريجي في الاقتصادين الإقليمي والدولي، وإتاحة الفرص أمام الدول والشركات والمؤسسات والمصارف للبحث في مجالات تعاون اقتصادي.
وأكد أنّ هذا الأمر ينطبق أيضًا على القطاع الخاص اللبناني، مشيرًا إلى وجود مزايا تفاضلية للبنان، أبرزها القرب الجغرافي، وخبرة الشركات والمصارف اللبنانية في السوق السورية، والعلاقات التاريخية بين البلدين.
وكشف أنّ الصادرات اللبنانية إلى سوريا بلغت 110 ملايين دولار في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، بارتفاع نسبته 107% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، لكنها لا تزال تشكّل أقل من 5% من إجمالي الصادرات اللبنانية، ما يعكس هامشًا واسعًا للنمو.
وأضاف أنّ سوريا تُعدّ المعبر البرّي الوحيد للصادرات اللبنانية نحو الأردن والعراق ودول الخليج، وبالتالي فإنّ تحسّن الأوضاع فيها يفتح الباب أمام عودة التصدير البرّي، ويخفّف كلفة الشحن التي أثقلت كاهل المؤسسات اللبنانية منذ عام 2011.
تحذير: لا نوم على حرير
ورغم الفرص المتاحة، شدّد غبريل على أنّه «لا يجوز للشركات اللبنانية أن تنام على حرير المزايا التفاضلية»، لأنّ المنافسة ستكون شديدة، مع دخول شركات من الدول العربية وأوروبا وأميركا وآسيا إلى السوق السورية.
وقال: «على الشركات اللبنانية أن تكون جاهزة، وأن تعرف كيف تشارك بفعالية في نهضة الاقتصاد السوري، لأنّ المنافسة المقبلة ستكون قاسية، ولن تُترك الساحة لأحد».
وختم غبريل بالتأكيد أنّ إلغاء «قانون قيصر» يصبّ في مصلحة الاقتصاد اللبناني بطبيعة الحال، خصوصًا أنّ الاقتصاد السوري لا يمتلك حاليًا الإمكانيات الكافية للنهوض بمفرده، ويحتاج إلى مساهمات خارجية واسعة في مختلف القطاعات. ولفت إلى أنّ حجم الاقتصاد السوري تقلّص من نحو 60 مليار دولار عام 2010 إلى حوالى 8 مليارات دولار عام 2024، ما يشير إلى هامش نمو كبير محتمل في المرحلة المقبلة.
لم يكن العام 2025 خاليًا من التحديات الاقتصادية؛ بل شهد تطورات متقلبة أثرت بالسلب على اقتصادات المنطقة والعالم، غير أن الجهات المختصة بالتنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان، واصلت جهودها للحفاظ على معدلات نمو مستقرة بالتوازي مع الخطط المرسومة مسبقًا.
شهد الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية الربع الثالث نموا 1.47 ٪ إلى 31.07 مليار ريال مقارنة بـ30.62 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2024، ويُعزى هذا التحسن إلى النمو القوي في نشاط الغاز الطبيعي الذي بلغ 53.23 ٪، نمو الأنشطة غير النفطية 2.19 ٪ مدفوعا بشكل رئيس بنمو الأنشطة غير النفطية 3.39 ٪، وذلك نتيجة نمو نشاط الزراعة وصيد الأسماك 9.11 ٪، والأنشطة الصناعية 1.80 ٪، ونشاط الخدمات 3.79 ٪. في المقابل، ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة النفطية 0.32 ٪ بسبب الارتفاع الطفيف في متوسط الإنتاج اليومي من النفط الخام 0.10 ٪.
كما ارتفع معدل التضخم بمقدار طفيف 0.80 ٪ للفترة ما بين شهر (كانو الثاني- أيلول) في 2025، مقارنة بـ0.58 ٪ في ذات الفترة من 2024؛ إلا أنه يبقى ضمن المعدلات الآمنة.
وفيما يتعلق بأداء المالية العامة، فقد أدى انخفاض صافي إيرادات النفط والغاز إلى تراجع الإيرادات العامة 7.80 ٪ حتى نهاية أيلول.
على الجانب الآخر، شهدت الصادرات غير النفطية نموا ملحوظا بنسبة 10.32 ٪، كما ارتفعت الواردات السلعية 9.32 ٪ لتصل إلى 13.30 مليار ريال ما أدى تحقيق فائضا في الميزان التجاري بنحو 3.89 مليار ريال. بلغت قيمة الاستمارات الأجنبية المباشرة في نهاية النصف الأول حوالي 30.28 مليار ريال محققة ارتفاعا 12.79 ٪ وبمقدار 3.43 مليار ريال مقارنة بالقيمة المسجلة في الفترة نفسها من 2024، وقد شكلت الاستمثارات الأجنبية المباشرة في نشاط استخراج النفط والغاز النسبة الأكبر من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر بنمو 8.92 ٪، يليه قطاع الوساطة المالية 4.47 ٪.
وتمثل خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة الخطة التنفيذية الثانية لرؤية «عُمان 2040»؛ إذ تشكل إطارًا عمليًا لتنفيذ مُستهدفات الرؤية عبر محاورها الرئيسية، وأتت في مرحلة مُهمة لمواجهة التحديات الراهنة والاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
كما تتميز الخطة بتركيزها على الاقتصاد الأخضر والبيئة المستدامة من خلال تبني مشاريع وبرامج تدعم التحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتبني سياسات بيئية مستدامة.
وحُددت الأهداف الاستراتيجية للخطة وفق نهج كامل لتسريع وتيرة النمو وتعزيز الاستدامة في مختلف القطاعات معتمدة الإنجازات التنموية السابقة، مع التركيز على استشراف المستقبل وتحليل الاتجاهات المحلية والإقليمية والعالمية.
ومن المسارات الجديدة للخطة، فقد تم تقسيم الخطة الخمسية الحادية عشرة إلى ثلاثة برامج عمل : الأول (2026- 2027)، والثاني (2028- 2029)، والثلث التكميلي في عام 2030 المعني بالتقييم والتمهيد لخطة التنمية الخمسية الثانية عشرة.
ارتفع إجمالي القروض والتمويل بالبنوك التجارية والنوافذ الإسلامية بنهاية أكتوبر 2025م بنسبة 9% ليصل إلى 34.7 مليار ريال عماني مقابل 31.8 مليار ريال عماني للفترة ذاتها من عام 2024م، فيما تراجع متوسط سعر الفائدة على إجمالي القروض بـ 3.3%، إذ سجّل في نهاية أكتوبر 2025 ما نسبته 5.444 بالمائة مقارنة بـ 5.628 بالمائة للفترة المماثلة من عام 2024 وفق آخر نشرة إحصائية صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وحسب البيانات سجلت ودائع القطاع الخاص في البنوك التجارية والنوافذ الإسلامية ارتفاعا بنسبة 9.4% مسجلة 22.305 مليار ريال عماني مقابل 20.384 مليار ريال عماني عن الفترة نفسها من عام 2024م.
وشهد حجم الأصول الأجنبية للبنك المركزي العُماني نموا طفيفا بنسبة 0.6% بنهاية أكتوبر 2025م ليبلغ 7.252 مليار ريال عماني مقارنة بـ 7.209 مليار ريال عماني في الفترة نفسها من عام 2024.
وأوضحت البيانات أن إجمالي السيولة المحلية في سلطنة عُمان بنهاية أكتوبر 2025 زادت بنسبة 3.6% أي ما يعادل 0.888 مليار ريال عماني لتصل إلى 25.695 مليار ريال عماني مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2024 التي بلغت 24.808 مليار ريال عماني.
وارتفع أيضا عرض النقد بمعناه الضيق الذي يتكون من إجمالي النقد خارج الجهاز المصرفي إضافة إلى الحسابات الجارية والودائع تحت الطلب بالعملة المحلية بنسبة 7.3% ليصل إلى 7.504 مليار ريال عُماني مقارنة بـ 6.995 مليار ريال عماني للفترة نفسها من عام 2024، في حين سجل إجمالي النقد المصدر تراجعا بـ2.8% ليسجل 1.477 مليار ريال عماني بنهاية شهر أكتوبر 2025م مقارنة بـ 1.519 مليار ريال عماني للفترة نفسها من عام 2024.
واستقر مؤشر سعر الصرف للريال العماني بنهاية أكتوبر من عام 2025 عند 116.4 نقطة .
«خطوة لإعادة الثقة وتنظيم التعامل بالليرة السورية».. هكذا وصف مصرف سوريا المركزي خطوة «حذف الأصفار» التي تم اعتمادها رسمياً ضمن الخطوات التي تتخذها البلاد لضبط السياسة النقدية بعد سنوات من الاضطرابات الناجمة عن تداعيات الحرب.
حددت السلطات السورية المعنية، الإجراءات والتعليمات التنفيذية لاستبدال العملة.
وحدد حاكم المصرف المركزي، عبد القادر الحصرية، مطلع يناير 2026 موعداً لإطلاق العملة السورية الجديدة، وبدء عملية استبدال العملة القديمة، بعد «حذف صفرين»، بحيث تكون كل 100 ليرة تساوي ليرة سورية واحدة، على أن تُجرى عملية الاستبدال عبر 66 شركة وألف منفذ مخصص، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
يأتي ذلك في وقت تدخل فيه سوريا مرحلة نقدية مفصلية، بعد عام من سقوط النظام السابق، ومع عودة ملف العملة إلى صدارة النقاش الاقتصادي، في ظل ضغوط تضخمية مزمنة، واقتصاد أنهكته سنوات الحرب منذ 2011، وتراجع غير مسبوق في القوة الشرائية لليرة، ما أعاد طرح سؤال جوهري حول أدوات الدولة المتاحة لإعادة ضبط المشهد النقدي واستعادة الحد الأدنى من الثقة.
تطرح خطوة حذف الأصفار من الليرة السورية نفسها بوصفها أكثر من إجراء تقني لتبسيط التعاملات اليومية، إذ تحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية وسياسية متشابكة، تتزامن مع محاولات كبح الاقتصاد الموازي، وتجفيف مصادر تمويل غير رسمية، وإعادة رسم العلاقة بين الكتلة النقدية المتداولة والجهاز المصرفي الرسمي.
وبحسب مراقبين، فمن شأن هذه الخطوة فتح الباب أمام اختبار حقيقي لفاعلية السياسة النقدية في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، بين آمال بإعادة تنظيم السيولة وضبط الأسعار، ومخاوف من أن يتحول الإصلاح النقدي إلى إجراء شكلي، ما لم يُسند بإصلاحات مؤسسية وإنتاجية أوسع تعالج جذور الأزمة الاقتصادية العميقة.
خطوة محورية
يقول الخبير الاقتصادي السوري، يونس الكريم، في تصريحات لـ «البيان»: إن حذف الأصفار من العملة يُعد خطوة محورية في مسار السياسة النقدية، لما يحققه من تقليص حجم الكتلة النقدية المتداولة، الأمر الذي يمنح المصرف المركزي قدرة أكبر على المناورة مستقبلاً في مواجهة التضخم، من خلال إصدار فئات نقدية أعلى قيمة وأكثر ملاءمة للتداول، مشيراً إلى أن «هذه الخطوة من شأنها تعزيز فاعلية أدوات السياسة النقدية ورفع كفاءتها في ضبط الاستقرار المالي».
ويوضح الكريم أن نجاح البنك المركزي في عملية الإصدار النقدي سيُسهم في تعزيز ثقة المتعاملين بالعملة الوطنية، وتنشيط الحركة التجارية، بما يدفع نحو اتساع استخدام الليرة كوحدة للتداول. وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على رفع مستوى الاحتياطيات من العملات الأجنبية عبر زيادة الطلب على الليرة وتحسين تدفقاتها.
ويلفت كذلك إلى أن العملة الجديدة ينبغي أن تتضمن مستويات أعلى من مؤشرات الأمان للحد من التزوير والطباعة غير الرسمية، إضافة إلى كبح المضاربات التي أنهكت الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب، ولا سيما تلك المرتبطة بقنوات الحوالات غير الرسمية.
ويضيف الكريم أن إصدار عملة جديدة يمكن أن يسهم في كشف الأموال المجمدة وإعادة ضخّها في الدورة الاقتصادية عبر استثمارها من جديد، فضلاً عن دوره في إعادة هيكلة الأسعار وضبطها بما يتيح بناء سوق أكثر شفافية واستقراراً، معتبراً أن هذه الخطوة قد تمثل فرصة حقيقية للشروع في إعادة بناء الاقتصاد السوري إذا ما جرى تنفيذها ضمن رؤية متكاملة.
تجفيف منابع تمويل الميليشيات
في سياق متصل، ينظر محللون إلى أن قرار حذف الأصفار من الليرة السورية يعد أداة نقدية ذات أبعاد أمنية غير مباشرة، تتجاوز البعد التقني لإعادة هيكلة العملة، لتطال شبكات التمويل غير الرسمية التي راكمت سيولة نقدية ضخمة خارج النظام المصرفي.
فالميليشيات، سواء المحلية أو العابرة للحدود، اعتمدت خلال سنوات الصراع على تخزين الأموال نقداً أو تهريبها بعملات محلية متضخمة القيمة الاسمية، مستفيدة من ضعف الرقابة وانهيار الثقة بالمصارف.
وبالتالي فإن إعادة ترقيم العملة تُربك هذه الكتل النقدية، وتجبر حائزيها على المرور عبر قنوات رسمية لتحويلها، ما يعرّضها للتتبع والمساءلة.
من زاوية أخرى، يحدّ القرار من قدرة هذه المجموعات على استخدام النقد كوسيلة تشغيلية سريعة في التجنيد والدفع والتموين، فاستبدال العملة وفق ضوابط زمنية وإجرائية يفرض تكاليف ومعوقات لوجستية على من يحتفظون بأموال غير مُصرّح عنها، ويقلّص هامش المناورة في الاقتصاد النقدي الموازي.
وفي بيئة تتسم أصلاً بشح السيولة وانكماش النشاط الاقتصادي، تصبح أي عرقلة لتدفقات التمويل غير المشروع عامل ضغط مباشراً على استدامة هذه الكيانات.
كما أن إدماج جزء من الكتلة النقدية المتداولة في القنوات الرسمية يعزز قدرة الدولة على رسم خريطة أدق لتوزيع السيولة ومصادرها، ويفتح الباب أمام إجراءات لاحقة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة المسلحة.
ولا يُنظر إلى مسألة حذف الأصفار بوصفها حلاً سحرياً، غير أن توظيفها ضمن حزمة أوسع من السياسات النقدية والرقابية يمكن أن يحوّله إلى أداة فعّالة لتجفيف منابع التمويل غير المشروع، وتقليص الاقتصاد الرمادي الذي شكّل رئة مالية للميليشيات خلال سنوات الفوضى.
أبرز التحديات
وبالعودة لحديث يونس الكريم، فإنه في المقابل يحذّر من فجوات كبيرة قد تعيق تحقيق الأهداف الرئيسية من عملية استبدال العملة، ناجمة عن غياب بيئة قانونية واقتصادية واضحة، وضعف التنسيق بين الوزارات والمؤسسات المعنية، إضافة إلى عدم وضوح شكل الدولة الجاري العمل على إعادة بنائها، واستخدام الطباعة لإعادة خلق طبقة تجارية لصالح الحكومة، وهو ما يجعل أي إصلاح نقدي عرضة للتعثر ما لم تُستكمل المتطلبات المؤسسية والتنظيمية اللازمة.
يؤكد الكريم أن عملية استبدال العملة تصبح عالية المخاطر في ظل الهشاشة الأمنية، وخروج مناطق مثل شمال وشرق سوريا، وجنوب السويداء، والمناطق خارج الحدود عن معادلة التبادل، ما يفتح الباب أمام احتمال وجود عملتين أو حتى دفع الإدارة الذاتية إلى طباعة عملة جديدة خاصة بها، وتحول العملة إلى أداة تفاوض سياسي، وهو ما قد يربك المواطنين ويقوّض الاستقرار الاقتصادي ويصعب عملية جمع الجغرافيا السورية.
ويشير الخبير الاقتصادي السوري إلى أن تعايش عملتين (وفق التصور الذي يحذر منه) سيؤدي إلى صعوبة إجراء المعاملات المالية، ويدفع المواطنين للبحث عن عملات أكثر استقراراً، فضلاً عن احتمالات «ازدواجية الأسعار»، سواء عبر نشرات رسمية متعددة لسعر الصرف أو تنامي النشرات غير الرسمية، ما يعزز المضاربة ويخلق قيمتين مختلفتين للعملة، كما حدث في تجارب سابقة.
بموازاة ذلك يحذّر الكريم من أن التعامل المتوازي بعملتين قد يفتح الباب أمام غسل الأموال والتزوير، ويُحدث اختلالات اجتماعية واضحة؛ إذ قد يتمكن أصحاب النفوذ من استبدال أموالهم بسهولة أكبر مقارنة بالمواطنين الملتزمين بالقانون، بما يخلق فجوة إضافية في العدالة الاقتصادية.
وكان مصرف سوريا المركزي قد حدد فترة التعايش (الانتقالية) بين العملتين (القديمة والجديدة) لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، مؤكداً أن «إطلاق العملة الجديدة لا يُعد إجراءً شكلياً، بل يمثل محطة محورية ضمن استراتيجية شاملة تعكس التزام المصرف بتنفيذ سياساته الإصلاحية وفق معايير مهنية ومسؤولة»، وفق ما نقلت عنه وكالة سانا.
وفي سياق متصل، ينتقد الكريم غياب الجداول الزمنية الواضحة لعملية التبديل، معتبراً أن الطباعة المفتوحة تعيد إنتاج سياسة التمويل بالعجز كأداة لتغطية النفقات، ما يدفع عجلة الاقتصاد للدوران بشكل مصطنع، وخاصة أنها تتم دون تهيئة قانونية وسياسية ومؤسساتية كافية.
ويحذّر من أن ذلك كله سيقود إلى موجة تضخم جديدة وفوضى في إدارة السياسة النقدية، بدل أن يكون الإصدار النقدي خطوة إصلاحية مدروسة.
يختتم الخبير الاقتصادي حديثه لـ«البيان» بالتأكيد على أن غياب هذه التهيئة سيدفع المواطنين إلى التوسع في نهاية المطاف في استخدام الدولار باعتبار العملة الأمريكية عملة أكثر سهولة وقوة وضماناً واستقراراً.
دلالة نفسية
يقول الكاتب والمحلل الاقتصادي السوري، عدنان عبد الرازق، في تصريحات لـ«البيان»: إن قرار استبدال الليرة السورية يحمل أولاً دلالة نفسية ومعنوية بالغة الأهمية، لجهة إزالة صور رئيس النظام السابق بشار الأسد ووالده عن الفئات النقدية الكبيرة، معتبراً أن هذا الإجراء يخفف العبء النفسي لدى المتداولين والمكتنزين، ويرمز إلى طيّ مرحلة اقتصادية ارتبطت بانهيار الإنتاج وتدهور سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم.
وفيما يتعلق بالنتائج الاقتصادية المتوقعة، يؤكد أن سعر صرف العملة لا يحدده شكلها أو لونها أو حجمها، بل تحكمه مجموعة من المحددات الأساسية، في مقدمتها حجم الاحتياطي النقدي لدى المصرف المركزي.
ويشير إلى أن سوريا كانت تمتلك مع مطلع عام 2011 احتياطياً يقدَّر بنحو 18 مليار دولار، في حين لا يتوافر اليوم احتياطي فعلي، نتيجة ما تعرّض له من استنزاف وسرقة خلال السنوات الماضية.
ويوضح أن من أبرز محددات سعر الصرف أيضاً مستويات الإنتاج والصادرات، لافتاً إلى أن تدمير البنى التحتية والهياكل الإنتاجية جعل سوريا عند حدود دنيا من الإنتاج، وأوقعها في اعتماد واسع على الاستيراد، ما يستنزف الموجودات من القطع الأجنبي ويضغط على سعر الصرف.
ويتابع أن سوريا تحتاج بشكل ملحّ إلى رفع الإنتاج وتعزيز التصدير، إلى جانب تنشيط السياسة الترويجية للصادرات والسياحة، باعتبارهما رافدين أساسيين للعملات الأجنبية.
ويشير عبد الرازق إلى أن تحقيق توازن بين المعروض النقدي بالليرة والعملات الأجنبية هو المدخل لاستقرار سعر الصرف، غير أن هذه الشروط، وفق تعبيره، غير متوافرة حالياً. ومن المحددات المهمة أيضاً ثقة المستثمر والمكتنز والمتداول، معتبراً أن الورقة النقدية الجديدة قد تسهم في تعزيز هذه الثقة جزئياً من الناحية النفسية.
ويتابع أن الأمل يبقى معقوداً على استقطاب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما بعد رفع العقوبات الدولية، وفي مقدمتها عقوبات قانون قيصر الأمريكي، موضحاً أن الاستثمار يضخ أموالاً في الاقتصاد، ويوفر فرص عمل، ويرفع الإنتاج، ويعزز الصادرات، بما يحقق شروط تحسن العملة.
وحول مسألة إلغاء الأصفار من الليرة السورية، يوضح عبد الرازق أن هذا الإجراء يندرج أساساً في الإطار النفسي، ولا يحمل أهمية اقتصادية حقيقية؛ لأن إلغاء الأصفار لا يحدد سعر العملة، بل تبقى المحددات الحقيقية هي الإنتاج والتصدير والاستثمار والاحتياطي النقدي. ويشير إلى أن اللجوء إلى هذا الخيار جاء نتيجة التضخم النقدي الهائل الذي أصاب الليرة.
ويستشهد بأن سعر الدولار كان مطلع عام 2011 بحدود 50 ليرة سورية، بينما تجاوز 12 ألف ليرة ليلة سقوط بشار الأسد، قبل أن يتحسن نسبياً لاحقاً، مؤكداً أن الليرة السورية لا تزال من أكثر العملات العالمية تراجعاً وتضخماً.
ويشدد على أن إلغاء الأصفار قد يكون مهماً نفسياً، لكن المطلوب فعلياً هو تأمين «عوامل قوة النقد»، التي تبدأ من الزراعة والصناعة، وتمتد إلى التصدير والسياحة، وصولاً إلى استقطاب الاستثمارات.
تجارب سابقة
يشار في هذا السياق إلى أن حذف الأصفار من العملات أداة متكررة استخدمتها دول عديدة -منذ العام 1923 في ألمانيا- في مواجهة التضخم الحاد واضطراب الأنظمة النقدية.
وتبرز في هذا السياق العديد من الدول التي لجأت إلى هذا الخيار، من بينها دول أفريقية مثل زيمبابوي التي حذفت 25 صفراً من عملتها على مراحل.
ومن بين أكثر الدول التي حذفت أصفاراً -على مراحل- من عملتها كانت البرازيل، بمحصلة إجمالية 18 صفراً، والقائمة تضم أيضاً من أمريكا الجنوبية فنزويلا، في تجارب ارتبطت جميعها بفترات تضخم مفرط وانهيار حاد في القوة الشرائية. كذلك الحال بالنسبة لتركيا وهولندا وإيران وإسرائيل والسودان، التي مرت بتجارب مماثلة.
العوامل السياسية والأمنية
وبالعودة لحديث عبد الرازق مع «البيان»، فإنه يؤكد أن العامل السياسي والأمني يظل الأهم، إذ لا يمكن لأي بلد مضطرب أن يجذب الاستثمارات، كما أن رأس المال -كما يقول – يبحث دائماً عن بيئة آمنة ومناخ قانوني وسياسي جاذب.
وعندما تتوافر هذه الشروط في سوريا، ستتدفق الاستثمارات، وينتعش القطاع الإنتاجي والتصديري، وينعكس ذلك تحسناً تدريجياً في سعر الليرة.
وفي ختام تصريحه، ينتقد عبد الرازق آلية طرح الورق النقدي الجديد، معتبراً أنه جاء بقرار فردي ومعزول من دون استطلاع رأي الشعب السوري بشأن حجم الفئات أو الرسوم والتصاميم، وهو يخالف ما يجري في العديد من دول العالم، حيث تُناقش مثل هذه الخطوات عبر البرلمانات أو الاستفتاءات العامة، كما حدث في دول مثل الأرجنتين وتركيا. ويؤكد أن تغييب آراء المواطنين المتداولين والمكتنزين يضعف من فعالية أي إجراء نقدي، مهما كانت دوافعه.
إعادة تنظيم
وتفتح إعادة هيكلة النقد الباب أمام إعادة تنظيم السياسة النقدية على أسس أكثر انضباطاً، عبر تقليص الفجوة بين الكتلة النقدية المتداولة والقدرة الفعلية للاقتصاد.
ويمنح استبدال العملة السلطات فرصة لإعادة تقدير حجم السيولة، وضبط إيقاع إصدار النقد مستقبلاً، بما يحد من التوسع غير المنضبط الذي غذّى التضخم سابقاً. ورغم أن الأثر لن يكون فورياً أو حاسماً، إلا أن هذه الخطوة -بحسب المحللين – قد تشكل نقطة انطلاق لإدارة نقدية أكثر تماسكاً، إذا ما أُتبعت بإصلاحات مالية وإنتاجية أوسع.
بدوره، يقول الأمين العام لهيئة العمل الوطني الديمقراطي في سوريا، محمود مرعي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن استبدال الليرة السورية القديمة بعملة جديدة وطباعة إصدار نقدي جديد يعني عملياً إنهاء مرحلة سابقة كانت توضع فيها صور حافظ أو بشار الأسد على العملة.
ويوضح مرعي أن العملة السورية الجديدة لن تتضمن صوراً لأي رئيس، سواء الرئيس أحمد الشرع أو غيره، بل ستحمل رموزاً وطنية وتاريخية تعبّر عن الهوية السورية، مثل قلعة دمشق وقلعة حلب والجامع الأموي، إلى جانب عناصر أخرى مرتبطة بالتراث السوري.
ويشير إلى أن حذف صفرين من العملة، من شأنه أن يمنح العملة الجديدة قيمة اسمية مختلفة، وقد يسهم في الحد من معدلات التضخم، مضيفاً أن هذه الإجراءات من شأنها التخفيف من الأعباء اليومية على المواطن السوري، إذ إن تراجع قيمة الليرة السورية السابقة أمام الذهب أو الدولار أو اليورو كان يجبر المواطنين على حمل مبالغ نقدية ضخمة وبأحجام كبيرة لشراء أي سلعة من السوق.
ويتابع مرعي أن حذف صفرين من العملة الجديدة سيساعد على تسهيل التداول النقدي، وجعل عمليات البيع والشراء أكثر بساطة، بحيث يتمكن المواطن من حمل مبلغ كافٍ في جيبه أو حقيبة صغيرة لتلبية احتياجاته، بدلاً من حمل أكياس كبيرة من النقود.
استعادة الأموال المنهوبة
يُقرأ قرار حذف الأصفار من الليرة السورية كآلية ضغط غير مباشرة لإخراج الكتل النقدية المخبأة إلى العلن، خصوصاً تلك المتأتية من الفساد والنهب واقتصاد الحرب.
فالأموال التي جرى اكتنازها خارج الجهاز المصرفي، وبفئات نقدية قديمة، تفقد عملياً قابليتها للتداول ما لم تُقدَّم للتبديل ضمن أطر زمنية وإجرائية محددة، وهو ما يضع حائزيها أمام خيارين: إما الإفصاح عنها وتحمل مخاطر المساءلة، أو خسارة جزء معتبر من قيمتها الفعلية.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تكسر منطق «الأموال المعطلة» الذي استفاد منه كبار المستفيدين من سنوات الفوضى؛ فإجبار هذه السيولة على المرور عبر نوافذ رسمية -ولو بشكل انتقالي- يمنح الدولة فرصة لإعادة بناء قاعدة بيانات نقدية أكثر شفافية، وربط الأموال المتداولة بمساراتها المحتملة.
ومع أن عملية التتبع قد لا تكون كاملة، إلا أنها تُقلّص هامش الإفلات، وتُعيد تعريف العلاقة بين السلطة النقدية والكتلة المالية المنهوبة.
إلى جانب ذلك، يحمل القرار بعداً ردعياً نفسياً واقتصادياً، إذ يبعث برسالة واضحة مفادها أن تراكم الثروة خارج الأطر القانونية لم يعد ملاذاً آمناً.
فمجرد الإعلان عن إعادة هيكلة العملة يُربك حسابات المضاربين، ويدفع بعضهم إلى تسويات غير معلنة أو إعادة ضخ الأموال في الاقتصاد الرسمي لتفادي الخسائر.
وبهذا المعنى، يتحول حذف الأصفار من إجراء نقدي تقني إلى أداة سياسية-اقتصادية لاستعادة جزء من الأموال المنهوبة، أو على الأقل تحييدها ومنع توظيفها مجدداً في شبكات النفوذ والفساد.
عندما يضغط عميل في دبي زر التحويل بالدولار إلى القاهرة، لا تسافر أمواله مباشرة إلى وجهتها، بل تعبر أولاً نيويورك، حتى وإن لم تكن الولايات المتحدة طرفاً في الصفقة.
وفي عالم التجارة والتمويل الدولي، لا تنتقل الدولارات بين البنوك مباشرة، بل تمر عبر ما يُعرف بـ«بنوك المراسلة» (Correspondent Banks)، وهي بنوك كبرى – معظمها في الولايات المتحدة – تمسك فعلياً بمفاتيح التسوية والمقاصة بالدولار الأمريكي، وتُعد هذه البنوك العمود الفقري للتجارة العالمية، إذ تمر عبرها الغالبية الساحقة من المعاملات التجارية والمالية المقوّمة بالدولار، بما في ذلك تجارة النفط والسلع الأساسية والتحويلات العابرة للحدود.
هذه الرحلة غير المرئية ليست خللاً تقنياً، بل تعبير دقيق عن بنية مالية عالمية تتمحور حول الدولار الأمريكي، وتمنح واشنطن نفوذاً يتجاوز الاقتصاد إلى السياسة والسيادة.
وهذه البنية لا تعكس مجرد هيمنة نقدية، بل تكشف عن تبعية عميقة للبنية التحتية المالية الأمريكية، حيث تمر المدفوعات عبر أنظمة مثل CHIPS وFedWire، وتخضع لقواعد قانونية ورقابية أمريكية، وبذلك، تكتسب الولايات المتحدة سلطة فعلية على تدفقات الأموال العالمية، تمتد آثارها إلى الدول والشركات والأفراد، سواء كانوا خاضعين لعقوبات رسمية أم لا.
ومع أن هذه المنظومة وفّرت لعقود طويلة الاستقرار والكفاءة والسيولة للتجارة العالمية، إلا أنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام تسييس المال وتسليح العملة، ما دفع عدداً متزايداً من الدول إلى إعادة التساؤل:
هل أصبحت بنوك المراسلة الأمريكية مجرد وسيط تقني، أم أداة نفوذ تتجاوز حدود الاقتصاد إلى الجغرافيا السياسية؟
بينما تظهر بدائل جديدة مثل العملات الرقمية للبنوك المركزية، ونظام المدفوعات الصيني (CIPS)، ومنصة «بُنى» العربية، يبقى الاعتماد على الدولار محورياً في التجارة والتمويل الدولي، مع كلفة هيكلية ودائمة على الدول العربية.
من هنا، يتتبع هذا التحقيق كيف تعمل بنوك المراسلة الأمريكية؟ ولماذا أصبحت بوابة إلزامية للمال العربي؟ وما الكلفة الاقتصادية والسيادية لهذا الاعتماد؟ وهل توجد بدائل واقعية تقلّص هذه الهيمنة دون تفكيك النظام المالي العالمي؟
فريقان متعارضان
استطلعت «البيان» آراء مجموعة من المصرفيين والخبراء الماليين العرب والأجانب يعملون أو عملوا سابقاً في مواقع بارزة بمؤسسات مالية حكومية أو شبه حكومية أو في القطاع الخاص، وبالفعل انقسمت الآراء حول دور بنوك المراسلة وهيمنتها، الفريق الأول يرى أن بنوك المراسلة الأمريكية تشكّل، بحكم الواقع، مفصلاً أساسياً في النظام المالي العالمي، في ظل الهيمنة الواسعة للدولار الأمريكي على التجارة الدولية وتسوياتها.
ويؤكد هؤلاء أن هذه الهيمنة لا تنبع بالضرورة من نيات سياسية مباشرة، بل من بنية تاريخية واقتصادية عميقة جعلت الدولار العملة الأكثر استخداماً في التجارة والاحتياطيات، ما فرض مرور المدفوعات عبر بنوك مراسلة وأنظمة مقاصة أمريكية.
ووفق هذا المنظور، يؤكد الفريق الأول أن البنوك المراسلة تُعد جزءاً من آلية تنظيمية تضمن الانضباط المالي والامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتُسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي العالمي، وإن كانت هذه الآلية مكلفة من حيث الرسوم ومتطلبات الامتثال، وخصوصاً في المعاملات العابرة للحدود.
في المقابل، يذهب الفريق الثاني إلى أن هذا الدور التنظيمي تحوّل مع الوقت إلى نفوذ بنيوي قابل للتفعيل سياسياً، معتمدين على حقيقة أن الوصول إلى أنظمة المقاصة الحيوية بالدولار بات شرطاً لا غنى عنه لأي بنك يسعى للمشاركة في التجارة والتمويل العالميين.
ويشير هؤلاء إلى أن الكلفة لم تعد اقتصادية فقط، بل سيادية أيضاً، إذ يفرض الاعتماد على الدولار التزاماً عملياً بالسياسات النقدية والتنظيمية الأمريكية، ويعرّض الدول والبنوك لمخاطر «خفض المخاطر» والعزل المالي حتى في غياب عقوبات رسمية.
وبينما يقرّ هذا الفريق بأن البدائل الناشئة سواء أنظمة مقاصة إقليمية أو عملات رقمية للبنوك المركزية لا تزال غير قادرة على استبدال النظام القائم بالكامل، إلا أنه يرى فيها مساراً تدريجياً لتقليص المخاطر وتنويع قنوات التسوية، بدلاً من الاستمرار في اعتماد أحادي على منظومة واحدة.
الدولار وسلاح النفوذ
يرى الدكتور ناصر السعيدي، الاقتصادي اللبناني المخضرم، مُؤسِّس ورئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه، والذي عمل سابقاً كوزير للصناعة في الحكومة اللبنانية ونائب محافظ البنوك المركزية اللبنانية وكبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، أن الدولار الأمريكي يهيمن على التجارة والمعاملات المالية الدولية، بما في ذلك النفط، من خلال شبكة بنوك المراسلة الأمريكية، ما يمنح السلطات الأمريكية قدرة قانونية على أي معاملة بالدولار في العالم.
ويبلغ نصيب الدولار من حجم تمويل التجارة الدولية نحو 80.15%، مقابل 8.36% لليوان الصيني و6.17% لليورو، ما يعكس قدرة الدولار على التحكم في تدفقات الأموال العالمية، بما في ذلك الأموال العربية.
ويشير السعيدي إلى أن الولايات المتحدة تستخدم الدولار كأداة سياسية، عبر العقوبات الاقتصادية والاستبعاد من نظام سويفت ومصادرة الأصول، بما يعكس أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي، ويمتد هذا التأثير ليشمل حالات «سلاح ناعم» عبر قطع العلاقات المصرفية مع دول مثل لبنان وليبيا والسودان وسوريا، بذريعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو لأسباب جيوسياسية، ما يؤدي عملياً إلى عزل هذه الدول عن النظام المالي العالمي.
ويؤكد السعيدي أن هيمنة الدولار اليوم ترتكز أكثر على بنية المدفوعات وأنظمة التسوية، وليس فقط على دور العملة.
حيث يعالج نظام FedWire نحو 4 تريليونات دولار يومياً، وCHIPS حوالي 1.8 تريليون دولار، فيما تمر نحو 95% من المدفوعات بالدولار عبر هذه الأنظمة.
ورغم أن نظام سويفت ليس أمريكياً، إلا أنه التزم غالباً بتوجيهات الولايات المتحدة في حالات إيران وروسيا، ما يعكس قدرة أمريكية على التأثير على النظام المالي الدولي.
ويضيف السعيدي إن الاعتماد على الدولار يرفع تكاليف المعاملات ويزيد مخاطر سعر الصرف، وخصوصاً في المعاملات الخليجية مع الصين، ما يدفع إلى التفكير في استخدام اليوان الصيني الرقمي لتسوية معاملات الطاقة والتجارة المباشرة بين الطرفين.
كلفة اقتصادية وسيادية
ويشير السعيدي إلى أن الاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية يفرض كلفة مباشرة على الدول العربية، تشمل رسوم البنوك وفروق أسعار الصرف، كما يتيح للدول المصدرة للدولار تحقيق عوائد سك العملة (Seigniorage)، ويعكس ما يُعرف بـ«الامتياز المفرط» للولايات المتحدة.
وتربط معظم دول الخليج عملاتها بالدولار، ما يعني الالتزام بالسياسة النقدية الأمريكية.
ويرى السعيدي أن التنويع بسلة عملات تشمل الدولار واليورو واليوان قد يحقق استقلالاً نقدياً أكبر، في حين تبقى حيازات الصناديق السيادية الخليجية للدولار مرتفعة رغم بدء توجه تدريجي للتنويع بعيداً عن الأصول الأمريكية.
أما بالنسبة للبدائل، مثل نظام المدفوعات الصيني (CIPS)، والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، ومنصة «بُنى» العربية، فهي واعدة لكنها محدودة النطاق.
حيث عالج نظام CIPS نحو 12 تريليون دولار في 2024 عبر 1600 مؤسسة مالية في 100 دولة، فيما لا تتجاوز حصة اليوان من المدفوعات العالمية 3%.
وتتيح العملات الرقمية للبنوك المركزية إمكانية تحويل مباشر بين عملات سيادية دون المرور بالبنوك الأمريكية، كما نجحت الإمارات في أول تجربة دفع عبر الدرهم الرقمي مع الصين ضمن مشروع «إم بريدج» mBridge، ما يعكس إمكانيات تقنية لتقليل الاعتماد على الدولار مستقبلاً.
وتسمح منصة «بُنى» بتسوية المدفوعات بين الدول العربية باستخدام ست عملات، بما يقلل التكاليف والمخاطر الجيوسياسية، لكنها لا تزال غير قادرة على منافسة سيولة منصة سويفت العالمية، وتعالج نحو 15 ألف معاملة شهرياً بمشاركة 110 مؤسسات مالية، ما يجعلها في مرحلة نمو تدريجية لكنها واعدة.
آفاق مستقبلية
يختم السعيدي بقوله إن تطوير منصة «بُنى» وإدماج العملات الرقمية قد يشكّل خطوة أساسية نحو نظام مقاصة خليجي مشترك، بدعم البنوك المركزية الخليجية وقدرتها على إنشاء خطوط مقايضة ثنائية وإقليمية، ما يعزز المرونة ويقلص المخاطر الاقتصادية والسيادية، مع الاحتفاظ بالتكامل مع النظام المالي العالمي.
واقع المدفوعات الدولية
يرى جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، أن اعتماد البنوك على المراسلة الأمريكية في معظم المدفوعات الدولية يشكّل حالة طبيعية في النظام المالي العالمي.
ويعود ذلك إلى أن نحو 60 – 70% من معاملات التجارة الدولية تتم بالدولار الأمريكي، ما يجعل المرور عبر البنوك الأمريكية جزءاً من آليات العرض والطلب وشعبية العملة على مستوى العالم.
ويشير صالح إلى أن أي عملية تجارية بين دولتين عادةً ما تمر عبر البنوك التابعة للدولة المصدرة للعملة المستخدمة في الدفع.
فعلى سبيل المثال، إذا أراد عميل في المغرب دفع مقابل بضائع لعميل في البحرين بالدولار، فمن الطبيعي أن تمر الحوالة عبر بنوك المراسلة في الولايات المتحدة، غالباً في نيويورك.
وقد يؤدي ذلك إلى تكاليف إضافية نتيجة تعدد الرسوم أو وجود أكثر من بنك مراسل في العملية، وهو أمر شائع وطبيعي في النظام المالي الدولي.
التسويات بالعملات الأجنبية
يوضح صالح أن هذا الأمر ينطبق على جميع العملات الصعبة، سواء الدولار الأمريكي أو الجنيه الإسترليني أو اليورو، أو أي عملة وطنية مستخدمة في التسويات الدولية.
ويؤكد أن مرور العمليات عبر بنوك المراسلة ليس هيمنة أو عقوبة، بل متطلب فني وبنيوي لا غنى عنه، حتى بالنسبة لتسويات بمليارات الدولارات.
ويشير إلى أن أي تسوية بعملة دولة معينة لا يمكن أن تتم من دون المرور بمنظومتها المصرفية، كما هو الحال عند تنفيذ معاملات بالدرهم الإماراتي بين هونغ كونغ والبرتغال.
ويعزز هذا من أهمية وجود أنظمة محلية متقدمة لضمان مرونة وأمان المعاملات المالية الدولية.
وفي ما يتعلق بالبدائل، يوضح صالح أن منصة «بُنى» تم إطلاقها لتسهيل التسويات بين الدول العربية الـ22 باستخدام العملات المحلية، ما يلغي الحاجة إلى تحويل المدفوعات إلى الدولار في معاملات مثل تحويل بنك بحريني إلى بنك تونسي.
كما تسمح المنصة بالتعامل مع حالات معقدة، مثل طلب جزء من الدفعة بعملة عربية وجزء بعملة صعبة، ما يبرز جاهزيتها للتعامل مع جميع السيناريوهات التجارية.
ويشير صالح إلى أن بعض السلع، مثل النفط، لا تزال تُسوى عالمياً بالدولار، وفي هذه الحالات تساعد منصة «بُنى» على تسهيل العمليات باستخدام الدولار، بالاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية عند الحاجة، ما يعكس قدرة المنصة على التعامل مع الواقع المالي العالمي.
الدرهم عملة صعبة
يعد صالح أن ازدياد شعبية الدرهم الإماراتي تطور إيجابي، مستشهداً بعمليات الدفع التي تمت مؤخراً من الهند إلى الإمارات بالدرهم.
ويؤكد أن الدرهم أصبح من العملات القادرة على التحول إلى عملة صعبة مستقبلاً، نظراً لارتفاع مستوى الثقة به واعتماده في المعاملات الدولية.
ويضيف إن هناك جهوداً حالية لتعزيز الطلب على الدرهم ليصبح وسيلة دفع دولية، بما في ذلك استخدامه في إصدار الصكوك والسندات بالعملة المحلية.
ويشير صالح إلى أن ترسيخ عملة كالدولار أو الجنيه الإسترليني أو اليورو استغرق مئات السنين، لكن الإمارات تسعى لاختصار هذا الزمن عبر تبني سياسات مالية واستراتيجية مدروسة، بما يعزز مكانة الدرهم على الساحة الدولية.
وتؤكد رؤية جمال صالح أن اعتماد البنوك على المراسلة الأمريكية يمثل حالة طبيعية ومتوقعة ضمن النظام المالي العالمي، وأن البدائل مثل منصة «بُنى» والعملات المحلية والدرهم الإماراتي توفر فرصاً لتعزيز الاستقلالية المالية وتقليل الاعتماد على الدولار تدريجياً.
ويعكس هذا التوجه نهجاً براغماتياً يوازن بين الامتثال للمعايير الدولية واستثمار الفرص الإقليمية لتعزيز قوة العملة المحلية، دون السعي إلى تغييرات مفاجئة قد تهدد استقرار النظام المالي.
دور بنوك المراسلة
أكد وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن بنوك المراسلة الأمريكية لا تمثل هيمنة فعلية على حركة الأموال العربية، بل إن السيطرة الفعلية تأتي من هيمنة الدولار الأمريكي على التجارة الدولية، حيث لا يزال يشكل أكثر من 65% من المعاملات الدولية.
ويشير فتوح إلى أن أي عملية مقاصة أو تسوية مالية دولية غالباً ما تمر عبر بنوك المراسلة الأمريكية، إذ تلتزم هذه البنوك بإجراءات صارمة لضمان صحة المعاملات والامتثال للقوانين، ما يعزز الاستقرار المالي عالمياً وعلى مستوى المنطقة العربية.
ويضيف فتوح إن بنوك المراسلة الأمريكية تقوم بعمليات «العناية الواجبة» لأي تحويل مالي، للتحقق من خلوها من عمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب أو فساد، ما يسهم في خلق نظم مالية مستقرة ومنتظمة.
ويشير إلى أن المصارف العربية يجب أن تلتزم بالقوانين الدولية الصارمة في هذا المجال، وأن البنوك المركزية العربية قامت بدور ممتاز في تطبيق تشريعات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز الثقة بالنظام المصرفي الإقليمي.
وبين فتوح أن دور البنك المراسل إيجابي لكنه مكلف في الوقت نفسه، إذ يتعين على البنك الذي يتعامل معه – أي البنك المستفيد أو المجيب – الالتزام الكامل بجميع القوانين والأنظمة المرعية.
ويضيف إن الالتزام بهذه المعايير يضمن وصول المعاملات المالية إلى الأسواق العالمية بسلاسة، ويجنب البنوك أي مخاطر مرتبطة بالعقوبات أو الرقابة الدولية، ما يحافظ على استقرار النظام المالي ويحد من المخاطر التشغيلية.
العملات الرقمية للبنوك المركزية
تطرق فتوح إلى العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، موضحاً أنها تصدر فعلياً عن البنك المركزي ومدعومة منه، وتختلف عن العملات المشفرة مثل البتكوين، التي تُعد سلعة وليست وسيلة دفع قانونية عامة.
ويشير إلى أن العملات الرقمية للبنوك المركزية تُعد أداة رسمية للمدفوعات، مدعومة بحسابات مصرفية فعلية، لكنها لا تشكل بديلاً عن عمليات التسوية والمقاصة التي تنفذها بنوك المراسلة التقليدية، على الأقل في المرحلة الحالية.
مشروع «بُنى» الإقليمي
في ما يخص مشروع «بُنى»، أوضح فتوح أنه منصة ممتازة أنشأتها البنوك المركزية العربية برعاية صندوق النقد العربي، وتختص بالمقاصة الإقليمية داخل الدول العربية وليست الدولية.
وتتيح المنصة تسوية المدفوعات بين الدول العربية بفعالية، مع الالتزام الكامل بجميع القوانين الدولية المعمول بها، بما في ذلك توصيات مجموعة العمل المالي وتوصيات بازل.
وأشار فتوح إلى أن منصة «بُنى» معترف بها دولياً، وتمتلك تواصلاً مباشراً مع الجهات الرقابية العالمية، وتطبق أعلى مستويات الحوكمة والشفافية، ما يعزز الثقة بالنظام المصرفي الإقليمي، ويسهم في تقليل الاعتماد على آليات التسوية الدولية بالدولار عند الحاجة.
وخلص رأي وسام فتوح إلى أن بنوك المراسلة الأمريكية تسهم في الاستقرار والانتظام المالي العالمي، وأن الهيمنة الفعلية على الأموال العربية تعود إلى اعتماد الدولار الأمريكي عملة رئيسة في التجارة الدولية، وليس لبنوك المراسلة دور استراتيجي في فرض السيطرة السياسية.
ويبرز كذلك أن العملات الرقمية للبنوك المركزية ومنصة «بُنى» تشكل بدائل مهمة لتسهيل المدفوعات الإقليمية، لكنها لا تزال مكملة للنظام القائم ولا تشكل تهديداً مباشراً للدولار أو للبنية التحتية المالية التقليدية.
ويعكس هذا التوجه نهجاً متوازناً بين الاستفادة من الاستقرار العالمي الذي توفره بنوك المراسلة الأمريكية، وبين تطوير أدوات إقليمية حديثة لتعزيز السيولة والمرونة المالية في العالم العربي، بما يدعم الاستقلال المالي التدريجي دون الإخلال بالاندماج في النظام المالي الدولي.
أداة فعّالة للسيطرة
يرى حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا في ساكسو بنك، أن بنوك المراسلة الأمريكية تمثل أداة مؤسسية فعّالة للسيطرة على تدفقات رأس المال العربي، حتى في الدول غير الخاضعة لعقوبات مباشرة.
وأوضح أن هذه السيطرة ليست نتاج قرارات سياسية ظرفية، بل متجذرة في البنية التحتية لنظام المقاصة بالدولار الأمريكي، الذي يُلزم البنوك العربية بالحفاظ على علاقات مراسلة مع مؤسسات مالية أمريكية للوصول إلى أنظمة التسوية الحيوية، وعلى رأسها نظاما فيدواير وتشيبس.
ويشكل هذان النظامان عصب المعاملات الدولية بالدولار، حيث يعالج نظام فيدواير نحو 4 تريليونات دولار يومياً، فيما يتولى تشيبس تسوية 1.8 تريليون دولار يومياً.
ونتيجة لذلك، يصبح الوصول إلى هذه الأنظمة شرطاً أساسياً لأي بنك يسعى للمشاركة الفاعلة في التجارة والتمويل العالمي.
قدرة استثنائية لواشنطن
أكد دويك أن هيمنة الدولار لا تقتصر على دوره النقدي، بل تمتد إلى السيطرة على البنية التحتية للنظام المالي العالمي.
فالدولار يشكل نحو 60% من الاحتياطيات العالمية و40% من المدفوعات الدولية، وتتحكم الولايات المتحدة في مفاصل رئيسة من أنظمة التسوية والمقاصة، بما في ذلك FedWire وCHIPS ومسارات سويفت الخاصة بالدولار.
ويشير دويك إلى أن أكثر من 95% من المدفوعات العابرة للحدود بالدولار تمر عبر بنوك أمريكية في مرحلة ما من مراحل التسوية، ما يمنح واشنطن قدرة استثنائية على الرصد والتنفيذ والضغط التنظيمي على التدفقات المالية العالمية، ما يعزز تأثير الدولار بما يتجاوز أدوات السياسة النقدية التقليدية مثل أسعار الفائدة.
كلفة الهيكلة
يشدد دويك على أن الاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية يُمثل كلفة هيكلية دائمة للبنوك العربية، وليست مجرد ظرفية أو مرتبطة بالأزمات.
فالمؤسسات المالية تتحمل ملايين الدولارات سنوياً لتلبية متطلبات اعرف عميلك ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهذه التكاليف جزء أساسي من التشغيل اليومي.
وخلال فترات الضغط المالي، كما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية 2008 أو جائحة كوفيد 19، أدى شح الدولار إلى ارتفاع تكاليف التمويل وتأخير تسويات التجارة وزيادة هشاشة الأنظمة المصرفية المحلية.
كما أشار دويك إلى أن أكثر من 20% من البنوك العربية بين 2016 و2020 فقدت علاقات المراسلة الأمريكية، ما أدى إلى زيادة تكاليف المعاملات بنسبة 15 – 20% وتقييد الوصول إلى السيولة العالمية.
من زاوية السيادة الاقتصادية، يحد هذا الاعتماد من قدرة الدول العربية على تنفيذ سياسات مالية وتجارية مستقلة، ويجعل استقرار أنظمتها المصرفية مرتبطاً بقرارات خارج نطاق سيادتها.
البدائل الناشئة
وأشار دويك إلى أن البدائل الناشئة تسجل زخماً متزايداً، لكنها لا تزال محدودة النطاق والتأثير.
فقد عالج نظام المدفوعات بين البنوك الصيني (CIPS) أكثر من 12 تريليون دولار عام 2024، وضم 1600 مؤسسة مالية في نحو 100 دولة، إلا أن حصة اليوان في المدفوعات العالمية لا تزال عند حدود 3%، ما يقيّد قدرته على منافسة الدولار على نطاق واسع.
أما مشاريع العملات الرقمية للبنوك المركزية، مثل مشروع إم بريدج mBridge بين الصين والإمارات والسعودية، فقد أثبتت جدواها التقنية عبر معاملات تجريبية بقيمة 22 مليون دولار، لكنها لم تصل بعد إلى حجم تجاري يمكنه إحداث تحول هيكلي.
كما تجري مناقشات حول إنشاء أنظمة مقاصة إقليمية داخل مجلس التعاون الخليجي، لكن تحديات مثل تشتت السيولة، وصعوبة التشغيل البيني، واختلاف الأطر التنظيمية، لا تزال عوائق رئيسة أمام البدائل الإقليمية.
وختم دويك بالقول إن النظام المالي المتمركز حول الدولار راسخ بعمق، ومن المرجح أن يكون أي تحول مستقبلي تدريجياً وبطيئاً، بعيداً عن أي انقلاب أو تغيير مفاجئ.
نفوذ مالي
ويرى المصرفي البريطاني المخضرم ديفيد جيبسون – مور، الرئيس التنفيذي لشركة جلف أناليتيكا، أن بنوك المراسلة الأمريكية تمارس نفوذها على النظام المصرفي العربي بشكل غير مباشر، من خلال أطر الامتثال وليس عبر السيطرة المباشرة.
ويأتي ذلك نتيجة الهيكل البنيوي للنظام المالي العالمي، حيث تتم معظم التجارة العالمية والاستثمارات والخدمات المصرفية العابرة للحدود بالدولار الأمريكي، ويجري تسوية هذه المعاملات غالباً عبر بنوك المراسلة الأمريكية، حتى بين أطراف غير أمريكية.
وأوضح مور أن هذه البنوك تعتمد معايير صارمة للعناية الواجبة، ومراقبة المخاطر، والتحقق من الامتثال، متأثرة بالتوقعات التنظيمية الأمريكية، والتي أصبحت أفضل الممارسات العالمية.
وبما أن البنوك العربية ترغب في الحفاظ على الوصول إلى مقاصة الدولار والأسواق الدولية، فإنها تُكيّف عملياتها وأنظمتها مع هذه المعايير، ما يؤثر في سلوكياتها التجارية وأولويات المعاملات، بما في ذلك تأجيلها أو رفضها أحياناً رغم قانونيتها.
تكاليف تشغيلية
رغم النفوذ غير المباشر، يرى مور أن هذه المتطلبات ساهمت بشكل إيجابي على المدى الطويل في تعزيز الحوكمة والشفافية وزيادة مرونة القطاع المصرفي الإقليمي.
فاستجابة المؤسسات المالية العربية تشمل تنويع علاقاتها مع بنوك المراسلة، وتطوير تقنيات الامتثال، وتوسيع استخدام العملات البديلة وقنوات الدفع، ما يقلل من مخاطر التركيز على الدولار ويعزز مرونة التعاملات المالية.
وأكد مور أن تأثير بنوك المراسلة الأمريكية هيكلي وليس سياسياً، إذ يعتمد على بنية النظام المالي الدولي، وليس على نوايا سياسية محددة تجاه المنطقة العربية.
ويُبرز أن الأنظمة مثل FedWire وCHIPS وشبكات بنوك المراسلة العالمية تشكّل العمود الفقري لمعظم عمليات التسوية الدولية بالدولار، بما في ذلك المعاملات بين أطراف غير أمريكية، ويُعد الوصول إليها ضرورة تشغيلية للبنوك الدولية.
وأشار مور إلى أن الاعتماد على سلاسل التسوية الدولارية يترتب عليه تكاليف هيكلية، تتجلى في ارتفاع تكاليف الامتثال، وتشدد متطلبات التوثيق، واعتماد نهج أكثر تحفظاً في معالجة المعاملات.
وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات أسهمت في تعزيز الشفافية والاستقرار المالي، إلا أنها رفعت التكاليف التشغيلية الثابتة، وخصوصاً بالنسبة للبنوك الأصغر حجماً.
كما أن الاعتماد على قنوات مقاصة خارجية يمكن أن يحدّ من هامش المناورة في أوقات الأزمات، عندما تكون السرعة أو الخصوصية مطلوبة في اتخاذ القرار. في المقابل، ساهم الالتزام بالمعايير الدولية في تعزيز المصداقية المالية وبناء الثقة بالأسواق.
البدائل والتحديات
أكد مور أن البدائل المطروحة لبنوك المراسلة القائمة على الدولار، مثل CIPS الصيني، أنظمة المقاصة الإقليمية، والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، تكتسب مصداقية متزايدة، لكنها لا تزال تعمل كقنوات مكمّلة وليست بديلاً كاملاً.
وقدرتها على التوسع تختلف باختلاف المنطقة وأنماط التجارة ونظام سعر الصرف في كل دولة.
وأشار إلى أن نظام CIPS توسع تدريجياً لتسوية المعاملات بالرنمينبي، وخصوصاً في المسارات التجارية المرتبطة بالصين، فيما أسهمت أنظمة المقاصة الإقليمية في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا في تسهيل التسويات بالعملات المحلية للتجارة البينية، لكنها لا تستطيع محاكاة السيولة والانتشار العالمي للبنية التحتية الدولارية.
كما لفت إلى أن المبادرات المرتبطة بمجموعة بريكس (BRICS) عززت استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، بما في ذلك معاملات الطاقة والسلع الأساسية بين الصين والمنتجين الخليجيين، وأيضاً بين الصين والهند وروسيا، والتي جرى تسويتها جزئياً بالرنمينبي أو الروبية أو الدرهم الإماراتي، بعد أن كان الدولار العملة الافتراضية سابقاً.
أما العملات الرقمية للبنوك المركزية والمنصات متعددة العملات (multi-CBDC) فتمثل مستقبلاً محتملاً لتقليل الاحتكاك والكلفة التشغيلية، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالتشغيل البيني، الحوكمة، والنهائية القانونية للتسوية.
وخلص مور إلى أن التحدي الاستراتيجي للدول العربية يكمن في تنويع خيارات التسوية والمدفوعات، مع الحفاظ على اندماج كامل وفعال في النظام المالي العالمي، بدلاً من محاولة استبدال مفاجئ للنظام القائم الذي أثبت قدرته على توفير السيولة والاستقرار لعقود.
كما أشار إلى أن أي قيود على المقاصة الدولية تنشأ من سياسات الحكومة الأمريكية، ما يدفع بنوك المراسلة لتبني ممارسات محافظة واستباقية لضمان الوصول المستمر إلى مقاصة الدولار والبنية التحتية العالمية للمدفوعات.
النظام المالي العالمي شبكة ساعي بريد دولية
يمكن تشبيه النظام المالي العالمي بشبكة ساعي بريد دولية: إذا أردت إرسال رسالة داخل المدينة، يكفي ساعٍ محلي، أما عند إرسالها إلى دولة أخرى، فإنها تمر عبر مراكز فرز رئيسة قبل الوصول إلى الوجهة النهائية.
الدولار الأمريكي يعمل بنفس الطريقة: الأموال لا تنتقل مباشرة من بنك إلى آخر، بل تمر عبر سلسلة من الوسطاء والبنية التحتية المصممة لتسوية المدفوعات الدولية بشكل آمن وفعال.
في هذا النظام، لا ينتقل المال مباشرة من بنك إلى آخر، بل يمر عبر سلسلة من الوسطاء والبنى التحتية، لكل منها دور محدد.
البداية مع بنوك المراسلة، وهي البوابات التي تسمح للبنوك حول العالم باستخدام الدولار، فالبنك في دبي أو القاهرة أو هونغ كونغ لا يمتلك حساباً مباشراً لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بل يفتح حساباً بالدولار لدى بنك أمريكي كبير مثل J.P. Morgan أو Citibank.
هذا البنك الأمريكي يصبح بمثابة ساعي البريد المعتمد، ينفّذ التحويلات نيابة عن البنك الأجنبي.
ولدينا أيضاً «نظام سويفت» (SWIFT)، الذي لا ينقل الأموال فعلياً، بل ينقل التعليمات، وهو أشبه بنظام مراسلة موحّد يخبر البنوك: من يدفع؟ لمن؟ وبأي عملة؟
ورغم أن سويفت مؤسسة دولية مقرها بلجيكا، إلا أن غالبية التحويلات الدولارية تمر عبره، وقد التزم تاريخياً بتوجيهات الولايات المتحدة في حالات العقوبات الكبرى.
ثم نأتي إلى قلب النظام المالي وهو CHIPS وFedWire، إذ هنا تنتقل الأموال فعلياً، إذ يعد CHIPS نظام مقاصة خاصاً تديره البنوك الأمريكية لتسوية المدفوعات الدولارية الكبرى والتجارة الدولية، أما FedWire فهو النظام الذي يديره الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ويُستخدم لتسوية التحويلات النهائية بين البنوك داخل الولايات المتحدة بشكل نهائي وفوري.
ويمكن تشبيه هذين النظامين بأنابيب المياه، إذا لم تكن متصلاً بها، فإن الدولار الذي تحمله يصبح بلا فائدة عملية، مهما بلغت قيمته.
أما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فهو بمثابة «المفتّش»، ففي الخلفية، يقف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، وهو الجهة التي تضع قواعد الامتثال والعقوبات، لا يتدخل المكتب في كل معاملة، لكنه يمتلك السلطة القانونية لمراجعة أو تعطيل أو معاقبة أي جهة تمر معاملاتها عبر النظام المالي الأمريكي، إذا رأت أنها تخالف القوانين أو العقوبات.
ولاستكمال شرح الموضوع تقنياً، لا بد من أن نعرج على حسابي (Nostro Account) وVostro Account وهما اسمان مختلفان ولكن لحساب بنكي واحد بحسب منظور كل بنك، أما نوسترو (Nostro Account) فهو حساب مصرفي يفتحه بنك ما لدى بنك آخر في دولة مختلفة وبعملة أجنبية، ويُستخدم لتنفيذ وتسوية التحويلات الدولية وتمويل التجارة، ومن منظور البنك الذي يملكه، يُعد هذا الحساب «حسابنا لدى بنك آخر»، ويشكّل الأداة الأساسية التي تُمكّن البنوك من استخدام العملات الصعبة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، والوصول إلى أنظمة المقاصة العالمية مثل CHIPS وFedWire.
وبالنسبة لفوسترو (Vostro Account) فهو الحساب نفسه ولكن من منظور معاكس، إذ يُنظر إليه من قبل البنك الذي يستضيف الحساب أنه «حسابكم لدينا»، ويُستخدم حساب فوسترو لإدارة أرصدة البنوك الأجنبية وتنفيذ عمليات الدفع والاستلام نيابةً عنها، كما يُعد إحدى الركائز التنظيمية التي تتيح لبنوك المراسلة مراقبة الامتثال وتنفيذ التعليمات العابرة للحدود ضمن النظام المالي الدولي.
شهدت مصارف الإمارات نشاطاً واضحاً على صعيد فئات العملاء من غير المقيمين، حيث ارتفعت التمويلات بما يناهز 55% خلال عام، بينما ارتفعت ودائع تلك الفئة بنسبة 20% على صعيد الفترة.
ووفق بيانات حديثة صادرة عن المصرف المركزي فإن الرصيد التراكمي للتمويلات لغير المقيمين قد ارتفع بقيمة تجاوزت 164.7 مليار درهم إضافية من رصيد تراكمي 302.1 مليار درهم في سبتمبر 2024 إلى 466.8 مليار درهم نهاية الربع الثالث من العام الماضي.
بينما استطاعت مصارف الدولة أن تجتذب 91 مليار درهم ودائع جديدة من غير المقيمين، لترفع رصيدها التراكمي من 203.5 مليارات درهم إلى 294.5 مليار درهم في سبتمبر العام الماضي.
التمويلات
وطبقاً للبيانات تعد المؤسسات المالية غير المصرفية السوق الأكبر لتمويلات مصارف الإمارات لغير المقيمين برصيد بلغ 130.5 مليار درهم مختصة بحوالي حصة 28% من إجمالي رصيد التمويلات، وكانت محركاً رئيسياً في نمو حركة التمويلات، حيث حصلت بمفردها أيضاً على 28% من التمويلات الجديدة، خلال العام بحوالي 46 مليار درهم.
فيما ارتفع إجمالي الرصيد التراكمي لتمويلات قطاع النقل والاتصالات لغير المقيمين بأكثر من 15.1 مليار درهم تمويلات جديدة، خلال تلك الفترة، ليصل رصيدها التراكمي إلى ما يتجاوز 57.8 مليار درهم، بينما كان الحكومات ثالث أكثر قطاع من غير المقيمين حصولاً على التمويلات، حيث ارتفع رصيد تمويلاته إلى 54.2 مليار درهم بزيادة 23.3 مليار درهم كتمويلات جديدة.
ونمت تمويلات قطاع الكهرباء والطاقة بحوالي 23 مليار درهم تمويلات إضافية ليتخطى رصيدها 44.1 مليار درهم، كما نمت تمويلات الأنشطة الصناعية بحوالي 12.4 مليار درهم كتمويلات جديدة، خلال تلك الفترة، ليتجاوز الرصيد التراكمي لتمويلات القطاع الصناعي لغير المقيمين 39.9 مليار درهم.
من جانبها حصلت أنشطة قطاع التجارة بكل أنماطها على حوالي 9.7 مليارات درهم تمويلات جديدة على مدار العام، ليصل الرصيد التراكمي لتمويلاتها إلى ما يتجاوز 34.8 مليار درهم.
وارتفعت تمويلات العقارات لغير المقيمين متضمنة الشراء والإنشاءات بحوالي 8.5 مليارات درهم إضافية أيضاً، لترتفع إلى 30.7 مليار درهم نهاية الربع الثالث من العام الماضي 2025.
القروض في المقابل ارتفع إجمالي الرصيد التراكمي للقروض الشخصية من بنوك الدولة إلى غير المقيمين بحوالي 3 مليارات درهم تمويلات جديدة ليصل الرصيد 10 مليارات درهم، وبحسب توزيع التمويلات الشخصية تباينت حركة التمويل الممنوحة من جانب البنوك وفق النمط، حيث ارتفع إجمالي الرصيد التراكمي الممنوح للتمويلات لأغراض استهلاكية لغير المقيمين إلى إجمالي 7.2 مليارات درهم نهاية سبتمبر 2025، فيما ارتفع إجمالي الرصيد الممنوح، بغرض تأسيس الأعمال بحوالي 300 مليون درهم من 2.4 مليار درهم العام الماضي إلى 2.7 مليار درهم منتصف العام الماضي.
ترسخ دبي يوماً بعد يوم مكانتها، بوصفها قوة عالمية في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بفضل رؤيتها المستقبلية واستراتيجيتها الشاملة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، فقد تحولت إلى منصة متكاملة لتطوير التقنيات المتقدمة، ومركز جذب للشركات العالمية التي ترى في دبي بيئة مثالية لاحتضان المشاريع المستقبلية في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والاستدامة الرقمية، لتؤكد من جديد دورها الرائد في صناعة المستقبل.. من دبي إلى العالم.
القلب النابض
يؤكد عمار المالك، النائب التنفيذي لرئيس مجموعة تيكوم – القطاع التجاري، المدير العام لمدينة دبي للإنترنت، أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم أحد أهم المحركات لمسيرة التحول الرقمي في دبي، مشيراً إلى أن القطاع التقني يعيش مرحلة من النمو السريع والتطور المتواصل، وسيواصل أداء دور محوري في الاقتصاد الوطني خلال العقد المقبل، بوصفه ركيزة أساسية في استراتيجية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي.
ويوضح المالك أن مدينة دبي للإنترنت تمثل اليوم القلب النابض لاقتصاد التكنولوجيا في الدولة، حيث تسهم بنحو 65% من الناتج المحلي التقني لإمارة دبي، وتشكل منصة رئيسية لدعم جهود التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن المدينة أسهمت خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية بأكثر من 100 مليار درهم في الناتج المحلي لإمارة دبي، وهو ما يعكس مكانتها المحورية ودورها في ترسيخ موقع الإمارة مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي.
بيئة مثالية
يؤكد لورينزو فانارا، سفير إيطاليا لدى الدولة أن دبي تحولت إلى مختبر عالمي مفتوح للابتكار، يتصدره الذكاء الاصطناعي، بفضل استثماراتها الجريئة في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات المتقدمة، التي خلقت بيئة مثالية للتعاون الدولي، ويقول: «بالنسبة لإيطاليا، تمثل دبي فرصة استثنائية للتكامل التقني، فشركاتنا تمتلك خبرات واسعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الطاقة والتصنيع والاستدامة.
ومن خلال التعاون المشترك، يمكن للإمارات وإيطاليا معاً رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً».
مركز عالمي
من جانبه، يقول أحمد الخلافي، المدير العام لشركة «إتش بي إي»: «إن دبي رسخت موقعها أحد أهم المراكز العالمية في مجال التكنولوجيا، بفضل الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي جعل منها نموذجاً عالمياً في الريادة التقنية والتحول الذكي».
وبيّن الخلافي أن ما يميز التجربة الإماراتية هو أن الحكومة تعمل حاضناً للتكنولوجيا وليس منافساً لها، وهو ما ساعد على جذب الاستثمارات العالمية وتوسيع نطاق الشركات الدولية العاملة في الدولة.
ويضيف: «المواهب الوطنية تمثل ركيزة أساسية لهذا النجاح، إذ تحرص الشركات العالمية على تأهيل الكفاءات المحلية وتوظيفها في المجالات التقنية المتقدمة، ما يعزز مكانة الدولة في سباق الابتكار العالمي».
الابتكار والإنسانية
يؤكد عمرو كامل، مدير عام شركة «مايكروسوفت الإمارات»، أن الذكاء الاصطناعي سيصبح خلال السنوات العشر المقبلة المحرك الرئيسي للناتج المحلي الإجمالي في الدولة، مشيراً إلى أن دبي تشهد تحولاً واضحاً نحو اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والمعرفة، فالذكاء الاصطناعي يسهم في تعزيز الكفاءة والإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة تعتمد على التحليل والبرمجة والمهارات الرقمية.
يقول كامل: «الإمارات باتت منصة عالمية لانطلاق الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، بفضل بنيتها التحتية الرقمية المتقدمة، ورؤيتها الحكومية الاستباقية، وشراكاتها الديناميكية مع القطاع الخاص»، مضيفاً: «نحن فخورون بأن نكون جزءاً من هذا المسار الطموح، ونتطلع إلى تعزيز تعاوننا مع شركائنا في الدولة لتقديم مشاريع جديدة ومؤثرة، تسهم في ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي المسؤول الذي يوازن بين الابتكار والإنسانية».
ثورة رقمية
يرى أحمد عدلي، نائب الرئيس للهندسة السحابية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «أوراكل»، أن دبي تعد من المدن الرائدة عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى القطاع الحكومي أو الخاص.
ويوضح أن الإمارات تمتلك استراتيجية وطنية شاملة تركز على رفع الإنتاجية وتطوير القدرات المحلية وتصدير الخبرات التقنية إلى العالم، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد مكوّن من مكونات الناتج المحلي في المستقبل، بل أصبح عنصراً أساسياً ومحركاً رئيسياً له.
ويشير عدلي إلى أن الدولة تعمل على إطلاق مشاريع ضخمة لإنشاء مراكز بيانات متقدمة تعتمد على موارد الطاقة المحلية، ما يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً وربما عالمياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي وضعت استراتيجية واضحة للاستفادة من الثورة الرقمية، وأصبحت اليوم نقطة ارتكاز إقليمية وعالمية للتقنيات الذكية.
استثمارات ضخمة
من جهة أخرى، يشير إريك وان، نائب رئيس شركة «علي بابا كلاود» العالمية، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وآسيا الوسطى، إلى أن دبي تشهد طفرة غير مسبوقة في تطوير قطاع الذكاء الاصطناعي، مع استثمارات ضخمة تسهم في ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتقنيات المتقدمة، فهي تمثل محوراً استراتيجياً رئيسياً في خطط «علي بابا كلاود» العالمية للتوسع في خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن إطلاق مركز البيانات الثاني في الإمارة جاء استجابة للطلب المتزايد من الشركات المحلية والإقليمية على الحلول التقنية الحديثة.
توقّع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، محمود محيي الدين، استمرار الحرب التجارية بين واشنطن وبكين خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن القضايا الرئيسية العالقة بين القطبين الاقتصاديين لم تُحسم حتى الآن، رغم تحسّن العلاقات الأميركية مع بعض الشركاء التجاريين الآخرين.
وقال في مقابلة مع “العربية Business”، إن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين قد تحمل فرصًا لبعض الدول، من خلال الاستفادة من مواقعها ونطاقاتها الإنتاجية كبدائل للتصدير إلى الصين، بجانب الشعور بالتهديد المستمر على سوق العمل للبلدان المتأثرة بالرسوم الجمركية.
ورجّح محيي الدين أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس على الأقل خلال عام 2026.
ولفت إلى أن فرص كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأميركي، كيفن هاسيت، تبدو مرتفعة لتولي منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل.
وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه ثلاث معضلات رئيسية في تعامله مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية. تتمثل الأولى في معركته ضد التضخم، التي لم تكتمل بعد، إذ رغم تراجع معدلات التضخم إلى ما دون 3%، فإنها لا تزال بعيدة عن المستوى المستهدف عند 2%.
أما المعضلة الثانية، فتتعلق باستدامة واستمرار النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما يشكّل جوهر مهمة الاحتياطي الفيدرالي.
وأشار إلى بروز عوامل جديدة مؤثرة، تتعلق بمدى ارتباط تحسن معدلات النمو بمعدلات التشغيل، لافتًا إلى وجود علامات استفهام عديدة في هذا الشأن. وقال إن ارتفاع النمو الاقتصادي لا ينعكس بالضرورة على تحسن أوضاع سوق العمل، في ظل استفادة قطاعات واسعة من طفرة الذكاء الاصطناعي وارتفاع مستويات الكفاءة.
وأضاف أن الولايات المتحدة والعديد من البلدان النامية تشهد، رغم تراجع معدلات التضخم، عدم تحسن ملموس في مستويات معيشة المواطنين، وذلك نتيجة ضعف فرص التشغيل وعدم تحسن مستويات الدخل.
وفي ما يتعلق بأداء منحنى العائد، أكد محيي الدين أن الدولار وأدواته لا تزال تُعد الأفضل نسبيًا كملاذ آمن، رغم التحديات والمشكلات التي واجهها الاقتصاد الأميركي.
وأشار إلى وجود عدد من الملفات التي تشهد تباينًا بين الولايات المتحدة وأوروبا، موضحًا أن العلاقات الأميركية–الأوروبية تشهد نقاط عدم توافق، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية، وقضايا المناخ والتحول الأخضر، إضافة إلى ملفات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والسياسات الصناعية. وأوضح أن هذه الخلافات أدت إلى حالة من الشد والجذب تهدد مستوى التنسيق القائم بين الطرفين منذ الحرب العالمية الثانية.
أكد أنه لم يعد هناك ما يمكن وصفه بـ”الكتلة الغربية الموحدة المتوافقة”.
شدد الرئيس التنفيذي المشارك لـ”غولدمان ساكس إنترناشيونال” والرئيس العالمي المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية، أنتوني غوتمان، على أن السعودية تتحول إلى مركز مالي واستثماري بارز على مستوى العالم.
وأوضح أن المملكة تجمع بين طلب محلي قوي وطموحات اقتصادية واسعة، ما يجعلها سوقاً استثنائية لإدارة الثروات والطروحات العامة، خصوصاً مع رؤية 2030 التي تفتح آفاقاً واسعة أمام نمو رأس المال وتنوع القطاعات.
وأضاف غوتمان في مقابلة مع “العربية Business”، أن “غولدمان ساكس” موجود في المنطقة منذ ما يقارب العقدين، وقد رسخ حضوره هنا عام 2008، ولديه موارد كبيرة وفريق عمل على الأرض.
تابع: كما هو الحال في بقية المنطقة، لطالما كانت لنا قاعدة أعمال مهمة هنا، خصوصاً في مجال إدارة الثروات الخاصة. وجودي اليوم هنا لأننا نفتتح مكتبنا الجديد، نحن نفتتح هذا المكتب لأن لدينا طموحات كبيرة جداً تجاه هذه المنطقة، وبوجه خاص تجاه السعودية، ونرى تلك الفرص على جانبي إدارة الأصول وإدارة الثروات الخاصة، وكذلك في جانب الخدمات المصرفية العالمية والأسواق، وهما القطاعان الرئيسيان للبنك.
وأشار إلى أن “غولدمان ساكس” يركز بشكل كبير جداً على فرص إدارة الثروات الخاصة هنا، مشيراً إلى اعتقاده بأن السعودية مكان فريد للعمل، فهي تضم شريحة مركزة من العملاء ذوي الثروات الكبيرة إضافة إلى مكاتب عائلية. ونرى أننا قادرون على تقديم خدماتنا لهم لدعمهم محلياً، وكذلك أثناء بحثهم عن فرص استثمارية على الصعيد الدولي.
وقال: في الواقع، سوق الطروحات الأولية في هذه المنطقة كان واحداً من أكثر الأسواق نشاطاً. قمنا بقيادة أكبر طرح عام أولي عند إعادة فتح السوق في عام 2019، وفي هذا العام تحديداً كنا متحمسين للغاية لقيادة أكبر طرح عام أُنجز في شهر يونيو/حزيران، وهو طرح شركة فلاي ناس بقيمة مليار دولار.
نحن ضمن أعضاء “تداول”، ونُعد من بين قلة من البنوك التي تمتلك فريق تداول أسهم محلياً، ونعتقد أن ذلك يمنحنا منصة حقيقية. وعندما نجمع هذه المنصة المحلية مع ما نعتبره واحداً من أقوى فرق أسواق رأس المال على مستوى العالم، نعتقد أننا في موقع فريد يتيح لنا تعزيز الفرص هنا في المنطقة.
وأكد أنه بالنظر إلى خط الصفقات المستقبلية لدينا، والذي يعد مؤشراً مبكراً لما نتوقع حدوثه، نرى مجالاً لطروحات أولية كبيرة خلال عام 2026 وما بعده، وهذا يتسق تماماً مع ما نراه من طموح في المملكة لمواصلة تنمية سوق رأس المال المحلي، مقروناً بمستوى عالٍ من روح المبادرة ونمو الأعمال، وهو أمر واضح للغاية. والواقع أن الصورة هنا متسقة تماماً مع ما يجري على مستوى العالم، فالأسواق في المدى القصير تدار بشكل كبير من قِبل قطاع التكنولوجيا.
أعلنت الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) أن الاستثمار الجريء في المملكة العربية السعودية حقق خلال عام 2025 قفزتين تاريخيتين، من حيث حجم الاستثمار وعدد الصفقات، في حين عززت المملكة صدارتها في منطقة الشرق الأوسط للعام الثالث على التوالي، من حيث حجم الاستثمار الجريء، في أثر واضح لرؤية المملكة 2030.
وأوضحت SVC أن المملكة حققت تاريخيًا أعلى عدد صفقات استثمار جريء بواقع 254 صفقة خلال عام 2025، كما سجّلت رقمًا تاريخيًا آخر في حجم الاستثمار الجريء بلغ 1.66 مليار دولار خلال عام 2025، بينما لم تتجاوز 60 مليون دولار في عام 2018، مما أسهم في تضاعف حجم الاستثمار 25 مرة، وذلك منذ تأسيس SVC وظهور أثرها في المنظومة، وتأكيد دورها كصانع للسوق، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).
وقال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة SVC الدكتور نبيل كوشك: “إن هذه الأرقام تمثل تحولًا هيكليًا في الاستثمار الجريء، وما شهدته المملكة اليوم في قطاع الاستثمار الجريء هو نتيجة للدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة للقطاعات كافة، الذي تُرجم اليوم كتحول اقتصادي مدروس، انتقل فيه الاستثمار الخاص إلى مرحلة أكثر نضجًا، إذ إن هذه الأرقام تعكس قوة الاقتصاد السعودي، ووضوح الرؤية، وثقة المستثمرين، وتؤكد أن منظومة الاستثمار الجريء أصبحت ركيزة أساسية للنمو والتنوع الاقتصادي”.
وأفاد أن حجم الاستثمار تضاعف 25 مرة منذ عام 2018، وحقق رقمين تاريخيين في حجم الاستثمار وعدد الصفقات، مما يعكس نضج السوق من حيث تنافسية صناديق الاستثمار المحلية والإقليمية، وجاذبية الاستثمار في المملكة من قبل صناديق الاستثمار العالمية، إلى جانب جاهزية الشركات وتنوّع القطاعات.
أشار إلى أن الاستثمار الجريء يسهم في بناء شركات قادرة على التوسع، ويوفر وظائف نوعية، ويحول الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ذكرت وسائل إعلام رسمية، اليوم الأحد 4 يناير/ كانون الثاني، أن رئيس الجمهورية الجزائري، عبد المجيد تبون، أنهى مهام محافظ البنك المركزي، صلاح الدين طالب.
وبذات المرسوم كلف تبون نائب المحافظ معتصم بوضياف، بمهام محافظ بنك الجزائر بالنيابة، حسب ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية ونشرته وكالة الأنباء الرسمية الأحد 4 يناير/ كانون الثاني.
وكان طالب شغل منصب محافظ البنك المركزي في مايو/ أيار 2022.
في خطوة تعكس نضج السياسات المالية السعودية وقدرتها على التكيف مع طموحات «رؤية 2030»، أعلنت السعودية عن خطة الاقتراض السنوية لعام 2026. وتأتي هذه الخطة كحلقة وصل استراتيجية توازن بين تمويل المشروعات التوسعية الكبرى وبين الحفاظ على ملاءتها الائتمانية، مدعومة بقفزة نوعية في تصنيفات الوكالات الدولية التي رفعت سقف الثقة في الاقتصاد السعودي.
وفقاً للبيان الرسمي للخطة التي نشرها المركز الوطني لإدارة الدين التابع لوزارة المالية، تقدر المملكة إجمالي احتياجاتها التمويلية لعام 2026، بـ217 مليار ريال (57.87 مليار دولار). وتتوزع هذه الاحتياجات لتغطية عجز الموازنة المتوقع والبالغ 165 مليار ريال (44 مليار دولار)، بالإضافة إلى سداد مستحقات أصل الدين التي تصل إلى 52 مليار ريال (13.87 مليار دولار).
وتكشف قراءة هذه الأرقام عن تحول استراتيجي ومدروس في حجم المتطلبات المالية عند مقارنتها بخطة العام السابق؛ فبينما كانت الاحتياجات التمويلية لعام 2025 تقف عند عتبة 139 مليار ريال (37.06 مليار دولار)، نجدها قد قفزت في مستهدفات عام 2026 بنسبة تصل إلى 56 في المائة. ويعزى هذا النمو بشكل جوهري إلى تسارع وتيرة الإنفاق الرأسمالي على المشروعات التنموية الكبرى.
وعلى الرغم من ارتفاع القيمة الاسمية للعجز مقارنة بعام 2025، فإن الخطة تكشف عن تفوق استراتيجي في إدارة الاقتصاد الكلي؛ إذ تشير التقديرات إلى انخفاض نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 مقارنة بالعام الذي سبقه إلى 3.3 في المائة من 5.3 في المائة.
ويأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بنمو قياسي متوقع في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، الذي يُقدر أن يقفز من 4352 مليار ريال (1160 مليار دولار) في عام 2025 ليصل إلى نحو 4965 مليار ريال (1324 مليار دولار) في عام 2026. هذا التوسع في حجم الاقتصاد يقلص الأثر النسبي للعجز، مما يعزز الاستدامة المالية ويؤكد أن الإنفاق الحكومي يولد نمواً اقتصادياً يفوق وتيرة الاقتراض.
وقد نجح المركز الوطني لإدارة الدين التابع لوزارة المالية بالفعل في تأمين 61 مليار ريال (16.27 مليار دولار) من هذه الاحتياجات بشكل استباقي خلال عام 2025، مما يعزز من مرونة الحكومة في التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.
هيكل محفظة الدين: «متحفظ ومرن»
بنهاية عام 2025، بلغت محفظة الدين العام القائم 1519 مليار ريال (405 مليارات دولار)، ما يمثل 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتظهر الأرقام نهجاً متحفظاً في إدارة المخاطر، حيث إن 87 في المائة من هذا الدين يعتمد على أسعار فائدة ثابتة للحماية من تقلبات تكلفة الاقتراض عالمياً. كما يبلغ متوسط أجل استحقاق المحفظة 9 سنوات، مع تكلفة تمويل بلغت 3.79 في المائة.
رؤية 2026: تنويع الأسواق والتمويل الأخضر
تعتمد استراتيجية 2026 على ثلاثة روافد رئيسية للتمويل، حيث تتجه بوصلة عام 2026 نحو تعميق الاستفادة من قنوات «السوق الخاصة»:
سوق الدين المحلي: يستهدف المركز أن يمثل ما بين 25 في المائة إلى 35 في المائة من التمويل عبر إصدارات الصكوك بالريال.
الأسواق الدولية: تستهدف نسبة تتراوح بين 20 في المائة إلى 30 في المائة، مع تركيز خاص على الإصدارات المقوَّمة بالدولار الأميركي.
الأسواق الخاصة: وهي الركيزة الأكبر التي قد تصل إلى 50 في المائة، وتشمل القروض المشتركة وتسهيلات وكالات ائتمان الصادرات (ECA).
توقعات اقتصادية متفائلة
تتوقع الخطة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية والدور القيادي للقطاع الخاص. كما يُقدر أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى نحو 1324 مليار دولار في العام ذاته، مما يعكس الأثر الإيجابي للإصلاحات الهيكلية والمشاريع الكبرى.
إنجازات استباقية وتطوير للسوق
لم تكتفِ المملكة بالاقتراض التقليدي، بل نفذ المركز عمليات «إعادة شراء مبكر» في عام 2025 بقيمة 16 مليار دولار (60 مليار ريال) لتقليل مخاطر إعادة التمويل وتمديد آجال الاستحقاق حتى عام 2040. كما دخلت المملكة بقوة في سوق التمويل المستدام عبر إصدار سندات خضراء مقومة باليورو، مما أسهم في توسيع قاعدة المستثمرين الدوليين المهتمين بعوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية.
بهذه الأرقام والتوجهات، تؤكد السعودية أنها لا تدير ديونها فحسب، بل تبني «سوق دين» عميقاً وسيلاً، قادراً على تمويل التحول الاقتصادي الأضخم في المنطقة مع الحفاظ على أعلى معايير الشفافية والملاءة الائتمانية.
كشف التقرير السنوي السادس لعام 2025 الصادر عن مؤسسة «إس دبليو إف غلوبال» عن تحول تاريخي في موازين القوى المالية العالمية، حيث كسرت أصول المستثمرين والصناديق والأجهزة المملوكة للدول حاجز 60 تريليون دولار لأول مرة. وفي هذا المشهد الاستثنائي، برزت السعودية بوصفها قوة مالية مهيمنة، حيث انتزع «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي لقب «المستثمر الأعلى نشاطاً وإنفاقاً في العالم» لعام 2025.
ويعكس هذا الصعود نجاح «رؤية 2030» في تحويل «الصندوق» إلى بوصلة استراتيجية تحدد اتجاهات التدفقات المالية العالمية؛ من مراكز الابتكار التقني بأميركا إلى المشروعات التنموية العملاقة في الرياض.
«صندوق الاستثمارات العامة»… المحرك الأكبر
تصدر «صندوق الاستثمارات العامة» القائمة العالمية في حجم الإنفاق لعام 2025، بإجمالي استثمارات بلغت 36.2 مليار دولار. وكانت عملية الاستحواذ الضخمة على شركة الألعاب العالمية «إلكترونيك آرتس» مقابل 28.8 مليار دولار هي المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع القياسي.
وقاد «الصندوق» السعودي مع «السبعة الكبار» في الخليج نشاطاً استثمارياً محموماً، حيث بلغ إجمالي استثمارات هذه الصناديق السبعة 119 مليار دولار، محققة نمواً بنسبة 43 في المائة على أساس سنوي.
و«السبعة الكبار» هي: «صندوق الاستثمارات العامة»، و«جهاز أبوظبي للاستثمار»، وشركة «مبادلة للاستثمار»، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار»، و«جهاز الإمارات للاستثمار»، وشركة «القابضة».
أرقام قياسية وتوقعات طموحة حتى 2030
وفي قراءة شاملة لأداء الصناديق، سجلت أصول صناديق الثروة السيادية عالمياً 15 تريليون دولار، فيما بلغت أصول الصناديق الإقليمية بمنطقة الشرق الأوسط 6 تريليونات دولار، مسجلة زيادة ملحوظة في نشاط الاستثمار بنسبة 48 في المائة مقارنة بعام 2024، لتستحوذ وحدها على نحو نصف حجم الصفقات العالمية. وتتجه التوقعات المستقبلية، وفق التقرير، إلى استمرار هذا الزخم التصاعدي، حيث يُنتظر أن تصل الأصول المدارة للمستثمرين السياديين إلى نحو 80 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع ملاحظة أن صناديق آسيا والشرق الأوسط مرشحة لنمو أسرع من صناديق التقاعد العامة والبنوك المركزية.
ورغم الأداء القوي الذي شهدته الأسواق المالية العالمية في 2025، حيث حققت الأسهم مكاسب بنسبة 21.5 في المائة والسندات نسبة 7.5 في المائة، فإن مؤشر «تاسي» السعودي خالف هذا الاتجاه بانخفاض قدره 12.5 في المائة؛ مما انعكس على وتيرة الاكتتابات العامة الأولية محلياً. وفي المقابل، برز قطاع البنية التحتية بوصفه أحد أقوى القطاعات أداءً بنسبة 18.1 في المائة، بينما ظل أداء قطاعي العقارات والأسهم الخاصة ضعيفاً نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية.
أما من حيث التوزيع الجغرافي للاستثمارات، فقد حافظت آسيا على صدارتها؛ باستحواذها على أكثر من ثلث الأصول العالمية، تلتها أميركا الشمالية بنسبة 26 في المائة، ثم أوروبا بنسبة 19 في المائة، بينما مثلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 15 في المائة من إجمالي الاستثمارات. وقد ظلت الولايات المتحدة الوجهة الأعلى جاذبية للصناديق السيادية باستحواذها على 47 في المائة من إجمالي الصفقات، في حين تراجعت الاستثمارات الموجهة للأسواق الناشئة بنسبة 26 في المائة.
وفي الختام، يظهر التقرير أن «التحول الرقمي» و«الذكاء الاصطناعي» لا يزالان يمثلان الاتجاه الرئيسي لمخصصات رؤوس الأموال السيادية، مع تركيز متنامٍ على البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات. كما سجلت الاستثمارات في الشركات العاملة بمجال المناخ رقماً قياسياً جديداً بلغ 35.7 مليار دولار؛ مما يشير إلى تحول عميق في أولويات الصناديق السيادية نحو الاستدامة والتقنيات النظيفة، تقودها مجموعة «السبعة الكبار» في الخليج التي بلغ إجمالي استثماراتها 119 مليار دولار، بنمو سنوي قدره 43 في المائة.
يرى اقتصاديون سعوديون أن 2025 شهد زخما استثنائيا من القرارات والمشروعات والمبادرات الإستراتيجية الاقتصادية، ومثّل مرحلة متقدمة في مسيرة التحول الاقتصادي للسعودية، مع تسارع وتيرة المشاريع الإستراتيجية وتوسع الاستثمارات السيادية، وأكد الخبراء أن هذا الحراك الاقتصادي لم يغفل البعد الاجتماعي، بل وضع ملفي الإسكان وجودة الحياة كأولوية قصوى لتحقيق مستهدفات رؤية 2030.
يشير الخبير الاقتصادي حميد الخالدي إلى أن 2025 شهد تصاعدا ملموسا في النفوذ الاقتصادي السعودي عالميا، مدعوما باستضافة فعاليات دولية نوعية نجحت في جذب رؤوس الأموال، خاصة في قطاعي السياحة والعقار.
أوضح أن هذا النجاح تزامن مع خطوات موازية لتمكين “القاعدة الصناعية الوطنية”، ما أسهم في رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي كركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي.
من جانبه، استعرض الاقتصادي عبيدالله الغامدي ملامح العام، مبينا أنه اتسم بإطلاق حزم إستراتيجية توسع فيها صندوق الاستثمارات العامة في قطاعات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، التحول الرقمي، والصناعات المتقدمة.
وأضاف أن “التوجهات شملت أيضا تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية، ما عزز من متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة المتغيرات العالمية عبر تنويع مصادر الدخل”.
في سياق المراجعة المالية والتشغيلية، أكد بدر الدين الحسن خبير المراجعة المالية للشركات الكبرى أن مبادرات 2025 ركزت بشكل مباشر على “أنسنة المدن” ورفع جاذبيتها للاستثمار والسكن.
وبيّن أن التركيز على ملف الإسكان والنمو الحضري لم يكن مجرد تطوير عقاري، بل سياسة اقتصادية واجتماعية تهدف إلى ضمان الاستقرار الأسري، ورفع كفاءة الإنفاق الاستهلاكي، وتحفيز التنمية المستدامة في كافة مناطق المملكة.
1- إطلاق الشركات الوطنية وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة
-مارس: إطلاق شركة “الواحة للأسواق الحرة”.
-مايو: إطلاق شركة «هيوماين» المتخصصة في حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
2-تدشين المشروعات الكبرى والبنية التحتية
–يناير: بدء تشغيل المسار البرتقالي لقطار الرياض.
-فبراير: افتتاح المرحلة الأولى من مشروع المسار الرياضي.
يونيو: ترسية عقود تطوير جديدة ضمن مشروعات “نيوم”.
-أكتوبر: إطلاق مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة.
3-الحوافز الصناعية وتوطين المحتوى المحلي
-فبراير: إطلاق الحوافز المعيارية للقطاع الصناعي وتخصيص 10 مليارات ريال.
-مارس: تدشين مشاريع صناعية جديدة ضمن برنامج «صنع في السعودية”.
4-إصلاحات وتشريعات اقتصادية وتنظيمية
-يناير: إقرار نظام المواد البترولية والبتروكيماوية.
-أبريل: الموافقة على اللائحة التنفيذية لنظام الاستثمار.
-أبريل: تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء.
-سبتمبر: إقرار الأحكام المنظمة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر.
5-التوازن العقاري والإسكان وتمكين المواطنين
-مارس: توجيه ولي العهد بحزمة إجراءات لتحقيق التوازن العقاري في الرياض.
-أبريل: تبرع ولي العهد بمليار ريال لدعم تمليك الإسكان.
-ديسمبر: بدء تسليم وحدات «سكن» للمستفيدين.
6-الطاقة والموارد الطبيعية
–أبريل: إعلان أرامكو اكتشاف 14 حقلا ومكمنا جديدا للزيت والغاز.
-مايو: ترسية عقود جديدة في قطاع التعدين والمعادن.
7-الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي
–مارس: إطلاق خريطة العمارة السعودية (19 طرازا).
-سبتمبر: انعقاد القمة العالمية للذكاء الاصطناعي بنسختها الرابعة.
8-السياحة والفعاليات العالمية
–سبتمبر: استضافة “سيتي سكيب 2025”.
-نوفمبر: انطلاق منتدى السياحة العالمي في الرياض.
9-الشراكات الدولية والحراك الاستثماري الخارجي
–مايو: القمة السعودية – الأمريكية وتوقيع الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية. – مايو: بحضور ولي العهد الرئيس الأمريكي يعلن من الرياض رفع العقوبات المفروضة على سورية.
-يوليو وأغسطس: تبادل زيارات لوفود رسمية ومستثمرين بين السعودية وسورية.
-نوفمبر: منتدى الاستثمار السعودي – الأمريكي في واشنطن.
-ديسمبر: توقيع اتفاقية القطار السريع بين الرياض والدوحة.
10-السياسات المالية والنقدية والمؤشرات الدولية
-إقرار ميزانية 2026 بنفقات 1.312 تريليون ريال.
-رفع البنك الدولي توقعات نمو الاقتصاد السعودي إلى 3.8%.
مع بداية عام جديد، لا يعود السؤال في لبنان محصوراً بكيفية الصمود، بل بكيفية البناء. بين التحوّل الرقمي، التنقّل المستدام، والذكاء الاصطناعي؛ وهي عناوين تناولناها في العام المنصرم في «الجمهورية»، يبرز مسار واقعي يمكن أن ينقل البلاد من منطق إدارة الأزمات إلى منطق إيجاد الفرص.
ففي أولى أيام 2026، نقف مرّة أخرى أمام سؤال مصيري يتجاوز الظرف الآني ليطال جوهر النموذج الذي اعتمده لبنان لعقود: هل نبقى في دائرة إدارة الأزمات، أم نملك الجرأة للانتقال إلى صناعة المستقبل؟ إذ أنهكت السنوات الماضية الدولة والمجتمع معاً، وراكمت خسائر مالية واقتصادية واجتماعية عميقة، إلّا أنّها في الوقت عينه كشفت عن حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أنّ لبنان، على رغم من كلّ ما مرّ به، لا يزال يمتلك طاقات بشرية متميّزة، قدرة كامنة على الابتكار، وإمكانات فعلية لإعادة البناء، إذا ما توفّرت الرؤية والحوكمة والإرادة.
لم يعُد كافياً اليوم توصيف الأزمة أو تعداد كلفتها، بل بات المطلوب مقاربة مختلفة، تنطلق من تحويل التحدّيات إلى فرص. فالمشاكل التي نواجهها في النقل، المال، التكنولوجيا، والسلام المستدام، ليست ملفات منفصلة، بل عناصر مترابطة في نموذج اقتصادي واجتماعي يحتاج إلى إعادة نظر شاملة. ومن هذا المنطلق، تبرز مجموعة من المسارات التي تشكّل ملامح لبنان الممكن، لا لبنان المؤجَّل.
أولى هذه المسارات تتجلّى في ملف التنقّل، الذي لم يَعُد مسألة خدماتية فحسب، بل أصبح قضية اقتصادية وبيئية واجتماعية بامتياز. فالاعتماد شبه الكامل على السيارات التقليدية، في ظلّ ارتفاع المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، حوّل التنقل إلى عبء يومي على المواطن وعلى الاقتصاد. وعلى رغم من أنّ المبادرات التي ظهرت أخيراً لتشجيع السيارات الكهربائية والهجينة تشكّل خطوة إيجابية، لكنّها تبقى محدودة ما لم تُدرج ضمن سياسة نقل متكاملة. فالتنقّل المستدام لا يقتصر على نوع السيارة، بل يشمل بنية تحتية، شبكات شحن، تشريعات واضحة، وتخطيطاً حضرياً يُخفِّف من الحاجة إلى التنقّل البعيد أصلاً. فالاستثمار في هذا المجال لا يُخفِّف فقط من التلوّث وكلفة الاستيراد، بل يوجِد أيضاً فرص عمل جديدة، ويعزّز قطاعات مرتبطة بالطاقة المتجدّدة والخدمات الذكية.
ولا يمكن فصل هذه التحوّلات عن الواقع الحضَري اليومي، وخصوصاً في بيروت، حيث تحوّل التنقّل إلى أزمة مزمنة تستنزف الوقت والطاقة والإنتاجية. كما أنّ أزمة السَير ليست مشكلة تنظيمية فحسب، بل مرآة لغياب التخطيط الحضري المستدام. فأيّ مقاربة جدّية للمستقبل يجب أن تُعيد الاعتبار للنقل العام، للمساحات المشتركة، وللمدن الصالحة للعيش، حيث يصبح التنقّل حقاً لا عبئاً، والخدمة العامة استثماراً لا كلفة إضافية.
وفي موازاة ذلك، يفرض التحوّل نحو الخدمات المالية الرقمية نفسه كأحد المسارات الواقعية لإعادة تحريك الاقتصاد. ففي ظلّ أزمة مصرفية غير مسبوقة، أصبحت التكنولوجيا المالية أداة أساسية لتسهيل المعاملات، تعزيز الشمول المالي، وربط الأفراد والمؤسسات بدورة اقتصادية أكثر مرونة. فتنظيم المحافظ الإلكترونية وتطوير الأطر الرقابية يُشكّلان خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة، شرط أن يترافق ذلك مع شفافية عالية، حماية فعلية للمستهلك، ومنع تحوّل الرقمنة إلى وسيلة التفاف جديدة على الإصلاح الحقيقي. فالاقتصاد الرقمي ليس بديلاً عن إعادة هيكلة النظام المالي، لكنّه عنصر مساعد يُخفِّف الاحتكاك، ويُعيد جزءاً من السيولة والحركة إلى السوق.
أمّا الذكاء الاصطناعي، الذي قد يبدو لبعضهم بعيداً من أولويّات بلد يرزح تحت أزمات معيشية حادّة، فهو في الواقع أحد مفاتيح المستقبل الاقتصادي. فلبنان، بتاريخه التعليمي وبكفاءاته المنتشرة في الداخل والاغتراب، يمتلك المقوّمات الأساسية للدخول في الاقتصاد المعرفي. السؤال ليس ما إذا كان لبنان قادراً على ذلك، بل كيف، وبأيّ رؤية. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكّل رافعة لتحسين التعليم، تطوير الخدمات الصحّية، دعم الزراعة الذكية، وتحديث الإدارة العامة. لكنّ هذا المسار يتطلّب سياسات تعليمية واضحة، استثمارات في التدريب، وربط البحث العلمي بحاجات السوق، بعيداً من المبادرات الموسمية أو الخطابات الفضفاضة.
في الإطار الأوسع، تعيدنا النقاشات الاقتصاديّة العالمية إلى حقيقة أساسية: إنّ النموّ المستدام لا يُفرض من الخارج، بل يُبنى من الداخل، عبر الاستثمار في الإنسان والمعرفة والمؤسسات. وهذه رسالة مباشرة إلى لبنان الذي لطالما شكّل التعليم فيه نقطة قوّة تاريخية. فإعادة الاعتبار للجامعة، وللبحث العلمي، ولربط الابتكار بالاقتصاد، ليست ترفاً فكرياً، بل شرط للنهوض الحقيقي، خصوصاً في بلد غني بالطاقات البشرية.
وسط هذا المشهد المركّب، لا يمكن تجاهل البُعد المعنوي. فالاقتصاد لا ينمو في فراغ، بل في بيئة اجتماعيّة تُشجّع الثقة والاستقرار والتعاون، وتنشر السلام الذي دعا إليه البابا لاوون الرابع عشر في زيارته المباركة، فهي حملت الرسائل الداعية إلى الرجاء والوحدة، مهما بدت رمزية، إذ إنّها تساهم في إعادة ترميم النسيج الاجتماعي، وتذكّر بأنّ أيّ مشروع للنهوض يحتاج إلى حدّ أدنى من التوافق الوطني والإيمان المشترك بإمكانية التغيير.
مع بداية هذا العام، لا يحتاج لبنان إلى وعود كبيرة بقدر ما يحتاج إلى مسار واضح. مسار يربط بين الاستدامة والرقمنة، بين الابتكار والعدالة الاجتماعية، بين الاقتصاد والإنسان. لبنان الجديد لن يُبنى بخطوة واحدة، بل بخيارات متراكمة، واقعية، وشجاعة، تحوّل الأزمات إلى مختبر للتجديد بدل أن تبقى سجناً للتكرار.
ومن هنا، تبرز مجموعة من الحلول المبتكرة التي يمكن أن تُشكّل نقاط انطلاق عملية. بدايةً، إنشاء منصة وطنية للتنقّل المستدام، تجمع بين القطاعَين العام والخاص، وتدمج النقل العام، السيارات الكهربائية، والتطبيقات الذكية في إطار واحد. كذلك، تطوير «محفظة رقمية وطنية» خاضعة لرقابة شفافة، تُسهِّل المعاملات اليومية وتربطها بالخدمات العامة. بالإضافة إلى إدخال الذكاء الاصطناعي والبرمجة التطبيقية بشكل منهجي في التعليم الجامعي والمهني، وربطها بسوق العمل. وأيضاً، إطلاق مختبرات حضَرية في بيروت والمدن الكبرى لاختبار حلول ذكية للنقل والطاقة والخدمات، قبل تعميمها وطنياً. وأخيراً، إشراك المغتربين اللبنانيِّين في مشاريع الابتكار عبر منصات استثمار معرفي، لا مالي فقط.
قد لا يكون العام الجديد سهلاً، لكن قد تكون بدايته مختلفة. بداية ينتقل فيها لبنان من منطق الصمود الصرف، إلى منطق البناء الواعي، فيصبح «السلام» سياسة عامة، الابتكار خياراً وطنياً، والمستقبل مشروعاً مشتركاً لا حلماً مؤجّلاً مع اقتراب الانتخابات النيابية وما تحمله من تغييرات في الاتجاه. فحين يتغيّر الاتجاه، يصبح المستقبل أقرب، السلام أكثر واقعية، ولبنان أقلّ انعزالاً في معركته مع الغد.
في وطنٍ ينام على شفير الانهيار ويصحو على هدير الحروب، لم يبقَ لنا سوى الرجاء. رجاء أن ينهض من أزماته المتراكمة، وأن يحمل العام 2026 بشائر عافيةٍ أقوى. وطنٌ نحلم به قادراً على الوقوف في وجه العواصف، وعلى التجدّد كلما انكسر، من دون أن يعرف يوماً معنى الاستسلام.
تحول ملف التحويلات المصرفية إلى الخارج بعد عام 2019 إلى أحد أكثر عناصر الأزمة المالية اللبنانية إثارة للجدل. إذ ثمة أسئلة كثيرة حيال مصير هذه التحويلات إلى الخارج، وحجم الأموال التي احتفظت بها المصارف في فروعها أو في المصارف المرتبطة بها في الخارج.
منذ فرض القيود غير المعلنة على السحوبات والتحويلات، برزت شبهات واسعة حول تهريب أموال إلى الخارج لصالح نافذين ومصرفيين، مقابل تجميد أموال صغار المودعين. غير أن مصادر مصرفية تشير إلى أن قسما كبيراً من الأموال التي خرجت من لبنان بعد 2019 لم يكن غالبيتها تحويلات اعتباطية أو استنسابية، بل ارتبط بقروض حصلت عليها المصارف اللبنانية من مصارف أجنبية لتمويل التجارة الخارجية، وكانت تقابلها ودائع مخصصة لهذا الغرض
. فمع انفجار الأزمة المصرفية وفقدان الثقة بالقطاع المالي اللبناني، اعتبرت هذه القروض الخارجية مستحقة فوراً، ما أجبر المصارف على استخدام جزء كبير من أموالها الموجودة في الخارج لتسديد التزاماتها تجاه المصارف الأجنبية. ونتيجة لذلك، لم تختف الأرصدة الخارجية بالكامل، لكنها تراجعت بشكل حاد، وسجل انخفاض ملموس في حجم الأموال العائدة للمصارف اللبنانية في الخارج.
الى ذلك، تؤكد المصادر أن “المصارف والفروع الموجودة خارج لبنان تعد مصارف مستقلة قانونياً ومالياً. فلا يوجد بنك خارج لبنان تابع بشكل كامل لبنك لبناني على نحو يجعله فرعاً خاضعاً له بكل أمواله، وتقتصر علاقة المصارف اللبنانية بهذه الكيانات الخارجية على الأرباح أو على نسبة المساهمة. إذ إن بعض المصارف اللبنانية تملك حصصاً في مصارف خارجية من دون أن تمتلكها بنسبة 100%. وبذلك، لا يمكن قانوناً التعامل مع أموال هذه المصارف المستقلة على أنها أموال مودعة أو محتجزة لصالح المصرف الأم في لبنان.
وفي السياق، يوضح رئيس لجنة الرقابة على المصارف السابق سمير حمود لـ”النهار” أن فروع المصارف اللبنانية كانت موجودة أساساً في دول مثل العراق وقبرص والأردن. غير أن هذه الفروع، وفق توصيفه، تحولت مع الوقت إلى عبء أكثر منها عامل دعم. وأكد أن “الأموال التي جمعت كودائع في تلك الدول أعيد توظيفها في لبنان. وعندما طالبت السلطات الرقابية في تلك الدول بتغطية الودائع بنسبة 100% نقداً ومودعة لدى المصارف المركزية المحلية، لم تكن المصارف اللبنانية قادرة على تأمين هذه السيولة. لذا، لم يكن لديها فائض أموال يتجاوز حجم الودائع المترتبة عليها في فروعها الخارجية، ما أدى إلى إغلاق عدد كبير من هذه الفروع، ولا سيما في العراق وقبرص”.
رغم الخسائر، يؤكد حمود أن بعض المصارف الكبرى أفادت من بيع فروعها الخارجية، وأبرز المستفيدين، كان بعض المصارف اللبنانية الكبيرة حضوراً في الخارج. إذ جرى بيع فروع في تركيا، مصر، والأردن، بما أتاح تحقيق سيولة إضافية ساهمت في تحسين وضعهما النقدي حتى اليوم، مقارنة بمصارف أخرى لم تمتلك هذا الخيار.
دور مصرف لبنان وتسوية الاعتمادات
يؤكد حمود أن “الأموال الموجودة في الخارج لم تكن كافية لتغطية الاعتمادات المستندية المفتوحة، إذ إن الأرصدة لدى المصارف المراسلة لم تكن تغطي أحجام هذه الاعتمادات. عندها، تدخل مصرف لبنان وأقرض المصارف لتسديد هذه الالتزامات، ما وفر لها هامش راحة كبير من ناحية السيولة، وخصوصاً للمصارف الكبرى”.
هذا التدخل أدى محاسبياً إلى إظهار انخفاض في ديون بعض المصارف “رغم أن هذه الديون لم تنخفض فعلياً، بل جرى تسويتها محاسبياً نتيجة الأموال الموضوعة لدى مصرف لبنان. أما المصارف التي حولت جزءا من ديونها إلى الخارج، فقد استخدمت السيولة المتوافرة لديها لإقفال الاعتمادات، مع المحافظة، في الوقت عينه على جزء من أموالها الخارجية.
توازياً، فتح القضاء ملف التحويلات إلى الخارج، ولا سيما بعد قرار القاضي شعيب المطالب بإعادة الأموال التي جرى تحويلها بعد اندلاع الأزمة. بيد أن التجاوب مع هذا القرار بقي جزئياً ومحدوداً، وفق مصادر مطلعة، ولم يتحول إلى مسار شامل”.
وتبرز إشكالية قانونية أساسية تتمثل في غياب قانون واضح يحدد آلية طلب كشوفات الحسابات، لا سيما أن عدد الحسابات المعنية قد يصل إلى الآلاف. فالقاضي، وفق الأصول القانونية، لا يستطيع طلب كشف حساب من دون مبرر قانوني محدد، وفق ما يقول حمود الذي يضيف “من هنا، ترى المصارف أنها قد تتجاوب مع مصرف لبنان إذا طلب هذه الكشوفات في إطار صلاحياته الرقابية، لكنها تتحفظ على تسليمها مباشرة للقضاء، ما يخلق حالة من التجاذب حول مفهوم هذه الكشوفات وحدود استخدامها”.
في المحصلة، لا شك أن المصارف اللبنانية حولت أموالاً إلى الخارج بعد اندلاع الأزمة، وأن تمييزاً واضحاً حصل بين المودعين، حيث سمح لقلة بإجراء التحويلات فيما رفضت طلبات الغالبية الساحقة من المودعين، فيما فرض قانون الفجوة المالية ضريبة بنسبة 30% على الأموال التي حولت إلى الخارج، سواء من قبل أصحاب المصارف أو مديريها أو المودعين المحظيين.
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الجزء الأكبر من هذه التحويلات لم يكن لمصلحة أفراد، بل استخدم في تسديد ديون مستحقة على المصارف اللبنانية تجاه المصارف الأجنبية ضمن تسهيلات ائتمانية (Lines of Credit) وفي حال عدم الوفاء بهذه الالتزامات حينها، كانت المصارف اللبنانية ستواجه إقفالا كاملاً لحساباتها لدى المصارف المراسلة، ما كان سيؤدي إلى شلل تام.
أستعرض محافظ البنك المركزي الدكتور عادل الشركس، رؤية البنك المركزي وتقييمه لمجمل الاوضاع الاقتصادية العامة في المملكة، مؤكدا أن البنك المركزي يعمل وفق هدف رئيسي واضح حدده القانون، يتمثل في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، وهو أولوية قصوى في عمل البنك المركزي الذي نجح في ترجمته إلى واقع ملموس على مدى أكثر من ثلاثة عقود، كما تعكسه المؤشرات النقدية اليوم، مع استقرار معدل التضخم عند مستويات مقبولة بلغت 1.8 ٪ في 2025، وهي مستويات تسهم في الحفاظ على القوة الشرائية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، إلى جانب استمرار انخفاض معدل الدولرة ليصل إلى 17.8 ٪، بما يدل على ارتفاع جاذبية الدينار.
واوضح أن ذلك يأتي في ظل التزام البنك المركزي بسياسة سعر الصرف الثابت، والمدعومة بالاحتياطيات الأجنبية التي سجلت مستوى قياسي يتجاوز اليوم 24 مليار دولار، وهي مستويات مريحة وتفوق المعايير الدولية، وتكفي لتغطية المستوردات المملكة لما يقارب 8.8 شهراً.
جاء ذلك خلال زيارة لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، برئاسة النائب خالد أبو حسان، للبنك المركزي الأردني للإطلاع على أهم السياسات والإجراءات التي يتخذها البنك للمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة.
وعلى الصعيد المصرفي، اطلع الشركس اللجنة على أبرز المؤشرات التي تؤكد تمتع القطاع المصرفي الأردني بمتانة عالية، وبما يعكس سلامة السياسات الائتمانية وفاعلية منظومة الرقابة المصرفية، وقدرة البنوك على الاستمرار في تمويل النشاط الاقتصادي دون تعريض الاستقرار المالي لأي مخاطر، مُبيناً أن إجمالي التسهيلات الائتمانية بلغ نحو 36.1 مليار دينار، موزعة على مُختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاعات الانشاءات والتجارة العامة والصناعة، هذا إلى جانب توفير تمويل للشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بقيمة بلغت نحو 3.4 مليار دينار، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
كما جرى خلال اللقاء بحث الأداء الاقتصادي للمملكة، مع تقديم قراءة شاملة لأداء الاقتصاد الوطني وللآفاق الاقتصادية المستقبلية، حيث أوضح الشركس أن الاقتصاد الوطني أظهر قدرة عالية على التعامل مع التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وتمكن من الانتقال السريع إلى مرحلة التعافي، مُحققاً نمواً بنسبة 2.8 ٪ في الربع الثاني من عام 2025. ويعكس هذا الاداء صلابة الاقتصاد الأردني ومرونته، وقدرته على مواجهة التقلبات والتكيف معها، مؤكداً أن التوقعات اليوم تُشير إلى بقاء معدل نمو اقتصادي حول هذه النسبة لعام 2025 كاملاً، مع توقعات أكثر تفاؤلاً على المدى المتوسط بنمو يقارب 3 ٪، وقد يتجاوز 4 ٪ بحلول 2028، مدفوعاً بالإصلاحات الهيكلية وتنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى. واستعرض الشركس دور البنك المركزي والقطاع المصرفي في دعم تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وأبرز مشاريع البنك المركزي ضمن البرنامج التنفيذي 2026-2029 الذي ستقره الحكومة قربياً، لا سيما على صعيد تعزيز الاشتمال المالي وتعزيز التحول الرقمي، والأمن السيبراني.
بدورها، ثمنت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية على لسان رئيسها، النائب أبو حسان، المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به البنك المركزي ودوره المحوري كإحدى المؤسسات الوطنية الراسخة، حيث أسهمت سياساته بكفاءة في الحفاظ استقرار سعر صرف الدينار وقوته الشرائية، مشيراً إلى أن البنك المركزي الأردني رسخ نموذجاً مُتقدماً في الشفافية والحوكمة والمهنية العالية، وفق أحدث المعايير الدولية، لا سيما من خلال توفير بيانات دقيقة موثوقة لا تغطي القطاع النقدي والمصرفي فحسب، بل على مستوى الاقتصاد الوطني، الأمر الذي يدعم ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء، ويُعزز مناعة الاقتصاد الأردني.
وأشاد أبو حسان بالإدارة الكفؤة لموارد البنك المركزي والتي أثمرت عن تحقيق أرباح قياسية، رغم أن تحقيق الأرباح ليس من أولويات البنك المركزي، كونه مؤسسة غير ربحية تهدف على المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، مُشيراً إلى أن ذلك يعتبر انجازاً كبيراً واستثنائياً.
وأوضح أبو حسان أن جزءاً كبيراً من هذه الأرباح، يجري تحويلها، وفقاً لأحكام القانون، إلى الخزينة العامة للدولة، حيث بلغت 318 مليون دينار مُنذ عام 2021 بما فيها الأرباح المتوقع تحويلها للعام الحالي 2025، مما ساهم في دعم الايرادات العامة وتخفيف اعباء الموازنة، إلى جانب دور البنك الأساسي في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، الأمر الذي يُعزز الثقة بالاقتصاد الوطني، وينعكس في تخفيض كلفة الاقتراض الداخلي والخارجي.
أشاد اتحاد مصارف الكويت بما حققته البنوك الكويتية من إنجازات رائدة خلال عام 2025، تعكس قوة القطاع المصرفي الكويتي وريادته الإقليمية ودوره المحوري في دعم مسارات التنمية الاقتصادية. فقد جاءت هذه النجاحات ثمرة جهود إستراتيجية متكاملة، واستثمارات نوعية في الابتكار والحوكمة والتحول الرقمي والمسؤولية المجتمعية، ما يعزز مكانة الكويت كمركز مالي متقدم ويدعم رؤيتها.
«الوطني».. إنجازات متعددة رسّخت صدارته للقطاع
صرح بنك الكويت الوطني أنه حقق خلال عام 2025 إنجازات متعددة رسّخت صدارته للقطاع المصرفي الكويتي.
فعلى صعيد الصفقات التمويلية الكبرى، قاد «الوطني» اتفاقية تمويل مشترك مع مؤسسة البترول الكويتية بقيمة 1.5 مليار دينار، تعدّ أكبر الصفقات المقوّمة بالدينار، ولعب البنك دور المفوض الرئيسي لترتيب وإدارة إصدار التسهيلات المصرفية ووكيل التسهيلات التقليدية، فيما بلغت حصته 495 مليون دينار من إجمالي التمويل، ليصبح أكبر المموّلين ضمن الشريحة التقليدية.
وتأكيداً لثقة المستثمرين إقليمياً وعالمياً بمركزه المالي، نجح «الوطني» بتسعير إصدار سندات بقيمة 800 مليون دولار ضمن الشريحة الأولى الإضافية لرأس المال، يعد الأكبر من نوعه في تاريخ البنك.
وفي ملف الاستدامة، وقع «الوطني» أول اتفاقية تمويل أخضر في الكويت مع شركة المباني، كما حصد أفضل تصنيفات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في المنطقة.
وتعزيزاً لريادته في المسؤولية الاجتماعية، وضع «الوطني» حجر الأساس لمستشفى الأطفال الجديد لعلاج أمراض الدم والسرطان وزراعة الخلايا الجذعية (المبنى C)، كما افتُتح شاطئ الشويخ بعد تطويره بتمويل من البنك.
وتوّج «الوطني» إنجازاته بالحصول على جوائز عالمية مرموقة، بينما رفعت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفه من «A» إلى «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة.
«التجاري».. حلول مصرفية مبتكرة
يواصل البنك التجاري الكويتي تقديم حلول مصرفية مبتكرة مدعومة بتاريخ طويل، يمتد لأكثر من 65 عاماً من العطاء.
وقد سجل البنك أرباحاً صافية مقدارها 90.2 مليون دينار لفترة الأشهر التسعة المنتهية فـــي 30 سبتمبر 2025، ويتمتع البنك بنسب رقابية قوية تتجاوز المتطلبات الرقابية لبنك الكويت المركزي.
يقوم البنك بتمويل مشاريع التنمية الوطنية ضمن رؤية «كويت جديدة 2035»، من خلال تمويل مشاريع البنية التحتية والنفط والغاز والإسكان، وقام بإنشاء برنامج شهادات إيداع متعددة العملات بقيمة مليار دولار وإبرام صفقة تمويل مشتركة بقيمة 500 مليون دولار لمدة 5 سنوات. هذه الصفقات تعزز مستوى السيولة والقدرة على التوسع وتمويل المشاريع الكبرى.
وفي مجال التحول الرقمي، وسّع البنك نطاق خدماته الإلكترونية، مع التركيز على الأمن السيبراني، وتطوير أجهزة الخدمة الذاتية وتعزيز خدمة نقاط البيع الرقمية، مما يمكن العملاء من إنجاز معاملاتهم المصرفية عبر طرق وقنوات مصرفية متنوعة.
ويضع البنك الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في صلب استراتيجيته، من خلال مبادرات بيئية واجتماعية متنوعة، كما يلتزم بدوره التوعوي في نشر الثقافة المصرفية بين الجمهور، مع الاستثمار في رأس المال البشري عبر استقطاب وتدريب الكفاءات الكويتية.
«الخليج».. الأقرب إلى المجتمع
واصل بنك الخليج مسيرته الريادية خلال عام 2025، مؤكداً مكانته كالبنك الأقرب إلى المجتمع، وحرصه على خدمة عملائه وتعزيز بيئة عمل داعمة لموظفيه. ومع احتفاله لهذا العام بمرور 65 عاماً على تأسيسه، باشر تدريب موظفيه عقب حصوله على الموافقة المبدئية من بنك الكويت المركزي للتحول إلى بنك متوافق مع أحكام الشريعة.
كما حقق تقدماً مهماً في خطة تحويل فروعه إلى فروع صديقة للبيئة، شملت تطوير المقر الرئيسي ليصبح مبنى مستداماً يحافظ على قيمته التراثية.
وعلى مستوى المسؤولية المجتمعية، ركّز البنك على تمكين المرأة والشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودعم مبادرات «إنجاز» و«لوياك» وحملة «لنكن على دراية».
ووسّع نطاق «نقاط الخليج» ليشمل بطاقة Red Plus للشباب. ونظّم النسخة الـ11 من ماراثون بنك الخليج والنسخة الرابعة من مسابقة الداتاثون، وواصل تطوير تطبيقه المصرفي ليقدم خدمات أكثر سهولة وأماناً.
كما أطلق حملات ناجحة وفعّالة وشارك في أبرز الفعاليات، ليختتم العام بحصد 12 جائزة عالمية تؤكد ريادته وجودة أدائه.
«الأهلي».. ثقة في تقييم الأداء
استمر البنك الأهلي الكويتي على مدار عام 2025 بنيل ثقة الوكالات المتخصصة في تقييم الأداء، وواصل تسجيل النمو في غالبية مؤشراته المالية وتحقيق أهدافه المنشودة بنجاح.
وارتقى البنك بترتيبه على المؤشرات العالمية لأفضل البنوك بالمنطقة ضمن القوائم السنوية لمجلتي فوربس الشرق الأوسط وذي بانكر العالميتين، ونال أكثر من 10 جوائز من غلوبل فاينانس وإنترناشيونال فاينانس وغلوبل براندز وغيرها عن تطبيقه الذي أطلقه بحلة جديدة ومزايا استثنائية، ومعايير الحوكمة والتفاعل الفعال مع المستثمرين والإدارة القانونية ومركز خدمة العملاء وبقية القطاعات.
وأطلق برنامج شهادات الإيداع الأول بقيمة 500 مليون دولار، وعين رئيساً تنفيذياً جديداً للمجموعة، وأغلق عن طريق فرعه في مركز دبي المالي العالمي تسهيلات ائتمانية عالمية مجمعة بقيمة مليار دولار وغيرها من الصفقات، وأصدر تقريره الخامس للاستدامة، وأسس من خلال ABK Capital، الذراع الاستثمارية للمجموعة، شركة ABK Capital DIFC في مركز دبي المالي العالمي، وعقد شراكات عالمية، ومن بينها مع بنك LGT سويسرا المحدود.
وعزز البنك حضوره الاجتماعي عبر رعاية فعاليات عدة، وطرح حلولاً الجديدة، واستمر في تطوير شبكة فروعه بأحدث المواصفات.
«الدولي».. نتائج مالية قوية
يواصل بنك الكويت الدولي (KIB) تعزيز مكانته في القطاع المصرفي، من خلال تحقيق نتائج مالية قوية خلال 2025، حيث سجّل أرباحاً بقيمة 20.4 مليون دينار للتسعة أشهر الأولى بنمو %26 مقارنة بالفترة نفسها من 2024. وخلال أكتوبر 2025، نجح البنك في إصدار صكوك مستدامة من الشريحة الثانية لرأس المال بقيمة 300 مليون دولار، إذ حظيت بإقبال تجاوز 7 مرات حجم الإصدار مع تسعير قياسي هو الأدنى لهذا النوع من الصكوك، ما يعكس الثقة الكبيرة بأداء البنك واستراتيجيته.
كما انضم KIB إلى مؤسسة إدارة السيولة الإسلامية الدولية (IILM) ليصبح من المتداولين الرئيسيين في إصدارات الصكوك قصيرة الأجل. وعلى صعيد التوسّع، افتتح البنك فرعه الثامن عشر في منطقة الصديق بتصميم عصري وتقنيات متقدّمة. وتوّج البنك بعدد من الجوائز المهمة، منها جائزة «التميّز في الخدمات المصرفية المبتكرة للشركات على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، وجائزة التميّز في الريادة الرقمية والمصرفية المرتكزة على تجربة العميل في الكويت لعام 2025.
كما واصل دعمه للمبادرات الرياضية والشبابية عبر رعايته بطولة KIB | The Stadium، كما وسّع شراكاته المجتمعية من خلال التعاون مع K-Land لتنظيم فعاليات عائلية وتجارب ترفيهية هادفة، إلى جانب تنفيذ 6 مبادرات لدعم المشاريع المحلية و10 أنشطة مجتمعية ضمن برنامج المسؤولية الاجتماعية، كما جاء البنك في المرتبة الثالثة كأكبر داعم لحملة «لنكن على دراية» التوعوية.
«الصناعي».. إنجازات مؤسسية وتمويلية وتقنية
يواصل بنك الكويت الصناعي دوره في دعم التنمية الاقتصادية خلال عام 2025، من خلال سلسلة من الإنجازات المؤسسية والتمويلية والتقنية. فقد قام البنك بتمويل عدد من المشاريع الصناعية بقيمة تجاوزت 42 مليون دينار، إضافة إلى تمويل 34 مشروعاً ضمن محفظة الصناعي للمشاريع الصغيرة بقيمة مليوني دينار. كما قدّم خلال الربع الثالث 8 قروض زراعية، ودعم 20 عميلاً بإجمالي قروض بلغت مليوني دينار.
أما على الصعيد التقني، فقد عزز البنك بنيته الرقمية، وذلك عبر تحديث وتحسين البنية التقنية للبنك، والذي يضمن رفع جاهزية أمن المعلومات، بما يتوافق مع ضوابط البنك المركزي وأفضل ممارسات الحوكمة.
ومن الناحية المؤسسية، فقد حقق البنك إنجازاً رائعاً بتتويجه واعترافه ضمن قائمة GC Powerlist: Kuwait 2025 الصادرة عن مؤسسة Legal 500 العالمية، هذا الاعتراف يرسخ مكانة البنك كقوة قانونية وإدارية مؤثرة، ويؤكد سلامة أنظمته التشغيلية والقانونية العالية، والتي تتماشى مع أرقى المعايير الدولية والإقليمية.
في إطار إستراتيجية التطوير الداخلي، ركز بنك الكويت الصناعي على التميز التشغيلي لضمان الاستدامة المالية والارتقاء بالكفاءة، وقد توجت هذه الجهود بحصول البنك على شهادة الآيزو ISO 9001، ويؤكد هذا الإنجاز التزام البنك بتطبيق أفضل الممارسات والمعايير العالمية في نظام إدارة الجودة، وبما يضمن دقة وشفافية الإجراءات الداخلية ويحسن تجربة عملاءه بشكل واضح.
«برقان».. خطوات عززت حضوره الإقليمي
خلال 2025 واصل بنك برقان تنفيذ خطوات إستراتيجية عززت حضوره الإقليمي. فقد شكّل الاستحواذ الكامل على بنك الخليج المتحد محطة بارزة، أسهمت في توسيع أنشطة البنك في مجالي التمويل الإسلامي والاستثمارات. أطلق البنك أول برنامج لشهادات الإيداع في الكويت بقيمة 500 مليون دولار، وسعّر سندات دولية بالقيمة نفسها بتغطية تجاوزت 3.8 مرات. كما وقع البنك اتفاقية استراتيجية مع SAP بهدف استخدام نظام إدارة الموارد البشرية HRM المتكامل والمتطور SuccessFactors لتعزيز قدراته التقنية وتطوير منتجاته الرقمية.
وعلى صعيد المسؤولية المجتمعية، عزز بنك برقان جهوده عبر مبادرات شملت التعليم والرياضة والصحة، وتمكين الشباب، ونشر الثقافة المالية من خلال حملة «لنكن على دراية»، تأكيداً لالتزامه بخدمة المجتمع. كما أصدر تقريره السادس للاستدامة، وانضم إلى مؤشر FTSE4Good، وأطلق البنك مبادرة إدارة النفايات بالتعاون مع «تدويري».
حصد البنك مجموعة من الجوائز المرموقة، من بينها «أفضل خدمة عملاء» ضمن جوائز ميد للتميز المصرفي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جائزة «تقدير النخبة للجودة الرفيعة2024» من بنك جي بي مورغان. كما واصل البنك تعزيز رأس المال البشري، ليحصد على كل من الجائزة الذهبية من براندون هول للعام الثالث على التوالي، وشهادة Great Place to Work.
«بيت التمويل».. يواصل ريادته العالمية
أشار بيت التمويل الكويتي إلى أنه واصل ريادته العالمية، وحقق أعلى صافي أرباح على مستوى القطاع المصرفي الكويتي والقطاع الخاص، بلغت 492.7 مليون دينار حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي 2025. ويتصدر البنوك والشركات المدرجة في بورصة الكويت بقيمة سوقية تتجاوز 14 مليار دينار.
ونجح في إصدار صكوك مضاربة ضمن الشريحة الأولى الإضافية لرأس المال بقيمة 850 مليون دولار، ويُعد هذا الإصدار الأكبر من نوعه في الكويت من حيث الحجم.
وقاد صفقات تمويلية بارزة في مجالات النفط والغاز والطاقة والبنى التحتية، آخرها تمويل مشترك لمصلحة مؤسسة البترول الكويتية بقيمة إجمالية 1.5 مليار دينار، حيث بلغت مساهمة بيت التمويل الكويتي 405 ملايين دينار.
واحتل المركز الأول كأفضل البنوك أداءً في الكويت، وفقاً لتصنيف مجلة «ذي بانكر» لأفضل 1000 بنك عالمي لعام 2025.
وأطلق بيت التمويل الكويتي خدمات مصرفية رقمية مبتكرة وحلول متميزة عززت تجربة العملاء، كما واصل تعزيز ريادته في المسؤولية الاجتماعية والاستدامة.
وأطلق هويته البصرية الجديدة تحت شعار «آفاق بلا حدود» ضمن إستراتيجية النمو والتوسع، حيث يتواجد في 10 دول حول العالم. وحصد جوائز عالمية، أبرزها «أفضل بنك إسلامي في العالم» من «غلوبل فايننس».
«بوبيان».. فصل جديد من الإنجازات
صرح بنك بوبيان بأن عام 2025 شهد فصلاً جديداً من إنجازات بنك بوبيان، مؤكداً رؤيته في التوسع الإستراتيجي وتعزيز حضوره في قطاع الابتكار والتكنولوجيا المالية. فقد واصل البنك تعزيز دور الاقتصاد الرقمي، ودعم المشاريع الناشئة في مجالات التكنولوجيا ودعم منظومة FinTech، وذلك بالتوازي مع إطلاق برامج مركزية أساسية لابتكارات التكنولوجيا المالية، من أبرزها نموذج Banking-as-a-Service، ليكون بذلك من أوائل البنوك الكويتية، التي تحصل على موافقات بنك الكويت المركزي في هذا المجال.
ودشن «بوبيان» برنامجاً جديداً لإصدار شهادات إيداع بقيمة ملياري دولار متوافقة مع الشريعة الإسلامية، ليكون أول بنك كويتي يطلق مثل هذا الإصدار. وعلى الصعيد التقني، أطلق بوبيان أول نموذج ذكاء اصطناعي باللهجة الكويتية لتحليل آراء ومشاعر العملاء، وتحويل المكالمات الصوتية في مركز الاتصال إلى نصوص دقيقة قابلة للتحليل، ضمن توجهه لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة تجربة العملاء.
كما عزز البنك ريادته العالمية بمجموعة واسعة من الجوائز، التي تؤكد تميزه في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها احتفاظه بلقب «أفضل بنك إسلامي في الخدمات المصرفية الرقمية في العالم» من غلوبل فاينانس للعام الحادي عشر على التوالي، إلى جانب تقديرات دولية متواصلة لإنجازاته في مجالات الابتكار، وتجربة العملاء، والخدمات المصرفية الخاصة، مما رسخ موقعه كأحد أبرز المؤسسات المالية في المنطقة.
«وربة».. نقطة تحول تاريخية
أفاد بنك وربة أن عام 2025 شهد نقطة تحول تاريخية في مسيرة البنك، تمثلت في الاستحواذ الإستراتيجي على حصة مؤثرة في بنك الخليج، في خطوة توجت مسيرة نمو راسخة امتدت لخمسة عشر عاماً. هذا الإنجاز النوعي، الذي تزامن مع نجاح البنك في إتمام أكبر زيادة في رأس المال في تاريخ الكويت، ما يعكس ثقة المساهمين العميقة ورؤية البنك الطموحة.
لقد مكنت القاعدة المالية الصلبة للبنك من تسريع وتيرة التحول الرقمي، وطرح منتجات وخدمات مصرفية إسلامية مبتكرة تلبي الاحتياجات المتطورة والتطلعات المتجددة للعملاء من الأفراد والشركات، هذا بالإضافة إلى استثمار البنك المستمر في المبادرات المجتمعية والتعليمية والثقافية، التي جميعها من شأنها بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة للأجيال القادمة، تماشياً مع شعار البنك «لنملك الغد».
إن اليوم لا يعزز البنك مكانته في القطاع المصرفي فحسب، بل يؤكد التزامه كشريك فاعل في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق رؤية الكويت، وكذلك شريك حقيقي في تقدّم المجتمع، مستنداً إلى هويته كبنك عصري ومبتكر تأسس من الشعب ويخدم الشعب.
أعلنت البحرين عن إطلاق حزمة واسعة من الإجراءات الإصلاحية ذات الطابع المالي، شملت تعديلات هيكلية على الإيرادات والنفقات.
وتتضمن الحزمة إقرار قانون جديد لضريبة الشركات المحلية، إلى جانب رفع أسعار الوقود والغاز الطبيعي مع اعتماد آلية تسعير شهرية، فضلاً عن خفض المصروفات الإدارية. كما تشمل الإصلاحات زيادة توزيعات الأرباح من الشركات المملوكة للدولة، ورفع رسوم العمل على العمالة الأجنبية، وزيادة تعرفة الكهرباء والماء، وكذلك تخفيض النفقات الإدارية الحكومية بنسبة 20%، إضافة إلى رفع رسوم البلدية على الأراضي الاستثمارية غير المطورة، إضافة إلى إجراءات أخرى تهدف إلى تحسين كفاءة المالية العامة.
وبحسب أحدث توقعات صندوق النقد الدولي، يُتوقع أن يسجل اقتصاد البحرين نمواً بنحو 2.8 % خلال العام الجاري، إلا أن عجز الموازنة مرشح لتجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي، مع اتجاهه للارتفاع التدريجي حتى عام 2030.
وكانت البحرين، أصغر اقتصادات دول الخليج، قد جمعت في أكتوبر الماضي نحو 2.5 مليار دولار من خلال إصدار صكوك وسندات مقومة بالدولار، في إطار جهودها لتمويل احتياجاتها المالية.
في المقابل، تصنّف وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى البحرين ضمن فئة الاقتصادات عالية المخاطر، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع مستويات الدين واتساع عجز الميزانية. وفي هذا السياق، قامت وكالة فيتش، أخيراً، بتعديل نظرتها المستقبلية لديون المملكة إلى سلبية، مرجعة ذلك إلى تنامي عبء المديونية.
قال تقرير على مجلة ميد إن الكويت تُعد من بين الاقتصادات الإقليمية، التي تدخل عام 2026 بتوقعات نمو قوية، مدعومة بفوائض مزدوجة في كل من الحساب الجاري والمالية العامة، وذلك قبل احتساب التحويلات إلى صندوق الأجيال القادمة.
وبحسب التقرير، يُتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت نموًا بنسبة %3.9 في عام 2026.
وأضاف التقرير أن تسارع الإنفاق على مشاريع البنية التحتية بعد سنوات من الأداء الضعيف، انعكس بشكل مباشر على سوق المشاريع، حيث ارتفعت قيمة ترسية العقود بنسبة %50 خلال عام 2025.
وأشار إلى أن قيمة العقود الممنوحة حديثًا بلغت أربعة أضعاف قيمة المشاريع المكتملة، ما أسفر عن زيادة إجمالية في قيمة المشاريع قيد التنفيذ بنسبة %29.
توقعات متفائلة
وأوضح تقرير مجلة ميد أنه مع التوجه نحو عام 2026، تتصدر الإمارات وقطر مؤشر النشاط الاقتصادي الصادر عن المجلة، حيث تقدمت الدولتان على بقية اقتصادات المنطقة مدعومتين بتوقعات متفائلة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وأسس اقتصادية كلية متينة، إلى جانب أسواق مشاريع تتسم بالتوسع.
وذكر التقرير أن الإمارات لا تزال تُعد أقوى اقتصاد في المنطقة، إذ يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة %4.8 في عام 2025، وبنسبة %5 في عام 2026، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
وأضاف أن نشاط ترسية المشاريع حافظ على مستوى مرتفع، حيث تجاوزت قيمة الترسية 90 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وهو مستوى مماثل للفترة السابقة، ويزيد بنسبة %75 عن متوسط قيمة الترسية السنوية خلال العقد الماضي.
وأشار التقرير إلى أن قيمة العقود الممنوحة في الإمارات تجاوزت قيمة المشاريع المكتملة، ما أسفر عن صافي زيادة إيجابية قدرها 60 مليار دولار، وأسهم في رفع قيمة المشاريع قيد التنفيذ بنسبة %25.
عودة الزخم
وأضاف تقرير «ميد» أن قطر تمتلك أكثر توقعات النمو تفاؤلًا في المنطقة، حيث يُتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من %2.9 في عام 2025 إلى %6.1 في عام 2026، مدفوعًا بتوسعات كبيرة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب ارتفاع الإنتاج غير النفطي.
كما أوضح أن سوق المشاريع القطرية بدأت تستعيد زخمها بعد فترة التباطؤ التي أعقبت استضافة كأس العالم 2022، حيث ارتفعت قيمة ترسية العقود بنسبة %24 خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، لتتجاوز متوسط العشر سنوات بنسبة %30، ما أدى إلى زيادة قيمة المشاريع قيد التنفيذ بنسبة %8.
مستويات الإنفاق
وقال تقرير مجلة ميد إن السعودية يُتوقع أن تحقق نموًا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة %4 في كل من عامي 2025 و2026. ورغم قوة الأسس الاقتصادية، أشار التقرير إلى أن المملكة سجلت عجزًا في الحساب الجاري والمالية العامة، وأن الضغوط المتزايدة على مستويات الإنفاق أسهمت في تراجع قيمة ترسية المشاريع بنسبة %23 على أساس سنوي.
ومع ذلك، أوضح التقرير أن سوق المشاريع في السعودية لا تزال تتمتع بقدر كبير من المتانة، حيث لا يزال نشاط الترسية أعلى بنسبة %65 من متوسط العشر سنوات، ما أسهم في رفع قيمة المشاريع قيد التنفيذ بنسبة %8 خلال العام الماضي.
ترسية العقود
وذكر التقرير أن سلطنة عُمان يُتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي فيها من %2.9 في عام 2025 إلى %4 في عام 2026.
وأوضح أن الإصلاحات المالية حافظت على انضباط الإنفاق، غير أن ذلك جاء على حساب الاستثمار في المشاريع، حيث انخفضت قيمة ترسية العقود بنسبة %50 خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، لتستقر عند مستوى يقل بنحو %15 عن المتوسط طويل الأجل.
وأضاف تقرير «ميد» أن الأردن يُتوقع أن يحقق نموًا محدودًا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة %2.9 في عام 2026، في ظل استمرار الضغوط المالية الحادة. إلا أن التقرير لفت إلى أن شهر يناير شهد ترسية مشروع تحلية ونقل المياه بين العقبة وعمّان بقيمة 6 مليارات دولار، وهو أكبر مشروع في تاريخ المملكة، ومن المتوقع أن يسهم في تحفيز النشاط عبر سلاسل الإمداد الصناعية، على أن يتم الإغلاق المالي للمشروع بحلول بداية عام 2026.
ضغوط متزايدة
وأوضح تقرير مجلة ميد أن البحرين تُعد حاليًا أضعف الاقتصادات أداءً بين دول الخليج، حيث يُتوقع أن لا يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي %3.3 في عام 2026، في وقت تؤدي فيه مستويات الإنفاق العام المرتفعة إلى عجز مالي من خانتين عشريتين. وأضاف أن تراجع الإنفاق الرأسمالي خلال الاثني عشر شهرًا الماضية أسهم في تسجيل أحد أضعف الأعوام على الإطلاق من حيث ترسية المشاريع، حيث انخفضت القيمة إلى 1.4 مليار دولار، أي أقل بنسبة %50، مقارنة بالعام السابق وبنسبة %60 دون المتوسط الطويل الأجل. كما أدى الانتهاء من مشروع تحديث شركة بابكو بقيمة 5 مليارات دولار إلى تراجع قيمة المشاريع قيد التنفيذ بنسبة %38 لتصل إلى 8.2 مليارات دولار.
وأشار التقرير إلى أن العراق ينتقل من نمو محدود بلغ %0.5 في عام 2025 إلى توقعات أكثر إيجابية بنمو %3.6 في عام 2026، حيث تشهد بغداد إنفاقًا مكثفًا على المشاريع، مع ترسية عقود تجاوزت 30 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، أي ما يعادل ضعف المتوسط الطويل الأجل، وللعام الثاني على التوالي.
تدفقات الاستثمار الأجنبي
أفاد تقرير مجلة ميد بأن مصر تسجل توقعات نمو قوية تبلغ %4.5 في عام 2026، مدعومة بتدفقات الاستثمار الأجنبي، إلا أن هذه الإيجابيات يقابلها عجز مالي من خانتين عشريتين وتراجع في الإنفاق الرأسمالي.
وأضاف أن التضخم المرتفع في أسعار المستهلكين، والذي بلغ %20 في عام 2025، لا يزال يؤدي إلى سخونة مفرطة في الاقتصاد، في حين تراجعت قيمة ترسية المشاريع بنسبة %40 خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، لتستقر عند مستوى يقل بنحو %30 عن المتوسط الطويل الأجل.
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية أن جميع أرصدة المصارف العاملة في سوريا ستُحوَّل اعتباراً من بداية العام القادم إلى الليرة السورية الجديدة، وذلك في إطار عملية استبدال العملة التي أُعلن عنها رسمياً.
وخلال مؤتمر صحفي خُصص للإعلان عن التعليمات التنفيذية الخاصة بالعملة السورية الجديدة، أوضح الحصرية أن إطلاق العملة الجديدة لا يُعد إجراءً شكلياً، بل يمثل محطة مفصلية ضمن استراتيجية اقتصادية شاملة تقوم على أسس مؤسساتية، وتهدف إلى ترسيخ الثقة بالمؤسسات الوطنية وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام، وفقا لوكالة سانا.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تعكس التزام مصرف سوريا المركزي بتنفيذ سياساته الإصلاحية وفق معايير مهنية ومسؤولة، لافتاً إلى أن الاستراتيجية الاقتصادية المعتمدة ترتكز على خمس دعائم رئيسية، تشمل تحقيق الاستقرار النقدي، وإرساء سوق صرف ثابت وشفاف، وبناء مؤسسات مالية نزيهة وفعّالة، وتعزيز التحول الرقمي الآمن والفعال، إضافة إلى تطوير علاقات اقتصادية دولية متوازنة تخدم مصالح الاقتصاد الوطني.
وبيّن الحصرية أن تحقيق هذه الركائز يتطلب تحديث القوانين والأنظمة المالية وفق أعلى معايير الشفافية، وتطوير قواعد البيانات، ومواكبة التحولات الرقمية العالمية، إلى جانب اعتماد مصادر تمويل وتدريب مستدامة تضمن التطوير المستمر للقطاع المالي.
وأوضح أن معيار استبدال العملة يقوم على حذف صفرين من العملة الحالية، بحيث تعادل كل 100 ليرة سورية ليرة سورية واحدة من العملة الجديدة، مشيراً إلى أن فترة تعايش العملتين ستستمر لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة.
وشدد على أن عملية الاستبدال ستكون مجانية بالكامل، ويحظر فرض أي عمولات أو رسوم أو ضرائب تحت أي مسمى، مع التزام جميع الجهات العامة والخاصة بتطبيق معيار الاستبدال على الأسعار والرواتب والأجور وكافة الالتزامات المالية. كما ستصدر نشرات رسمية لأسعار الصرف بالعملتين لضمان وضوح التعاملات ومنع أي تمييز أو مضاربة.
وأكد الحصرية أن الثقة بالعملة الوطنية تُبنى عبر سياسات متوازنة وإنجازات ملموسة، معتبراً أن الليرة السورية الجديدة تشكل بداية جديدة لمستقبل الاقتصاد السوري وتجسيداً لالتزام المصرف المركزي بتعهداته، ودعماً لاستقرار اقتصادي يهدف إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالمواطنين خلال السنوات الماضية.
وفي الشأن النقدي، أشار إلى أن المصرف المركزي يراقب الأسواق عن كثب لضبط سعر الصرف، وأن الأثر المباشر لعملية الاستبدال سيظهر بعد تنفيذها ويلمسُه المواطن، مؤكداً الحفاظ على الكتلة النقدية دون زيادة أو نقصان، واعتبار الثقة بالمصرف المركزي عاملاً أساسياً في معالجة أزمة السيولة.
وأضاف أن المصرف سيوفر الليرة السورية في حال زيادة الطلب عليها مقابل القطع الأجنبي، موضحاً أن مرسوم استبدال العملة حدد تنفيذ العملية ضمن الأراضي السورية فقط، وأن السياسة الجديدة تقوم على الضبط المالي دون السماح بحدوث تضخم.
كما كشف الحصرية عن التعامل مع كبرى الشركات العالمية لطباعة العملة الجديدة بما يمنع التزوير، والعمل ضمن استراتيجية لتطوير أنظمة الدفع داخل سوريا، إلى جانب تزويد المصارف بحلول مؤقتة لمعالجة قضايا الدفع الإلكتروني، وذلك في إطار استراتيجية 2026–2030 الهادفة إلى التحول نحو مصرف مركزي يعمل وفق المعايير العالمية ويعزز اندماج القطاع المالي الوطني ضمن المنظومة المالية الدولية.
قال عضو جمعية المحللين الماليين في سوريا د. فراس حداد، إن العملة الوطنية تمثل رمزاً جامعاً للوحدة الوطنية، معرباً عن أمله في أن تكون الإصدار الجديد للعملة السورية موحداً على كامل الجغرافيا السورية، وأن يشكل خطوة إيجابية في مسار تحسين الاقتصاد السوري.
وأوضح حداد في مقابلة مع “العربية Business”، أن إصدار العملة الجديدة يُنظر إليه كخطوة فنية ضمن مسار أوسع من الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ضرورية في المرحلة الحالية، لكونها منسجمة مع توصيات المنظمات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي دعت إلى ضبط الأسواق نقدياً ومعرفة حجم الكتلة النقدية الفعلية في البلاد.
وأشار إلى أن عملية الاستبدال لا يمكن الحكم عليها بشكل نهائي في الوقت الراهن، لافتاً إلى وجود العديد من العوامل التي لا تزال قيد الانتظار لتقييم نجاحها الكامل.
وبيّن أن إزالة الرموز المرتبطة بالنظام السابق من العملة الجديدة تُعد خطوة إيجابية، مؤكداً صعوبة الاستمرار باستخدام رموز قديمة لا تعبّر عن المرحلة الحالية.
42 تريليون ليرة سورية
وفي ما يتعلق بالجانب النقدي، كشف حداد أن حجم الكتلة النقدية المسجلة في قيود مصرف سوريا المركزي يبلغ نحو 42 تريليون ليرة سورية، إلا أن توجهات هذه الكتلة كانت غير واضحة، سواء داخل الأسواق المحلية أو خارج البلاد، أو ضمن اقتصاد الظل غير المسجل رسمياً.
وأكد أن تحديد الكتلة النقدية واستبدال الكتل القديمة بأخرى جديدة يُعد إجراءً اقتصادياً أساسياً، يهدف إلى تمكين البنك المركزي من استخدام أدوات السياسة النقدية للتدخل في الأسواق وضبط السيولة.
كشف الرئيس السوري أحمد الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، أمس الاثنين، عن العملة السورية الجديدة.
وقال الرئيس السوري إن هناك الكثير من المفاهيم التي يجب توضيحها خلال مرحلة تبديل العملة، أولها أن تعديل الأصفار ونزع صفرين من العملة القديمة إلى العملة الجديدة لا يعني تحسين الاقتصاد وإنما هو سهولة التعامل بالعملة.
وأضاف الشرع، خلال جلسة حوارية في حفل إطلاق الليرة السورية الجديدة: تبديل العملة عنوان لأفول مرحلة سابقة لا مأسوف عليها، وبداية مرحلة جديدة يطمح لها الشعب السوري وشعوب المنطقة المتأملة بالواقع السوري الحديث.
وأوضح الشرع أن قرار استبدال الليرة استغرق نقاشات طويلة وهناك تجارب متعددة لاستبدال العملة ونزع الأصفار، وعلى مستوى العالم هناك ست تجارب نصفها نجح ونصفها لم ينجح، والعملية دقيقة جداً في تحول الحالة النقدية.
وقال الشرع إن تحسين الاقتصاد يرتكز على زيادة معدلات الإنتاج وانخفاض معدلات البطالة في سوريا، وأحد أساسيات تحقيق النمو الاقتصادي تحسين الحالة المصرفية لأن المصارف كالشرايين بالنسبة للاقتصاد.
وأضاف أن هوية العملة الجديدة تركز على كامل الجغرافيا السورية، مؤكداً أنه يجب إفساح المجال للقطاع الخاص للنمو الاقتصادي.
وتابع الرئيس السوري: “نحتاج حالة من الهدوء في استبدال العملة، والمصرف المركزي أوضح أن ذلك سيتم وفق جدول زمني محدد”.
وأشار إلى أن ثقة المواطن بالليرة السورية جزء من الثقة بالاقتصاد السوري الذي تعرض لضرر خلال السنوات الماضية، فهو يعاني من الانهيار في عدة قطاعات منها القطاع المصرفي، كما أن ارتفاع سعر الصرف الكبير تسبب بفقدان الثقة بالليرة السورية ولجأ الناس لاكتنازها في البيوت بعيداً عن المصارف.
وأضاف: “شكل العملة الجديدة تعبير عن الهوية الوطنية الجديدة والابتعاد عن تقديس الأشخاص، حيث ذهبنا إلى حالات رمزية ذات صلة بالواقع السوري، فالأشخاص يذهبون ويأتون”.
وأوضح أن العملة الجديدة ستسهل عمليات التداول في البيع والشراء وتقلل الاعتماد على الدولار وتعزز الثقة بالاقتصاد على المدى الاستراتيجي.
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، أن تبديل الليرة السورية لن يؤثر على سعر الصرف، مشيراً إلى أنه سيكون هناك حملة إعلامية تواكب تبديل العملة وتشرح التفاصيل في الأيام القادمة.
وقال الحصرية، خلال جلسة حوارية في حفل إطلاق العملة السورية الجديدة: “رؤيتنا أن يكون المصرف الركيزة الوطنية للاستقرار وضمن هذه الرؤية أتى قرار استبدال العملة، وهو عملية تقنية لا تغير من قيمة العملة بل هي حذف أصفار فقط”.
كشف مصدر مصري عن سعي الحكومة اللبنانية للحصول على كميات يومية من الغاز الطبيعي المصري تتراوح بين 70 إلى 75 مليون قدم مكعبة عبر خط الغاز العربي.
وقال المصدر لـ”العربية Business”، إن الكميات المستهدفة قد توفرها وزارة البترول المصرية خلال فترة تراجع استهلاك الغاز في أشهر الشتاء، مشيراً إلى أن مصر لديها خطة بشأن توقيت توريد الغاز ويجري التنسيق بين الجانبين لاعتماد هذه الآلية بالربع الأول من 2026.
أضاف أن لبنان يحتاج إلى كميات من الغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء وتأمين التغذية الكهربائية بالبلاد لفترات أطول على مدار اليوم.
ووقعت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، ووزارة الطاقة والمياه اللبنانية، صباح الاثنين، مذكرة تفاهم لإمداد محطة دير عمار في لبنان بالغاز الطبيعي لتوليد الطاقة الكهربائية، وذلك بمقر رئاسة مجلس الوزراء اللبناني.
موارد الغاز في مصر
وبحسب المسؤول، بإمكان مصر توفير كميات من الغاز الطبيعي عبر زيادة وارداتها من الغاز الإسرائيلي وإعادة توجيهه مرة أخرى إلى دول الجوار، أو استغلال تراجع الاستهلاك المحلي من الغاز في الشتاء وتوجيه بعض الكميات إلى لبنان.
أوضح أنه بإمكان وزارة البترول المصرية أيضًا استقبال مزيد من شحنات الغاز المسال وتغييزها محليًا وذلك استغلالًا لامتلاكها 4 سفن تغييز بقدرة 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا. معتبراً أن الطاقة التشغيلية القصوى لسفن التغييز تتجاوز إجمالي ما تحتاجه السوق المصرية حالياً وبالتالي قد يتم استغلال جانب من واردات الغاز المسال في تلبية احتياجات لبنان.
ولفت المسؤول إلى أن مصر تسير بخطى واضحة نحو التحول إلى مركز لتجارة وتداول الغاز الطبيعي بالشرق الأوسط، ودعم أمن الطاقة للدول العربية في ظل امتلاك بنية تحتية متطورة في مجال “إسالة وتغييز وتداول” الغاز الطبيعي.
وقال وزير الطاقة اللبناني جوزيف الصدي في بيان على حسابه على منصة “إكس” أمس الاثنين إن بلاده تعمل على استخدام الغاز الطبيعي في محطات الكهرباء، مشيراً إلى العمل مع الدول الخليجية أو عبر مؤسسة التمويل الدولية IFC على إنشاء محطات جديدة تعمل على الغاز، وعلى إنشاء محطة تغويز والتزود بالغاز الطبيعي
وأشار إلى مذكرة تفاهم وقعها مع وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي أمس لاستيراد الغاز الطبيعي من مصر حال توفره، مشيراً إلى أن كل التفاصيل من ناحية التعاقد والسعر سيتم العمل عليها في الأسابيع المقبلة.
وفي 3 نوفمبر الماضي، قال وزير الطاقة والمياه اللبناني جوزيف الصدي، على هامش مؤتمر “أديبك 2025″، إن حجم الاستثمارات المطلوبة لتفعيل مشاريع الطاقة في السنوات المقبلة يتراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار، لافتاً إلى أن الهدف هو أن تشكل الطاقة المتجددة نحو 30% من إجمالي إنتاج الكهرباء خلال 5 إلى 10 سنوات.
قال رئيس قسم التصنيفات السيادية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، بول غامبل، إن دول مجلس التعاون الخليجي مرشحة لتسجيل نمو اقتصادي إيجابي خلال عام 2026، مدعومة بزخم قوي في القطاعات غير النفطية واستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح غامبل في مقابلة مع “العربية Business” أن النظرة المستقبلية للمنطقة لا تزال محايدة، في ظل موازنة عوامل إيجابية أبرزها استقرار نسبي في أسعار النفط، ونمو اقتصادي جيد، إلى جانب إنتاج نفطي مرتفع.
وأشار إلى أن هذا الأداء الإيجابي يعكس استمرار الإصلاحات الهادفة إلى تنويع الاقتصادات وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص، لكنه شدد في المقابل على أن المخاطر الجيوسياسية والسياسية لا تزال مرتفعة في بعض دول المنطقة، لافتاً إلى أن حالة عدم اليقين بشأن استدامة الهدوء الحالي في الشرق الأوسط ستبقي هذه المخاطر قائمة لبعض الوقت.
وأضاف غامبل أن “فيتش” تمنح خمس دول من أصل ست نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك عقب رفع التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان مؤخرًا، فيما تظل البحرين الدولة الوحيدة ذات النظرة السلبية، نتيجة الضغوط الكبيرة على الموازنة العامة.
وأكد أن الآفاق الاقتصادية لدول المجلس تبقى جيدة عمومًا، مع تحقيق تقدم ملموس في تنويع القواعد الاقتصادية بدعم من الإنفاق الحكومي والإصلاحات الهيكلية.
توقعات أسعار النفط
وفيما يتعلق بأسعار النفط، توقع غامبل أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 63 دولارًا للبرميل في عام 2026، في ظل وفرة المعروض وضعف الطلب نسبيًا. وأشار إلى أن هذا المستوى السعري مناسب لقطر والكويت والإمارات، حيث ستسجل هذه الدول فوائض في الموازنات، بينما سيكون قريبًا من سعر التعادل لسلطنة عُمان.
في المقابل، أوضح أن البحرين والسعودية تواجهان أسعار تعادل أعلى، متوقعًا أن يبلغ سعر التعادل في السعودية نحو 88 دولارًا للبرميل في 2026، وهو مستوى أقل مقارنة بعام 2025 بفضل الإصلاحات المالية وزيادة الإنتاج.
وحول جهود التنويع الاقتصادي، أكد غامبل أن دول الخليج، ولا سيما السعودية، حققت تقدمًا حقيقيًا في تنويع القاعدة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد غير النفطي بات يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي في المملكة.
وأشار غامبل إلى أن قصة الإصلاح والنمو في دول الخليج إيجابية بشكل عام، لكنها تظل مرهونة بقدرة الاقتصادات على تقليص حساسيتها لتقلبات أسعار النفط وتعزيز استدامة التنويع الاقتصادي على المدى الطويل.
قال محافظ مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية لـ CNBC عربية إن المهلة المخصصة لاستبدال العملة 90 يوماً قابلة للتمديد وتبدأ في الأول من ينار 2026 وقبل انتهائها بـ 30 يوماً سيتم الإعلان في حال التمديد أو الانتهاء وفي حال إنهاء المهلة سيكون لدى المواطنين 30 يوماً لاستبدال العملة.
وأضاف الحصرية أنه لم يتم وضع سقف زمني ولكن تطمح سوريا لاستبدال العملة خلال المدة نظراً لضرورة عملية الاستبدال لأغراض السياسة النقدية والسيولة، متوقعاً مرور الأمر بسلاسة وسط انتظار تفاعل الجمهور واستيعاب قنوات التوزيع، منوهاً إلى أن هناك عدة مصادر تم العمل معها لاستبدال العملة.
وقال محافظ مصرف سوريا المركزي إن خطوة حذف الصفرين جاءت لتسهيل حياة المواطنين والتعامل بالليرة السورية، منوهاً إلى أن طباعة العملة الجديدة ستحسن جودة الكتلة النقدية المتداولة، وأوضح أن قيمة النقد المتداول حالياً تبلغ 43 تريليون ليرة بحجم 14 مليار قطعة نقدية متوقعاً خفضها إلى 1.5 مليار قطعة.
هذا وأكد الحصرية أن اليوم هناك نظام سياسي جديد يحترم استقلالية المصرف المركزي ويتم العمل الآن على الحفاظ على القوة الشرائية.
ولدى سؤاله عن التضخم، أفاد الحصرية بأن التضخم تباطأ من 170% إلى 15% وهو أمر مقبول مع ارتفاع الليرة السورية بنحو 30% على مدار عام 2025 على أن يتم إصدار بيانات التضخم بنهاية العام الجاري، وعزى أسباب تباطؤ التضخم لعدة أسباب أبرزها تحسن سعر الليرة ورفع القيود على الاستيراد.
وأكد أن هدف المصرف هو تعويم الليرة وتسعيرها من خلال الأسواق وهو الأمر الذي ينسجم مع قرار الاستبدال، ولدى سؤاله عن تقييد السوق السوداء أفاد الحصرية بأنه يتم العمل على دمج جميع المؤسسات تحت مظلة المصرف المركزي ومعاقبة كل مؤسسة غير مرخصة ووضع نظام لضبط العمل.
هذا وأضاف أن مصرف سوريا المركزي يهدف إلى رفع العقوبات وإصدار العملة الجديدة لزيادة الاحتياطيات، منوهاً إلى أن البنك يملك 26 طناً من الذهب كاحتياطيات ويتم العمل حالياً على زيادة الاحتياطيات لتلبية المعايير العالمية.
وعن أنظمة المدفوعات، قال محافظ مصرف سوريا المركزي إن على جميع المؤسسات الانضباط والالتزام بالقوانين وأنه يتم العمل حالياً على تحديث أنظمة المدفوعات بحيث يكون هناك انسجام بينها وبين المعايير العالمية ضمن استراتيجية رقمنة الخدمات المالية.
وفي رد على تمرير مشروع قانون الفجوة المالية في لبنان أفاد الحصرية بأن أمام المصارف السورية التي لديها انكشاف على البنوك اللبنانية والتي تأثر رأسمالها 6 أشهر لمعالجة الأمر وتلبية معايير بازل.
وعن الرسومات الموجودة على العملة الجديدة، قال الحصرية أنه تم الابتعاد عن الأشخاص والتركيز على الثروات الزراعية وتغطية جميع الجغرافيا السورية من خلالها.
وتوقع الحصرية استقرار الليرة السورية في العام المقبل والحفاظ على القوة الشرائية وأوضح أنه تم استيراد سيارات بقيمة 5 مليارات دولار.
قال رامي حجازي، خبير أسواق المال، إن عام 2026 يُعد محطة مفصلية في مسار الاقتصاد المصري، ويمثل «عام الحصاد الحقيقي» لنتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي جرى تنفيذه خلال السنوات الماضية، متوقعًا أن تشهد مصر معدلات نمو اقتصادي تُصنف ضمن الأعلى عالميًا إذا ما استمرت السياسات الحالية بنفس الوتيرة والانضباط.
وأوضح رامي حجازي، في لقاء عبر الفضائية المصرية، أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس تحسنًا تدريجيًا في هيكل الاقتصاد، مدفوعًا بزيادة الاستثمارات، وتحسن مناخ الأعمال، وتوسع الدولة في مشروعات البنية التحتية والطاقة والصناعة، وهو ما يمهد لانطلاقة أقوى خلال عام 2026.
وأضاف خبير أسواق المال أن معدلات التضخم مرشحة للدخول في مسار هبوطي تدريجي خلال العام المقبل، مدعومة بتراجع الضغوط على العملة، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب السياسات النقدية الحذرة التي يتبعها البنك المركزي، مؤكدًا أن السيطرة على التضخم ستكون أحد أهم العوامل الداعمة للنمو والاستثمار.
وأشار حجازي إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا حقيقية لتحقيق نمو مستدام، خاصة في قطاعات الصناعة، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، فضلًا عن الطفرة المتوقعة في الصادرات، ما يعزز قدرة الدولة على خلق فرص عمل وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.
وفيما يتعلق بالمخاطر المحتملة، لفت إلى أن التحديات العالمية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها التقلبات في الأسواق الدولية، وأسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، إلا أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاحتياطي النقدي.
وأكد رامي حجازي أن مصر باتت وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية، مدعومة بإصلاحات تشريعية وحوافز استثمارية واضحة، إلى جانب موقعها الجغرافي المتميز واتساع سوقها المحلي، متوقعًا أن يشهد عام 2026 طفرات اقتصادية ملموسة على مختلف المستويات، تعكس ثمار الإصلاح وتفتح آفاقًا جديدة للنمو والتنمية الشاملة.
أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، أنه وقّع مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي «أفريكسيم بنك»، مذكرة تفاهم لإنشاء بنك متخصص في الذهب على مستوى القارة الأفريقية، في مصر.
وأوضح «المركزي»، أن هذه المبادرة الاستراتيجية تهدف إلى «تقوية احتياطيات البنوك المركزية، وتقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج أفريقيا، وإضفاء الطابع الرسمي على منظومة صناعة الذهب وتداوله».
وبموجب مذكرة التفاهم، سيعمل الجانبان على إعداد دراسة جدوى شاملة لتقييم جميع الجوانب الفنية والتجارية والتنظيمية لإنشاء منظومة متكاملة لبنك الذهب بإحدى المناطق الحرة المخصّصة في مصر، تشمل إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دولياً، ومرافق آمنة لتخزين الذهب، إلى جانب تقديم خدمات مالية متخصصة وخدمات تداول متقدمة مرتبطة بالذهب.
كما تهدف المبادرة إلى توسيع نطاقها ليشمل جميع الدول الأفريقية، مع إشراك الحكومات والبنوك المركزية وشركات التعدين وكل المؤسسات المعنية بصناعة الذهب، لتعزيز التعاون المؤسسي وتوحيد الممارسات، وتسهيل التجارة المستدامة في الذهب والخدمات المرتبطة به داخل القارة.
وصرّح محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، في هذا الصدد، بأن هذه المبادرة تمثّل نواة لتعاون أوسع على مستوى القارة الأفريقية، بمشاركة الحكومات والبنوك المركزية والجهات الفاعلة في أسواق الذهب، و«تؤكد التزام مصر بقيادة جهود تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية».
وأكد حسن عبد الله أن اختيار مصر لتكون مقراً للمشروع الجديد، بعد استكمال جميع الدراسات والموافقات اللازمة، يعكس الثقة الكبيرة التي توليها المؤسسات الأفريقية لقدرة مصر على استضافة مشروعات قارية كبرى، فضلاً عن موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، مما يعزّز فرص مصر لتكون مركزاً إقليمياً لتجارة الذهب والخدمات المالية المرتبطة به.
ومن جانبه، قال رئيس بنك التصدير والاستيراد الأفريقي، الدكتور جورج إيلومبي: «قد تبدو مذكرة التفاهم بسيطة في مظهرها، إلا أنها تعود في مضمونها بنتائج اقتصادية هائلة على قارتنا. فمن خلالها نعلن أن ذهب أفريقيا يجب أن يخدم شعوبها. وتُنشئ هذه المذكرة -التي تُعد جزءاً من رؤية بنك التصدير والاستيراد الأفريقي لاستغلال موارد أفريقيا بما يعود بالنفع على مواطني القارة- بنكاً أفريقياً للذهب، سيساعدنا على البدء في تغيير جذري لطريقة استخراج مواردنا من الذهب وتكريره وإدارته وتقييمه وتخزينه وتداوله، بهدف أساسي؛ هو الحفاظ على قيمته داخل القارة. ومن خلال بناء مخزون الذهب بشكل فعّال، كما فعلت اقتصادات كبرى أخرى، فإننا ندعم قدرة القارة على الصمود، ونقلّل من تعرضها للصدمات الخارجية، ونعزز استقرار العملة بالدول الإفريقية وقابليتها للتحويل، ونخلق ثروة داخل القارة».
في خطوة تعكس الثقة المتنامية في القيادات الاقتصادية ذات الخبرة الطويلة، انتخب مجلس إدارة اتحاد الغرف السعودية، عبد الله صالح كامل، رئيساً للاتحاد للدورة السادسة عشرة، وتعيين عماد الفاخري وخالد الصيخان نائبَين للرئيس خلال الفترة (2026-2029).
ويأتي اختيار «كامل» لهذا المنصب في وقت تمر فيه البيئة الاستثمارية في السعودية بتحولات جذرية، تهدف إلى رفع إسهامات القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، لتصل إلى 65 في المائة بحلول عام 2030.
ويحمل عبد الله كامل، الذي تخرج في جامعة كاليفورنيا (UCLA) متخصصاً في الاقتصاد، مسيرة عمل تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً، تنقّل خلالها بين مناصب قيادية مهمة جعلته قريباً من مجتمع الأعمال؛ فإلى جانب رئاسته «دلة البركة القابضة»، يترأس كامل مجلس إدارة شركة «أم القرى للتنمية والإعمار»، ويضع بصمته في قطاعات استراتيجية متنوعة تشمل الاستثمار، والبنوك، والصناعة، والعقار.
وتمتد خبرات عبد الله لتشمل قيادة مؤسسات اقتصادية وإعلامية، حيث يرأس مجلس إدارة «مجموعة البركة المصرفية» في البحرين، و«المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية»، بالإضافة إلى رئاسته «مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر». كما برز دوره الدولي والمحلي من خلال رئاسته «الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة» و«الغرفة التجارية بمكة المكرمة»، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وهو ما يعزز اليوم قدرته على قيادة اتحاد الغرف السعودية نحو آفاق عالمية.
مواجهة التحديات
وتواجه القيادة الجديدة للاتحاد تحديات واضحة يفرضها نمو الاقتصاد السعودي، أهمها دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة لكونها المحرك الحقيقي للنمو. كما تبرز الحاجة إلى تطوير عمل اللجان الوطنية، لتكون صوتاً فعّالاً يحل مشكلات المستثمرين، بالإضافة إلى دور الاتحاد في فتح أسواق جديدة وجذب استثمارات أجنبية إلى قطاعات حيوية مثل السياحة والخدمات اللوجيستية.
وكان عبد الله كامل قد لخص رؤيته لدور القطاع الخاص في تصريح سابق أكد فيه أن «القطاع الخاص في الواقع هو المحرك الأكبر لعمليات التنمية والتطوير التي تحتاج إليها دولنا النامية»، وهذا يعكس إيمانه بأن المستثمر السعودي أصبح اليوم شريكاً أساسياً في بناء مستقبل مستدام، وليس مجرد مستفيد من المشاريع الحكومية.
تسهيل الاستثمارات
وينتظر من الاتحاد في الفترة المقبلة، بقيادة كامل ونائبيه عماد السعدي وخالد الصيخان، أن يلعب دوراً أساسياً في تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وزيادة مشاركة الشباب السعودي في قطاع الأعمال، بما يضمن تحقيق طموحات المملكة في التحول إلى مركز اقتصادي عالمي.
يثير الحديث عن احتمال إصدار “ريال سعودي رقمي” أسئلة تتجاوز البعد التقني إلى صميم السياسة النقدية والاستقرار المالي. فالمسألة كما يُستخلَص من تجارب عربية ودولية أخرى لا تتعلق بمواكبة موجة عالمية متسارعة فحسب، بل بقرار سيادي يمس علاقة الدولة بالقطاع المصرفي، وبثقة الجمهور بالعملة، وبموقع المملكة العربية السعودية داخل منظومة خليجية ودولية لا تزال تتعامل بحذر مع العملات الرقمية السيادية.
المعطى المؤكد هو أن السعودية شاركت مبكراً في تجارب العملات الرقمية الصادرة عن المصارف المركزية، لكن في إطار محدد وواضح. مشروع “عابر” المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي أُطلِق في كانون الثاني/يناير 2019، كان تجربة عملية لعملة رقمية سيادية مخصصة للتسويات بين المصارف، ولاستخدامات عابرة للحدود. لم يُصمَّم هذا المشروع يوماً ليكون عملة رقمية موجهة إلى الجمهور، بل أداة لتحسين كفاءة المدفوعات بين المؤسسات المالية، وهو ما تؤكده وثائقه الرسمية.
لا يمكن فصل هذا الخيار المؤسسي عن طبيعة الاقتصاد السعودي. تمتلك المملكة نظاماً مصرفياً راسخاً، وبنية تحتية متقدمة للمدفوعات الرقمية، وانتشاراً واسعاً لوسائل الدفع غير النقدي. في سياق كهذا، لا يظهر – وفق المعايير الاقتصادية التقليدية – دافع واضح إلى إطلاق عملة رقمية استهلاكية على غرار ما شهده بعض الاقتصادات النامية، علماً أن الأدبيات الدولية تشير كثيراً إلى أن الدول ذات الأنظمة المصرفية المستقرة تكون أكثر حذراً في هذا المجال، خشية التأثير في الودائع، أو في دور المصارف التجارية كوسيط مالي.
خليجياً، لا تبدو السعودية استثناءً. حتى الآن، تبقى الإمارات الدولة الخليجية الوحيدة التي أعلنت إصدار “درهم رقمي” بصفته عملة قانونية في إطار تجريبي، مع ربط واضح بين الإصدار وبين الاستخدام الحكومي والتسويات العابرة للحدود. مع ذلك، تسير التجربة الإماراتية نفسها ضمن مراحل تدريجية ومحدودة، ولا تمثل بعد تحولاً جذرياً في النظام النقدي. أما باقي دول مجلس التعاون، فلا تزال – وفق ما هو معلن رسمياً – في مراحل البحث أو الاختبار أو المتابعة.
عند النظر في التجارب العالمية، يتضح سبب هذا التدرّج. الصين، التي تُعَد الأكثر تقدماً على صعيد الاستخدام التجريبي الواسع لليوان الرقمي، اعتمدت نموذجاً يستند إلى تجارب ميدانية كبيرة الحجم، لكن من ضمن بيئة مؤسسية مختلفة جذرياً، إذ تؤدي الدولة دوراً مركزياً في أنظمة الدفع، فيمكن دمج العملة الرقمية بمنصات قائمة بالفعل. وحتى في هذه الحالة، لا تُقَاس التجربة الصينية بحصة من الكتلة النقدية بقدر ما تُقَاس بحجم المعاملات واختبار الجاهزية.
في المقابل، يعكس المسار الأوروبي نموذجاً أكثر تحفظاً. لا يزال المصرف المركزي الأوروبي يتعامل مع “اليورو الرقمي” كمشروع بعيد الأجل، يخضع لمراحل إعداد قانونية وتقنية دقيقة، مع تأكيد متكرر على أن أي إصدار محتمل سيكون مشروطاً بتشريعات واضحة وضمانات لحماية النظام المصرفي والخصوصية. هذا النهج يُظهِر أن التقدم التكنولوجي وحده لا يفرض بالضرورة الإسراع في الإصدار.
أما تجارب بعض الاقتصادات الناشئة، مثل نيجيريا، فتبرز جانباً آخر من الصورة. على رغم إطلاق الـ”إي-نايرا” رسمياً في عام 2021، بقيت مستويات التبني محدودة وفق تقارير متعددة، ما يدل على أن إصدار العملة الرقمية لا يضمن تلقائياً استخدامها أو نجاحها. تجارب كهذه تُستحضَر في الغالب في النقاشات الدولية بصفتها دليلاً على أهمية الثقة والحوافز والسياق المؤسسي، لا التكنولوجيا فقط.
في ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن احتمالات إصدار “ريال رقمي” سعودي موجه إلى الجمهور تبقى مرتبطة بشروط محددة، لا بجدول زمني معلن. من المرجح أن تستمر المملكة، في المدى المنظور، في التركيز على الاستخدامات المؤسسية والربط العابر للحدود، وخصوصاً في إطار التعاون الخليجي والدولي. وإذا ما طُرِح خيار الريال الرقمي الاستهلاكي مستقبلاً، فسيكون ذلك من ضمن تصميم شديد التحفظ، وتحت سيطرة كاملة للمصرف المركزي، وبهدف دعم الاستقرار النقدي لا تغييره.
الأهم أن النقاش السعودي، كما تعكسه المشاريع القائمة، لا يدور حول “عملة مشفّرة” بالمعنى المتداول، بل حول نسخة رقمية من العملة السيادية، خاضعة للسياسة النقدية وأهدافها التقليدية. وفي عالم تتباين فيه نتائج التجارب، يبدو أن الرهان السعودي لا يستند إلى السبق، بل إلى اختيار التوقيت والصيغة بعناية.
تختصر الواجهات المصرفية المقفلة في مختلف المناطق اللبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد أبرز ركائز الاقتصاد الوطني. فالأزمة المالية التي انفجرت قبل 6 أعوام لم تكتف بتقويض الثقة بالنظام المصرفي، بل دفعت المصارف إلى إعادة هيكلة وجودها الميداني تحت ضغط تراجع الودائع، وانكماش حجم الأعمال، وتفاقم الكلفة التشغيلية.
أمام هذا الواقع تبدو المصارف اللبنانية، وكأنها تنتقل قسراً من نموذج الانتشار الواسع والاعتماد على الرساميل المتدفقة، إلى نموذج مصغر يعتمد على تقليص التكلفة وتقديم خدمات محدودة النطاق، في ظل بيئة مالية واقتصادية فقدت معظم مقومات النمو.
انكماش حاد في الشبكات المصرفية
بيد أن ما يجري في القطاع المصرفي ليس مجرد عملية تقشف، بل تحول بنيوي عميق يغير وجه الأعمال المصرفية في لبنان. فمع تقلص الاقتصاد وتراجع الودائع وحجم الأعمال وارتفاع كلفة التشغيل، يصبح الحفاظ على شبكة فروع واسعة ترفاً غير قابل للاستدامة، وتالياً ليس مستغرباً أن تتحول الفروع التي كانت تنتشر بكثافة في المدن والبلدات إلى عبء تشغيلي لم يعد من الممكن تحمله.
فالأرقام الصادرة عن مصرف لبنان وجمعية المصارف في لبنان تعكس مدى التحول البنيوي الذي يمر به القطاع. فمنذ بداية الأزمة وحتى آذار 2025، شهدت شبكة الانتشار المصرفي تقلصاً غير مسبوق، فانخفض عدد الفروع داخل لبنان بأكثر من 40% من 1058 فرعاً في نهاية 2019 إلى 634 فرعاً في آذار 2025، فيما تراجع عدد الفروع الخارجية بنسبة 39.7% من 73 فرعاً إلى 44 فرعاً بين 2019 و2025. توازياً تراجع عدد أجهزة الصراف الآلي بنسبة 28.5% من 2003 أجهزة إلى 1432 جهازاً.
ومن البديهي أن ينعكس تراجع عدد الفروع والعمليات المصرفية على عدد الموظفين الذين انخفض عددهم إلى النصف تقريباً، أي من 24,783 موظفاً عام 2019 إلى 12,591 موظفاً في آذار 2025.
هذا التقلص القاسي في شبكة الفروع وعدد الموظفين “لم يكن خياراً طوعياً بقدر ما كان ضرورة استمرارية، بعد أن أصبحت كلفة التشغيل غير متناسبة مع حجم الأعمال والودائع”، وفق ما يقول أمين عام جمعية المصارف فادي خلف لـ”النهار”. ويوضح “بعد ست سنوات من الأزمة، حجم الودائع تقلص، وحجم الاقتصاد تقلص، والتسليفات اليوم محدودة جداً بسبب القيود على الودائع الفريش التي يجب وضع 100% منها لدى المصارف المراسلة في الخارج. لذلك لا مبرر اقتصادياً لإعادة فتح الفروع كما في السابق”.
ويؤكد أن “التطور التكنولوجي يلعب دوراً محورياً أيضاً “الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، والدفع الرقمي، والبطاقات على الهاتف، كلها تقلل الحاجة إلى الفروع التقليدية مهما تحسنت الظروف”.
ولا ينفي أن تقلّص عدد الفروع المصرفية في المناطق يزيد من معاناة المودعين، مؤكداً في المقابل صعوبة في انتقال الحسابات المصرفية من فرع مصرف أقفل إلى آخر مصرف آخر يمكن أن يتوافر في المنطقة عينها. ويقول “الانتقال بين المصارف ليس سهلاً لأن الودائع الخاضعة لتعاميم 158 و166 لا يمكن نقلها. ولذا قد يضطر المودع إلى متابعة فرعه حتى لو انتقل إلى منطقة بعيدة”.
لبنان يتراجع عربياً
أزمة المصارف انعكست تراجعاً في موقعها في مؤشرات النفاذ إلى الخدمات المصرفية مقارنة مع الدول العربية. فقد أظهر مسح الوصول المالي لعام 2025 الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي يغطي بيانات العام 2024 أن عدد الفروع لكل 100 ألف بالغ، تراجعت من 26.5 فرعاً قبل الأزمة إلى 15.9 فرعاً فقط، بانخفاض يقارب 40%.. أما أجهزة الصراف الآلي لكل 100 ألف بالغ فانخفضت من 47.9 إلى 32.9 جهازاً، بنسبة تراجع تبلغ نحو 31%. في المقابل، حققت دول الخليج تقدما بارزاً على مستوى الخدمات الرقمية، فكانت الكويت الأولى عربياً بعدد أجهزة الـATM (58 جهازاً لكل 100 ألف بالغ، فيما حلت السعودية الأولى في المعاملات المصرفية الإلكترونية بـ 104,483 معاملة لكل 1000 بالغ.
أما لبنان، فحل في المرتبة الأخيرة بـ 1320 معاملة فقط، ما يعكس فجوة كبيرة بينه وبين الاقتصادات الأكثر تحولاً نحو الرقمنة. علما أن المصارف اللبنانية بدأت في التحول تدريجاً إلى تقديم خدمات مصرفية إلكترونية أقل كلفة وأسهل استخداماً، بما يفسر الارتفاع المطّرد (32.1%) في معاملات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول والإنترنت لكل ألف بالغ بين عامي 2022 و2024، ليصل إلى نحو 1320 معاملة. ويعود هذا الارتفاع إلى تراجع عدد الفروع وصعوبة الوصول إلى الخدمات التقليدية، أكثر مما يعكس استراتيجية رقمية من المصارف.
أعلنت مجموعة QNB، أكبر مؤسسة مالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عن إطلاق هويتها الصوتية الأولى التي تم إنتاجها في استوديوهات Sixième Son، الشركة العالمية الرائدة في مجال التصميم الموسيقي لأكبر العلامات التجارية، لتضع معياراً جديداً لتجربة مصرفية مبتكرة تأخذ العملاء في رحلة حسية فريدة. وسيتم دمج الهوية الصوتية عبر مختلف نقاط التواصل الرئيسية لـ QNB بدءًا من تطبيق الجوال، والمنصات الرقمية، ومركز خدمة العملاء، والفروع، والفعاليات المصممة للعملاء، وغيرها، بما سيساهم في تعزيز العلامة التجارية لـ QNB كشريك مالي موثوق محلياً وعالمياً. وتعكس الهوية الصوتية رؤية QNB في تقديم تجربة مصرفية تتجاوز مفهوم الخدمات المصرفية التقليدية، في خطوة جديدة لتعزيز مسيرة تطور علامتها التجارية وبناء التواصل العاطفي مع العملاء.
وتم تطوير الهوية الصوتية اعتماداً على المزج بين أحدث التقنيات الموسيقية والمؤثرات الرقمية ومجموعة كبيرة من الآلات الموسيقية التراثية. ويعكس هذا المزيج ثنائية الأصالة والحداثة التي تجسد QNB كعلامة تجارية عريقة في قطر ومبتكرة ورائدة عالمياً. ويجسد الإيقاع الموسيقي قيم الابتكار والتقدم، حيث تضيف الآلات التقليدية أبعاداً مستوحاة من الثقافة القطرية الغنية، فيما تضيف الآلات والتقنيات الحديثة أبعاداً مستقبلية تكرس مكانة QNB كعلامة مصرفية ملهمة تربط الماضي بالمستقبل وتتخطى الحدود لبناء الجسور مع العملاء والفرص الواعدة وفتح آفاق جديدة من النمو.
وتؤكد هذه الخطوة التزام QNB بتقديم تجربة مصرفية تعكس هويته الصوتية الجديدة التي تحتفي بقيم الابتكار والتميز. وهي تمثل نقلة نوعية في مسيرة علامة QNB حيث ستأخذ العملاء في رحلة صوتية فريدة تكرس حضورها كعلامة مسموعة بعد أن نجحت في ترسيخ هويتها البصرية.
ومن خلال توظيف الموسيقى كأداة لتعزيز التواصل مع العملاء، يواصل QNB بناء علامة صوتية ملهمة تنسج لحظات فريدة من الترابط وتتخطى الحدود.
ويمثل الكشف عن الهوية الصوتية الجديدة لمجموعة QNB إنجازاً بارزاً لشركة Sixième Son، التي وسّعت نطاق حضورها في الشرق الأوسط بتقديم خبراتها إلى واحدة من أكثر العلامات التجارية تأثيراً في المنطقة. ومن خلال التعاون المتبادل بين فرق عالمية من آسيا إلى أوروبا والشرق الأوسط، سخرت الشركة إمكانياتها من خلال معرفتها العميقة بالسوق المحلية وخبرتها الواسعة لتقديم حلول موحدة وعالمية لعملائها أينما كانوا.
قال تقرير حديث إن منطقة الشرق الأوسط تدخل عام 2026 في لحظة مفصلية، تشهد إعادة تشكيل عميقة لسلاسل الإمداد التكنولوجية العالمية، وقدرات الحوسبة، والاعتماديات الرقمية.
وأضاف تقرير صادر من مجلة ميد أن تصاعد التوترات الجيوسياسية، والقيود على الرقائق المتقدمة والطاقة الآمنة، أعادا رسم خريطة مراكز التكنولوجيا، الأمر الذي وضع دول الخليج في موقع إستراتيجي فريد لاستضافة الجيل القادم من بنية الذكاء الاصطناعي التحتية.
وأشار التقرير إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي العالمي يُتوقع أن ينمو من نحو 131 مليار دولار في 2024 إلى أكثر من 640 مليار دولار بحلول 2029، مدفوعًا بظهور أنظمة ذكية قادرة على تنفيذ مهام متعددة ذاتيًا. وفي هذا السياق، يدرك الخليج الفرصة المتاحة أمامه، مستفيدًا من مزيج نادر من الاستقرار السياسي، وتوفر رؤوس الأموال، والطاقة الموثوقة ذات التكلفة التنافسية.
وأضاف التقرير أن القدرات الطاقوية الكبيرة في السعودية والإمارات وقطر تمنح المنطقة أفضلية هيكلية، في وقت أصبحت فيه أحمال الذكاء الاصطناعي مقيدة باختناقات الطاقة العالمية وارتفاع متطلبات الكهرباء للتدريب والتشغيل، كما أن شح وحدات معالجة الرسوميات GPU، والقيود على تصدير الرقائق المتقدمة، واتساع الفجوة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، تدفع الشركات العالمية إلى تنويع مواقع الحوسبة، ما يعزّز جاذبية الخليج كبديل مستقر ومدعوم استثماريًا.
وأوضح التقرير أن المنطقة لم تعد مجرد مستهلك للتقنيات، بل تتحول إلى مركز إستراتيجي في بنية السحابة والذكاء الاصطناعي عالميًا، حيث يمكن نشر مراكز بيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ونماذج لغوية ضخمة، ومبادرات ذكاء اصطناعي سيادية، مع قدر أعلى من الحماية من اضطرابات سلاسل الإمداد.
زخم تنظيمي واستثماري
وأضافت «ميد» أن حكومات مجلس التعاون الخليجي توائم استراتيجياتها الوطنية، وأدواتها التنظيمية، واستثمارات الصناديق السيادية مع أهداف التحول الرقمي الطويل الأجل. وتضع خطط تنويع الاقتصاد الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والبنية التحتية للبيانات في صميم سياساتها التنموية.
وأشار التقرير إلى أن صناديق، مثل مبادلة وADQ في أبوظبي، وصندوق الاستثمارات العامة في السعودية، تستثمر في الشركات الناشئة والبنية العميقة، بما يشمل مراكز بيانات فائقة الحجم، وعناقيد حوسبة غنية بوحدات GPU، وشراكات في مجال الرقائق، ومناطق توسع سحابي.
الذكاء الاصطناعي
وأكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي في الخليج أصبح قدرة وطنية إستراتيجية، لا مجرد أداة للقطاع الخاص. فالإمارات والسعودية تنفذان إستراتيجيات وطنية شاملة، وتطبقان الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة، والهجرة، والسلامة العامة، والتخطيط العمراني، والتعليم.
كما أشار إلى تطور النماذج اللغوية الوطنية، خصوصًا العربية والثنائية اللغة، والتي تدعم الأتمتة القضائية، وتحسين كفاءة القطاع العام، والتخطيط الصناعي والطاقة.
الحوسبة السحابية
وأضافت «ميد» أن شركات الحوسبة السحابية العالمية توسع حضورها في الخليج عبر مناطق سحابية سيادية وبنى محسّنة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وتعمل شركات مراكز البيانات المدعومة سياديًا على إنشاء منشآت مهيأة لعناقيد GPU ضخمة، وأنظمة تبريد متقدمة، وكفاءة طاقوية عالية.
وأشار التقرير إلى أن المنطقة، رغم عدم كونها مركزًا لتصنيع أشباه الموصلات، أصبحت من أكبر المشترين والمشغلين للرقائق المتقدمة، مع طموحات للدخول في مراحل التصميم والشراكات التقنية.
الأصول الرقمية
وأوضحت المجلة أن الإمارات والبحرين تقودان تنظيم أسواق الأصول الرقمية، مع دمج متزايد للذكاء الاصطناعي في الامتثال، ومراقبة المعاملات، وإدارة المخاطر.
وفي المقابل، حذّر التقرير من اتساع سطح الهجمات السيبرانية نتيجة الرقمنة السريعة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي بات سلاحًا ذا حدين: يعزز الهجمات المتقدمة، لكنه في الوقت نفسه يمكّن أدوات دفاعية أكثر تطورًا.
وأشار تقرير «ميد» إلى توسع سريع في التقنيات الصحية، من الطب عن بُعد، إلى التشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقدم في الروبوتات الخدمية والصناعية، والتنقل الذاتي، حيث يُتوقع أن يشكل عام 2026 نقطة تحول في خدمات المركبات ذاتية القيادة والتنقل الجوي الكهربائي.
تحديات قائمة
اختتم التقرير بالتأكيد على أن التحدي الأكبر يتمثل في نقص الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتصميم الرقائق، إلى جانب تحديات الاستدامة الطاقوية وتطور الأطر التنظيمية.
وخلصت «ميد» إلى أن قدرة الخليج على تحويل طموحاته واستثماراته إلى ميزة تنافسية عالمية دائمة ستعتمد على كيفية معالجة هذه التحديات الهيكلية خلال السنوات القليلة المقبلة.
كشف تقرير لمجلة “فوربس” عن قائمة أضعف العملات في العالم من حيث قيمتها أمام الدولار الأمريكي، في ظل ضغوط اقتصادية وتحديات نقدية تعانيها هذه الدول.
ووفقاً لمنصة «وايز»، فإن انخفاض قيمة العملة في أي بلد سببه عوامل اقتصادية وسياسية، أبرزها تدخلات البنوك المركزية في سوق الصرف، وارتفاع الواردات مقابل تراجع الصادرات، إلى جانب انتشار البطالة وتراجع النشاط الاقتصادي، وكذلك الحروب وحالات عدم الاستقرار السياسي.
وتصدّرت الليرة اللبنانية القائمة، إذ يعادل الدولار الواحد نحو 89,556 ليرة لبنانية، متأثرةً بأزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، وجاء الريال الإيراني في المرتبة الثانية، حيث يساوي الدولار نحو 42,112 ريالاً، تلاه الدونغ الفيتنامي عند مستوى 26,345 دونغاً للدولار.
وحلّ الكيب اللاوسي رابعاً بـ 21,663 كيباً للدولار، ثم الروبية الإندونيسية خامساً بنحو 16,719 روبية، أما المرتبة السادسة فكانت من نصيب السوم الأوزبكي عند 11,861 سوماً للدولار، يليه الفرنك الغيني بـ 8,658.
وفي المراكز الثلاثة الأخيرة، جاء أرياري مدغشقر بقيمة 4,521 أريارياً للدولار، ثم الفرنك البوروندي بـ 2,943 فرنكاً، فيما سجل الغواراني الباراغواياني نحو 7,087 غوارانياً مقابل الدولار.
قال الباحث في الاقتصاد لدى كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية في بيروت، محمد فحيلي، إنه وفقاً لمشروع قانون الانتظام المالي وتوزيع الخسائر في لبنان، فإن عدد الحسابات المصرفية التي تضم ودائع تقل عن 100 ألف دولار يصل إلى 100 ألف حساب بإجمالي من 7 إلى 7.5 مليار دولار.
وأضاف فحيلي، في مقابلة مع “العربية Business”، أن هذه القيمة تمثل التزامات تنقسم بين مصرف لبنان المركزي والمصارف التجارية وستدفع على مدى 4 سنوات.
وأوضح أن متوسط حجم الودائع في هذه الحسابات يصل إلى 70 ألف دولار، من أصل نحو 1.5 مليون حساب حالياً في القطاع المصرفي اللبناني.
وأشار إلى أن الالتزامات المعلنة حالياً تصل إلى 7.5 مليار دولار للودائع التي تصل إلى 100 ألف دولار، مقابل احتياطي لدى مصرف لبنان بقيمة 11 مليار دولار، كما أعلنت البنوك التجارية عن وجود 3 مليارات دولار جاهزة للاستعمال ويمكن رفعها إلى 4 مليارات دولار.
وقال فحيلي إن ما توفر اليوم لدى مصرف لبنان والبنوك التجارية يفوق حجم الالتزامات، ولكن يجب الإشارة إلى أن هذه السيولة يحتاج إليها الاقتصاد اللبناني، ويجب أن يتم حل أزمة الودائع دون التأثير على مسار الاقتصاد.
قانون الفجوة المالية
وأقرت الحكومة اللبنانية، يوم الجمعة الماضي، مشروع قانون الانتظام المالي وتوزيع الخسائر بعد أكثر من 6 سنوات على أزمة اقتصادية غير مسبوقة حرمت اللبنانيين من ودائعهم، رغم اعتراض قوى سياسية ومصرفية على بنوده.
ويتعيّن على الحكومة إحالة مرسوم مشروع القانون إلى البرلمان المنقسم سياسياً تمهيداً لإقراره حتى يصبح نافذاً، في خطوة تشكل مطلباً رئيسياً لصندوق النقد الدولي ويعتبرها خبراء حيوية من أجل تعافي الاقتصاد.
وبموافقة 13 وزيراً ومعارضة تسعة آخرين، أقرّت الحكومة الجمعة مشروع القانون الذي يقضي بتوزيع الخسائر المالية بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية والمودعين.
ويمثّل المشروع، المعروف بقانون الفجوة المالية، خطوة أساسية طال انتظارها لإعادة هيكلة ديون لبنان منذ الأزمة الاقتصادية التي عصفت به منذ خريف 2019، ويُعد ركناً أساسياً في الإصلاحين المالي والاقتصادي.
وسيتمكن المودعون الذين تقل وديعتهم عن 100 ألف دولار، ويشكلون 85% من إجمالي الحسابات، من استعادتها كاملة خلال فترة تمتد على 4 سنوات.
أما كبار المودعين، فسيتمكنون من الحصول على 100 ألف دولار، على أن يعوض الجزء المتبقي من ودائعهم عبر سندات قابلة للتداول، وستكون معززة بأصول المصرف المركزي الذي تشمل محفظته قرابة 50 مليار دولار.
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، عن خطة شاملة لخفض الدين العام متحدثا عن خطوات حكومية جادة نحو تحويل الدين إلى استثمارات وإجراءات ستعلنها الحكومة قريباً.
ولكن لم يكن إعلان رئيس الوزراء وليد اللحظة، حيث كشفت مصادر حكومية مطلعة أن الملف تم العمل عليه قبل عدة سنوات في صمت تام، وذلك من خلال تعديلات تشريعية في مجالات المالية العامة مهدت الطريق نحو إصلاحات حقيقية تظهر الوجه الحقيقي للاقتصاد المصري من خلال مبدأ وحدة الموازنة العامة.
وأكدت المصادر أن تحركات وزارة المالية في هذا المسار بدأها د. محمد معيط وزير المالية السابق والمدير التنفيذى للمجموعة العربية بصندوق النقد الدولي مع إصدار قانون المالية العامة الموحد رقم (6) لسنة 2022 كان نقطة الانطلاق الفعلية لمسار إصلاحي جديد استهدف إعادة هيكلة إدارة المالية العامة في مصر، ووضع الأساس التشريعي والمؤسسي لخفض الدين العام ووضع سقف سنوي متناقص له وتحسين مؤشرات الاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل
ويضع قانون موحد للمالية الأساس للإصلاح، ووفقا للمصادر جاء قانون المالية العامة الموحد باعتباره أول إطار تشريعي شامل للمالية العامة في تاريخ مصر، بعد دمج عدد من القوانين المتفرقة، من بينها قانون المحاسبة الحكومية وقانون الموازنة العامة وتشريعات مالية أخرى، في منظومة واحدة متكاملة مما أسهم في تحديث أدوات إعداد وتنفيذ الموازنة، عبر التوسع في التحول الرقمي، وتطبيق موازنة البرامج والأداء، واستخدام أوامر الدفع الإلكترونية، إلى جانب تطوير نظم المحاسبة الحكومية وتفعيل نظام ادارة معلومات المالية العامة الاليكتروني GFMIS، بما عزز الانضباط المالي والرقابة على الإنفاق العام.
وقد هيّأ هذا الإطار الجديد الأرضية اللازمة لإدارة أكثر كفاءة للموارد العامة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لأي مسار جاد لخفض الدين العام
أزمة الدين أرقام لا تعكس الواقع الكامل
قبل هذه الإصلاحات، كانت مؤشرات الدين العام تُحسب في ضوء الموازنة العامة للدولة وهي الحكومة المركزية فقط، التي تشمل الوزارات والهيئات الخدمية ووحدات الإدارة المحلية، دون إدراج الهيئات الاقتصادية
وأسفر ذلك عن إدراج اقل من نحو 50% فقط من موارد الدولة ضمن الموازنة، ما أدى إلى تشوه في قراءة المؤشرات المالية للدولة المصرية، ومنه ظهور أعباء الفوائد كنسب مرتفعة من الإيرادات تراوحت في بعض السنوات بين 65% و%75 وايضاً نسبة الحصيلة الضريبية كنسبة من الإيرادات هذه القراءة الجزئية كانت تضع ضغوطا كبيرة على تقييم الوضع المالي للمالية العامة للدولة، رغم أن جزءًا معتبرًا من موارد الدولة وأنشطتها الاقتصادية يقع خارج إطار الموازنة التقليدية ضمن نشاط الهيئات الاقتصادية للدولة
موازنة الحكومة العامة في 2024 تحول مفصلي
المرحلة الأهم في رحلة خفض الدين العام جاءت مع تعديل قانون المالية العامة الموحد بموجب القانون رقم (18) لسنة 2024، والذي أقر التحول من موازنة الحكومة المركزية إلى موازنة الحكومة العامة للدولة والتي تشمل الهيئات الاقتصادية و وضع سقف للدين لتخفيضه عام بعد عام.
وبموجب هذا التحول، تم دمج إيرادات ومصروفات الهيئات الاقتصادية مع الموازنة العامة في إطار واحد شامل، بما يعكس الحجم الحقيقي لموارد الدولة والتزاماتها المالية.
وأدى ذلك إلى تضاعف حجم الإيرادات المدرجة بالموازنة الحكومة العامة مقارنة بالصيغة السابقة، وانعكس إيجابًا على مؤشرات رئيسية، مثل نسبة الإيرادات إلى الناتج المحلي الإجمالي
تصحيح مؤشرات الفوائد والدين
ومع شمولية الموازنة الجديدة، أصبحت مؤشرات أعباء الفوائد أكثر واقعية، حيث تراجعت نسبة الفوائد إلى الإيرادات إلى حدود ٣٣%، ونحو ٢٥% من إجمالي المصروفات، مقارنة بمستويات مرتفعة سابقًا عند الاحتساب على الموازنة العامة فقط.
كما أتاح هذا التحول إظهار المستوى الحقيقي للدين العام من خلال إدراج أوضاع الهيئات الاقتصادية ضمن الحسابات الكلية، وهو ما يمثل تصحيحًا جوهريًا لصورة المالية العامة أمام صناع القرار والمؤسسات الدولية.
سقف للدين العام ودعم الاستدامة المالية
ضمن أدوات ضبط المسار، نص التعديل التشريعي على وضع سقف للدين العام لا يجوز تجاوزه، في خطوة تستهدف كبح نمو الدين، وتعزيز الانضباط المالي، وربط الاقتراض بالقدرة الفعلية للاقتصاد على السداد.
ويُعد هذا الإجراء أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية خفض الدين، بالتوازي مع تحسين كفاءة الإنفاق، وتعظيم الموارد، وتوسيع القاعدة الضريبية دون تحميل المستثمرين أعباء جديدة
إشادة دولية وتحول في النظرة للاقتصاد
لقي التحول إلى موازنة الحكومة العامة وشموليتها لإيرادات الدولة كلها إشادة واضحة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، باعتباره خطوة محورية نحو شمولية الموازنة وشفافية إدارة المالية العامة، وهو مطلب طالما نادت به المؤسسات الدولية لتحسين جودة السياسات المالية وتقييم المخاطر.
وأكدت تقارير ودراسات رسمية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن اعتماد موازنة الحكومة العاملة الشاملة لكافة أنشطة الدولة الاقتصادية يعزز مصداقية المؤشرات المالية، ويدعم جهود خفض الدين وتحقيق الاستدامة.
ووفقا للمصادر فإن إعلان الحكومة اليوم المضي قدما نحو استهداف الدين العام ومحادثات جادة من منطلق مؤشرات حقيقية ما كان يتأتى دون إصلاح تشريعي ورؤية حقيقية صاغتها الإرادة المصرية نحو مستقبل افضل للأجيال القادمة.
افتتح البنك الأهلى المصرى أول قاعات تقاضٍ إلكترونية متكاملة، وذلك فى إطار استراتيجيته الشاملة لرقمنة الإجراءات القضائية وتطوير منظومة العمل بالمجموعة القانونية، تأكيداً على التزام البنك الأهلى المصرى المستمر بالابتكار والتطوير، وحرصه على الحفاظ على مكانته كمؤسسة مصرفية رائدة تواكب أحدث التطورات التكنولوجية، كما تعكس رؤية البنك فى المساهمة الفعالة فى دعم جهود الدولة المصرية لتحقيق العدالة الناجزة وتعزيز ثقة المتعاملين فى المنظومة القضائية.
شهد حفل الافتتاح المستشار عدنان فنجرى، وزير العدل، ومحمد الأتربى، الرئيس التنفيذى للبنك الأهلى المصرى، ويحيى أبوالفتوح نائب الرئيس التنفيذى للبنك، وأشرف شعبان، رئيس القانونية التنفيذى بالبنك الأهلى المصرى، إلى جانب نخبة من كبار مسئولى الجانبين وبحضور محمد شعبان، وكيل محافظ البنك المركزى للشئون القانونية.
أكد المستشار عدنان فنجرى أن الدولة تضع منظومة التقاضى الإلكترونى على رأس أولوياتها الاستراتيجية، بهدف خفض الجهود والنفقات وتسريع وتيرة الفصل فى القضايا.
وأشاد وزير العدل بأهمية تكاتف مؤسسات الدولة فى المضى قدماً نحو تطبيق التحول الرقمى، معرباً عن تقديره للتعاون المثمر بين وزارة العدل والبنك الأهلى المصرى، والذى أسفر عن الكثير من أوجه التعاون التى تخدم المنظومة القضائية فى مصر وتساهم فى تحقيق العدالة الناجزة.
أكد محمد الأتربى أن مصر تشهد خطوات وثابة ومتسارعة على مختلف الأصعدة فى سبيل تطوير منظومة التقاضى وتيسير إجراءاتها على المتقاضين، لا سيما فى مجال التحول الرقمى لهذه المنظومة.
وأوضح الأتربى أن رقمنة الإجراءات ومخرجات التقاضى بشكل عام تمثل أحد الأركان الأساسية لاستراتيجية التنمية المستدامة، والتى يوليها البنك الأهلى المصرى اهتماماً بالغاً، مؤكداً أن قاعات التقاضى الإلكترونية ورقمنة منظومة التقاضى بالبنك تعد وسيلة لتحسين الأوضاع بشكل أكثر كفاءة وفاعلية، مضيفاً أن هذه المبادرة تأتى فى إطار مواكبة البنك لكافة المستحدثات التقنية التى تتم داخل مختلف الجهات الحكومية، والتى تتماشى مع استراتيجية البنك الشاملة، ما ينعكس بشكل إيجابى على سرعة إنجاز الأعمال المطلوبة وتوفير الوقت والجهد المبذول لكافة المتقاضين بالبنك.
ومن جانبه أوضح أشرف شعبان أن قاعات التقاضى الإلكترونية تتيح تعميم الإجراءات عن بعد وفقاً لآلية تطبيق نظام التقاضى الإلكترونى، ورفع عدد غير محدود من الدعاوى يومياً توفيراً للوقت، فضلاً عن خفض التكلفة المرتبطة برفع الدعاوى، كما أشار شعبان إلى أن المنظومة الجديدة تتيح إيداع صحيفة الدعوى عن بعد وسداد رسومها ومصاريفها من خلال منظومة الدفع الإلكترونى الخاصة بوزارة العدل، بالإضافة إلى حضور جلسات المرافعة إلكترونياً.
وأكد شعبان أن المنظومة الجديدة تسهم فى سرعة إتمام الإجراءات وسهولة الاطلاع على المستندات ومجريات الدعاوى، والإخطار بالمواعيد عبر الرسائل النصية القصيرة والبريد الإلكترونى، ما يسهم فى توفير وقت ومجهود المتقاضين بالبنك وتحقيق العدالة الناجزة وتخفيض النفقات بشكل عام من التكاليف والأعباء الأمنية والإدارية، الأمر الذى ينعكس إيجاباً فى الحفاظ على صدارة وريادة البنك الأهلى المصرى فى القطاع المصرفى المصرى والإقليمى، مشيراً إلى حرص البنك على اتباع المعايير البيئية فى تقنين استهلاك الورق والحد من استخدام الأحبار بما ينعكس إيجاباً على الحفاظ على البيئة، وهو ما يأتى ضمن استراتيجية البنك فى تدعيم معايير الاستدامة وتقليل البصمة الكربونية.
أكد طارق فايد، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للمصرف المتحد، أن الاستثمار فى قدرات المرأة والشباب يعزز فرص النمو والتمكين الاقتصادى والاجتماعى مؤكداً أن البنك شريك تنموى لدعم المرأة والشباب خاصة فى العلوم والتكنولوجيا.
أعلن المصرف المتحد عن مشاركته فى قمة المرأة المصرية التى ينظمها منتدى الخمسين بالتعاون مع جامعة النيل الأهلية، وتحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، وبالشراكة مع المجلس القومى للمرأة وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
وقال طارق فايد، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للمصرف المتحد، إن مشاركة المصرف المتحد فى قمة المرأة المصرية تأتى ضمن استراتيجيته الوطنية التى تستهدف تمكين المرأة والشباب عبر حزم من الحلول التمويلية والرقمية المبتكرة، وكذا الاستشارات الفنية المتخصصة فى مجال الابتكار وريادة الأعمال والشركات الناشئة والتى تدعم مساراتهم الطموحة بداية من الفكرة إلى خلق الفرصة، لتنقلهم من مرحلة الطموح إلى الواقع العملى الناجح.
وأوضح أن الاستثمار فى قدرات المرأة والشباب خاصة فى مجال العلوم والتكنولوجيا، أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادى والاجتماعى فى مصر. لهذا يسعى المصرف المتحد كشريك وطنى وتنموى إلى تحقيق اقتصاد أكثر شمولاً عبر رؤية وتطبيقات وخطط دعم لريادة الأعمال وكذا تحقيق الشمول المالى وتمكين الفئات الأكثر احتياجاً من النفاذ للخدمات المالية والرقمية.
وأضاف فايد أن المصرف المتحد يعمل على تعزيز فرص النمو والتمكين الاقتصادى من خلال المشاركة فى المبادرات الوطنية والدخول فى الشراكات الاستراتيجية، وعلى رأسها مبادرة «رواد النيل» التابعة للبنك المركزى المصرى، وتمثل نموذجاً للتكامل بين الجهاز المصرفى والجامعات والقطاع الخاص. حيث تهدف المبادرة إلى دعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة عبر خدمات مالية واستشارات فنية مثل: التدريب، والاستشارات، والتسويق، والتأهيل للتمويل المصرفى. ومن خلال مراكز المصرف المتحد لخدمات تطوير الأعمال فى المنيا والدقهلية، بالإضافة إلى شبكة الفروع الـ68 والمنتشرة بجميع أنحاء الجمهورية. كما تقدم مراكز رواد النيل المصرف المتحد سلسلة من الخدمات منها: تيسير استخراج التراخيص للمشروعات ودعم دمج الاقتصاد غير الرسمى.– توفير خدمات التشبيك بين رواد الأعمال وسلاسل الإمداد والمستثمرين والتيسير فى توفير التمويل البنكى المناسب..
وتنعقد القمة هذا العام تحت شعار مستقبل المرأة فى العلوم والتكنولوجيا والابتكار STEM and Future Innovation Summit. حيث شهدت الفعاليات، على مدار يومين جلسات متخصصة، ومعرض للتوظيف، ومساحات للتواصل وتبادل الخبرات، والشراكات بين الجامعات والمؤسسات المالية. وكذا شركات القطاع الخاص، إلى جانب مسابقات فى الابتكار وورش العمل التطبيقية لطلبة STEM وحديثى التخرج.
وشارك المصرف المتحد فى فعاليات القمة، ضمن معرض توظيف الطاقات الشبابية والكفاءات. كذلك تقديم ورشة عمل حول ريادة الأعمال والشركات الناشئة ضمن مبادرة «رواد النيل» والتابعة للبنك المركزى المصرى؛ فضلاً عن تقديم حزم من الخدمات المالية والرقمية لأكثر من 6 آلاف مشارك منها: الحلول البنكية المخصصة للشباب والمرأة، وأيضاً حسابات الشمول المالى وخدمات التمويل العقارى. فضلاً عن الخدمات الرقمية كالإنترنت البنكى والمحفظة الرقمية والموبيل البنكى.
كما يشارك البنك بجهود ضخمة فى توسيع قاعدة الشمول المالى من خلال حملات التوعية والتثقيف المالى فى عدد من محافظات الجمهورية، تحت رعاية البنك المركزى المصرى. فضلاً عن تقديم برامج موجهة للمرأة والشباب وذوى الهمم وأصحاب الدخل المنخفض. بالإضافة إلى التعاون مع الجامعات ومؤسسات المجتمع المدنى لتوسيع قاعدة الشمول المالى. كذلك مشاركة المصرف المتحد ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة». وتقديم منتجات مالية متخصصة لزيادة قاعدة الشمول المالى للأفراد والأنشطة الاقتصادية والمشروعات متناهية الصغر.
أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية، السبت، دعم وزارته الكامل والمساندة لمصرف سوريا المركزي في إجراءاته وجهوده قبل وأثناء وبعد عملية استبدال العملة الوطنية. مؤكداً أن «السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تنتهجها السلطات السورية، ستعزز بعون الله من استقرار العملة الوطنية، لتكون ركناً مهماً من أركان دعم التنمية والنمو الاقتصادي في سوريا».
وقال برنية في منشور على حسابه في «لينكد إن»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز السيادة الوطنية واستقرار الاقتصاد، مشيراً إلى أن «العملة الوطنية رمز مهم من رموز السيادة الوطنية التي نعتز بها، وهي عملة الدولة السورية وعملة كل مواطن سوري».
وأوضح أن الهدف من هذه العملية، ومن السياسات النقدية والمالية المصاحبة، هو تعزيز استقرار العملة الوطنية، لتكون ركناً أساسياً لدعم التنمية والنمو الاقتصادي في سوريا.
وأضاف أن «ما نحتاجه أيضاً هو مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع والمواطنين جميعاً للتمسك والاعتزاز بالعملة الوطنية كعملة أساسية للتعاملات والتداول والادخار»، داعياً إلى التعامل معها بالاعتزاز ذاته الذي يتعامل به مع العلم الوطني.
وحث برنية المواطنين والقطاعات الاقتصادية كافة على التقيد بالتعليمات والإجراءات التي سيعلن عنها المصرف المركزي لضمان سير عملية الاستبدال بسلاسة، وعدم الانجرار وراء الشائعات، مؤكداً أن المصرف المركزي قد وضع كل السياسات اللازمة لمواجهة التحديات وضمان نجاح العملية.
وأكد أن هذه الإجراءات تأتي ضمن رؤية شاملة لتعزيز الاقتصاد الوطني واستقراره، داعياً المواطنين إلى الافتخار والاعتزاز «بليرتنا الجديدة» والتفاؤل بمستقبل سوريا واقتصادها.
كان حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، أعلن أن إطلاق العملة الوطنية الجديدة ليس مجرد طرح لنقود ورقية، بل هو احتفاء بسيادة البلاد وهويتها الوطنية، معتبراً أن الليرة تمثل رمزاً لنجاح الثورة وانتماء الشعب وثقته بقدرته على النهوض.
وأشار برنية إلى أن الجهود الكبيرة التي بذلها مصرف سوريا المركزي، «تستحق الشكر والتقدير»، في الشهور الماضية للتحضير لاستبدال الليرة السورية.
لكنه أضاف: «ما نحتاجه أيضاً هو مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع والمواطنين جمعياً للتمسك والاعتزاز بالعملة الوطنية كعملة أساسية للتعاملات والتداول والادخار. كما نعتز بعلمنا، سنعتز بعملتنا الوطنية. ولنحرص جميعاً على التقيد بالتعليمات التي سيصدرها المصرف المركزي بشأن إجراءات الاستبدال وعدم الالتفاف للشائعات».
وأكد أن هناك «تحديات كبيرة رافقت التحضير وتحديات سترافق الاستبدال، مصرف سوريا المركزي وضع السياسات والإجراءات اللازمة لنجاح عملية الاستبدال، لنكن على مستوى الوعي المطلوب…».