هناك لحظات لا تصنعها الأرقام وحدها، بل تصنعها الجملة التي تُقال في وقت كان ممنوعاً فيه أن تُقال، لأنّ الأخطر في لبنان لم يكن انهيار المال فقط، بل انهيار المعنى، وكيف جرى تحويل قضية الودائع من حق واضح إلى متاهة مصطلحات، وتحويل دَين الدولة من التزام واجب إلى فجوة مبهمة، ثم طُلب من الناس أن يتعاملوا مع الضياع كأنّه طبيعة الأشياء، وأن يوقّعوا على عجزهم بلسانهم، وأن يقتنعوا بأنّ اللغة الجديدة هي اقتصاد، وبأنّ التخدير المصطلحي هو إصلاح، بينما أي فهم جدّي للمالية العامة وللاستراتيجيات النقدية يبدأ من تسمية الأصل لا من تزيين الانحراف!
ومن هنا جاءت لحظة كريم سعيد، لا لأنّها تصريح إعلامي آخر، بل لأنّها لحظة كسر سردية، لحظة سمّى فيها أصل الحكاية، وقال إنّ ما يسمّونه فجوة ليس قدراً ولا لعنة حسابية، بل التزامات وديون على الدولة، مصدرها في الجوهر أموال المودعين التي أُقرضت للدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأنّ الطريق الطبيعي ليس توزيع خسائر على الناس بل إعادة الدين إلى موضعه الصحيح، الدولة تسدّد ما عليها لمصرف لبنان، ومصرف لبنان يُعيد الحق إلى أصحابه، ثم يبدأ المسار الثاني، مسار الملاحقة القانونية واسترداد ما سُرق وما أُسيء استعماله وما تسرّب عبر واجهات ومسارات كان يُدار حولها الصمت كأنّه جزء من الاستقرار!
وهنا، لتصبح الصورة بلا لبس، إنّها الجملة التي تقلب الطاولة، وقالها كريم سعيد بمعناها السياسي والمالي والقانوني، وهي جوهر المحظور الذي كُسر: «لا فجوة ولا خسائر كما روّجوا لها، بل هذه أموال مودعين أُقرضت للدولة كدين، وعلى الدولة أن تُعيدها لمصرف لبنان ليُعيدها للمودعين، ومعها تبدأ ملاحقة قانونية لاسترداد ما سُرق».
هذه ليست عبارة تقنية، بل عبارة تهدم قاموساً كاملاً، لأنّ كل ما بُني على فكرة الفجوة كان يشتغل مثل حرب سردية اقتصادية، يغيّر الاسم ليغيّر الحكم، يسمّي الدين خسارة ليصير قابلاً للتوزيع، ويسمّي الحق عبئاً ليصير قابلاً للشطب، ثم يقدّم ذلك كله على أنّه واقعية ومسؤولية، بينما هو في الحقيقة نقل عبثي للعبء من المدين إلى الضحية، ومن صاحب القرار إلى مَن لا يملك إلّا الانتظار، ولو كانوا صادقين مع أنفسهم ومع الناس لبدأوا منذ البداية بما يفهمه أي خبير في الشؤون المالية العامة والاستراتيجيات النقدية، ميزانية جنائية (Forensic Balance Sheet) تُظهر أين تراكم الالتزام وكيف خرج المال، وبيان دخل جنائي (Forensic Income Statement) يفضح مصادر الربح غير الطبيعي ومسارات العمولات، ثم تدقيق (Auditing) بالمعنى الحقيقي لا بالمعنى التزييني، لأنّ الحقائق لا تُستخرَج بالشعارات بل بالمستندات!
والسؤال الذي يكرهونه يبدأ هنا، لماذا أصرّوا سنوات على كلمة فجوة، ولماذا خافوا من كلمة دين؟ لماذا بدا لهم أنّ الإعتراف بأنّ الدولة مدينة لمصرفها المركزي، من مال المودعين، أخطر من الانهيار نفسه؟ مَن الذي قرّر أنّ المودع يجب أن يتكيّف مع السرقة باسم التعافي، وأنّ الدولة يمكنها أن تستدين ثم تتصرّف كأنّ السداد خيار سياسي لا واجب، وأنّ المنظومة المالية يمكنها أن تنجو إذا نجحت في تغيير القاموس لا في تغيير السلوك؟ وماذا لو كانت كل تلك الهندسة اللغوية ليست خطأ في التشخيص بل قراراً في الاتجاه، قراراً يجعل الحق مادة للتفاوض، ويجعل الدين شأناً قابلاً للتأجيل إلى ما لا نهاية، لأنّ تسمية الدين ديناً تعني محاسبة، والمحاسبة تعني انهيار توازنات كثيرة عاشت على تأجيل الحقيقة!
كريم سعيد، حين قالها، وضع معياراً لا يُريح أحداً، معياراً يقول إنّ الدولة ليست متفرّجاً ولا وسيطاً ولا ضحية، بل طرف مدين، وإنّ إعادة الودائع ليست مشروع علاقات عامة ولا وعداً يصلح للخطابات، بل نتيجة منطقية لمسار يبدأ من هنا، سداد الدين، ثم حماية هذا المسار بملاحقات جدّية لِمَن اختلس أو أساء استعمال أو استفاد عبر مسارات ملتوية، لأنّ المال لا يختفي، المال ينتقل، وحين ينتقل يترك أثراً، وحين يترك أثراً يصبح الادّعاء بأنّ الأموال تبخّرت مجرّد غطاء لعجز أو تواطؤ أو خوف من فتح الملفات، والخوف هنا ليس خوفاً على الاقتصاد بل خوف على الرواية التي بُنيت لتمنع أي تدقيق، وأي تدقيق يذهب إلى النهاية!
وهنا تأتي الحبكة التي تمنح كلامه وزناً إضافياً، أنّه لم يقف عند حدود العبارة، بل أشار إلى انتقال الملف إلى مساحة لا تنفع معها أدوات الإحتواء المحلية، حين أعلن أنّه ذاهب إلى فرنسا للقاء جهة قضائية، أي أنّه ينقل ما قاله من دائرة الكلام الذي يُستهلك في بيروت إلى دائرة تُسأل فيها الأسئلة الصعبة خارج حدود العادة، منطق التسويات، والقدرة على إعادة تدوير الحقيقة بعبارات ناعمة. وهنا يصبح السؤال الذي يدور في الشارع ولا يجرؤ كثيرون على كتابته، هل سيُترك لهذا المسار أن يكتمل، هل سيُترك للرجل أن يصل ويجلس ويضع ما لديه حيث يجب أن يوضع، أم أنّ البلد الذي تعوّد أن يطفئ الضوء قبل أن تبلغ الحقيقة محطتها الأخيرة، سيحاول تطويق الطريق لا تفنيد الفكرة؟
الله يحمي كريم سعيد، لا لأنّ الرجل يحتاج شعارات، بل لأنّ قيمة اللحظة ليست في أن تقول شيئاً خطيراً، بل في أن تُصرّ على تحويله إلى مسار، ومسار كهذا حين يبدأ يصطدم بمنظومة لا تخاف من الفكرة بقدر ما تخاف من المستند!
ومن ذكاء ما حدث اليوم، أنّه يُحرج الجميع بلا استثناء، يُحرج السياسي، لأنّ سردية الفجوة كانت له مظلة للهرب من واجب السداد، ويُحرج المصرفي لأنّ لعبة التوازنات كانت تقوم على إبقاء الأصل غائماً لتبقى المسؤوليات موزّعة ومجهولة، ويُحرج الإعلام لأنّ عليه أن يختار، هل يلاحق الحقيقة أم يلاحق التسوية، ويُحرج القضاء لأنّ الملاحقات إذا بقيت عنواناً تصبح جزءاً من مسرح آخر، أمّا إذا تحوّلت إلى مسار فهي تُعيد للدولة معنى الدولة، ويُحرج المودع أيضاً بمعنى إيجابي، لأنّه للمرّة الأولى منذ زمن يسمع طرحاً يُعيد له حقه كحق، لا كفتات مشروط ولا كتعويض مُهين، بل كحق تُثبّته الأرقام حين تُقرأ بطريقة صحيحة، وحين تُعاد كتابة ميزانية الدولة وميزانية المصرف المركزي كحقائق لا كحكايات!
ولأنّ لحظات كهذه لا تُقاس بحرارة التصفيق، بل بحرارة المقاومة التي ستواجهها، يجب أن نفهم أنّ المعركة المقبلة لن تكون حول صحة الفكرة، فالفكرة واضحة وبديهية، المعركة ستكون حول تنفيذها، حول مَن سيعطّل سداد الدين، ومَن سيُعيد إنتاج قاموس الفجوة ليُغطي على واقع الدين، ومَن سيحاول أن يُعيد الناس إلى مرحلة التخدير، كأنّ إعادة الحق ترف، وكأنّ العدالة رفاهية، وكأنّ الاقتصاد لا يقوم على الثقة، والثقة لا تقوم إلّا على تسمية الأشياء كما هي، ثم تدقيق حقيقي لا يخاف من الأسئلة، وتدقيق جنائي لا يكتفي بالسطح!
هنا، ومن باب سؤال واحد فقط لمن يراقب من الخارج ويتعامل مع لبنان كملف قابل للإدارة، هل سيُسمح بعد اليوم بتمرير أي حلول لا تبدأ من أصل المعادلة التي قيلت اليوم، دين دولة من أموال مودعين، ومسار استرداد لا يحتمل مزيداً من التدوير؟
فعلها كريم سعيد وتكلّم عن المحظور، ثم وضع قدماً على طريق خارج الحدود، والطريق حين يبدأ لا يعود ملكاً للكلام بل ملكاً للإرادة، والسؤال الذي سيحدّد شكل المرحلة ليس ماذا قال، بل مَن سيقف معه حين يصبح ما قاله عبئاً على الذين اعتادوا أن يعيشوا من ضباب الكلمات، ومَن سيحاول أن يخنق المسار لأنّه أخطر من العبارة، ومَن سيكتشف متأخّراً أنّ إعادة الحق ليست خياراً سياسياً بل شرط بقاء، لأنّ دولة لا تسدّد، لا تلاحق، ولا تعيد الحقوق، ليست دولة تُصلح، بل دولة تؤجّل الانفجار وتطلب من الناس أن يسمّوه تعافياً!
أظهر مؤشر جودة الحياة لعام 2026 الصادر عن Numbeo تباينًا واضحًا في مستويات المعيشة بين الدول العربية ونظيراتها المتقدمة عالميًا، اعتمادًا على معايير تشمل الدخل، الأمان، الرعاية الصحية، البيئة، وتكاليف المعيشة.
عربيًا، تصدرت سلطنة عمان قائمة الدول الأعلى من حيث جودة للحياة بمؤشر بلغ 207.6 نقاط، متقدمة بفارق ملحوظ عن باقي الدول العربية، تلتها قطر ثم الإمارات، فيما جاءت السعودية والكويت ضمن المراكز الخمسة الأولى.
في المقابل، سجلت دول مثل الأردن وتونس والمغرب مستويات متوسطة، بينما جاءت لبنان ومصر في آخر الترتيب العربي.
وعالميًا، واصلت الدول الأوروبية هيمنتها على المراكز المتقدمة، حيث احتلت هولندا الصدارة بمؤشر بلغ 213.6 نقطة، تلتها الدنمارك ولوكسمبورغ.
كما ضمت القائمة دولًا مثل ألمانيا، النمسا، النرويج، السويد وأستراليا، ما يعكس استقرارًا طويل الأمد في مستويات الرفاه وجودة الحياة في الاقتصادات المتقدمة.
أظهرت بيانات البنك المركزي الأردني أن قيمة احتياطيات البنك من الذهب وصلت إلى مستوى قياسي جديد لتسجل 10 مليارات دولار حتى نهاية 2025. ووفقًا للبيانات فقد وصل حجم احتياطيات البنك من الذهب إلى قرابة 2.342 مليون أونصة حتى نهاية 2025. أما الاحتياطيات الأجنبية من العملات الصعبة، فقد ارتفعت لدى البنك المركزي الأردني لتصل إلى 25.5 مليار دولار مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا، لتكفي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة 9 أشهر ولأول مرة.
أكد معنيون بالشأن الاقتصادي أن نتائج القمة الأردنية الأوروبية التي عقدت بالعاصمة عمان، اليوم الخميس، ستدعم الشراكة الاقتصادية القائمة بين الجانبين وتفتح آفاقا أوسع للاستثمار وصادرات المملكة.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية، إن عقد مؤتمر الاستثمار المرتقب في نيسان المقبل سيسهم في بناء شراكات استثمارية استراتيجية طويلة الأمد تخدم الاقتصاد الوطني، وتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
وبينوا أن توقيت القمة يمنح زخم اقتصادي للمشاريع الكبرى التي ينوي الاردن تنفيذها خلال العام الحالي 2026 الأمر الذي يعزز مناخ التفاؤل في البيئة الاستثمارية في المملكة.
وعبروا عن تقديرهم لجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، على جهودهم المتواصلة في ترسيخ مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، وقيادتهم الحكيمة التي أسهمت في تعزيز الشراكات الاستراتيجية واستقطاب الاستثمارات، بما يخدم مصالح المملكة ويعزز مسارات التحديث والتنمية المستدامة.
وقال الوزير السابق الدكتور خير أبوصعيليك إن القمة الأوروبية الأردنية هي اعتراف صريح بأهمية الأردن ومكانته كشريك استراتيجي للقارة الأوروبية من حيث توقيتها والمستوى الرفيع الذي تمثل في المشاركة السياسية، مستندة إلى رؤية جلالة الملك في مسارات التحديث التي تبنتها الدولة الأردنية سياسيا واقتصاديا وإداريا.
وشدد على أن هذه القمة تمثل فرصة اقتصادية تضع الأردن على خارطة الوجهات الاستثمارية الأكثر جاذبية ودمج الصادرات الأردنية وتنويعها وزيادتها في السوق الأوروبية، إضافة إلى توطين استثمارات أجنبية ونوعية في قطاعات المستقبل التي ارتكزت عليها رؤية التحديث الاقتصادي وخاصة مجالات المياه والهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة.
وأكد أن نتائج القمة ستسهم في تقليص عجز الميزان التجاري بين الأردن وعدد من الدول الأوروبية، داعيا القطاع الخاص إلى اغتنام هذه الأجواء الإيجابية والبناء عليها لتحقيق المكتسبات الاقتصادية.
وبين أن العلاقة التجارية الناجحة تبنى على مبدأ (رابح-رابح) وهو المبدأ الذي تقوم عليه الشراكة الأردنية مع أوروبا، مؤكدا أن توقيتها يمنح زخما اقتصاديا للمشاريع الكبرى التي ينوي الأردن إطلاقها في العام الحالي 2026 الأمر الذي يعزز مناخ التفاؤل في البيئة الاستثمارية في المملكة.
بدوره، أكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين العين أحمد الخضري أن نتائج القمة الأردنية الأوروبية يعكس مرحلة متقدمة من الشراكة الاقتصادية بين الجانبين، ويؤسس لمسار عملي يستهدف تحفيز استثمارات القطاع الخاص وتعزيز البيئة الاستثمارية في المملكة.
وقال الخضري إن تأكيد القمة على الجهود المشتركة لتيسير الاستثمار، والاتفاق على مناقشة إجراءات تحفيزه، يمثل فرصة حقيقية أمام الشركات الأردنية، لا سيما المصدرة منها، للاستفادة من توسيع التعاون التجاري والاستثماري مع الاتحاد الأوروبي، ورفع تنافسية المنتج الوطني في الأسواق الخارجية.
واشار إلى أن الإعلان عن تنظيم مؤتمر الأردن والاتحاد الاوروبي للاستثمار في نيسان المقبل يشكل محطة مفصلية لجذب الاستثمارات النوعية، خاصة في القطاعات الإنتاجية والتصديرية، لافتا إلى أهمية ما أعلنه الاتحاد الأوروبي من سعيه لرفع حجم استثماراته في المملكة إلى نحو 1.4 مليار يورو، ما ينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وبين أن الاتفاق على بحث فرص تعزيز استفادة الشركات الأردنية من آلية تبسيط قواعد المنشأ ومراجعة بنودها يعد مطلبا أساسيا للمصدرين، لما له من أثر مباشر في زيادة الصادرات الوطنية وتعزيز حضورها في السوق الاوروبي.
وثمن رئيس الجمعية تأكيد الاتحاد الأوروبي استمرار التزامه بدعم المنعة الاقتصادية للأردن وبرامج الاصلاح ومسارات التحديث، معتبرا أن انضمام المملكة لمنتدى التحول العالمي للطاقة، وإطلاق ملتقى الحوار الأوروبي الأردني الأول للأمن والدفاع، يعكسان عمق الشراكة وتنوع مجالاتها.
وأكد الخضري أن جمعية المصدرين الأردنيين ستعمل خلال المرحلة المقبلة على ترجمة مخرجات القمة الاردنية الأوروبية إلى برامج عملية تخدم المصدرين، من خلال تعزيز التواصل مع الشركاء الأوروبيين، وتنظيم لقاءات تعريفية حول فرص الاستثمار والتصدير، والاستفادة من آليات تبسيط قواعد المنشأ، بما يسهم في زيادة الصادرات الوطنية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الأردني، وتعزيز مساهمة القطاع التصديري في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
واشار الخضري الى ان البيان المشترك الصادر عن القمة عكس عمق العلاقات الثنائية التي ارتقت الى شراكة استراتيجية وشاملة، مؤكدا ان التزام 27 دولة اوروبية بدعم الاردن والبناء على هذه الشراكة يشكل ركيزة اساسية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، لا سيما في مجالات تحفيز استثمارات القطاع الخاص، وتوسيع العلاقات الثنائية، ودعم المنعة الاقتصادية، والانتقال نحو الطاقة المتجددة والاقتصاد الاخضر، وبناء القدرات التصديرية ورفع تنافسية الصادرات الوطنية، بما يحقق نموا مستداما ويخدم مصالح الجانبين على المدى الطويل.
من جانبه، قال رئيس غرفة التجارة الاوروبية في الاردن علي مراد ان تأكيد القمة على تحفيز استثمارات القطاع الخاص، والاتفاق على مناقشة اجراءات تيسير الاستثمار، يبعث برسائل ايجابية للمستثمرين الاوروبيين، ويعزز جاذبية الاردن كوجهة استثمارية مستقرة، مدعومة ببيئة تشريعية متطورة، وشراكات دولية فاعلة، وموقع استراتيجي مهم في المنطقة.
واشار الى اهمية الاعلان عن تنظيم مؤتمر الاردن والاتحاد الاوروبي للاستثمار في نيسان المقبل، معتبرا اياه منصة محورية لبحث فرص الشراكة بين الشركات الاردنية والاوروبية، لا سيما في القطاعات ذات القيمة المضافة، والطاقة المتجددة، والصناعة، والخدمات، بما يسهم في رفع حجم الاستثمارات الاوروبية في المملكة.
وبين ان الاتفاق على بحث فرص تعزيز استفادة الشركات الاردنية من آلية تبسيط قواعد المنشأ ومراجعة بنودها يشكل عاملا مهما في دعم الصادرات الاردنية الى السوق الاوروبي، ويفتح المجال امام توسع الشركات المحلية واندماجها بشكل اكبر في سلاسل القيمة الاوروبية.
واشار مراد الى ان الاعلان عن تنظيم مؤتمر الاردن والاتحاد الاوروبي للاستثمار في الاردن في نيسان 2026 يعد من ابرز مخرجات القمة، لما يشكله من منصة استراتيجية لعرض الفرص الاستثمارية في المملكة، وتعزيز الشراكات بين الشركات الاردنية والاوروبية، واستقطاب استثمارات نوعية تسهم في دعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وترسيخ مكانة الاردن كمركز اقليمي جاذب للاستثمار في المنطقة.
وثمن التزام الاتحاد الاوروبي المستمر بدعم المنعة الاقتصادية للأردن وبرامج الاصلاح ومسارات التحديث، مشيرا الى ان التعاون في مجالات الانتقال الاخضر، والطاقة المتجددة، وشح المياه، والبحث والابتكار، وتطوير مهارات الشباب، يعكس شمولية الشراكة وامتدادها الى اولويات تنموية استراتيجية.
واكد ان غرفة التجارة الاوروبية في الاردن ستعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز دورها كحلقة وصل فاعلة بين مجتمع الاعمال الاردني والاوروبي، من خلال تنظيم لقاءات اعمال متخصصة، وتبادل الوفود التجارية، وتقديم المعلومات والدعم الفني للمستثمرين، والمساهمة في متابعة مخرجات القمة الاردنية الاوروبية، بما يضمن ترجمتها الى مشاريع وشراكات عملية على ارض الواقع.
واكد مراد ان المرحلة المقبلة تتطلب تعميق التعاون بين القطاع الخاص في الجانبين، واستثمار مخرجات القمة في بناء شراكات طويلة الامد، تسهم في توفير فرص العمل، وتعزيز الابتكار، ودعم النمو الاقتصادي المستدام في الاردن والمنطقة.
من جانبه، قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة، إنه يمكن قراءة استمرار دعم الاتحاد الأوروبي لجهود الأردن في تطوير مهارات الشباب على أنه تعبير واضح عن الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تنتهجه الدولة وخاصة في مجال التعليم التقني والمهني بوصفه مدخلًا عمليًا لمعالجة البطالة.
وقال الفناطسة ان هذا الدعم يعكس انتقالًا من البرامج التقليدية إلى نهج يربط التدريب مباشرة باحتياجات سوق العمل، ويعالج الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التشغيل.
وأوضح الفناطسة أن اعتماد معايير السوق الأوروبية يمنح الشباب الأردني مهارات ذات جودة أعلى وفرصًا أوسع، ويعزز في الوقت ذاته جاذبية الأردن للاستثمار، ليشكل هذا التعاون نموذجًا لشراكة طويلة الأمد تقوم على بناء القدرات والاستثمار في الإنسان والاستقرار.
من جهته قال رئيس هيئة المديرين لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات (إنتاج) فادي قطيشات، بأن القمة تمثّل محطة مفصلية تعزّز الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين، وتفتح آفاقاً واسعة أمام الاقتصاد الأردني والقطاع الخاص، لا سيما في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وأكد أن ما تضمنه البيان المشترك من تركيز على تحفيز الاستثمار، وتيسير إجراءاته، وتعزيز التجارة الثنائية، وتطوير المهارات بما يتوافق مع احتياجات السوق الأوروبي، ينسجم بشكل مباشر مع الحاجة إلى تحويل فائض الكفاءات الأردنية إلى فرصة اقتصادية حقيقية، عبر ربط المهارات المحلية بسلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك مقومات تنافسية مهمة، تتمثل في رأس مال بشري مؤهل، وكلف تشغيل تنافسية، واستقرار تشريعي ومؤسسي، ما يجعله قادراً على استقطاب استثمارات نوعية في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، وتقديمه كنقطة ارتكاز للشركات الأوروبية الباحثة عن شركاء موثوقين في المنطقة.
وقال أن تعزيز استفادة الشركات الأردنية التي تقدم خدمات تكنولوجية، ولا سيما في مجال التعهيد، من خلال دعم بناء قدراتها التصديرية، ورفع تنافسيتها، والترويج لها في الأسواق الأوروبية، يمثل فرصة عملية لخلق نموذج “رابح للجميع”، خاصة في ظل حاجة الشركات في دول الاتحاد الأوروبي إلى موارد بشرية تمتلك مهارات متخصصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات، بما يحقق نمواً مستداماً للشركات الأردنية، ويوفر فرص عمل نوعية للشباب، ويدعم المنعة الاقتصادية للمملكة.
ونوّه قطيشات بأهمية ما ورد في نتائج القمة حول البحث والابتكار، والتحول الأخضر، والانتقال الرقمي، وتطوير التدريب التقني والمهني، مؤكداً أن تكامل هذه المسارات يشكّل أساساً لتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص تنموية قابلة للتنفيذ.
وعبر عن تقديره لجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، على جهودهم المتواصلة في ترسيخ مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، وقيادتهم الحكيمة التي أسهمت في تعزيز الشراكات الاستراتيجية وجذب الدعم والاستثمار، بما يخدم مصالح المملكة ويعزز مسارات التحديث والتنمية المستدامة.
وأكد أن جمعية (إنتاج) ترى بالقمة منصة عملية لتعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، والعمل مع الشركاء من القطاعين العام والخاص على ترجمة الالتزامات المعلنة إلى برامج ومبادرات ملموسة تدعم الاستثمار، وتعزز التنافسية، وتضع الأردن في موقع متقدم ضمن الاقتصاد الرقمي الإقليمي والدولي.
شارك صندوق قطر السيادي للاستثمار في جولة تمويل جديدة من السلسلة E لشركة xAI الناشطة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تم الإعلان عنها حديثا، وذلك حسب ما كشفته الشركة في بيان لها، أكدت من خلاله أن جهاز قطر للاستثمار يعد واحدا من بين أبرز المساهمين الذين سيشاركون في الجولة التمويلية القادمة، رفقة مجموعة شركاء من ضمنهم فالور إيكويتي، مجموعة ستيبستون، شركة فيديليتي للإدارة والبحوث، هيئة قطر للاستثمار، MGX ومجموعة بارون كابيتال، بالإضافة إلى شركاء آخرين استراتيجيين على رأسهم شركتا نفييا وسيسكو.
وأضاف البيان: أكملت xAI جولتها الموسعة من التمويل من السلسلة E، متجاوزةً الحجم المستهدف للجولة البالغ 15 مليار دولار بجمعها لما تصل قيمته إلى 20 مليار دولار، ضخوا من طرف مختلف المستثمرين، بما فيهم جهاز قطر للاستثمار الذي شارك بأكبر حصة من الاستثمارات في هذا المشروع، وذلك في إطار عملها على زيادة الهدف الأولي البالغ 15 مليار دولار بسبب الطلب القوي من المستثمرين.
وذكر التقرير ان حجم الاستثمارات القطرية في العام الحالي من قطاع التكنولوجيا يقدر بحوالي 25 مليار دولار، منوها بالبعض من الصفقات المنجزة خلال 2025، ومنها إطلاق شركة Qai لم يكن الاستثمار القطري الوحيد في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي، بل صاحبه العديد من الاستثمارات الأخرى، ذكر منها المشاركة في جولة تمويل بقيمة 275 مليون دولار لشركة D-Matrix المتخصصة في هذا المجال، وذلك ضمن الخطط القطرية لدخول الأسواق العالمية لتقنيات «IA»، ناهيك عن الاستمرار في العمل على إتمام ضخ الحوافز الحكومية التي تم الإعلان عنها سابقا والبالغة نحو 2.4 مليار دولار لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي محليا وتعزيز القدرات الوطنية، وجذب المواهب والاستثمارات الممثلة إلى الدوحة، عبر مجموعة من المبادرات من بينها منصة فَنار.
تجاوزت مساهمة القطاع المالي وأنشطة التأمين في الناتج المحلي الاجمالي لسلطنة عمان ملياري ريال عماني خلال عام 2024, مع تحقيق نمو حقيقي بنسبة 1,8 بالمائة مقارنة مع عام 2023, ومع زخم من الاستراتيجيات والمبادرات الداعمة للقطاع, حقق نموا بنسبة 5.5 بالمائة خلال الفترة من بداية 2025 حتى نهاية الربع الثالث وزادت مساهمته في الناتج المحلي إلى 1.6 مليار ريال عماني مقارنة مع 1.5 مليار عماني خلال نفس الفترة من 2024. وفي مبادرة تعزز نمو القطاع المالي وتواصل من خلالها سلطنة عمان التقدم في جهود الاستدامة المالية وتنويع الاقتصاد ومصادر تمويل المشروعات وتواكب بها التطورات العالمية, يأتي اقرار مجلس الوزراء لانشاء “مركز عُمان المالي العالمي” بهدف إيجاد بيئة جاذبة للاستثمارات والبنوك التجارية والمؤسسات المالية العالمية المتخصصة في الخدمات المصرفية التجارية والإسلامية والخدمات المالية والتأمينية وغيرها من الأنشطة المساندة، ونقل المعرفة وتوفير المزيد من الوظائف النوعية في القطاعات المالية.
ويؤكد انشاء هذا الكيان المالي الجديد على انفتاح سلطنة عمان تجاه جذب الاستثمارات, وتعزيز توجهها نحو توسعة حجم الاقتصاد من خلال اندماج الاقتصاد العماني مع نظيره العالمي حيث يعد حجم الاقتصاد وتنوع مجالات الاستثمارات محددا مهما في تعزيز التنافسية والجاذبية الاستثمارية.
ويتم الاعلان عن المركز في ظل نمو متواصل للقطاع المالي والمصرفي وتحسن في مؤشرات اداء بورصة مسقط، مع تنفيذ استراتيجية البنك المركزي العماني (2026م – 2030م) والبرنامج الوطني “استدامة” الذي تم اطلاقه في عام 2024 لتستكمل به سلطنة عمان مسارالاستدامة المالي بعد نجاح حققه تنفيذ الخطة المالية متوسطة المدى 2020 – 2024, كما قاد تنفيذ استراتيجية بورصة مسقط لرفع القيمة السوقية بشكل ملموس لتتجاوز حاليا 32.9 مليار ريال عماني.
يشمل القطاع المالي في سلطنة عُمان بورصة مسقط وشركات التأمين والتمويل والمصارف التجارية (المحلية والأجنبية) والمصارف الإسلامية والنوافذ الإسلامية التابعة للمصارف التجارية، والمصارف المتخصصة, ويشهد القطاع تطورا وتنويعا للانشطة من خلال انشاء بنك الاستثمار العماني, والذي تم تدشين نشاطه في 2024 كأول بنك استثماري متخصص مملوك لحكومة سلطنة عمان ويقدم البنك حلولًا ومنتجاتً مالية متطورة للشركات والمؤسسات المحلية والإقليمية، ويستهدف أن يكون مركزًا رئيسيًا للخدمات المالية المتخصصة دولياً للأعمال الاستشارية وأعمال أسواق رأس المال والمعاملات المصرفية والخدمات المالية التجارية.
كما تتواصل جهود تعزيز القطاع المالي، وزيادة مساهمة البنك المركزي في تحقيق رؤية سلطنة عمان في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال تطوير الاطر التشريعية وإصدار القانون المصرفي في عام 2025, والذي تضمن تنظيم البنك المركزي لانشطة مالية جديدة مثل البنوك الرقمية, واصدار نظام البنك المركزي لدعم الاستقرار النقدي من خلال المحافظة على استقرار سعر صرف عملة سلطنة عمان واستقرار الأسعار, والمساهمة في الاستقرار المالي، وصون سلامة ومتانة واستقرار القطاع المصرفي والمصارف المرخصة والمؤسسات المالية، وحماية أموال المودعين.
وتستفيد سلطنة عمان في انشاء المركز المالي من تجارب اقليمية وعالمية أبرزها سنغافورة التي تعد رائدة في مجال الانشطة المالية بفضل ما تتمتع به من بيئة تشريعية وتنظيمة مواتية, وسياساتها المحفزة لجذب رؤوس الأموال, وأصبحت سنغافورة مركزا ماليا عالميا لتداول العملات وإدارة الثروات والتكنولوجيا المالية ورسخت مكانتها كلاعب رئيسي في القطاع المصرفي اقليميا وعالميا لتتحول إلى منافس لمراكز عالمية مثل لندن ونيويورك وتتفوق على مراكز اقليمية مثل هونغ كونغ وماليزيا, وتعتمد سنغافورة على القطاع المالي كركيزة لنمو اقتصادها، اذ يسهم القطاع بشكل رئيسي في الناتج المحلي الإجمالي وجذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر, وتتجاوز القيمة السوقية لبورصة سنغافورة العديد من منافسيها الإقليميين, وتعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى سنغافورة من بين الأعلى عالميا.
في ظل تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي وارتفاع الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية، عادت غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم وأقلها كثافة سكانية، إلى واجهة الاهتمام الجيوسياسي، مع تزايد التنافس الدولي على ثرواتها الطبيعية غير المستغلة، وفي مقدمتها العناصر الأرضية النادرة، والغرافيت، واحتياطيات محتملة من النفط والغاز.
وتشير تقديرات هيئات جيولوجية أمريكية ودنماركية إلى أن باطن غرينلاند يضم كميات ضخمة من العناصر الأرضية النادرة مثل النيوديميوم والديسبروسيوم، وهي مواد حيوية لصناعة السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، وأنظمة التسليح المتقدمة، وفقا لـ ديلي جالكسي.
كما قد يحتوي شمال شرقي الجزيرة على ما يعادل نحو 31 مليار برميل من الهيدروكربونات، وهو رقم يقارب الاحتياطيات الأمريكية المؤكدة المسجلة حتى نهاية عام 2023.
هذا الواقع دفع الولايات المتحدة إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لتأمين موطئ قدم في قطاع التعدين الغرينلاندي، في محاولة لتقليص اعتمادها على الصين التي تهيمن على سلاسل توريد ومعالجة العناصر الأرضية النادرة عالميا، غير أن هذه المساعي قوبلت برفض واضح من حكومة الحكم الذاتي في غرينلاند، التي شددت على أن موارد الجزيرة تخضع لسيادة محلية وأطر قانونية وبيئية صارمة.
وأكد مسؤولون غرينلانديون أن أي مشاريع استخراج يجب أن تلتزم بمعايير الاستدامة وحماية البيئة، إضافة إلى التشاور مع المجتمعات المحلية، رافضين ما وصفوه بمحاولات فرض شراكات تفضيلية أو ذات طابع سياسي، كما عبّر دبلوماسيون أوروبيون، عن قلقهم من النهج الأمريكي الأحادي في التعامل مع موارد القطب الشمالي.
وتتمتع غرينلاند بحق إدارة مواردها المعدنية منذ إقرار قانون الحكم الذاتي عام 2009، وهو إطار قانوني مكّنها من رفض مقترحات سابقة، أبرزها عرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2019 شراء الجزيرة، وهو ما قوبل آنذاك برفض قاطع من كوبنهاغن.
جيولوجيا، تمتلك غرينلاند تاريخا فريدا نتج عنه تنوع كبير في المعادن، بما في ذلك الغرافيت، والزنك، والذهب، وتقدّر هيئة المسح الجيولوجي للدنمارك وغرينلاند وجود أكثر من 6 ملايين طن من الغرافيت، وهو عنصر أساسي في صناعة بطاريات الليثيوم، كما تسهم تقنيات حديثة مثل الرادار المخترق للأرض والاستشعار عبر الأقمار الصناعية في كشف مكامن معدنية كانت مخفية تحت الغطاء الجليدي الكثيف.
لكن تغير المناخ يفرض معادلة معقدة؛ فذوبان الجليد، الذي كشف مساحات جديدة للاستكشاف، يهدد في الوقت ذاته النظم البيئية ويرفع مستويات البحار، وبينما قد تسهم معادن غرينلاند في دعم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، يحذر خبراء من أن استغلالها السريع قد يأتي على حساب البيئة والاستقرار المحلي، ما يجعل مستقبل هذه الثروات مرهونا بتوازن دقيق بين الاقتصاد والسيادة والاستدامة.
قال كريم سعيد حاكم مصرف لبنان إن البنك المركزي اللبناني سيسعى إلى سداد الأموال العامة التي اختلسها مسؤول سابق واحد على الأقل في البنك المركزي ومحامون ومصرفيون تجاريون، وذلك للمساعدة في ضمان السيولة لدى المصرف.
وأضاف سعيد للصحافيين، اليوم الخميس، أن البنك المركزي رفع شكوى جنائية على مسؤول سابق في البنك المركزي اللبناني لم يذكر اسمه، وموظف مصرفي سابق، ومحام بشأن مزاعم الثراء غير المشروع من خلال إساءة استخدام الأموال العامة.
وأوضح أن العمليات تمت من خلال 4 شركات صورية لم يسمها في جزر كايمان التابعة للتاج البريطاني، وفقاً لوكالة “رويترز”.
وقال سعيد إن البنك سيصبح مدعياً رئيسياً في التحقيق الذي تجريه الدولة ضد شركة فوري أسوشيتس المشتبه في تلقيها عمولات من البنوك التجارية وتحويلها إلى خارج البلاد.
وأضاف: “سأتوجه طوعاً للقاء قاضي التحقيق في فرنسا قبل نهاية هذا الشهر وذلك لتبادل معلومات بالغة الحساسية بحوزة السلطات الفرنسية”، ولم يفصح سعيد عن عدد الأشخاص المشتبه في تورطهم في المخطط أو المبلغ الكامل الذي يعتقد الآن أنه تم اختلاسه.
وتابع سعيد: “مهمتنا تتمثل في ملاحقة هؤلاء الأشخاص والجهات، وطلب إدانتهم قضائياً، وحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وعائدات أفعالهم غير المشروعة لتأمين السيولة لأصحاب الحقوق، وفي مقدمتهم المودعون”.
أعلن الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية، اليوم الخميس، عن إقامة ملتقى اقتصادي سوري – مصري مشترك في العاصمة دمشق، يوم الأحد المقبل، لأول مرة منذ سقوط النظام السوري السابق.
وأوضح الاتحاد في بيان له أن قيادات الغرف التجارية ومجتمع المال والأعمال من البلدين ستشارك في المنتدى، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية ودفع التعاون التجاري والاستثماري بين مصر وسوريا.
وتابع البيان: “ينظم الملتقى اتحاد الغرف السورية بالتعاون مع اتحاد الغرف المصرية، كخطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين منتسبي الغرف من الجانبين، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، وخلق تحالفات سورية – مصرية – أوروبية من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية”، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.
وقال رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، أحمد الوكيل، إنه سيترأس الوفد المصري المشارك في الملتقى، والذي يضم 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال في أول زيارة للاتحاد إلى سوريا.
وأضاف أن “الملتقى سيجمع كبرى الشركات العاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز، والبنية التحتية، ومواد البناء والصناعة، والزراعة، والنقل واللوجستيات، والبناء المؤسسي”.
وأوضح أن هذه القطاعات تم التوافق عليها أثناء لقاء رئيس اتحاد الغرف السورية، ونائب وزير الخارجية السوري في أثناء زيارتهم لمصر خلال الشهر الماضي، وتابع: “هذه الزيارة ستتضمن العديد من اللقاءات عالية المستوى وذلك بغية استطلاع احتياجات سوريا وما يمكن أن تقدمه مصر في هذه المرحلة”.
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية أن جميع المصارف بما فيها المركزي السوري تواصل طيلة أيام الأسبوع العمل على استبدال العملة القديمة بالجديدة بما في ذلك أيام السبت، وذلك خلال مهلة التسعين يوماً المخصصة للاستبدال.
وطمأن الحصرية المواطنين بأن مصرف سوريا المركزي يقبل الليرة القديمة في فروعه كافة دون استثناء، وذلك حرصاً على تسهيل الإجراءات وخدمة الجميع.
وقال الحصرية: “بفضل تعاونكم ووعيكم تسير عملية استبدال العملة بكل سلاسة وانتظام في ختام الأسبوع الأول من بدء العملية، ونثمّن الجهود المبذولة من المواطنين والقطاع المصرفي وشركات ومكاتب الصرافة على حد سواء”، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
ودعا الحصرية الجميع إلى إبلاغ مصرف سوريا المركزي في حال مطالبة أي جهة برسم أو فرق بين قيمة الليرة الجديدة والقديمة، أو الخلط بين عملية الاستبدال، وتصريف العملة إلى عملة أخرى، مؤكداً أهمية الإبلاغ الفوري عن أي شكوى أو ملاحظة إن وجدت، وذلك من خلال القنوات الرسمية ليتم التعامل معها بكل جدية وسرعة.
أماكن استبدال الليرة
وأصدر حاكم مصرف سوريا المركزي القرار رقم 706، المتضمن الجهات المعتمدة لتنفيذ عملية استبدال العملة السورية من خلال المؤسسات المالية المرخصة والخاضعة لرقابة المركزي.
وتضمن القرار اعتماد الجهات لتنفيذ عملية استبدال العملة السورية من خلال المؤسسات المالية المرخصة والخاضعة لرقابة مصرف سوريا المركزي، والمصارف العاملة في سوريا، وشركات الصرافة والحوالات الداخلية بكل فروعها.
وحدد القرار المؤسسات التالية: “المصرف التجاري السوري، والمصرف العقاري، والمصرف الزراعي التعاوني، ومصرف التسليف الشعبي، ومصرف التوفير، والمصرف الصناعي، وبنك البركة – سوريا، والبنك الوطني الإسلامي، وبنك سوريا الدولي الإسلامي، وبنك الشام، وبنك بيمو السعودي الفرنسي، وبنك قطر الوطني – سوريا، وبنك الشرق، وبنك الائتمان الأهلي ATB، والبنك العربي – سوريا، والمصرف الدولي للتجارة والتمويل”.
وتضمن القرار أيضاً “بنك سوريا والمهجر، وبنك سوريا والخليج، وفرنسبنك – سوريا، وشهبا بنك، وبنك الأردن سوريا، والمصرف الأول للتمويل الأصغر – سوريا، ومصرف الإبداع للتمويل الأصغر – سوريا، ومصرف بيمو السعودي الفرنسي للتمويل الأصغر، ومصرف الوطنية للتمويل الأصغر، وديار للصرافة والحوالات المالية”.
كما تضمنت قائمة المؤسسات التي تم اعتمادها لتنفيذ عملية الاستبدال، شركات ومكاتب الصرافة والحوالات المالية التالية: “شام، وشخاشيرو، وزمزم، ودهب، وكابيتال، والأندلس، وطيف، وسوريانا، والاتحاد، والميثاق، ودار المال، ومسار، وقرطبة، والخواجا، وغولد ماستر، وقاسيون”.
إضافة إلى شركات ومكاتب: “روديم، ودوفيز، وأصول، ومدى، وكريبتو هوم، وأوكان، وتيما، وتايغر، والأمل، وياقوت، وموني أوت، والصافي، والسلطان، وهرم براميد، والفؤاد للحوالات والخدمات البريدية، والقدموس للحوالات والخدمات البريدية، وزمزم”.
وفي هذ السياق، قال عضو جمعية المحللين الماليين في سوريا د. فراس حداد، إن عملية استبدال العملة تمر حالياً بمرحلة “التعايش” بين العملتين، والممتدة لعدة أشهر، مشيراً إلى أن الأسبوع الأول شهد ازدحاماً طبيعياً ناتجاً عن رغبة المواطنين في الاطلاع على العملة الجديدة، مؤكداً أنه لا داعي للعجلة في عملية الاستبدال.
وأضاف حداد في مقابلة مع “العربية Business”، أن أكثر من 59 مؤسسة مالية، تشمل بنوكاً وشركات ومكاتب صرافة، تعمل على استبدال العملة عبر مئات الفروع في مختلف المناطق، مع اختلاف الحدود اليومية المسموح بها بين مؤسسة وأخرى، في وقت تشجّع فيه المصارف على توطين الأموال ضمن الحسابات المصرفية وزيادة الودائع.
ولفت إلى أن المصرف المركزي وضع معايير لتحفيز المصارف الأكثر نجاحاً في فتح حسابات جديدة وجذب الودائع خلال فترة الاستبدال.
وأكد أن استبدال العملة لا يغيّر القيمة الشرائية، إذ يقتصر على إصدار فئات وأوراق نقدية جديدة بعد حذف صفرين لتسهيل التداول ودعم السياسة النقدية، إلى جانب تمكين المصرف المركزي من قياس حجم الكتلة النقدية، التي ستنخفض من أكثر من 14 مليار ورقة إلى نحو مليار ورقة بعد الاستبدال.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي للعملية هو إعادة الثقة بالليرة السورية والقطاع المصرفي بعد سنوات من التضخم المرتفع، والحد من ظاهرة الدولرة والعودة إلى التسعير بالليرة الجديدة.
وأوضح أن نظام الصرف يقوم على “تعويم مدار” بإشراف المصرف المركزي، مع هامش يتراوح بين 5 و7% للمصارف ومكاتب الصرافة، بما يحدّ من السوق السوداء والمضاربات.
وذكر أن نجاح الاستبدال يجب أن يكون جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى زيادة الإنتاج، ورفع معدلات النمو، وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي.
أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر النشرة السنوية لإحصاءات التوظف والأجور وساعات العمل عن عام 2024، وأظهرت البيانات ارتفاع متوسط الأجر الشهري للعاملين بالقطاع العام/الأعمال العام والقطاع الخاص بنسبة 26.6%، حيث بلغ متوسط الأجر النقدي الشهري للعاملين في القطاع العام وقطاع الأعمال 14.66 ألف جنيه مقابل 5796 جنيهاً للعاملين في القطاع الخاص، أي أن القطاع يتفوق بنحو ثلاثة أضعاف.
وارتفع متوسط الأجر الشهري للذكور إلى 14.54 ألف جنيه في القطاعين العام والأعمال العام مقابل 5998 جنيهاً للذكور في القطاع الخاص عام 2024، أما متوسط أجر الإناث فبلغ 15206 جنيهاً في القطاعين العام والأعمال العام مقابل 4928 جنيهاً لدى القطاع الخاص عام 2024.
وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية من حيث متوسط الأجر جاء نشاط الوساطة المالية والتأمين في المقدمة بمتوسط أجر شهري 19897 جنيهاً وبمتوسط 20090 جنيهاً للذكور مقابل 19307 جنيهاً للإناث.
أما نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وإمدادات تكييف الهواء فجاء في المرتبة الثانية فيبلغ متوسط الأجر الشهري 14994 جنيهاً، وبمتوسط أجر للذكور 15070 جنيهاً مقابل 14557 جنيهاً للإناث.
تقرير يكشف أغلى الوظائف في مصر 2024
وفي المركز الثالث بين الوظائف الأعلى أجراً جاء نشاط المعلومات والاتصالات بمتوسط أجر شهري 12897 جنيهاً، ثم نشاط التعدين واستغلال المحاجر بأجر شهري 12091 جنيهاً، وفي المركز الخامس بين الأنشطة الأعلى أجراً جاء نشاط التشييد والبناء بمتوسط 10773 جنيهاً.
وبلغ متوسط عدد ساعات العمل الشهرية 187 ساعة للعاملين في القطاع العام/الأعمال العام، و221 ساعة للعاملين في القطاع الخاص.
وسجل إجمالي عدد العاملين في منشآت القطاع العام والأعمال العام والقطاع الخاص 14.036 مليون عامل موزعاً بواقع 13.18 مليون عامل في منشآت القطاع الخاص ونحو 855.51 ألف عامل في منشآت القطاعين العام والأعمال العام.
أنهت شركات القطاع الخاص اللبناني العام 2025 بتسجيل نمو في النشاط التجاري للشهر الخامس على التوالي، بحسب ما أظهرت نتائج مؤشر مديري المشتريات للبنان BLOM PMI لشهر كانون الأول 2025.
نتائج الاستبيان…
وفي أبرز النتائج الرئيسية خلال شهر كانون الأول: “سجّلت “الطلبيات” الجديدة نمواً في الشهر الأخير من العام 2025. وارتفعت كمية الأعمال الجديدة التي استلمتها شركات القطاع الخاص اللبناني للشهر الخامس على التوالي. وكان معدل نمو الأعمال الجديدة مماثلاً للمعدل المُسجَّل في تشرين الثاني 2025 ولكنه كان ملحوظاً بشكل عام. ويعود ارتفاع المبيعات إلى العملاء المحليين حيث سجّلتْ المبيعات الجديدة من العملاء الدوليين انخفاضاً طفيفاً في كانون الأول 2025.
وعملت شركات القطاع الخاص على زيادة كمية الإنتاج خلال الشهر الأخير من العام 2025 من أجل إنجاز الطلبيّات الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع معدل نمو كمية الإنتاج بدرجة طفيفة. ورغم ذلك، كان معدل نمو مستوى الإنتاج أدنى من معدل نمو الأعمال الجديدة، ما أدى إلى تراكم الأعمال غير المنجزة مجدداً. وكان الارتفاع في الأعمال غير المنجزة الأسرع منذ ثلاثة أشهر.
وطلبت شركات القطاع الخاص اللبناني مشتريات إضافية في كانون الأول 2025 من أجل مواكبة الارتفاع في مستوى الطلبيات الجديدة. وكان الارتفاع في الأنشطة الشرائية الخامس في عدة أشهر ولكنه كان طفيفاً بوجه عام. وأشارت الشركات المشاركة في الدراسة إلى تأخيرات بسيطة في استلام المواد من الموردين. ورغم ذلك، رفعت شركات القطاع الخاص اللبناني مخزونها من المشتريات بمعدل كان الأدنى منذ آب 2025″.
ارتفعت الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي في شهر ديسمبر 2025 بنسبة 2.65 بالمئة على أساس سنوي، لتصل إلى 261.868 مليار ريال، مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2024 التي بلغت فيها 255.087 مليار ريال.
وأظهرت البيانات الصادرة عن مصرف قطر المركزي ارتفاع الاحتياطيات الدولية الرسمية للمصرف مع نهاية شهر ديسمبر 2025 بنسبة 3.15 بالمئة، أي بواقع 6.194 مليار ريال، لتصل إلى 202.249 مليار ريال، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، فيما تراجعت أرصدته من السندات وأذونات الخزينة الأجنبية بحوالي 6.819 مليار ريال، إلى 120.352 مليار ريال في ديسمبر 2025 مقارنة بذات الشهر من عام 2024.
وتتكون الاحتياطيات الرسمية من مكونات رئيسية، هي السندات وأذونات الخزينة الأجنبية والأرصدة النقدية لدى البنوك الأجنبية ومقتنيات الذهب وودائع حقوق السحب الخاصة، وحصة دولة قطر لدى صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى موجودات سائلة أخرى “عبارة عن ودائع بالعملة الأجنبية”، بحيث يشكل الإثنان معا ما يعرف بالاحتياطيات الدولية الكلية.
وفي السياق ذاته، أظهرت البيانات ارتفاع مخزون الذهب مع نهاية ديسمبر 2025 بنحو 24.704 مليار ريال، لتصل إلى 58.504 مليار ريال، مقارنة بشهر ديسمبر 2024، الذي سجل فيه مستوى بلغ 33.800 مليار ريال.
كما ارتفع رصيد ودائع حقوق السحب الخاصة من حصة دولة قطر لدى صندوق النقد الدولي مع نهاية شهر ديسمبر 2025 بقيمة 193 مليون ريال، مقارنة مع ديسمبر 2024، ليبلغ مستوى 5.243 مليار ريال.
على صعيد آخر، تراجعت الأرصدة لدى البنوك الأجنبية بنحو 11.884 مليار ريال، لتصل إلى مستوى 18.149 مليار ريال بنهاية ديسمبر 2025.
أفاد تقرير، صادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز PwC، بأن اقتصادات دول الخليج تتجه بشكل متزايد إلى تعزيز مفهوم الصمود الاقتصادي، في ظل تراجع أسعار النفط، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، التي باتت تلقي بظلالها على توجهات السياسات الاقتصادية.
وأوضح التقرير أن الدول الخليجية المنتجة للنفط تستعد لدخول مرحلة مالية أكثر تقييداً خلال العام الحالي، في وقت تشير فيه التوقعات العالمية إلى أن يبلغ متوسط أسعار النفط ما بين 55 و60 دولاراً للبرميل. ورغم أن مستويات الدين الحكومي في المنطقة لا تزال أدنى من مثيلاتها في العديد من الاقتصادات المتقدمة، فإن تراجع الإيرادات النفطية يدفع الحكومات إلى إعادة النظر في خطط الإنفاق وتسريع وتيرة تنويع مصادر الدخل غير النفطي.
وأكدت PwC أن السياسات الاقتصادية في دول الخليج لم تعد تركز على التوسع وحده، بل باتت تولي اهتماماً متزايداً لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة بيئة عالمية أكثر غموضاً، تتسم بتفكك التجارة الدولية واحتدام المنافسة عبر سلاسل الإمداد والتكنولوجيا. وجاء في التقرير: «مع دخول عام 2026، تؤدي هذه التحولات إلى زيادة التركيز على الصمود بدلاً من التوسع فقط».
وبحسب التقرير، ستتركز التعديلات المالية المتوقعة على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعظيم الاستفادة من الأصول، وتحسين إدارة الالتزامات، إلى جانب تعزيز أطر الإيرادات غير النفطية. ومن المرجح أن توجه الحكومات إنفاقها نحو المشاريع ذات العوائد الاقتصادية الأعلى، ولا سيما في مجالات البنية التحتية الرقمية، والخدمات اللوجستية، والتنمية الصناعية، والتحول في قطاع الطاقة، مقابل الحد من الإنفاق في القطاعات الأقل مردودية.
الاستثمار الخاص
ويتوقع التقرير أن يزداد دور برامج الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص، في إطار مساعي الحكومات لتخفيف الضغوط على المالية العامة. وأشارت PwC إلى أن أصولاً في قطاعات تشمل الخدمات اللوجستية، والمرافق العامة، والمياه وإدارة النفايات، والخدمات غير الأساسية في قطاع الطاقة، مرشحة للطرح أمام مستثمري القطاع الخاص، مع تصنيف كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة كسوقين رئيسيين لهذا النشاط.
كما رجّح التقرير أن يتواصل نمو الاقتراض الحكومي لتمويل العجوزات المالية وبرامج الاستثمار الاستراتيجية، مؤكداً أن الصكوك والسندات المرتبطة بالاستدامة ستظل أدوات تمويل محورية، مدعومة بترقيات التصنيف الائتماني الأخيرة لكل من السعودية وعُمان والكويت، ما يعزز قدرة هذه الدول على الحفاظ على وصولها إلى أسواق رأس المال الدولية.
منظومة الدعم
وأشار التقرير إلى أن إصلاحات منظومة الدعم قد تشهد تقدماً إضافياً خلال عام 2026، لا سيما أن دعم الطاقة والمرافق العامة لا يزال يستحوذ على حصة كبيرة من الإنفاق العام في دول المنطقة. ولفتت PwC إلى أن تعديلات أوسع على الأسعار قد يتم تطبيقها، بالتوازي مع إجراءات موجهة لحماية ودعم الأسر ذات الدخل المنخفض.
ويظل تنويع مصادر الإيرادات هدفاً استراتيجياً محورياً للحكومات الخليجية. ورغم أن فرض ضرائب جديدة واسعة النطاق يبدو أمراً غير مرجح، فإن PwC توقعت أن تركز الحكومات على تعزيز أطر ضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة، ورفع مستويات الامتثال الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية لتشمل المعاملات الرقمية وعبر الحدود. كما يُتوقع أن تبدأ كل من الإمارات والكويت، اللتين أدخلتا ضرائب الحد الأدنى المحلية الإضافية، في جني إيرادات غير نفطية أكثر استقراراً نتيجة لهذه الخطوات.
وخلص التقرير إلى أن عام 2026 سيكون محطة مفصلية في إدارة المالية العامة بدول الخليج، في وقت تواصل فيه الحكومات تنفيذ برامج تنمية وطنية واسعة النطاق، بالتوازي مع التكيف مع بيئة أسعار نفط أقل. وأضاف: «سيعتمد النجاح على قدرة الحكومات على تعبئة الاستثمارات الخاصة، والإدارة الاستباقية للالتزامات، وإعطاء الأولوية للإنفاق الرأسمالي بما يخدم تحقيق تنويع اقتصادي مستدام على المدى الطويل».
بلغت إيرادات قطاع السياحة في تونس خلال عام 2025 أكثر من 8 مليارات دينار “نحو 2.9 مليار دولار”.
وارتفعت بذلك الإيرادات السياحية بنسبة تصل إلى 6.5% مقارنة بعام 2024، وفقاً لبيانات البنك المركزي التونسي.
وتوافد على تونس في عام 2025 أكثر من 11 مليون سائح، وهو رقم قياسي لم تعرفه السياحة التونسية من قبل، مقابل 10.3 مليون سائح في عام 2024، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.
رفعت مؤسسات مالية دولية ومحلية مؤخرًا تقديراتها لأداء عدد من المؤشرات الاقتصادية في مصر خلال العام المقبل، وفي مقدمتها سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ومعدلات التضخم، ومعدل النمو.
وجاءت هذه التعديلات مدفوعةً بتحسن ملحوظ ومتزامن في مجموعة من العوامل الاقتصادية، أبرزها النمو القوي في التدفقات الأجنبية، وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلى جانب الإقبال المتزايد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة في السوق المصرية، وهو ما عزز الثقة في قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق استقرار أكبر وجذب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
وتباينت توقعات بنوك الاستثمار بشأن قوة الجنيه المصري، حيث تراوحت معدلات رفع التقديرات بين 2 و4%، مع نطاق تداول جديد للعملة بين 45 و49 جنيهاً للدولار، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى مستويات أعلى بين 48 و51 جنيهاً.
ورفع بنك ستاندرد تشارترد توقعاته لسعر الجنيه المصري إلى 49 جنيهاً للدولار بنهاية العام الحالي بدلاً من 51 جنيهاً سابقاً، مرجحاً استقراره عند 47.5 جنيهاً بنهاية الربع الأول مقارنة مع 49 جنيهاً في توقعاته السابقة.
وكذلك عدلت فيتش سوليوشنز توقعاتها لسعر صرف الجنيه بين 47 و49 جنيهاً للدولار في عام 2026، بدلاً من توقعات سابقة عند متوسط مستوى 49 جنيهاً للعام الحالي.
وتوقعت “إي إف جي هيرميس” ارتفاع متوسط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى 48.04 جنيه خلال العام المالي الحالي، على أن يصل إلى مستوى 49 جنيهًا خلال العام المالي المقبل.
بينما رجحت “شركة الأهلي فاروس” تحسن متوسط سعر الدولار عند نحو 46 جنيهًا خلال 2026، وقد يصل إلى 45 جنيهًا بنهاية العام.
وقالت كبير محللي الاقتصاد الكلي في سي آي كابيتال، سارة سعادة، إن هذه التعديلات تعكس تحسنًا ملموسًا في البيئة الاقتصادية الكلية لمصر، مدفوعةً باستمرار التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة دون تخارجات، وتحسن ميزان المدفوعات، واستقرار عائدات السياحة وقناة السويس.
وأضافت سعادة لـ”العربية Business” أن سي آي كابيتال عدلت توقعاتها لسعر الصرف بشكل طفيف بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، محددة نطاق تحرك متوسط سعر الجنيه أمام الدولار بين 47.5 و48.5 جنيه خلال العام الجاري، مع ترجيح نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5%.
وكان الجنيه المصري قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، إذ ارتفع بنسبة 6.7% أمام الدولار على مدار تعاملات العام الماضي.
ومن جانبه أكد خبير أسواق المال هيثم فهمي أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي، يمثلان عوامل رئيسية في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.
وأشار فهمي إلى أن نمو تدفقات العملة الأجنبية من مصادر متعددة مثل تحويلات المصريين بالخارج والسياحة والصادرات أسهم في دفع المؤسسات المالية والبحثية لتحسين رؤيتها المستقبلية لمؤشرات الاقتصاد الكلي.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس قسم البحوث في شركة عربية أونلاين، مصطفى شفيع، أن المؤسسات المالية عدلت توقعاتها بشأن مؤشرات الاقتصاد المختلفة استنادًا إلى المتغيرات التي شهدها الاقتصاد المصري في الشهور الأخيرة من العام الماضي، والتي تشير جميعها إلى تحسن وتعافٍ ملحوظ.
وأشار إلى أن أغلب الترجيحات تتوقع تحرك سعر صرف الدولار في نطاق يتراوح بين 47 و49 جنيهًا خلال عام 2026، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى مستويات أعلى بين 48 و54 جنيهًا.
“جميع التوقعات تُرجح تحركات طبيعية لا تتجاوز 5 إلى 6% صعودًا أو هبوطًا وهو ما يعزز الثقة في قدرة العملة على الحفاظ على توازنها” بحسب شفيع.
أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي احتياطيات النقد الأجنبي إلى 51.452 مليار دولار في شهر ديسمبر الماضي من 50.216 مليار دولار في نوفمبر 2025.
وكشف البنك عن ارتفاع أرصدة الذهب في احتياطيات النقد الأجنبي خلال ديسمبر بنحو 914 مليون دولار لتسجل 18.17 مليار دولار.
وارتفع احتياطي الذهب في مصر خلال العام الماضي بنحو 7.5 مليار دولار، ما عوض تراجع أرصدة العملات الأجنبية بنحو 3.2 مليار دولار.
انحسار التضخم
وازداد تفاؤل المؤسسات المالية بشأن مسار التضخم خلال العام المقبل، مرجحة استمرار التراجع التدريجي له بدعم من تحسن الأوضاع النقدية وتراجع الضغوط السعرية على السلع الأساسية.
وأشارت إي إف جي هيرميس في أحدث تقاريرها البحثية إلى أن متوسط التضخم قد يصل إلى نطاق يتراوح بين 8 و10% بنهاية 2026، بما يمثل انخفاضًا إضافيًا يتراوح بين 4 و6 نقاط مئوية مقارنة بمستويات عام 2025.
وتوقعت كل من الأهلي فاروس وسي آي كابيتال أن يتراجع معدل التضخم إلى نحو 11% خلال 2026، مدفوعًا بتراجع ضغوط الأسعار وتحسن ميزان المدفوعات واستقرار سوق الصرف، إلى جانب زيادة التدفقات الدولارية من مصادر متعددة.
أما بنك ستاندرد تشارترد، فرجح أن يصل معدل التضخم إلى 11% بحلول يونيو 2026، مع استمرار الانخفاض التدريجي خلال العام الحالي، مدعومًا بزيادة المعروض النقدي واستقرار السياسات المالية والنقدية.
وقدر شفيع أن تسجل معدلات التضخم في المتوسط نحو 10% خلال العام الحالي ، حال عدم حدوث صدمات عالمية أو إقليمية مفاجئة.
وذكرت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في سي آي كابيتال، سارة سعادة، أن معدلات التضخم في مصر تتخذ مسارًا هبوطيًا متواصلًا خلال الفترة الماضية، مع ترجيحات باستمرار هذا الانخفاض بوتيرة أسرع خلال الأشهر المقبلة، خاصة بعد أن امتصت السوق الزيادات السعرية الأخيرة للبنزين وتجاوزها بشكل أفضل وأسرع من المتوقع.
وأكدت أن هذا التطور دفع المؤسسات المالية الدولية والمحلية إلى تحسين توقعاتها بشأن مستويات الأسعار خلال العام المقبل.
وشدد خبير أسواق المال هيثم فهمي على أن السيطرة على التضخم خلال العام الماضي وتوقعات تباطؤه خلال عام 2026 أحد أبرز المؤشرات الإيجابية التي اتخذتها المؤسسات في تقييم اتجاهات الاقتصاد المصري الفترة المقبلة.
“التضخم يمثل أحد أهم العناصر التي يتحدد بناء عليها تكلفة التمويل والاستثمار والفائدة الايجابية، لذا فإن تراجعه في الفترة الأخيرة يمثل نقطة قوة لمؤشرات الاقتصاد المحلي” بحسب فهمي.
وتباطأت وتيرة التضخم في المدن المصرية في نوفمبر، بعد أن تسارعت في الشهر السابق لأول مرة منذ 4 أشهر، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بالمناطق الحضرية على أساس سنوي إلى 12.3% مقارنةً مع 12.5% في أكتوبر.
في حين بلغ معدل التضخم على أساس شهري 0.3% مقارنةً مع 1.8% في الشهر السابق، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء
كما عدل البنك المركزي المصري توقعاته لمتوسط معدل التضخم إلى نحو 14% خلال عام 2025، مقابل 15% في تقديرات سابقة، مرجحًا استمرار التراجع التدريجي ليصل إلى نطاق 12-13% في الربع الثالث من العام الحالي، ثم إلى 5-9% في الربع الرابع، على أن يتراجع بين 3% و7% بحلول الربع الرابع من عام 2028
نمو متصاعد
وترى سارة سعادة أن معدلات النمو في مصر مرشحة لمزيد من التحسن التدريجي خلال العام الحالي، مدعومة بزيادة التدفقات الرأسمالية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية المستمرة.
اتفق معها خبير أسواق المال هيثم فهمي الذي توقع أن يواصل الناتج المحلي الإجمالي التحسن التدريجي خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بتراجع التضخم واستقرار أسعار الصرف.
وأوضح فهمي أن معدل النمو للاقتصاد المصري سجل 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025- 2026 رغم ارتفاع معدلات الفائدة، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على تحقيق أداء إيجابي في ظل التحديات العالمية.
وأشار إلى أن مناخ الاستثمار يشهد تحسناً ملحوظاً، مدعومًا بأداء القطاع الخاص الذي سجل نشاطًا للشهر الثاني على التوالي خلال ديسمبر 2025، بما يؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد معدلات نمو اقتصادي جيدة تعزز من قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق التنمية المستدامة.
“هذه التوقعات المستقبلية لمؤشرات الاقتصاد بشكل عام من شأنها تدعيم النظرة الإيجابية المستقبلية للاقتصاد المصري ككل”، بحسب فهمي.
هل ترغب بالاستثمار كملياردير؟ يو بي إس UBS يوفر لك ذلك، حيث أجرى البنك استطلاعاً لعملائه من أصحاب المليارات، الذين أفادوا بأنهم بدأوا يميلون إلى الابتعاد عن الأصول الأميركية. والنتيجة إنهم يتجهون نحو أسواق أوروبا الغربية والصين…
ماذا عن كيفية استثمارهم؟
يقدم تقرير جديد صادر عن بنك يو بي إس الإجابات. أجرى البنك هذا العام استطلاعه السنوي لعملائه من أصحاب المليارات حول عدة مواضيع، من بينها خططهم لاستثمار أموالهم لفترات 12 شهراً وخمس سنوات.
يبدو أن التفاؤل على المدى القريب يبلغ ذروته في منطقتين على وجه الخصوص مقارنةً بعام 2024: أوروبا الغربية والصين.
وبحسب ما أوردت بزنس إنسايدر، أفاد 40% من المشاركين في الاستطلاع أنهم يرون فرصاً واعدة في أوروبا الغربية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنةً بـ 18% في عام 2024. أما بالنسبة للصين، فيرى 34% من المشاركين فرصاً واعدة مقابل 11% في العام الماضي.
تراجع شعبية أميركا
تشهد منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء الصين، ارتفاعاً ملحوظاً في الاهتمام بنسبة ثماني نقاط مئوية، حيث أبدى 33% من المشاركين تفاؤلهم.
في المقابل، تتراجع شعبية أميركا الشمالية بشكل كبير. فبينما أبدى 80% من المشاركين إعجابهم بالمنطقة في استطلاع عام 2024، انخفضت هذه النسبة إلى 63% فقط في عام 2025.
الهرب من الرسوم والتضخم
تعود هذه التحولات في المزاج العام إلى عدد من المخاطر التي تُقلق أصحاب المليارات، وأبرزها الرسوم الجمركية.
أشار 66% من المشاركين في الاستطلاع إلى الرسوم الجمركية كأحد العوامل “الأكثر ترجيحاً للتأثير سلباً على بيئة السوق خلال 12 شهرًا”. وتلا ذلك احتمال نشوب صراع جيوسياسي كبير بنسبة 63%، ثم عدم اليقين السياسي بنسبة 59%، وأخيراً ارتفاع التضخم بنسبة 44%.
قال أحد عملاء يو بي إس الأوروبيين: “لا أرى أميركا الشمالية الوجهة الاستثمارية الأمثل، رغم عمق أسواقها وابتكارها. فبالنسبة لنا، يُشكل التركيز الجغرافي مخاطر، وتكمن الفرصة الأفضل في التنويع”.
وتابع “نُفضل التركيز على الأصول الحقيقية، التي تُوفر قيمة ملموسة وحماية أكبر في بيئات متقلبة أو تضخمية. قد يكون الاستثمار في الأسهم بدلاً من السندات منطقياً في الدورة الحالية، لكن نهجنا يُركز على الاستقرار والمرونة بدلاً من تحركات السوق قصيرة الأجل”.
ومع ذلك، ورغم تغير التوقعات قصيرة الأجل منذ العام الماضي، ظلت التوقعات للخمس سنوات القادمة ثابتة بشكل عام في معظم المناطق مقارنةً بعام 2024.
الأصول المستهدفة
كما كشف التقرير عن الأصول التي يعتزم المستثمرون المليارديرات استثمار أموالهم فيها.
وكانت الأسهم الخاصة، وليست العامة، هي الأصل الأكثر شيوعاً الذي ذكر المشاركون في الاستطلاع أنهم يعتزمون استثمار أموالهم فيه خلال الاثني عشر شهراً القادمة. وأفاد 49% منهم أنهم يخططون لاستثمار أموالهم مباشرةً في الأسهم الخاصة.
جاءت صناديق التحوّط وأسهم الأسواق المتقدمة المدرجة في البورصة ثاني أكثر الخيارات الاستثمارية شيوعاً، بنسبة 43% لكل منهما. وجاءت أسهم الأسواق الناشئة المدرجة في البورصة بنسبة 37% وصناديق الاستثمار الخاص بنسبة 35% في المرتبة التالية من حيث الشعبية.
في الوقت نفسه، أبدى المشاركون رغبة أكبر في سحب أموالهم من صناديق الاستثمار الخاص مقارنةً بالأسهم المتداولة في البورصة.
ومن الأمثلة على الصناديق التي توفر التعرض للأصول العامة التي يتوقع لها المستثمرون المليارديرات ارتفاعاً كبيراً في العام المقبل: صندوق iShares MSCI Eurozone ETF ، وصندوق iShares MSCI China ETF، وصندوق Global X Emerging Markets ex-China ETF، وصندوق Vanguard Tax Managed Fund FTSE Developed Markets ETF.
توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يظل القطاع المصرفي القطري مرناً وصامداً خلال عام 2026، مشيرة إلى أن القطاع لم يتأثر بالتوترات الجيوسياسية التي شهدها عام 2025 رغم الهجمات المباشرة التي تعرض لها البلد، مرجحة استمرار التمتع برسملة قوية وسيولة كافية خلال العام المقبل.
ورجحت الوكالة في تقرير حديث صدر يوم الأربعاء، أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر نمواً بمتوسط 5 في المائة خلال الفترة بين 2026 و2028، مدفوعاً بمشروع توسعة حقل الشمال الذي سيرفع إنتاج الغاز الطبيعي المسال بنحو 32 في المائة بحلول عام 2027.
ومع ذلك، توقع التقرير أن يظل نمو الإقراض المصرفي عند مستويات معتدلة تتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة. ويعزى هذا التباين إلى أن إيرادات الغاز الإضافية ستؤول مباشرة إلى الحكومة، ولن تتحول بالضرورة إلى قروض للأسر أو الكيانات الخاصة التي تعاني أصلاً من طاقة استيعابية فائضة ناتجة عن استثمارات ما قبل كأس العالم 2022.
جودة الأصول والمخاطر
توقعت «ستاندرد آند بورز» تحسناً تدريجياً في جودة الأصول، حيث يرجح انخفاض متوسط القروض غير المنتظمة (NPL) إلى نحو 3.4 في المائة في 2026 – 2027، مقارنة بـ3.7 في المائة في 2024 – 2025. وسيكون هذا التحسن مدعوماً بالأداء المستقر لأكبر مصرفين في الدولة (بنك قطر الوطني ومصرف قطر الإسلامي).
وحذر التقرير من أن العقارات والإنشاءات والفنادق لا تزال تمثل قطاعات عالية المخاطر، حيث تستحوذ على ما يقرب من 50 في المائة من إجمالي الائتمان المحلي. ورغم التعافي المعتدل في القطاع العقاري، فإن المساحات المكتبية لا تزال تعاني من ضعف الطلب وارتفاع معدلات الشواغر.
الربحية وتأثير الفائدة
على صعيد الربحية، تتوقع الوكالة انخفاضاً طفيفاً في هامش صافي الفائدة نتيجة لخفض أسعار الفائدة المتوقع من الاحتياطي الفيدرالي (بواقع 50 نقطة أساس في النصف الثاني من 2026)، وهو ما سيتبعه مصرف قطر المركزي حتماً لارتباط الريال بالدولار.
كما سيؤثر تطبيق الحد الأدنى العالمي للضريبة على الشركات على الأرباح، ليتراجع العائد على الأصول إلى نحو 1.10 في المائة في 2026 – 2027، مقارنة بـ1.40 في المائة في 2025.
التمويل الخارجي والتحول الرقمي
لفت التقرير إلى أن الديون الخارجية للبنوك القطرية بلغت نحو 121 مليار دولار حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ما يعادل 32 في المائة من الإقراض المحلي. ورغم تعرض هذه التدفقات لمخاطر التوترات الجيوسياسية، فإن النظام أثبت قدرته على امتصاص الصدمات، حيث اقتصرت التدفقات الخارجة خلال أزمات 2025 على نحو 3 مليارات دولار شهرياً فقط.
وفيما يخص التكنولوجيا، أكدت الوكالة أن البنوك القطرية تستثمر بقوة في الرقمنة لمواجهة منافسة شركات التكنولوجيا المالية. وشهد عام 2025 خطوات سبّاقة، مثل إصدار بنك قطر الوطني لأول صندوق لسوق النقد «مُرمّز» وأول سند رقمي، إضافة إلى إصدار بنك الدوحة لأوراق مالية رقمية عائمة الفائدة.
يلعب قطاع التكنولوجيا المالية (فنتك) في السعودية دوراً محورياً بمسار التحول الاقتصادي، ودعم مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النقد الورقي، وبناء نظام مالي رقمي بالدرجة الأولى.
وبدعم من التوسع المتسارع في المدفوعات الرقمية، يسهم القطاع في إعادة تشكيل الوصول إلى الخدمات المالية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، ودعم أولويات وطنية أوسع تشمل نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، وتحفيز الابتكار، وفقاً لتقرير صادر عن «أكسفورد بزنس غروب».
وتهدف المملكة إلى أن تكون موطناً لـ525 مزوداً نشطاً للتكنولوجيا المالية بحلول عام 2030. وبحلول عام 2024، بلغ عدد الشركات العاملة في القطاع 261 شركة، متجاوزاً هدف عام 2025 البالغ 230 شركة بنسبة 13 في المائة. وتستحوذ شركات خدمات الدفع على الحصة الأكبر من هذه الشركات، بإجمالي 79 كياناً مسجلاً، تشمل 37 مزوداً لقبول الدفع عبر نقاط البيع، و27 شركة لقبول الدفع في التجارة الإلكترونية، و12 مؤسسة للأموال الإلكترونية تقدم المحافظ الرقمية، إضافة إلى ثلاثة من مجمعي الفواتير مرخصين ضمن نظام «سداد» التابع للبنك المركزي السعودي (ساما).
مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي
وتستهدف السعودية أن يحقق قطاع التكنولوجيا المالية مساهمة بقيمة 13.3 مليار ريال (3.5 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، بلغت مساهمة القطاع 3.075 مليار ريال (820 مليون دولار)، متجاوزة هدف عام 2023 بنحو 40 في المائة.
وعلى صعيد الاستثمار، تسعى المملكة إلى جمع رأسمال استثماري تراكمي بقيمة 12.2 مليار ريال (3.25 مليار دولار) من قبل شركات التكنولوجيا المالية بحلول عام 2030. وفي عام 2023، وصلت القيمة إلى 6.9 مليار ريال (1.8 مليار دولار)، متجاوزة الهدف المحدد لعام 2027، قبل أن ترتفع إلى 7.9 مليار ريال (2.1 مليار دولار) في عام 2024. وشهد ذلك العام تسجيل 16 صفقة رأس مال جريء، أعلن عنها في القطاع، مثلت 18 في المائة من إجمالي نشاط رأس المال الجريء في المملكة.
سوق العمل
وفيما يتعلق بسوق العمل، تستهدف السعودية توفير 18198 وظيفة مباشرة في قطاع التكنولوجيا المالية بحلول عام 2030. وبحلول عام 2023 بلغ عدد الوظائف المباشرة 6726 وظيفة، متجاوزاً الهدف المحدد لعام 2025. وفي عام 2024 ارتفع العدد بنسبة 64 في المائة ليصل إلى 11046 وظيفة مباشرة، أي أعلى بنسبة 76 في المائة من هدف 2025، وبنسبة 3 في المائة فوق هدف عام 2027.
وشكلت الوظائف في شركات التكنولوجيا المالية الخاضعة لتنظيم البنك المركزي السعودي 77 في المائة من إجمالي الوظائف المباشرة في القطاع خلال عام 2024. كما بلغت نسبة السعوديين في القوى العاملة 71 في المائة، فيما مثلت النساء 39 في المائة، في مؤشر على استمرار التقدم نحو مشاركة أكثر شمولاً في سوق العمل.
ويواصل التبني الواسع للتكنولوجيا المالية تسارعه، إذ أظهرت البيانات أن 70 في المائة من المدفوعات التجارية كانت إلكترونية في عام 2023، في حين بلغت نسبة عمليات نقاط البيع غير التلامسية 96 في المائة. وارتفع عدد شركات التكنولوجيا المالية النشطة من 10 شركات فقط في عام 2018 إلى 261 شركة في عام 2024، متجاوزاً الأهداف الرسمية، وهو ما أسهم في خلق وظائف جديدة، وجذب الاستثمارات، وتحقيق مساهمات ملموسة في الناتج المحلي الإجمالي.
تحقيق التوازن
ويستفيد النظام البيئي للتكنولوجيا المالية في السعودية من أسس تنظيمية ومؤسسية قوية، إذ قدم كل من البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية أطراً واضحة للتراخيص، وصناديق تنظيمية مفتوحة، ومبادرات للبنوك المفتوحة، بما أسهم في توفير بيئة آمنة وموثوقة للابتكار. ودعمت هذه الأطر الانتشار السريع للمدفوعات الرقمية والمتحركة، إلى جانب تمكين نمو الخدمات المكملة، مثل التكنولوجيا التنظيمية، وتكنولوجيا التأمين، والتمويل البديل، مع تحقيق توازن بين الابتكار وحماية المستهلك.
وتأتي هذه التطورات ضمن سياق إقليمي أوسع لتعزيز الابتكار المالي في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تُظهر المبادرات المتعلقة بالمدفوعات الفورية وأطر البنوك المفتوحة الإمكانات المتاحة للتقنيات الناشئة في تسريع التكامل المالي، وتوسيع التدفقات العابرة للحدود خلال السنوات المقبلة. كما تبرز الشراكات العالمية، مثل تحالف «أفضل من النقد»، دور التكنولوجيا المالية في دعم أهداف الشمولية والشفافية وتمكين الاقتصاد.
البنية التحتية القوية
ومع استمرار الاستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات البلوكتشين، وأنظمة الدفع المتقدمة، يتوقع أن يحقق قطاع التكنولوجيا المالية في السعودية مزيداً من المكاسب في الكفاءة والثقة وقابلية التوسع. وبفضل التوجهات السياسية الواضحة، والبنية التحتية القوية، والقاعدة السكانية الشابة الملمة بالتقنية، تبدو المملكة في موقع متقدم لتعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً رائداً للتكنولوجيا المالية، بما يدعم التنافسية والمرونة والنمو المستدام حتى عام 2030 وما بعده.
ويؤكد التقرير أن قطاع التكنولوجيا المالية في السعودية يواصل تطوره بدعم من تنظيم قوي، واستثمارات استراتيجية، ومستهدفات واضحة ضمن «رؤية 2030»، حيث تم تجاوز الأهداف المتعلقة بالوظائف والاستثمار والتبني، ما يعكس أسساً متينة لاقتصاد رقمي أقل اعتماداً على النقد، وأكثر شمولاً وكفاءة على المدى الطويل.
أعلنت وزارة المالية المصرية عن تحقيق فائض أولي يفوق المتوقع وتجاوز 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026، مقارنة بنسبة 1.3 في المائة في الفترة ذاتها من العام الماضي، في حين استقر العجز الكلي للموازنة عند مستوى 4.1 في المائة. ويأتي هذا الأداء المالي وسط جهود حكومية متواصلة لتعزيز الإيرادات وتحسين مؤشرات الانضباط المالي، رغم التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وحسب بيان رسمي صادر عن المرصد الإعلامي لوزارة المالية، فإن النصف الأول من العام المالي الحالي شهد تحسناً ملحوظاً في أداء الموازنة العامة، مدفوعاً بنمو قوي في الإيرادات العامة تجاوز 30 في المائة، بينما ارتفعت الإيرادات الضريبية بأكثر من 32 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وقد ساهم هذا الأداء في تسجيل فائض أولي قدره نحو 383 مليار جنيه، بما يعادل 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات المُسجلة منذ سنوات.
وهذا التوازن بين الإيرادات والمصروفات انعكس إيجاباً على العجز الكلي الذي بلغ 4.1 في المائة فقط من الناتج المحلي، مع توقعات بتحسن أكبر في النصف الثاني من العام المالي، الذي يشهد عادة ذروة في توريد الإيرادات الضريبية وفوائض أرباح الهيئات الاقتصادية خلال الفترة من مارس (آذار) حتى يونيو (حزيران).
تراجع المديونية وتحسن نظرة الأسواق
وأشارت الوزارة إلى أن نسبة مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي الإجمالي شهدت تراجعاً خلال النصف الأول من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، نتيجة انخفاض صافي الاقتراض المحلي والخارجي، وهو ما يعكس التزام الحكومة بمسار ضبط الدين العام.
وعلى صعيد التقييم الخارجي، أشارت البيانات إلى تراجع سعر التأمين ضد مخاطر عدم السداد لخمس سنوات إلى أقل من 270 نقطة أساس في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، وهو المستوى الأدنى منذ عام 2020. كما انخفضت عوائد السندات الدولية المصرية بين 300 إلى 400 نقطة أساس مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما يُعدّ مؤشراً قوياً على تراجع المخاطر السيادية وتحسّن ثقة المستثمرين الدوليين بالاقتصاد المصري.
تقرير «إعلامي مضلل»
وفي سياق موازٍ، أبدت وزارة المالية اعتراضها الشديد على تقرير بثّته إحدى القنوات بشأن الدين العام المصري، واصفة إياه بـ«غير المهني والمضلل»، لقيامه بعرض بيانات مجتزأة تركّز فقط على حجم الإصدارات الجديدة من أدوات الدين المحلية، دون الإشارة إلى حجم الإهلاكات أو السدادات التي تمت خلال الفترة نفسها، أو إلى تطورات الدين الخارجي.
واعتبر المرصد الإعلامي للوزارة أن مثل هذا العرض «يشوه الصورة الحقيقية لأداء الدين العام، ويضلل المتابعين، خصوصاً غير المتخصصين»، مشيراً إلى أن رصيد المديونية لا يُقاس بحجم الإصدارات فقط، وإنما بصافي الاقتراض بعد خصم السدادات المحلية والخارجية.
وأكدت الوزارة أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي جهة إعلامية تُسهم في نشر بيانات مالية تفتقر للدقة وقد تؤثر سلباً على الثقة في الاقتصاد الوطني. وحسب وزارة المالية، تعكس المؤشرات الإيجابية المتحققة قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع التحديات والاستمرار في تنفيذ برامج الإصلاح المالي. ويُنتظر أن تدعم هذه النتائج ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، خصوصاً في ظل استقرار الأداء المالي وتراجع تكاليف التمويل السيادي.
ويشير مراقبون إلى أن أداء المالية العامة لمصر خلال النصف الأول من 2025-2026 يعكس تماسكاً واضحاً في مواجهة التحديات، مع فائض أولي قوي وتراجع بمعدلات العجز والديون، ما يُمهّد الطريق نحو تحقيق مستهدفات خفض المديونية وتحسين التصنيف الائتماني.
بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» برئاسة رئيسه التنفيذي، سلطان بن عبد الرحمن المرشد، مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، ومسؤولين آخرين في الوزارة، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ حيث تم طرح أربعة مشاريع، بقيمة 250 مليون دولار، وهي من ضمن قائمة مشاريع في قطاعات مختلفة سيتم تمويلها من الصندوق على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار. بينما أعلن المرشد لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيتم «قريباً» توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية.
تأتي مباحثات الوفد في إطار الزيارة التي بدأها الثلاثاء إلى سوريا وتستمر ثلاثة أيام، ويجري خلالها اجتماعات مع عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات، لبحث المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.
واستهل الوفد لقاءاته يوم الأربعاء بلقاء مع وزير الطاقة في مقر الوزارة بدمشق، تم خلاله، حسب بيان للوزارة، بحث أولويات المشروعات المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ وذلك في إطار التنسيق لتحديد المجالات التي يمكن دعمها في المرحلة المقبلة.
بعد ذلك، عقد الوفد لقاءً موسعاً مع معاوني وزير الطاقة، لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي، إبراهيم العدهان، ولشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
وجرى خلال اللقاء استعراض حزمة من المشاريع الخدمية والتنموية؛ بهدف تحديد أولويات وزارة الطاقة تمهيداً لانتقالها إلى مرحلة التنسيق والتنفيذ اللاحقة.
وشملت المشاريع المطروحة صيانة محطة حلب الحرارية لإعادتها إلى طاقتها الإنتاجية القصوى، وتوريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع وتركيبها للمؤسسات في جميع المحافظات، إضافة إلى مشروع جر مياه الفرات من محافظة دير الزور شرق سوريا إلى منطقتي تدمر وحسياء في محافظة حمص وسط البلاد، ومشروع ري سهول مدينتي الباب وتادف في ريف حلب شمال سوريا؛ بما يسهم في تحسين الموارد المائية ودعم القطاع الزراعي.
وأوضحت الوزارة أن هذه الزيارة تأتي في سياق تحديد متطلباتها، على أن يُعقد لاحقاً اجتماع مع وزارة المالية لاستكمال التنسيق واختيار المشاريع ذات الأولوية التي سيجري دعم تنفيذها.
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، إن «الزيارة تهدف إلى بحث فرص التعاون التنموي بين الصندوق السعودي للتنمية وسوريا الشقيقة بمختلف قطاعات التنمية».
وأوضح أن البحث يتناول المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها، ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.
وأعلن المرشد أنه «سيتم توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية قريباً».
من جانبه، ذكر معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاريع التي تم طرحها هي «مهمة وملحة للوصول إلى التعافي المبكر وتحسين الخدمات للأهالي في سوريا».
وأوضح أن إعادة تأهيل مشروع ري سهول الباب وتادف، يروي أكثر من 6600 هكتار، ومشروع إعادة تأهيل المحطة الحرارية في حلب، سيضيف قيمة لتوليد الكهرباء باستطاعة تصل 600 كيلوواط، بينما مشروع إعادة تأهيل محطات المياه في القرى والبلدات التي دُمرت خلال الحرب، يتضمن إعادة تأهيل 157 محطة، في حين سيسهم مشروع توريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع في ترشيد الاستهلاك وتحسين خدمة المياه.
وبعدما كشف أبو زيد عن أن «القيمة الإجمالية لهذه المشاريع تصل إلى 250 مليون دولار»، قال: «لاحظنا تجاوباً من قبل إخواننا في صندوق التنمية السعودي، وبمجرد انتهاء إجراءات المراسلات سيتم اعتماد هذا التمويل في القريب العاجل».
وكان وفد الصندوق السعودي للتنمية برئاسة المرشد، بدأ زيارته إلى سوريا الثلاثاء، والتقى وزير المالية يسر برنيه لبحث توفير تمويلات ميسّرة ذات عنصر منحة مرتفع لدعم مشاريع حكومية في قطاعات حيوية.
وأعرب برنيه في منشور على منصة «لينكدإن»، عن الأمل في أن يتم التوافق، مع انتهاء زيارة وفد الصندوق، على قائمة المشاريع التي سيتم تمويلها على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار.
وتشمل المشاريع، حسب برنيه، قطاعي الصحة والتعليم بصورة رئيسية، عبر إعادة تأهيل وتجهيز عدد من المشافي والمدارس، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه لإنشاء محطات فرعية لنقل الكهرباء ومعالجة المياه، ومشاريع في قطاع الإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات.
كذلك تتضمن المشاريع دعم تمويل عدد كبير من المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، للمساعدة على خلق فرص عمل منتجة في عدد من المناطق التنموية.
وأوضح برنيه أنه قدم عرضاً موجزاً يلخص بصورة أولية الاحتياجات ويشرح المشاريع المطروحة، جرى إعداده بالتعاون مع عدد من الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات في سوريا، ضمن إطار ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بداية الأسبوع لدعم مشروع «سوريا من دون مخيمات».
وشملت لقاءات وفد الصندوق السعودي للتنمية لقاءً مع وزير الصحة، مصعب العلي، تم خلاله بحث سبل تمويل ودعم مشاريع صحية حيوية ضمن خطة الوزارة للأعوام (2026-2028)، إضافة إلى لقاء مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، بحث سبل تعزيز التعاون في مجال التربية والتعليم، للارتقاء بالعملية التعليمية في سوريا.
وذكر الصندوق، الثلاثاء، أن هذه الزيارة تأتي تأكيداً على أهمية التعاون التنموي بين الجانبين بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم المبادرات الإنمائية في سوريا، إذ قدّم إسهامات تنموية في أكثر من 100 دولة نامية حول العالم منذ تأسيسه في عام 1974، من خلال دعم وتمويل أكثر من 800 مشروع وبرنامج إنمائي بمختلف القطاعات، بقيمة تتجاوز 22 مليار دولار، للإسهام في تحقيق أثر تنموي مستدام في الدول المستفيدة مما يعزز فرصها في النمو الاقتصادي والاجتماعي.
وتقدم السعودية بشكل مستمر دعماً كبيراً لسوريا الجديدة في كل المجالات، بعد إطاحة نظام حكم بشار الأسد السابق في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.
وكشف رئيس الهيئة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، خلال مشاركته ضيف شرف في فعاليات معرض «صنع في السعودية» بالمملكة، التي أقيمت من الفترة الممتدة من 15 إلى 17 ديسمبر الماضي، أن حجم استثمارات السعودية في سوريا بلغ خلال عام 2025، أكثر من 6.6 مليار دولار في قطاعات مختلفة.
تخطط الحكومة العراقية لتنفيذ إجراءات جديدة لزيادة الإيرادات المالية وتقليص النفقات الحكومية مع زيادة الدعم للفئات الأكثر احتياجاً.
وترأس رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، اجتماعاً للمجلس الوزاري للاقتصاد بحضور عدد من الوزراء والمستشارين المعنيين، لمناقشة سبل تعظيم الإيرادات المالية وضغط النفقات الحكومية.
وقالت الحكومة العراقية، في بيان، إنه “جرى خلال الاجتماع بحث إمكانية إصدار القرارات والتوصيات اللازمة لضبط الإنفاق وزيادة الموارد المالية، مع ضرورة الحفاظ على مصالح المواطنين وعدم المساس بالقدرات الشرائية والمعيشية وخصوصاً للفئات الأكثر هشاشة”، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية “واع”.
وأشار البيان إلى أن “الاجتماع تطرق لاستكمال مناقشة خطوات الإصلاح الضريبي، وكذلك مناقشة خطوات دعم وتطوير عمل الشركات المختلطة والعامة والمساهمة لتعزيز الاقتصاد العراقي”.
وأضاف البيان أن “المجلس اطلع على كشوفات تفصيلية لصندوق دعم التصدير فضلاً عن استعراض ما تضمنته ورقة إضافة الدعم بالاقتراض، من أجل اتخاذ القرارات الخاصة بمبدأ الإقراض من الصندوق لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية”.
وقّع البنك المركزي المصري وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي “أفريكسيم بنك”، قبل أيام قليلة، مذكرة تفاهم لإنشاء بنك متخصص في الذهب على مستوى القارة الإفريقية، فما هو هذا البنك وما أهميته والهدف منه، ولماذا اختارت مصر “أفريكسيم بنك” للتعاون في تأسيس بنك الذهب الجديد، وكيف يؤثر في سوق الذهب المحلية والإقليمية، وكيف ستتعامل الشركات والأفراد معه؟
ما هو بنك الذهب المصري؟
يقول الخبير المالي عمرو وهيب لـ”النهار” إن بنك الذهب المصري ليس بنكاً تقليدياً مثل البنوك التجارية المعروفة، بل هو برنامج بنكي متخصص يهدف إلى تنظيم منظومة الذهب وتطويرها من خلال تنظيم سلسلة القيمة للذهب داخل مصر وأفريقيا، بدلاً من الاعتماد على التكرير والتداول في الخارج، وتعزيز احتياطيات البنوك المركزية من الذهب عبر منصات تداول وتخزين معتمدة، وتقديم خدمات مالية وتقنية متعلقة بالذهب مثل تكرير آمن، تخزين معتمد، وتداول رسمي، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول وتخزين الذهب بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
ما الهدف من بنك الذهب المصري؟
ويوضح أن بنك الذهب المصري يمثل خطوة استراتيجية محورية تستهدف تقوية احتياطيات البنوك المركزية، وتقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج إفريقيا، وإضفاء الطابع الرسمي على منظومة صناعة الذهب وتداوله، وإعادة تنظيم سوق الذهب محلياً وإقليمياً، وتعزيز مكانة مصر كمركز محوري لتجارة المعادن النفيسة في أفريقيا.
ويضيف أن بنك الذهب يحقق لمصر مكاسب مباشرة عدة، أبرزها تعزيز احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي، وتقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج القارة الأفريقية، بما يساهم في الحفاظ على القيمة داخل أفريقيا، وإضافة قيمة محلية معتمدة دولياً من خلال خدمات تكرير وتخزين آمنة ومنظمة.
وبحسب وهيب، فإن بنك الذهب يعزز من فرص توطين سلاسل القيمة الخاصة بالذهب، بدلًا من تصدير الخام، وهو ما يتماشى مع التوجهات المصرية نحو تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية ودعم التصنيع المحلي والتنمية المستدامة.
مصر مركز إقليمي لتجارة الذهب
ويرى أن الموقع الجغرافي لمصر، الذي يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، يمنحها ميزة تنافسية كبيرة لتصبح مركزاً إقليمياً لتجارة الذهب، ويساهم البنك الجديد في جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية في مجالات التكرير، والتخزين، والخدمات المالية المرتبطة بالذهب.
لماذا “أفريكسيم بنك”؟
يقول وهيب إن اختيار “أفريكسيم بنك” شريكاً رئيسياً يعكس دوره في تعزيز التكامل المالي والتجاري الأفريقي، وحرصه على دعم المعالجة المحلية للمعادن بدلاً من تصديرها خاماً.
ويشير إلى أن الشراكة تشمل دراسة جدوى لتأسيس منظومة متكاملة في منطقة حرة مصرية، مع إمكان التوسع لاحقاً إلى دول أفريقية أخرى، بما يدعم رؤية مصر لتوسيع شراكاتها داخل القارة.
هل يؤدي بنك الذهب إلى خفض الأسعار؟
يوضح أن بنك الذهب قد يساهم في تنظيم السوق وتقليل الأكلاف غير الرسمية على المدى الطويل، لكنه لن يؤدي إلى خفض فوري في أسعار الذهب داخل مصر. فأسعار المعدن الأصفر تظل مرتبطة بعوامل عالمية، أبرزها سعر الدولار والطلب العالمي، إلا أن البنك قد يعزز الاستقرار ويحدّ من التقلبات الحادة.
وينصح الخبير المالي المصري المواطنين بالتعامل مع الذهب عبر القنوات الرسمية التي يوفرها بنك الذهب، مثل حسابات الذهب وخدمات التخزين الآمن، بما يضمن الجودة والأمان، مع تجنب التداول غير المنظم. كما يشجع على النظر إلى الذهب كأداة استثمار طويلة الأجل وملاذ آمن، مع متابعة الرسوم والعوائد المرتبطة به.
وعن تأثير بنك الذهب المصري على الاقتصاد، يقول وهيب إن له تأثيراً مباشراً وهو تعزيز الاحتياطيات النقدية وزيادة مخزون الذهب لدى البنك المركزي، وجذب الاستثمارات الأفريقية والدولية في قطاعات التكرير والتخزين والخدمات المالية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في البنوك، والمصافي، واللوجستيات، والتأمين، وتقليل التهريب والحفاظ على القيمة المضافة داخل مصر، مع خفض أكلاف النقل والتأمين.
ويشير إلى أن بنك الذهب يمكن أن يدعم استقرار سعر صرف الجنيه المصري بشكل غير مباشر، عبر تعزيز احتياطيات الذهب وزيادة الثقة بالاقتصاد، ما يقلل الضغوط على العملة المحلية. كما يوفر أداة إضافية للبنك المركزي للتدخل عند الحاجة من دون الاعتماد الكامل على الاحتياطيات الدولارية.
ويلفت الى أن بنك الذهب المصري ليس أداة لخفض الأسعار أو تغيير سعر الصرف فوراً، لكنه يمثل ركيزة استراتيجية لتعزيز الاستقرار النقدي، وتنظيم سوق الذهب، وتعميق دور مصر كمركز إقليمي لتجارة المعادن النفيسة في أفريقيا.
يتجه الاقتصاد القطري لتحقيق طفرة جيدة من النمو خلال عام 2026 مدفوعا في ذلك بثلاثة عوامل رئيسية هي الجدارة الائتمانية، حيث تجمع مؤسسات التصنيف العالمية على ارتفاع التصنيف الائتماني لدولة قطر مع نظرة مستقبلية مستقرة، إلى جانب التوسع المنتظر بصادرات الغاز من حقل الشمال هذا العام، والأداء الإيجابي للصناعات الصغيرة والمتوسطة التي أصبحت ركيزة أساسية من ركائز التنويع الاقتصادي. ونما اقتصاد قطر بنسبة 2.9٪ على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2025، ليشهد بذلك نموا متسارعا بنسبة 1.9٪ مقارنة بالفترة السابقة.
وقد دفعت هذه الزيادة استمرار القوة في الأنشطة غير الهيدروكربونية، التي نمت بنسبة 4.4٪ وشكلت 65.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مما يبرز التقدم في إطار الاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية ورؤية قطر الوطنية 2030. وشملت أسرع القطاعات نموًا غير الهيدروكربونية البناء (+9.1٪)، والتجارة بالجملة والتجزئة (+8.9٪)، وقطاع الإقامة وخدمات الغذاء (+6.4٪)، بدعم من الطلب المحلي القوي، وزيادة النشاط السياحي، ومشاريع البنية التحتية والعامة المستمرة. وبشكل عام، سجلت 15 من أصل 17 نشاطًا اقتصاديًا نموًا إيجابيًا، مما يؤكد مرونة وتنويع الاقتصاد. كما لفتت السلطات إلى التحسينات المستمرة على قياس الناتج المحلي الإجمالي، مع إجراء تعديلات لمواءمة الحسابات الوطنية مع المعايير الدولية وتحديث شامل متوقع بحلول الربع الأول من عام 2026.
ونظرًا لتوافر قطر على احتياطيات وفيرة من النفط والغاز الطبيعي، يأتي قطاع التعدين كمحرك رئيسي للاقتصاد، حيث يسهم بنسبة 58 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويعتبر القطاع الثاني بالأهمية من بعده قطاع الخدمات الذي يمثل 28 في المائة من الإنتاج الإجمالي. وضمن قطاع الخدمات، تعتبر القطاعات الأكثر أهمية هي: الخدمات المالية والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال (12 في المائة)؛ وخدمات الحكومة (7 في المائة)؛ والتجارة والمطاعم والفنادق (6 في المائة). ويسهم القطاع الباقي بنسبة 14 في المائة من الإنتاج الإجمالي ويتألف من الصناعة والبناء. ونما اقتصاد قطر بنسبة 2.9٪ على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2025، بنسبة متسارعة من التوسع بنسبة 1.9٪ في الفترة السابقة.
وقد دفعت هذه الزيادة استمرار القوة في الأنشطة غير الهيدروكربونية، التي نمت بنسبة 4.4٪ وشكلت 65.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مما يبرز التقدم في إطار استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة. وزاد نمو اقتصاد قطر بنسبة 3.7٪ على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2025، بعد زيادة بنسبة 6.1٪ في الفترة السابقة. دعمت الزخم المستدام بارتفاع بنسبة 5.3٪ في الاقتصاد غير الهيدروكربوني، بفضل المكاسب في قطاعات التصنيع (+5.6٪)، والبناء (+4.4٪)، والعقارات (+7.0٪)، والتجارة الجملة والتجزئة (+14.6٪). ويرجح صندوق النقد الدولي تسارع نمو الاقتصاد القطري لعام 2026 عند 6.1% ليكون المعدل الأكبر خليجيًا والثاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مقارنةً بالتوقعات السابقة البالغة 5.6%. ووفقًا لتوقعات البنك الدولي، ستتقدّم قطر صفوف المنطقة في العامين 2026 و2027، بنموّ يلامس 5.4% ثم 7.6%، بأرقام تضعها في مصافّ الاقتصادات الأسرع نموًا في العالم.
وتؤكد التوقعات ببيان الموازنة العامة 2025 على أن السنوات المقبلة ستشهد صعودًا مستمرًا: نمو بنسبة 5.2% في عام 2026، ونحو 7.9% خلال العام 2027 مستفيدًا من بدء إنتاج توسعات الغاز الطبيعي المسال، ثم استقرار بنسبة 3.5% في 2028، وحوالي 1.6% في 2029، بمتوسط نموّ سنوي في حدود 4.1% حتى عام 2029، ما يؤكد نجاح الدولة في تنويع اقتصادها، وفي توطين صناعاتها، وفي تعزيز اكتفائها الذاتي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، من خلال تحسن بيئة الاستثمار وتحديث التشريعات الاقتصادية.
كشفت بيانات صادرة عن مجموعة البنك الدولي (World Bank Group) تفاوتًا واضحًا في درجة اعتماد الاقتصادات العربية على الموارد الطبيعية كمصدر للدخل، حيث جاءت مملكة البحرين ضمن الدول العربية الأكثر اعتمادًا على الموارد الطبيعية، بنسبة بلغت نحو 16.64% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لمؤشر ريع الموارد الطبيعية.
وبحسب التقرير، الذي يقيس نسبة الدخل المتأتي من الموارد الطبيعية إلى الناتج المحلي الإجمالي، تصدرت ليبيا القائمة بنسبة تجاوزت 61%، تلتها العراق بنحو 43.45%، ثم سلطنة عُمان بنسبة 29.21%، ودولة قطر بنحو 27.29%، والمملكة العربية السعودية بنسبة تقارب 25.57%، فيما جاءت الجزائر بنسبة 22.59%، والإمارات العربية المتحدة بنحو 17.63%، ثم البحرين بنسبة 16.64%، متقدمة على دول أخرى شملت السودان بنسبة 12.75%، ومصر بنحو 5.14%، وتونس بنسبة 2.25%، والمغرب بنسبة 0.39%.
وأوضح البنك الدولي أن مؤشر ريع الموارد الطبيعية يشمل العوائد المتأتية من النفط الخام والغاز الطبيعي والمعادن والفحم والموارد الحرجية (الأخشاب)، ويتم احتسابه على أساس الفرق بين قيمة الإنتاج وتكاليف الاستخراج، ثم التعبير عنه كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يوفر مقياسًا دقيقًا لمدى اعتماد الاقتصادات على الموارد الطبيعية وتأثرها بتقلبات أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن إدراج البحرين ضمن هذه القائمة يعكس استمرار مساهمة الموارد الطبيعية في دعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها الخدمات المالية والصناعة التحويلية والأنشطة اللوجستية، ما يعكس طبيعة الهيكل الاقتصادي القائم على مزيج من الإيرادات النفطية وغير النفطية.
ووفقاً للبيانات الأولية للحسابات القومية الصادرة عن هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية مؤخرًا، سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 4.0% بالأسعار الثابتة خلال الربع الثالث من عام 2025، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.1%، إلى جانب نمو الأنشطة النفطية بنسبة 9.3%.
وأكد التقرير أن الاقتصادات التي تسجل نسبًا مرتفعة من ريع الموارد الطبيعية تكون أكثر عرضة لتقلبات الإيرادات والنمو الاقتصادي المرتبط بدورات أسعار الطاقة والسلع، الأمر الذي يبرز أهمية مواصلة تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية، بما يسهم في رفع مرونة الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
رفعت مؤسسات مالية دولية ومحلية مؤخرًا تقديراتها لأداء عدد من المؤشرات الاقتصادية في مصر خلال العام المقبل، وفي مقدمتها سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ومعدلات التضخم، ومعدل النمو.
وجاءت هذه التعديلات مدفوعةً بتحسن ملحوظ ومتزامن في مجموعة من العوامل الاقتصادية، أبرزها النمو القوي في التدفقات الأجنبية، وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلى جانب الإقبال المتزايد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة في السوق المصرية، وهو ما عزز الثقة في قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق استقرار أكبر وجذب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
وتباينت توقعات بنوك الاستثمار بشأن قوة الجنيه المصري، حيث تراوحت معدلات رفع التقديرات بين 2 و4%، مع نطاق تداول جديد للعملة بين 45 و49 جنيهاً للدولار، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى مستويات أعلى بين 48 و51 جنيهاً.
ورفع بنك ستاندرد تشارترد توقعاته لسعر الجنيه المصري إلى 49 جنيهاً للدولار بنهاية العام الحالي بدلاً من 51 جنيهاً سابقاً، مرجحاً استقراره عند 47.5 جنيهاً بنهاية الربع الأول مقارنة مع 49 جنيهاً في توقعاته السابقة.
وكذلك عدلت فيتش سوليوشنز توقعاتها لسعر صرف الجنيه بين 47 و49 جنيهاً للدولار في عام 2026، بدلاً من توقعات سابقة عند متوسط مستوى 49 جنيهاً للعام الحالي.
وتوقعت “إي إف جي هيرميس” ارتفاع متوسط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى 48.04 جنيه خلال العام المالي الحالي، على أن يصل إلى مستوى 49 جنيهًا خلال العام المالي المقبل.
بينما رجحت “شركة الأهلي فاروس” تحسن متوسط سعر الدولار عند نحو 46 جنيهًا خلال 2026، وقد يصل إلى 45 جنيهًا بنهاية العام.
وقالت كبير محللي الاقتصاد الكلي في سي آي كابيتال، سارة سعادة، إن هذه التعديلات تعكس تحسنًا ملموسًا في البيئة الاقتصادية الكلية لمصر، مدفوعةً باستمرار التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة دون تخارجات، وتحسن ميزان المدفوعات، واستقرار عائدات السياحة وقناة السويس.
وأضافت سعادة لـ”العربية Business” أن سي آي كابيتال عدلت توقعاتها لسعر الصرف بشكل طفيف بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، محددة نطاق تحرك متوسط سعر الجنيه أمام الدولار بين 47.5 و48.5 جنيه خلال العام الجاري، مع ترجيح نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5%.
وكان الجنيه المصري قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، إذ ارتفع بنسبة 6.7% أمام الدولار على مدار تعاملات العام الماضي.
ومن جانبه أكد خبير أسواق المال هيثم فهمي أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي، يمثلان عوامل رئيسية في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.
وأشار فهمي إلى أن نمو تدفقات العملة الأجنبية من مصادر متعددة مثل تحويلات المصريين بالخارج والسياحة والصادرات أسهم في دفع المؤسسات المالية والبحثية لتحسين رؤيتها المستقبلية لمؤشرات الاقتصاد الكلي.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس قسم البحوث في شركة عربية أونلاين، مصطفى شفيع، أن المؤسسات المالية عدلت توقعاتها بشأن مؤشرات الاقتصاد المختلفة استنادًا إلى المتغيرات التي شهدها الاقتصاد المصري في الشهور الأخيرة من العام الماضي، والتي تشير جميعها إلى تحسن وتعافٍ ملحوظ.
وأشار إلى أن أغلب الترجيحات تتوقع تحرك سعر صرف الدولار في نطاق يتراوح بين 47 و49 جنيهًا خلال عام 2026، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى مستويات أعلى بين 48 و54 جنيهًا.
“جميع التوقعات تُرجح تحركات طبيعية لا تتجاوز 5 إلى 6% صعودًا أو هبوطًا وهو ما يعزز الثقة في قدرة العملة على الحفاظ على توازنها” بحسب شفيع.
أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي احتياطيات النقد الأجنبي إلى 51.452 مليار دولار في شهر ديسمبر الماضي من 50.216 مليار دولار في نوفمبر 2025.
وكشف البنك عن ارتفاع أرصدة الذهب في احتياطيات النقد الأجنبي خلال ديسمبر بنحو 914 مليون دولار لتسجل 18.17 مليار دولار.
وارتفع احتياطي الذهب في مصر خلال العام الماضي بنحو 7.5 مليار دولار، ما عوض تراجع أرصدة العملات الأجنبية بنحو 3.2 مليار دولار.
انحسار التضخم
وازداد تفاؤل المؤسسات المالية بشأن مسار التضخم خلال العام المقبل، مرجحة استمرار التراجع التدريجي له بدعم من تحسن الأوضاع النقدية وتراجع الضغوط السعرية على السلع الأساسية.
وأشارت إي إف جي هيرميس في أحدث تقاريرها البحثية إلى أن متوسط التضخم قد يصل إلى نطاق يتراوح بين 8 و10% بنهاية 2026، بما يمثل انخفاضًا إضافيًا يتراوح بين 4 و6 نقاط مئوية مقارنة بمستويات عام 2025.
وتوقعت كل من الأهلي فاروس وسي آي كابيتال أن يتراجع معدل التضخم إلى نحو 11% خلال 2026، مدفوعًا بتراجع ضغوط الأسعار وتحسن ميزان المدفوعات واستقرار سوق الصرف، إلى جانب زيادة التدفقات الدولارية من مصادر متعددة.
أما بنك ستاندرد تشارترد، فرجح أن يصل معدل التضخم إلى 11% بحلول يونيو 2026، مع استمرار الانخفاض التدريجي خلال العام الحالي، مدعومًا بزيادة المعروض النقدي واستقرار السياسات المالية والنقدية.
وقدر شفيع أن تسجل معدلات التضخم في المتوسط نحو 10% خلال العام الحالي ، حال عدم حدوث صدمات عالمية أو إقليمية مفاجئة.
وذكرت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في سي آي كابيتال، سارة سعادة، أن معدلات التضخم في مصر تتخذ مسارًا هبوطيًا متواصلًا خلال الفترة الماضية، مع ترجيحات باستمرار هذا الانخفاض بوتيرة أسرع خلال الأشهر المقبلة، خاصة بعد أن امتصت السوق الزيادات السعرية الأخيرة للبنزين وتجاوزها بشكل أفضل وأسرع من المتوقع.
وأكدت أن هذا التطور دفع المؤسسات المالية الدولية والمحلية إلى تحسين توقعاتها بشأن مستويات الأسعار خلال العام المقبل.
وشدد خبير أسواق المال هيثم فهمي على أن السيطرة على التضخم خلال العام الماضي وتوقعات تباطؤه خلال عام 2026 أحد أبرز المؤشرات الإيجابية التي اتخذتها المؤسسات في تقييم اتجاهات الاقتصاد المصري الفترة المقبلة.
“التضخم يمثل أحد أهم العناصر التي يتحدد بناء عليها تكلفة التمويل والاستثمار والفائدة الايجابية، لذا فإن تراجعه في الفترة الأخيرة يمثل نقطة قوة لمؤشرات الاقتصاد المحلي” بحسب فهمي.
وتباطأت وتيرة التضخم في المدن المصرية في نوفمبر، بعد أن تسارعت في الشهر السابق لأول مرة منذ 4 أشهر، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بالمناطق الحضرية على أساس سنوي إلى 12.3% مقارنةً مع 12.5% في أكتوبر.
في حين بلغ معدل التضخم على أساس شهري 0.3% مقارنةً مع 1.8% في الشهر السابق، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء
كما عدل البنك المركزي المصري توقعاته لمتوسط معدل التضخم إلى نحو 14% خلال عام 2025، مقابل 15% في تقديرات سابقة، مرجحًا استمرار التراجع التدريجي ليصل إلى نطاق 12-13% في الربع الثالث من العام الحالي، ثم إلى 5-9% في الربع الرابع، على أن يتراجع بين 3% و7% بحلول الربع الرابع من عام 2028
نمو متصاعد
وترى سارة سعادة أن معدلات النمو في مصر مرشحة لمزيد من التحسن التدريجي خلال العام الحالي، مدعومة بزيادة التدفقات الرأسمالية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية المستمرة.
اتفق معها خبير أسواق المال هيثم فهمي الذي توقع أن يواصل الناتج المحلي الإجمالي التحسن التدريجي خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بتراجع التضخم واستقرار أسعار الصرف.
وأوضح فهمي أن معدل النمو للاقتصاد المصري سجل 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025- 2026 رغم ارتفاع معدلات الفائدة، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على تحقيق أداء إيجابي في ظل التحديات العالمية.
وأشار إلى أن مناخ الاستثمار يشهد تحسناً ملحوظاً، مدعومًا بأداء القطاع الخاص الذي سجل نشاطًا للشهر الثاني على التوالي خلال ديسمبر 2025، بما يؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد معدلات نمو اقتصادي جيدة تعزز من قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق التنمية المستدامة.
“هذه التوقعات المستقبلية لمؤشرات الاقتصاد بشكل عام من شأنها تدعيم النظرة الإيجابية المستقبلية للاقتصاد المصري ككل”، بحسب فهمي.
في هذه القارة السمراء التي تعج بالثروات الحيوانية والمعدنية والنباتية، لا بد أن تكون تحت أنظار غطرسة التجار ومطامع الدول التي لا تزال تسعى لتوسيع مستعمراتها، ليس مساحةً وإنما نهباً.
وعلى مساحةٍ تمتد لأكثر من 1.8 مليون كم² شمال شرقي أفريقيا، يتربّع السودان، هذا البلد الذي عانى من حروبٍ أهلية منذ استقلاله في عام 1956 وحتى يومنا هذا.
نشأة صراعات القرن العشرين
في عام 1983 نشب صراعٌ ديني طائفي عندما شرع الرئيس آنذاك جعفر النميري باعتبار الشريعة الإسلامية المرجعية الدينية الوحيدة للقضاء في السودان، مما زرع فتيل حربٍ أهلية بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي بقيادة جيش التحرير الشعبي السوداني. وبعد حربٍ دامية خلّفت آلاف القتلى بين الطرفين، تمكّن جنوب السودان من الانفصال عن الدولة الإسلامية عام 2011.
لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، ففي خلال حكم الرئيس السوداني عمر البشير الممتدّ ثلاثين عاماً (1989–2019)، عانت بعض ولايات السودان من فقرٍ في البنى التحتية والتطوير العمراني مقارنة بما حظيت به ولايات الوسط والعاصمة الخرطوم، مما أدى إلى ظهور احتجاجاتٍ هزّت الشارع السوداني، وتطورت فيما بعد إلى ثورةٍ شعبية أُطيح على إثرها بحكم البشير.
أما دارفور فقد شهدت صراعاتٍ قبلية ليست بالجديدة، لكن أشدّها كان عام 2003 عندما تسلّحت الحركات المتمرّدة ضد الحكومة احتجاجاً على التوزيع غير العادل للسلطة والثروة، وكان نتيجتها إبادة جماعية لأكثر من 300 ألف شخص وتشريد الملايين ولجوء مئات الآلاف إلى الدول المجاورة.
وما زال السودان ينزف حتى الآن من صراعاتٍ أهلية بين فصائل متمثّلة في القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وحركة العدل والمساواة المتمرّدة، وجميع هذه الحركات مدعومة خارجياً لخدمة أجنداتٍ معينة.
السودان.. بلد الثروات المنهوبة
عندما تتغلب الحكومات الكليبتوقراطية على مقدّرات الشعوب، فلن نترقّب إلا الفقر والدمار. وحين يستيقظ السودان على جبالٍ من ذهب، فما له إلا أن يقع فريسة لأنظمةٍ لا تتطلّع إلا لزيادة ثرائها ولو كان الثمن دم شعبها المسلوب.
فبعد انفصال جنوب السودان منذ 14 عاماً، فقد السودان ثلثي عائدات النفط، مما حفّز قطاع تعدين الذهب على البروز كأول موردٍ لعوائد الدولار، مدعوماً بالارتفاع الكبير في أسعار الذهب العالمية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبهذا القطاع تغيّرت طبيعة المشهد السياسي في السودان، حيث تم تقسيم مناطق الذهب بين بنادق قوات الدعم السريع المتمركزة في جبل عامر في دارفور، واحتُسبت مناجم ولاية نهر النيل من نصيب القوات المسلحة.
ليس الذهب المعدن الوحيد الذي تنضح به مناجم السودان، فإلى جانب ذلك تشكل الأراضي الزراعية ما يقرب من 48% من مساحة البلاد، ما يؤهله ليكون سلة غذاءٍ للعالم.
ومن أبرز ما يصدره: القطن، والفول السوداني، والصمغ العربي الذي يشكّل ما يقارب 80% من الإنتاج العالمي، إلى جانب تكوين الطبقات الرملية التي تعج بالمعادن، وعلى رأسها النحاس والنيكل والحديد، وتغطي ما يقارب 50% من مساحة السودان.
بيانات وزارة المعادن السودانية لعام 2023 أكدت أن السودان يطفو على ثرواتٍ لا تُعدّ ولا تُحصى، فاليورانيوم وحده تُقدَّر احتياطاته بنحو 1.5 مليون طن، مما جعل السودان يحتل المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج اليورانيوم، في حين تُقدَّر الثروة الحيوانية بأكثر من 103 ملايين رأس من الأبقار والأغنام والماعز والجمال. وبسبب نشوب الحروب المتتالية والصراعات الدائمة، أدى ذلك إلى خسائر تُقدَّر بأكثر من 250 مليار دولار للعام ذاته.
تجارة تهريب الذهب.. اقتصاد السودان المهدور
أعلنت شعبة مصدّري الذهب في السودان أن إيرادات الذهب للأشهر التسعة الأولى من العام لم تصل حتى إلى مليار دولار، في حين أنها تُقدَّر بنحو 7 مليارات دولار، رغم تصدير أكثر من 53 طناً من الذهب للفترة من يناير وحتى سبتمبر.
في تطورٍ يعمّق الأزمة الاقتصادية في السودان، حيث إن إنتاج الذهب التقليدي في ولايات كردفان ودارفور يتم تهريبه إلى الخارج ويُقدَّر بنحو ثلث إنتاج البلاد، في ظل غياب الرقابة الحكومية وسيطرة قوات الدعم السريع في ولاياتٍ ومحلياتٍ منتجة في غرب السودان، حيث تقوم شبكات التهريب بشراء الذهب من المُعدِّنين وتهريبه عبر أفريقيا الوسطى وتشاد ومن دارفور عبر طائراتٍ صغيرة مخصَّصة لذلك، وسط حكومةٍ مغيّبة بالكامل.
وبحسب الشركة السودانية للموارد المعدنية – الذراع الرقابي لوزارة المعادن – فإن 50% من إنتاج الذهب في السودان يتم تهريبه، حيث وصل إنتاج الذهب ذروته في عام 2017 إلى نحو 107 أطنان سنوياً، في حين تراجع هذا الإنتاج عبر السنوات إلى نحو 6 أطنان فقط مع تجدد الحرب الأهلية عام 2023، مما يرسم صورةً لعبثية المشهد الاقتصادي في أرضٍ لم يكن ذنب سكانها سوى أنهم يقطنون بلداً مشبعاً بالثروات.
مقابر تعدين الذهب.. كوارث بشرية وبيئية
هل سألت يوماً كيف يتم استخراج الذهب بطريقةٍ تقليدية؟
نحو مليوني سوداني ينتجون 80% من الذهب في ولاية نهر النيل التي تتصدر إنتاج السودان عن طريق التعدين التقليدي، حيث يتم حفر التربة الحاملة للذهب ثم سكب مركبات الزئبق والسيانيد لاستخراج الذهب، وبعد تعريض هذا الخليط لعدة تفاعلاتٍ كيميائية يتم غالباً سكب النفايات شديدة السمية مباشرةً في الوديان والجداول، ما يؤدي إلى تلوثٍ شديد يتمثل بتشوه الأجنة ونفوق الحيوانات وبطلان صلاحية الأراضي الزراعية، وسط تكتّم الحكومة عن الإشارة إلى مخاطر السيانيد. وحال احتجاج السكان على التلوث الناجم عن تعدين الذهب يتم إما اعتقالهم أو قتلهم.
فمناطق تعدين الذهب تخضع لسيطرة أفرادٍ مسلّحين يقومون بشراء مخلفات تعدين الذهب ثم يُنشئون أحواضاً ويضيفون إليها السيانيد ويستخرجون ما بين 4 و5 كيلوغرامات من الذهب، ومن ثمّ يرمون المخلّفات قرب المناطق السكنية دون معالجتها، وذلك لتكلفتها المرتفعة. فالمعاناة لا تتمثل فقط في الاقتتال الحربي، بل أيضاً في التلوث البيئي والكيميائي.
ذهب الفاشر.. سبائك الدم
يقع شمال مدينة الفاشر عاصمة إقليم شمال دارفور غربي السودان، منجم جبل عامر الذي أشعل فتيل الحرب بعد اكتشاف مخزونٍ ضخم من الذهب فيه عام 2012 قد تصل قيمته إلى مليارات الدولارات. وتُعتبر الفاشر أيضاً عاصمةً تاريخية للإقليم إلى جانب كونها قاعدةً عسكرية متقدمة للقوات الحكومية.
وبحسب تقريرٍ لوكالة “رويترز”، وصل الإنتاج من جبل عامر إلى نحو 50 طناً من الذهب سنوياً في عام 2023، وهو ما يجعله ثالث أكبر منجم ذهبٍ في أفريقيا. ويتميز بأنه سطحي وتركيز الذهب فيه عالٍ، ومنطقة دارفور بصفةٍ عامة غنية بالمعادن كالحديد والمنغنيز والنحاس، وهذا ما جعلها أرضاً خصبة للاقتتالات الدولية تحت مظلة الصراع القبلي.
الأسبوع الماضي سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معقلٍ للجيش في منطقة دارفور. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن 460 شخصاً قُتلوا في حادثةٍ واحدة فقط بمستشفى المدينة، ووصف شهود عيان عمليات إعدامٍ واسعة النطاق وعنفاً جنسياً استهدف مجموعاتٍ عرقية معينة وأدى إلى مقتل أكثر من 2000 مدني.
يشهد السودان الآن أسوأ أزمةٍ إنسانية في العالم؛ فقد قُتل مئات الآلاف منذ عام 2023، ونزح 12 مليون شخص، ويواجه 21 مليون شخص ما تُسميه الأمم المتحدة “مستوياتٍ عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد”، مع انقطاع الإمدادات الطبية والغذائية، وسط تحذيراتٍ من كارثةٍ إنسانية وشيكة.
فإلى متى سيبقى السودانيون رهينة الموت من حكومات غذّاها الطمع وسط صمتٍ مطبق من المجتمع الدولي؟
اذا كان اداء الاقتصاد الكويتي قد سجل تحسنا واداء ايجابيا في العام المدبر فإن العام الذي اقبل بحسب توقعات وتقارير اقتصادية قد يشهد زخما اقوى واداء افضل استنادا على زيادة الانفاق الاستثماري وعلى الاستمرار في سياسات التيسير النقدي وعلى نمو اقوى في مردود القطاعات والاعمال غير النفطية.
تقرير لبنك الكويت الوطني اشار في معرض استشرافه لاداء العام الجديد اشار الى عوامل بدأت في العام الماضي وستتواصل في العام الحالي ابرزها زيادة في الانتاج النفطي لاول مرة منذ عام الفين واثنين وعشرين بعد ان الغت الدول المشاركة في مجموعة «أوبك +» شريحتين من تخفيضات الإمدادات الطوعية. وتوقع التقرير ان يظل انتاج الكويت متجاوزا حاجز المليونين وستمائة 2.6 مليون برميل يوميا في عام 2026، مما يعزز الناتج النفطي بنسبة 5.7% عام 2025.
ويشير التقرير الى تركيز الحكومة على تنفيذ مستهدفات رؤية الكويت عشرين خمسة وثلاثين والذي يترجم في تحريك مشاريع خدمية وبنيوية تحتية رئيسية، مثل مطار الكويت الجديد وميناء مبارك الكبير، ومشروع محطة الزور الشمالية، والمدن السكنية.كل ذلك يتطلب مستويات عالية من الانفاق الاستثماري وقد جاء اقرار قانون التمويل اوالسيولة واصدار اداوات دين بواقع خمسة مليارات ونصف المليار دينار ليوسع خيارات التمويل ويخفف الضغوط على السيولة وليغطي اي عجوزات في الميزانية قد تنشأ خلال العامين المقبلين.
ولتعزيز الاستدامة المالية رأي اتقرير ان اعادة تسعير رسوم العديد من الخدمات، وأدخال ضريبة بنسبة 15% على الشركات متعددة الجنسيات ووقرب طرح قانون من قانون التمويل العقاري ونمو قاعدة الاقتراض من جانب الشركات والافراد كلها عوامل من شأنها ان تعزز الايرادات وتنشط من اداء قطاعات الاقتصاد الوطني.
ارتفع صافي الأصول الأجنبية لمصر بقيمة 1.08 مليار دولار خلال شهر نوفمبر الماضي ليصل إلى 23.73 مليار دولار، مقارنة مع 22.65 مليار دولار بنهاية أكتوبر الماضي.
وجاءت الزيادة بدعم من ارتفاع صافي الأصول للبنوك التجارية بنحو 940 مليون دولار إلى 11.8 مليار دولار، نتيجة انخفاض الالتزامات بالعملة الأجنبية بنحو 574 مليون دولار إلى 31.7 مليار دولار، وارتفاع الأصول بالعملة الأجنبية بنحو 365.5 مليون دولار إلى 43.6 مليار دولار.
كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري بنحو 136 مليون دولار ليسجل 11.9 مليار دولار، بدعم من ارتفاع الأصول الأجنبية بنحو 79 مليون دولار لتصل إلى 49.2 مليار دولار، وانخفاض الالتزامات بنحو 56.7 مليون دولار.
مصر تسجل أعلى احتياطي نقد أجنبي في تاريخها عند 51.45 مليار دولار
أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي احتياطيات النقد الأجنبي إلى 51.452 مليار دولار في شهر ديسمبر الماضي من 50.216 مليار دولار في نوفمبر.
وكشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع أرصدة الذهب في احتياطيات النقد الأجنبي خلال ديسمبر بنحو 914 مليون دولار لتسجل 18.17 مليار دولار.
وارتفع احتياطي الذهب في مصر خلال العام الماضي بنحو 7.5 مليار دولار، ما عوض تراجع أرصدة العملات الأجنبية بنحو 3.2 مليار دولار.
وكان صافي احتياطي النقد الأجنبي في مصر قد ارتفع إلى 50.216 مليار دولار في شهر نوفمبر الماضي، حيث سجل زيادة بقيمة 144 مليون دولار عن مستويات شهر أكتوبر البالغة 50.071 مليار دولار، بحسب الاسواق العربية.
ويأتي النمو المطرد في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية حيث تشهد الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية العام الحالي، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
أفادت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية، الثلاثاء، بأن الحكومة العُمانية وافقت على إنشاء مركز مالي دولي في سلطنة عُمان.
وذكرت الوكالة، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل، أن المركز «سيتمتع باستقلالية تشريعية وإدارية وتنظيمية، وسيُبنى على نظام مالي وقضائي وتشريعي جديد يتماشى مع المعايير العالمية».
وتسير عُمان، وهي دولة صغيرة منتجة للنفط من خارج منظمة «أوبك»، على خطى دول خليجية أخرى في جهود التنويع الاقتصادي، بما في ذلك الاستثمار في القطاع المالي وحملة الخصخصة لجذب المستثمرين الأجانب.
يقود البنك المركزي السعودي (ساما) حراكاً تنظيمياً وتقنياً واسع النطاق لإعادة رسم خريطة المدفوعات الرقمية في المملكة، متجاوزاً المفهوم التقليدي للصيرفة نحو بناء «مركز مالي عالمي»، وفتح القطاع أمام الاستثمار الأجنبي المنظم، وترخيص مزيد من تطبيقات الدفع الإلكتروني العالمية، وذلك في إطار توجه أشمل لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة السعودية مركزاً مالياً إقليمياً وعالمياً.
ويأتي هذا الحراك من خلال تحديث الأطر التنظيمية، وتمكين شركات المدفوعات والمحافظ الإلكترونية وشركات الصرافة ذات الملكية الأجنبية، وتوسيع قبول المحافظ والتطبيقات الدولية على نقاط البيع والتجارة الإلكترونية، بما يوسّع خيارات الدفع أمام الأفراد والزوار والمستثمرين، ويرفع كفاءة القطاع المالي، ويعزز جاذبية السوق السعودية لرؤوس الأموال العالمية.
وفي هذا الإطار، كشف مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية، عبدالإله الدحيم، لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل الاستراتيجية الجديدة للبنك المركزي، مؤكداً أن هدف «ساما» هو خلق مجتمع «أقل اعتماداً على النقد» مع توفير أعلى مستويات الأمان السيبراني وحماية المستهلك.
وقال الدحيم إن «ساما» يعكف بشكل مستمر على تحليل ودراسة التطورات العالمية في مجال المدفوعات، وتوظيف هذه التطورات في تلبية احتياجات السوق المحلية، موضحاً أن البنك المركزي، ومن خلال التعاون المستمر مع البنوك المركزية النظيرة والمنظمات الدولية، يعمل على رصد وتقييم الابتكارات في مجال المدفوعات، واستكشاف تطبيقات التقنية الحديثة؛ لضمان مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي والحساس، الذي يسهم في تعزيز وتمكين القطاع المالي لتقديم أفضل الخدمات بأعلى مستويات الأمان، بما لا يخل بالمحافظة على الاستقرار المالي.
وأكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن البنك المركزي ملتزم بتبني ودمج أحدث التقنيات؛ لضمان تقديم خدمات مالية متطورة وآمنة تلبي توقعات واحتياجات المستخدمين، بما يسهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة، مشيراً إلى أن هذا العمل يأتي في إطار استراتيجية البنك المركزي السعودي لتمكين منظومة المدفوعات عبر تقديم خدمات دفع أساسية آمنة وموثوقة تحقق التوافقية وسهولة الوصول.
صلاحيات تنظيمية واسعة لقطاع المدفوعات
وبيّن الدحيم أن البنك المركزي يعد الجهة المخوّلة بالإشراف والرقابة على قطاع المدفوعات في المملكة، وله ممارسة جميع الصلاحيات التي تضمن استقرار القطاع المالي، وتشجيع الابتكار، وحماية العملاء… وذلك وفق الصلاحيات الممنوحة له بموجب نظام المدفوعات وخدماتها ولائحته التنفيذية.
وتشمل هذه الصلاحيات – كما يوضح – إصدار القواعد واللوائح والتعليمات المنظمة لنظم المدفوعات وخدمات المدفوعات وأنشطتها، وإصدار وتجديد التراخيص لمقدمي نظم المدفوعات، وتحديد متطلبات رأس المال والحوكمة وإدارة المخاطر لمقدمي خدمات المدفوعات، إلى جانب تصنيف نظم المدفوعات كنظم مدفوعات مهمة وفق معايير وضوابط معينة، والإشراف على البنية التحتية للمدفوعات وضمان كفاءتها واستمراريتها.
كما تشمل صلاحيات البنك إلزام مقدمي خدمات المدفوعات بحماية أموال وبيانات العملاء وفصلها، والتفتيش والرقابة على مشغلي نظم المدفوعات ومقدمي خدمات المدفوعات.
حماية العملاء أساس الأطر التنظيمية
وفي ما يتعلق بحماية عملاء قطاع المدفوعات، يؤكد الدحيم أن البنك المركزي، من خلال دوره الإشرافي والرقابي وفق أفضل الممارسات الدولية، يحرص على تعزيز مبدأ حماية عملاء القطاع المالي بما يعزز الالتزام بالمعايير ذات العلاقة.
ويشير إلى أن من أبرز الجوانب التي تضمنتها الأطر التنظيمية لقطاع المدفوعات إلزام مقدمي خدمات المدفوعات بالأحكام والمتطلبات المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية والمرتبطة بالعقد الإطاري، بما في ذلك طبيعة الخدمة المقدمة، ومدة التنفيذ، والرسوم والعملات، والشكاوى.
وزاد: «تم وضع أحكام وضوابط تتعلق بحفظ وحماية الأموال المحمية، ومنها حفظها في حساب منفصل لدى بنك مرخّص له». ويضيف أن «ساما» ألزم مقدمي خدمات المدفوعات بتوفير قنوات فعّالة لتلقي شكاوى العملاء ومعالجتها بشكل عادل وشفاف، إلى جانب الالتزام بمتطلبات الأمن السيبراني، واعتماد قواعد نهائية للتسوية وإدارة حالات التعثر بما يحمي حقوق العملاء.
أنشطة المدفوعات المرخّصة وعدد الشركات
ويبيّن مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية أن البنك يرخّص لنوعين من أنشطة المدفوعات المشار إليهما في نظام المدفوعات ولائحته التنفيذية، وهما: «نشاط المحافظ الإلكترونية» و«نشاط خدمات المدفوعات». وعن حجم السوق، يوضح أن عدد شركات المدفوعات المرخص لها من البنك المركزي السعودي لمزاولة أنشطة المدفوعات بلغ 28 شركة، منها 13 شركة في نشاط المحافظ الإلكترونية، و15 شركة في نشاط خدمات المدفوعات.
مستقبل أجهزة الصرف الآلي
وبشأن مستقبل أجهزة الصرف الآلي في ظل الانتشار المتسارع للمدفوعات الإلكترونية، قال الدحيم إن البنك المركزي السعودي يتابع عن كثب هذا التطور؛ إذ وضع «ساما» إطاراً تنظيمياً وإشرافياً لشبكة أجهزة الصرف الآلي، وقدّم ضوابط واضحة للبنوك والمصارف؛ لضمان المراقبة الفعّالة لأداء الشبكة وتشجيع الانتشار الجغرافي لأجهزة الصرف الآلي بما يحقق مستهدفات الشمول المالي.
ترخيص الشركات الأجنبية ونِسَب التملك
وفي ما يتعلق بدخول المستثمر الأجنبي إلى قطاع الصرافة، يوضح الدحيم أنه يمكن للمستثمر الأجنبي الدخول بأحد شكلين؛ وذلك إما عبر فتح فرع شركة أجنبية وفق الشروط المحددة في موقع البنك المركزي، أو من خلال تأسيس شركة داخل المملكة.
وأكد مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية أن للمستثمر الأجنبي الحق في تملك شركة صرافة داخل المملكة بنسبة 100 في المائة، مشيراً إلى أن تراخيص مراكز الصرافة تتمثل في شراء وبيع العملات الأجنبية وتداولها داخل المملكة، واستيراد وتصدير العملات. ويضيف أنه تم الترخيص مؤخراً لشركة سعودية برأس مال أجنبي – شركة «غلوبل إيكستشينج إيه إس كيرنسي سيرفيس المحدودة» – في سبتمبر (أيلول) الماضي، في إطار الانفتاح المنظم لقطاع الصرافة أمام الاستثمار الأجنبي.
تنظيم نشاط «الدفع الآجل»
وعن التطورات التنظيمية لنشاط الدفع الآجل (BNPL) الذي شهد انتشاراً كبيراً في الآونة الأخيرة، يوضح الدحيم أن هذا النشاط يعد أحد الأنشطة التمويلية التي يُرخص لها من قبل البنك المركزي السعودي، ويختلف بأنه تمويل لشراء السلع أو الخدمات من المتاجر في مختلف الأنشطة الاقتصادية من دون تكلفة أجل مستحقة على العميل. وأشار إلى أن بعض نماذج العمل في هذا النشاط تقوم على تمويل الرسوم الدراسية أو التكاليف العلاجية دون تكلفة أجل؛ ما يعني أن هذه المنتجات تستهدف مجالات تتجاوز التمويل الاستهلاكي التقليدي.
وأضاف: «من منطلق الدور الإشرافي والرقابي على شركات التمويل، أصدر البنك المركزي قواعد تنظيم شركات الدفع الآجل؛ لوضع الضوابط اللازمة لممارسة النشاط، وحماية المتعاملين فيه، خصوصاً العملاء الأفراد، والتأكد من حصولهم على تمويل يتناسب مع أوضاعهم الائتمانية، إضافة إلى ضمان سلامة واستقرار القطاع».
ولفت إلى أن البنك المركزي قام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمراجعة القواعد المنظمة للنشاط واقتراح التحديثات بشأنها، في إطار المراجعة المستمرة لكافة السياسات التنظيمية الصادرة عنه وتحديثها متى ما دعت الحاجة.
وكشف الدحيم أنه تم الترخيص مؤخراً لعدد 7 شركات لمزاولة نشاط الدفع الآجل، في حين تعمل 6 شركات أخرى على استكمال المتطلبات الترخيصية اللازمة للحصول على الترخيص، كما بلغت قيمة التمويلات الجديدة للنشاط خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 28 مليار ريال (7.5 مليار دولار).
ويبيّن أن الفئة العمرية من 25 إلى 45 سنة استحوذت على ما يقارب 67 في المائة من إجمالي التمويلات الممنوحة. كما استحوذ نشاط تجارة الجملة والتجزئة على نحو 70 في المائة من إجمالي التمويلات، يليه نشاط الصحة بنسبة 9 في المائة.
نمو عمليات «مدى» لنقاط البيع
وفي ما يتعلق بعمليات نقاط البيع عبر نظام المدفوعات الوطني «مدى»، يوضح الدحيم أن عدد العمليات المعالجة عبر النظام لأجهزة نقاط البيع سجل نمواً ملحوظاً بلغت نسبته 16 في المائة خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023؛ إذ بلغ عدد العمليات المنفذة خلال الفترة نفسها 10.4 مليار عملية، بقيمة إجمالية فاقت 668 مليار ريال (178.1 مليار دولار).
ويشير إلى أن هذا النمو تزامن مع توسع كبير في انتشار أجهزة نقاط البيع التي تخدم القطاع التجاري، لتصل إلى أكثر من مليونين وثلاثمائة ألف جهاز حتى نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، وهو أعلى مستوى مسجل حتى الآن؛ ما يعكس عمق التحول نحو المدفوعات الإلكترونية في السوق السعودية.
المدفوعات الإلكترونية والنقد
وحول ما إذا كان البنك المركزي يستهدف الوصول إلى مجتمع غير نقدي في ظل وصول نسبة العمليات الإلكترونية إلى 79 في المائة وفق آخر إعلان، يوضح الدحيم أن هدف «ساما» هو تطوير البنى التحتية لنظم المدفوعات الوطنية لتعزيز استخدام وتبني وسائل الدفع الإلكترونية الأكثر سرعة وكفاءة للمتعاملين، وهو ما يظهر في النمو المستمر والملحوظ في أعداد وقيم عمليات الدفع الإلكترونية خلال العقدين الماضيين.
لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن مستهدف البنك المركزي هو التحول إلى «مجتمع أقل اعتماداً على النقد»، مع أهمية استمرار قبول العملة الوطنية كوسيلة للدفع وللوفاء بالالتزامات المالية، فضلاً عن دورها في دعم الشمول المالي وخدمة كافة شرائح المجتمع وزوار المملكة من الخارج.
وشدد على أن «ساما» يحرص على ضمان توفر كافة الخيارات والبدائل للمتعاملين، بما في ذلك النقد.
تطبيقات الدفع العالمية
وبشأن إطلاق خدمات مثل «غوغل باي» وقبلها «سامسونغ باي» و«أبل باي» في المملكة، يوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل بشكل دائم على دعم وتمكين اللاعبين الراغبين في دخول قطاع المدفوعات وفق التوجهات والتنظيمات والتعليمات الصادرة عنه.
وأشار إلى أنه من المتوقع خلال الفترة القريبة القادمة إطلاق عدد من تطبيقات الدفع الإلكتروني الجديدة التي ترغب في تقديم خدماتها في السوق السعودية التي تُعد جاذبة؛ لعدد من الأسباب، من أبرزها وجود بنية تحتية توافقية تسهّل سرعة تشغيل هذه التطبيقات على أجهزة نقاط البيع ومواقع التجارة الإلكترونية في المملكة بأعلى المعايير وبشكل انسيابي.
ولفت إلى أن المملكة من أوائل الدول حول العالم في تبني وإطلاق تطبيقات الدفع للأجهزة الذكية المعتمدة على تقنية الاتصال قريب المدى (NFC)، وأن البنك المركزي يعمل باستمرار على تقديم أفضل الخدمات التي من شأنها تحسين تجربة المستخدم وفق أعلى درجات الموثوقية والأمان.
تسهيل مدفوعات السيّاح والزوّار
وفي إطار تيسير عمليات الدفع وتنويع حلولها لزوار السعودية، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل بشكل مستمر لدعم تحقيق المستهدفات الوطنية الرامية إلى تلبية احتياجات السيّاح والزوّار، وإثراء تجاربهم في التعاملات المالية، من خلال توفير بيئة مدفوعات آمنة ومبتكرة، وتنويع خيارات الدفع المتاحة لهم.
وأشار إلى أن «ساما» استثمر على مدى عقود في تطوير البنية التحتية للمدفوعات، بما في ذلك ربط شبكات الدفع العالمية – مثل «فيزا»، و«ماستر كارد»، و«أميركان إكسبريس»، و«اتحاد المدفوعات الصيني»، و«ديسكفر»، و«جي سي بي» – من خلال نظام المدفوعات الوطني «مدى»، بهدف تمكين حاملي بطاقات تلك الشبكات من الزوار والمقيمين من إتمام عملياتهم المالية عبر أجهزة نقاط البيع وأجهزة الصرف الآلي بكل سلاسة.
ويضيف أن الجهود تتركّز أيضاً على توسيع نطاق قبول تلك الشبكات في المملكة، تزامناً مع النمو المشهود في أعداد السياح وزوار المملكة.
وفي ما يتعلق باستمرار هذه الجهود، تطرق الدحيم إلى توقيع اتفاقية مؤخراً بين البنك المركزي السعودي وشركة «Ant International» لإتاحة خدمة قبول مدفوعات شبكة «Alipay+» خلال عام 2026 عبر نظام «مدى».
كما لفت إلى أن «ساما» عمل على خفض تكاليف قبول عمليات البطاقات الدولية، من خلال العمل مع مقدمي خدمات المدفوعات والبنوك وشبكات البطاقات العالمية على مراجعة هيكل الرسوم وتطوير آليات تسعير أكثر كفاءة وعدالة، بما يعزز تنافسية بيئة الأعمال، ويمكّن مختلف القطاعات – خاصة الضيافة والتجزئة – من قبول المدفوعات الدولية بتكاليف أقل، وبالتالي تحسين تجربة الزوار والمستهلكين داخل المملكة. وأكد أن جهود البنك المركزي لا تقتصر على توسيع نطاق قبول بطاقات شبكات الدفع العالمية، بل تمتد لتشمل العديد من المبادرات الحالية والمستقبلية بالتنسيق مع القطاع المالي والأطراف ذات العلاقة؛ بهدف تقديم برامج توعوية حول مزايا قبول البطاقات العالمية وتوفير المحفزات اللازمة لضمان انتشارها في منافذ البيع، وخاصة في القطاعات الحيوية ضمن منظومة الاقتصاد المحلي.
منصة موحّدة لخدمات البنك المركزي
وعن أبرز المستجدات في الخدمات المقدمة للمستفيدين من الحكومة والقطاع المالي والأفراد، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يستهدف بشكل مستمر تعزيز قنواته الرقمية لخدمة مختلف القطاعات، بما ينسجم مع مستهدفات التحول الرقمي في المملكة. وكشف عن إطلاق بوابة رقمية موحدة للخدمات الإلكترونية تمكّن المستفيدين – من المواطنين والمقيمين، وقطاع الأعمال، والجهات الحكومية – من الوصول إلى خدمات البنك المركزي وتنفيذ معاملاتهم إلكترونياً بكل يسر وسهولة، في إطار استراتيجية «ساما» للتحول الرقمي وأتمتة الخدمات في بوابة موحّدة وآمنة.
وأوضح أن البوابة تضم أكثر من 25 خدمة إلكترونية، من بينها للقطاع الحكومي خدمة المصرفية الحكومية الرقمية «نقد»، في حين تشمل لقطاع الأعمال خدمات مثل طلب الانضمام إلى البيئة التجريبية التشريعية، وطلب عدم الممانعة على المناصب القيادية، وحجز مواعيد السحوبات والإيداع للبنوك، وترخيص مواقع أجهزة الصرف الآلي.
أما بالنسبة للأفراد، فيشير إلى أن من أبرز الخدمات التي تقدمها المنصة الاستعلام عن الحسابات البنكية، والاستعلام عن حسابات المتوفين، وتقديم الشكاوى ضد المؤسسات المالية، على أن يتم إطلاق المزيد من الخدمات تباعاً. وأكد مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية أن الهدف هو تقديم الخدمات إلكترونياً بدلاً من الطرق التقليدية، بما يعزز تجربة المستخدم عبر سرعة الإنجاز وسهولة الوصول وحماية البيانات باستخدام أحدث التقنيات، مشيراً إلى إمكانية الوصول إلى بوابة الخدمات الإلكترونية عبر الموقع الإلكتروني للبنك المركزي السعودي.
مقاصة إلكترونية للشيكات
وفي ما يتعلق بالاستفادة من الحلول الرقمية في تطوير العمليات التشغيلية مع البنوك، مثل معالجة الشيكات المصرفية، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل على عدة مشاريع للتحول الرقمي، من أهمها مشروع المقاصة الإلكترونية للشيكات. ويشرح أن هذا المشروع يشمل معالجة بيانات الشيكات المصرفية بوسائل إلكترونية حديثة مطابقة للمعايير العالمية، من خلال مركز المقاصة الإلكتروني المركزي في «ساما»، بالاعتماد على تبادل صورة الشيك بدلاً من الشيك الورقي بين البنوك.
ويتيح النظام منصة مستقلة لكل بنك تمكّن الفروع والدوائر المعنية من إدارة جميع العمليات المتعلقة بتحصيل الشيكات، مع إمكانية الربط المباشر بالنظام لأتمتة هذه العمليات. ويشير إلى أن النظام يرتبط بنظام البنك المركزي للتسوية بين البنوك، والذي يستهدف الوصول إلى تحصيل الشيكات خلال يوم عمل، معتبراً ذلك نقلة نوعية في مجال مقاصة الشيكات؛ إذ سيسهم في الاستغناء عن الآلية السابقة التي تتضمن تحديد غرف مقاصة للفروع، إضافة إلى عدم الحاجة إلى اجتماع ممثلي البنوك التجارية في فروع البنك المركزي.
وكالة متخصصة للتحول الرقمي
وحول توجّه «ساما» للتحول الرقمي بعد التعديلات الهيكلية الأخيرة، ذكر الدحيم أن البنك المركزي كان منذ سنوات طويلة من الجهات الرائدة عالمياً في مستوى الأنظمة الرقمية وتحديثها، وقد جرى تعزيز هذا المسار في الفترة الحالية عبر إنشاء وكالة مختصة للتحول الرقمي؛ لضمان استمرار هذه الرحلة.
وأكد استمرار الاستثمار الأمثل في التقنيات الرائدة مثل الحوسبة السحابية، بما يضمن تقديم خدمات رقمية مرنة وآمنة وقابلة للتوسع، إضافة إلى تعزيز قدرات البيانات من خلال تبني التقنيات المتقدمة والناشئة، وتحسين الموارد والعمليات، وتعزيز ثقافة البيانات داخل البنك.
ويشير إلى أن البنية التحتية القوية للبيانات والتحليلات المتقدمة تسهم في دعم عملية صنع القرار على مستوى البنك المركزي والقطاع المالي.
الذكاء الاصطناعي
وفي ما يتعلق بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، يؤكد الدحيم أن البنك المركزي السعودي يعمل على دراسة وتوظيف هذه التقنيات في مجالات مختلفة، ضمن إطار يوازن بين الابتكار والكفاءة التشغيلية وحماية البيانات. ويشير إلى أن تقييم تقنيات الذكاء الاصطناعي يتم بناءً على أثرها الفعلي في تحسين الخدمات وتعزيز كفاءة العمل، بما يدعم تحقيق استراتيجية البنك المركزي السعودي، مؤكداً أن «ساما» ينظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة تمكينية تُسخَّر لخدمة الاستقرار المالي وتطوير الخدمات، لا كغاية في حد ذاته.
الأمن السيبراني
وحول التحديات السيبرانية، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل على العديد من المبادرات والمشاريع المرتبطة بتعزيز الأمن السيبراني ورفع الكفاءة التشغيلية بشكل مستمر، مشيراً إلى دمج متطلبات الأمن السيبراني في جميع المبادرات الرقمية، وتطبيق معايير حديثة تعزز حماية الأنظمة والبيانات.
ويؤكد أن «ساما» يختبر الحلول الأمنية بشكل مستمر للتأكد من جاهزيتها وقدرتها على مواجهة التحديات، لافتاً إلى أن الكفاءات الوطنية العاملة في البنك المركزي أثبتت قدرة عالية على مراقبة الأنظمة التشغيلية، ورفع جاهزية الأدوات الأمنية للتصدي للهجمات والتحديات السيبرانية المتنامية.
زيادة النقد المتداول
وعن أسباب الزيادة الملحوظة في النقد المتداول في السعودية، حيث بلغ ما يقارب 250 مليار ريال (66 مليار دولار)، أوضح الدحيم أن هناك عدة عوامل رئيسية تقف وراء هذا التطور. ويذكر أن النمو الاقتصادي المتسارع وزيادة معدلات الاستهلاك يعدان من أبرز العوامل المؤثرة في النقد المتداول؛ فكلما زاد النشاط التجاري والاستهلاك، زادت الحاجة إلى السيولة النقدية. وفي عام 2024، نما الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 1.6 في المائة، كما نما إجمالي الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2.4 في المائة. ويشكل النقد المتداول نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويضيف أن زيادة أعداد السياح والزوار وفتح العمرة على مدار العام أسهما كذلك في تنامي استخدام النقد لتلبية احتياجاتهم اليومية، إلى جانب أن ارتفاع النقد في التداول يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المحلي.
وأكد أن البنك المركزي يراقب هذه التطورات عن كثب، ويعمل على ضمان استقرار النظام المالي وتلبية احتياجات النقد للمواطنين والزوار على حد سواء.
حماية الريال من التزييف
وفي ما يخص حماية العملة الوطنية من التزييف، يوضح الدحيم أن البنك المركزي السعودي يولي هذا الملف جلّ الاهتمام؛ إذ حرص منذ تأسيسه وتوليه مهمة إصدار العملة الوطنية على أن تكون ضمن أعلى المستويات الفنية بين عملات دول العالم. ويشير إلى أن الإصدار السادس من العملة، المطبوع في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تمتّع بأهم المواصفات الفنية المعروفة عالمياً؛ إذ تمت طباعته وفق أحدث التقنيات الفنية المستخدمة في هذا المجال، وجرى تضمينه بأهم وأقوى العلامات الأمنية التي تجعل من تزييفه أمراً في غاية الصعوبة.
ويضيف أن البنك المركزي، منذ بداية طرح هذا الإصدار، نفّذ العديد من الحملات التوعوية لنشر الوعي المعرفي بين المتداولين بخصائص العملة السليمة، إلى جانب توزيع الوسائل المساعدة في عمليات الفحص على أصحاب المحلات والباعة في الأسواق الشعبية والموسمية وغيرها؛ بهدف توعية المتداولين، وقطع الطريق على ضعاف النفوس من تمرير الأوراق المزيفة التي يمكن كشفها بسهولة من قبل المتعاملين.
كما يقوم البنك المركزي – بحسب الدحيم – بتدريب العاملين في النقد سواء في البنوك أو الجمارك أو الأجهزة الأمنية، إلى جانب العاملين في القطاع الخاص، بما يعزز من كفاءة منظومة الحماية، ويضمن استمرار ثقة المتعاملين في العملة الوطنية كأداة دفع وادخار موثوقة.
عقد مجلس إدارة جمعية المصارف، اجتماعاً اليوم برئاسة رئيسها سليم صفير، لمناقشة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع المحال إلى المجلس النيابي، وأصدرت الجمعية على أثره بياناً بإجماع المشاركين، دعت فيه “جميع اللبنانيين وفي طليعتهم المجلس النيابي الكريم إلى اتخاذ موقف حرّ وشجاع يحمي المودعين أولاً، والقطاع المصرفي ثانياً” معتبرة أن “هذا القطاع الذي يجب أن يعي الجميع أن لا اقتصاد دونه، ولا يتوهمّ البعض أنّه يمكنهم استبداله بالسهولة التي يظنون”.
وجاء في نَصّ البيان: “إنّ المصارف العاملة في لبنان، التي التأمت بتاريخ 2026/1/25 للتداول ودراسة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع المحال إلى المجلس النيابي بموجب المرسوم رقم 2224 تاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، تؤيّد خطوة إصدار قانون بعد أكثر من 6 سنوات من بداية الأزمة، وتبدي بشأنه الملاحظات التالية:
– إنّ المشروع صدر دون أيّة دراسة جدية للأرقام التي يستوجبها تنفيذه. وكان عليه، لو جدّي، أن يسبق إصدار المشروع تحديد حجم الفجوة، وكيف ستؤثر على مصرف لبنان وعلى المصارف، وتقدير دقيق للأصول غير المنتظمة، وحجم المبالغ المتوجبة لتسديد مختلف شرائح الودائع والتحقق من توفر السيولة اللازمة لذلك… ولا يُرَدّ على ذلك أنّ المشروع وضع إطار الحل، فمن يضع إطار الحلّ لا يمنح للمودعين ضمانات قد لا يكون من الممكن الوفاء بها.
– هذا في وقت تميّز المشروع بتملّص الدولة اللبنانية، وهي المستفيد الأول من الهدر الذي أدّى الى نشوء الفجوة، من الاعتراف الواضح بديونها تجاه مصرف لبنان رغم ثبوت تلك الديون، وبالتزامها بتسديدها، وبتسديد العجز في ميزانيات مصرف لبنان المتعاقبة وفقاً لأحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف، ما يلغي حجم الفجوة لصالح المودعين. هذا بصرف النظر عن كون الدولة اللبنانية هي أيضاً المستفيدة الأولى من الأزمة حيث أدّى تدهور سعر العملة إلى تقليص الدين العام المترتّب بذمتها ما كان يزيد عن إثنين وتسعين مليار دولار إلى ما تتدنّى قيمته السوقية عن عشرة مليارات دولار، وهو بالمناسبة عند مقارنته بالناتج المحلّي، من أصغر النسب في العالم. وبالرغم من ذلك، لا أحد يدعو الدولة اللبنانية إلى دعم مصرف لبنان والمصارف، بل إلى تسديد ديونها وتنفيذ التزاماتها القانونية تجاه مصرف لبنان، ما يسمح بردّ ودائع المودعين.
وأشارت إلى أن المشروع قد تبنّى مقاربة خاطئة في تحميل الأصول غير المنتظمة للمصارف فوراً عوض تخفيضها أولاً من حجم الفجوة، وكأنّ هدفه الأساسي هو الإطاحة برؤوس أموال المصارف، متبنياً ما يناسبه من إملاءات صندوق النقد الدولي، في وقت أنّ قواعد المحاسبة (IFRS 9) والمنطق السليم يفرضان عكس ذلك. وبالفعل، إذا كان هذا القسم من الودائع هو غير نظامي ولن يُستَردّ، فلماذا تحميله للمصارف؟
وأوضحت أن المشروع، في تناقض واضح مع أسبابه الموجبة التي يدعى الحفاظ عليها، لم يترك قاعدة دستورية إلا وخالفها، (1) بدءاً بملكية الودائع، وهي بالمناسبة ملكية ودائع المودعين في المصارف وملكية ودائع المصارف في مصرف لبنان على حد سواء، (2) ومبدأ المساواة في تحمّل المواطنين الأعباء العامة عبر تحميل قسم كبير من الفجوة التي تسبّب بها مصرف لبنان والدولة على فئة وحيدة من المجتمع هي فئة المصارف، (3) ومبدأ المساواة بين المودعين أنفسهم، (4) ومبدأ عدم رجعية القوانين لجهة مساسها بالأمن التشريعي وبالأوضاع القانونية المنتهية والحقوق المكتسبة وفرض غرامات على تصرفات قانونية سابقة بعد وصفها بالتعويض، (5) ومخالفة قاعدة فصل السلطات حيث أعطى إداريون حق اتخاذ قرارات ذات طابع قضائي وباستنسابية وحتى دون احترام حقوق الدفاع (6) وقاعدة وضوح التشريع في ضوء الغموض في تفسير بعض أحكامه”.
بالإضافة إلى أخطاء قانونية أخرى لا تقلّ خطورة مثل مخالفة قاعدة الإثراء دون سبب حيث يُثري كل من مصرف لبنان والدولة نفسه دون سبب على حساب المصارف، بحسب البيان.
وأشارت “مثلاً عبر رسملة مصرف لبنان بالأصول غير المنتظمة، وعبر تحويل التعويضات عن الأعباء غير المنتظمة لحساب تسديد الودائع الذي يستفيد منه مصرف لبنان بواقع 80% عوض أن يخصّص التعويض، في حال اعتبرناه كذلك، للمصارف التي حمّلها المشروع الأصول غير المنتظمة، وإطلاق وصف Asset Backed Securities (ABS) على سندات غير مسندة إلى أصول بل إلى إيرادات أصول يعرف القاصي والداني أنها بعيدة كل البعد عن تغطية شرائح الودائع التي يفترض أن تضمنها، ناهيك عن التضحية بالمودعين الكبار الذين يعاملون باقلّ مما يحصل عليه حامل سندات اليوروبوندز، فهل هذا هو الهدف من المشروع؟”.
واعتبرت أن “هذا المشروع المبرر بضرورات المنفعة العامة يهدم كل من تبقى منها: فهو يضحي بالمودعين الكبار الذين يرتكز عليهم الاقتصاد اللبناني وينهي ثقتهم بالقطاع المصرفي، ويصفّر رؤوس أموال المصارف ويهدد علاقاتها بالمصارف المراسلة، ويحوّل الاقتصاد إلى اقتصاد عنوانه الوحيد خلال العشرين سنة القادمة استرداد الودائع دون أي جذب للاستثمارات الجديدة التي ستتعلم دون شكّ مما حلّ لسابقاتها، بحيث يكون المشروع من حيث يدري أم لا يدري قد اعتمد منطق تصفية القطاع المصرفي وهدم الاقتصاد الوطني”.
ودعت جميع اللبنانيين وفي طليعتهم المجلس النيابي، إلى اتخاذ موقف حرّ وشجاع يحمي المودعين أولاً والقطاع المصرفي ثانياً، معتبرة أن “هذا القطاع الذي يجب أن يعي الجميع أن لا اقتصاد دونه، ولا يتوهم البعض أنّه يمكنهم استبداله بالسهولة التي يظنون”.
استقبل المغرب نحو 20 مليون سائح العام الماضي في ما يمثل رقماً قياسياً تاريخياً، بعائدات إجمالية فاقت 13 مليار دولار، وفق ما أعلنت وزارة السياحة الاثنين.
وقالت الوزارة في بيان إن المملكة سجلت توافد 19,8 مليون سائح خلال سنة 2025، وأنها “تقترب بذلك ولأول مرة من عتبة 20 مليون سائح، ما يؤكد المسار التصاعدي” لهذا القطاع في الأعوام الأخيرة.
وأشارت إلى أن هذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 14 في المئة بالمقارنة مع أعداد الوافدين على البلاد العام 2024.
كذلك، بلغت عائدات القطاع خلال العام الماضي مستوى قياسيا يناهز 124 مليار درهم (أكثر من 13 مليار دولار)، بزيادة 19 بالمئة مقارنة مع العام 2024، وفق المصدر نفسه.
وعزت الوزارة هذا “الأداء التاريخي” للقطاع السياحي إلى تبني خارطة طريق تغطي الفترة بين 2023 و2026، وتركيز على تعزيز الربط الجوي للمغرب مع الخارج وتنويع العروض السياحية وتحسين الخدمات.
يطمح المغرب إلى بلوغ عتبة 26 مليون سائح في أفق العام 2030. ويعد هذا القطاع أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، مساهما بـ7,3 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي.
واصلت دولة الإمارات ترسيخ موقعها واحدة من أكثر أسواق العمل حيوية على مستوى العالم، مدفوعة بتوقعات اقتصادية قوية، واستقرار كلي لافت، في وقت يشهد فيه التوظيف العالمي موجة تباطؤ واسعة، فبينما تسجّل مناطق أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة التوظيف، تبرز الإمارات كاستثناء إيجابي، مستفيدة من زخم اقتصادي مستدام، وسياسات داعمة للأعمال، ما يعزّز ثقة الشركات، ويُبقي الطلب على الكفاءات عند مستويات قوية.
وكشف تقرير الخريطة الاقتصادية الصادر عن «لينكدإن» لشهر أكتوبر 2025 – وحصلت البيان على نسخة منه – أن التوظيف في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية سجّل انخفاضاً سنوياً بنسبة 8.7 %، في إشارة إلى تحسّن طفيف، مقارنةً بتراجع سبتمبر الحاد (11.6 %- على أساس سنوي).
وأسهمت هذه الظروف في تعزيز ظاهرة «التمسّك بالوظيفة»، حيث يميل المهنيون إلى الحدّ من نشاط البحث عن عمل، وتفضيل البقاء في وظائفهم الحالية.
وأظهر التقرير أنه – على الرغم من هذا التباطؤ – تواصل دولة الإمارات التميّز، مسجّلة نمواً في التوظيف بنسبة 2.4 % على أساس سنوي خلال أكتوبر، ما يعزّز موقعها إحدى أقوى أسواق العمل عالمياً.
وجاء هذا النمو مدفوعاً بأداء سنوي قوي، عبر عدد من القطاعات الرئيسة، تصدّرها قطاع العقارات وخدمات تأجير المعدات، بنمو بلغ 13.7 %، يليه قطاع التكنولوجيا والإعلام والمعلومات بنسبة 10.6 %، وقطاع الإنشاءات بنسبة 9.2 %، وقطاع التعليم بنسبة 6.3 %، وتعكس هذه الزيادات القطاعية الزخم الاقتصادي المتواصل في الدولة، واستمرار الطلب على المواهب عبر القطاعات التقليدية والناشئة، على حد سواء.
وفي ظل تراجع ظروف التوظيف عالمياً، تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها بفضل استقرارها النسبي، وأدائها القطاعي القوي، ما يؤكد متانة سوق العمل فيها، وقدرته على الصمود أمام التقلبات العالمية.
ويعكس هذا الأداء المتماسك قدرة سوق العمل الإماراتي على مقاومة الضغوط الخارجية، مدعوماً بنمو اقتصادي متوقع، يقترب من 5 % خلال 2025، إلى جانب تنوّع قاعدته القطاعية، وتسارع الاستثمار في قطاعات حيوية، وفي ظل ميل عالمي متزايد نحو «التمسّك بالوظيفة»، وتراجع حركة التنقل الوظيفي، تواصل الإمارات تقديم نموذج مختلف، يقوم على المرونة، واستمرارية التوظيف، واستقطاب المواهب، ما يعزّز مكانتها وجهة عمل واستثمار في مرحلة تتسم بعدم اليقين العالمي.
وعلى صعيد التوقعات الاقتصادية الكلية، لا تزال آفاق النمو في الشرق الأوسط قوية خلال عام 2025، إذ من المتوقع أن يقترب النمو في دولة الإمارات من مستوى 5 % العام المقبل، ويعزّز ذلك مكانة الدولة إحدى أكثر الاقتصادات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية مرونةً وأعلى أداءً، بما يدعم الطلب على التوظيف، ويُسهم في قدرة دولة الإمارات على تجاوز اتجاهات التباطؤ في المنطقة.
أعلن بنك السودان المركزي عن تعديل سقف التحويلات اليومية بين البنوك عبر نظام التحويلات البنكية “BBN” ليصبح 3 ملايين جنيه بدلاً من مليون جنيه فقط.
وأوضح البنك أن القرار جاء استجابةً لمتطلبات النشاط الاقتصادي المتنامي، ولتقليل القيود المفروضة على حركة الأموال بين البنوك، بما يعزز من كفاءة الخدمات المصرفية المقدمة للعملاء سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات.
وأكد البنك المركزي السوداني أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطته لتطوير النظام المصرفي وتسهيل المعاملات المالية، بما يواكب حجم التعاملات المتزايد في السوق السودانية، وفقاً لموقع “المشهد” السوداني.
من ناحية أخرى، أعلنت مجموعة من البنوك السودانية استئناف العمل بالمقاصة الإلكترونية بشكل رسمي، وذلك بعد صدور تعليمات جديدة من البنك المركزي لتنظيم تداول الشيكات البنكية.
وطلبت البنوك من عملائها التوجه إلى فروعها للحصول على دفاتر شيكات مرمزة تتوافق مع الضوابط المستحدثة، بما يتيح استخدامها في عمليات المقاصة الإلكترونية بصورة قانونية ومنظمة.
وأوضح البنك المركزي السوداني أن المقاصة ستتم يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع إلى حين إشعار آخر، مؤكداً أن العمليات ستقتصر على الشيكات الصادرة بالعملة المحلية فقط.
اعتمد مصرف سوريا المركزي حزمة من المعايير لتقييم أداء المصارف العامة والخاصة المشاركة في عملية استبدال العملة، وذلك حرصاً على ضمان نجاح العملية بأعلى درجات التنظيم والانسيابية في تقديم الخدمة للمواطنين.
وأكد مصرف سوريا، في بيان اليوم الاثنين، أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي الوطني، وتمهيداً لتكريم أفضل ثلاثة مصارف تحقق نتائج متميزة خلال فترة التنفيذ.
وقال إن عملية التقييم ستتم وفق مجموع كلي قدره 100 نقطة، موزعة على عدة معايير، منها 25 نقطة لإجمالي قيمة المبالغ المستبدلة وانتظام وتيرة العمل والقدرة على تلبية الطلب دون اختناقات، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
بالإضافة إلى 20 نقطة لصافي الزيادة في الودائع الناتجة عن عملية الاستبدال واستقطاب السيولة النقدية وتحويلها إلى ودائع مصرفية، و20 نقطة لنتائج استبيان رضا المتعاملين عن سرعة الخدمة وحسن المعاملة، إضافة إلى نسبة الشكاوى مقارنة بعدد العمليات المنفذة.
بجانب 20 نقطة لعدد الحسابات الجديدة المفتوحة بهدف استقطاب متعاملين جدد، ولا سيما الزبائن العابرين، و15 نقطة لوجود آليات واضحة لتنظيم الدور وتقليل زمن الانتظار، مع مراعاة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشار المصرف إلى أن عملية التقييم ستعتمد على البيانات الواردة من التقارير الدورية للمصارف، والزيارات الميدانية من قبل لجان مختصة، إضافة إلى تحليل نتائج استبيانات الرضا والشكاوى، مؤكداً أن النتائج ستحتسب ضمن فترة زمنية موحدة، مع استبعاد أي مصرف تثبت مخالفته للتعليمات النافذة، على أن تُعلن النتائج رسمياً بعد انتهاء فترة التقييم.
وكان المصرف المركزي أكد أن عملية استبدال العملة السورية التي بدأت مطلع يناير الحالي تأتي ضمن برنامج وطني شامل يهدف إلى تبسيط التعامل اليومي بالنقد، وجعل القيم والأرقام أوضح وأسهل في الفهم والحساب، دون أي تغيير في القيمة الحقيقية للأموال أو القدرة الشرائية للمواطنين.
استمرت تحويلات المصريين العاملين بالخارج في مسارها التصاعدي حيث ارتفعت خلال الفترة يناير- نوفمبر 2025 بمعدل 42.5% لتسجل أعلى قيمة لها عند نحو 37.5 مليار دولار مقابل نحو 26.3 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام السابق.
وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر نوفمبر 2025 بمعدل 39.9% لتسجل نحو 3.6 مليار دولار مقارنة بـنحو 2.6 مليار دولار خلال شهر نوفمبر 2024، وفق بيان من البنك المركزي المصري أصدره اليوم الاثنين.
تحويلات المصريين العاملين بالخارج.. تدفقات قياسية خلال أول 10 أشهر
حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية خلال أول 10 أشهر من العام الحالي لتسجل نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 23.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
في خطوة تكرّس ريادة السعودية ضمن المنظومة الدولية لمكافحة الجرائم المالية، وتؤكد التزامها الصارم بمقتضيات الاستقرار العالمي، علمت «الشرق الأوسط» بأن الرياض دشّنت مرحلة جديدة من الحوكمة الرقابية تستهدف إحكام القبضة على منابع تمويل الإرهاب؛ إذ تتحرك السلطات حالياً لإلزام جميع المؤسسات المالية بتطبيق «قواعد العقوبات المالية المستهدفة» التي تضع الأطر القصوى لالتزامات مكافحة تمويل الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وذلك في مسار استراتيجي يهدف إلى مواءمة المنظومة التشريعية المحلية مع قرارات مجلس الأمن ومعايير مجموعة العمل المالي (FATF).
ويُقصد بــ«قواعد العقوبات المالية المستهدفة» أنها مجموعة من الضوابط والإجراءات القانونية والتقنية التي تُلزم المؤسسات المالية بتجميد الأموال أو الأصول التابعة لأشخاص أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات (سواء الوطنية أو الدولية التابعة لمجلس الأمن) دون تأخير، ومنع إتاحة أي أموال أو خدمات مالية لهم.
والسعودية كانت أول دولة عربية تنضم إلى العضوية الدائمة في مجموعة العمل المالي منذ يونيو (حزيران) من عام 2019، مما يعكس جهودها القوية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتوافقاً مع «رؤية 2030» لتعزيز القطاع المالي، استضافت المملكة اجتماعات المجموعة إقليمياً وتلتزم بالمعايير الدولية لتعزيز استقرارها الاقتصادي.
وحسب المعلومات، طالب البنك المركزي السعودي (ساما) بتطبيق أحكام القواعد بشكل إلزامي على المؤسسات المالية، مع ضرورة عرضها على مجلس الإدارة -أو مَن في حكمه بالنسبة إلى المؤسسات غير المتخذة شكل شركة مساهمة-، وتحديد مسؤولياته ومسؤوليات الإدارة العليا والوحدات الإدارية المختصة حيالها.
وتتوافق القواعد الجديدة مع ما تضمنته آليات تطبيق قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله، الخاصة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتمويله، وقرارات أخرى لاحقة ذات الصلة، والتعليمات والآليات الوطنية والتعاميم.
التقييم الشامل
ووفق القواعد المحدثة الجديدة، تلتزم المؤسسة المالية بإجراء تقييم شامل ومُوثّق لمخاطر الإرهاب وتمويله، ومخاطر تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتقوم بصورة دورية ومستمرّة بتطوير فهمها العملي لتلك المخاطر وأنماطها من خلال الجوانب المتعددة للمخاطر، بما فيها العوامل المرتبطة بعملائها والدول الأخرى والمناطق الجغرافية والمنتجات والخدمات والمعاملات وقنوات التسليم.
وعلى المؤسسة المالية أن تعتمد نهجاً قائماً على المخاطر في تطوير وتنفيذ السياسات والإجراءات والضوابط الداخلية ذات الصلة بالعقوبات المالية المستهدفة، بما يتناسب مع طبيعة أنشطتها وحجم عملياتها ومستوى تعرّضها للمخاطر، ويجب عليها التحقق بصورة دورية ومستمرة من جاهزيتها الفنية والتشغيلية لتنفيذ جميع التزاماتها الواردة في القواعد.
ويجب أن يتضمن إطار الالتزام ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى المؤسسة المالية برنامجاً شاملاً للالتزام بالعقوبات المالية المستهدفة؛ ومُتناسباً مع طبيعة أنشطتها وحجم عملياتها ومستوى تعرّضها للمخاطر، ويشمل ذلك تعيين مسؤول مختص، ووجود تنسيق وتعاون فعّال بين الوحدات الإدارية المعنية، وتذليل أي عواقب أو تحديات قد تؤثر على التزامات المؤسسة المالية الواردة في القواعد، وأن يتحمّل مجلس الإدارة أو الإدارة العليا -حسب الأحوال- المسؤولية النهائية عن كفاءة ذلك البرنامج وفاعليته، وأن يوفّر الدعم والموارد اللازمة لتنفيذه.
تجميد الأموال
وستكون المؤسسات المالية ملزمة بوضع سياسات وإجراءات وضوابط مكتوبة ومُعتمدة من مجلس الإدارة أو الإدارة العليا -حسب الأحوال-، تُعنى بتنفيذ الالتزامات الواردة في القواعد، وتُفعّل من خلال الإجراءات والضوابط المرتبطة بتنفيذها داخل المؤسسة المالية. ويجب أن تكون تلك السياسات والإجراءات مكتوبة بوضوح وتُنفّذ على مستوى جميع قطاعات وأعمال المؤسسة المالية بما يضمن فاعلية تطبيقها، على أن تُراجع وتُحدّث بصورة دورية لتواكب أي مستجدات أو تعليمات ذات علاقة.
وسُتراعي السياسات إجراءات وضوابط الفحص مقابل قوائم العقوبات، وإدارة قوائم العقوبات وتحديثها عبر القنوات والمواقع الرسمية، وإجراءات تجميد الأموال، وكذلك رفع التجميد، وحفظ السجلات، والتدريب والتوعية، والتدابير الموضوعة للمحافظة على السرية، وأيضاً التدابير المعتمدة لحماية المبلغين عن المخالفات.
تحركات وزارة التجارة
وفي المقابل، قالت مصادر إن وزارة التجارة أبلغت القطاع الخاص بضرورة استمرار مزاولي نشاط تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بالتعليمات الصادرة في شأن تمويل انتشار التسلح، مع وجوب الالتزام بما جاء في القرارات واللوائح.
وجاءت الخطوة بناءً على ما تضمنه من اختصاصاتها في إصدار اللوائح والتعليمات لنشاط تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، والأمر السامي القاضي بالموافقة على آلية تطبيق قرارات مجلس الأمن التي تصدر وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والمتعلقة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتمويلها، الذي سبق أن تم تعميمه وما تضمنته المادة «الحادية عشرة» من الآلية، بأن تقوم المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة بتطبيق الإجراءات الضرورية التي تضعها الجهات الرقابية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وكذلك الأنظمة والتعليمات والقرارات ذات الصلة.
أظهرت ميزانية مصرف لبنان المركزي في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 تحولاً ملحوظاً في متانة أصوله السيادية، حيث قفزت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب إلى مستوى قياسي تاريخي، تزامناً مع استمرار المصرف المركزي في تعزيز سيولته من العملات الأجنبية، وتطبيق معايير المحاسبة الدولية لتعزيز الشفافية.
وسجلت قيمة احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان رقماً قياسياً غير مسبوق بتجاوزها عتبة الـ40 مليار دولار بمنتصف ديسمبر 2025، مقارنة بـ 38.4 مليار دولار في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، وبزيادة هائلة على مستويات منتصف ديسمبر 2024 التي كانت تبلغ 24.6 مليار دولار.
على صعيد السيولة الخارجية، استقرت «أصول الاحتياطيات الخارجية» (العملات الصعبة السائلة) عند نحو 11.99 مليار دولار، محققة زيادة قدرها 137.8 مليون دولار في النصف الأول من ديسمبر وحده.
وبذلك، يكون مصرف لبنان قد نجح في زيادة أصوله السائلة بمقدار 1.85 مليار دولار منذ نهاية عام 2024، وبنحو 3.41 مليار دولار منذ تسلم الإدارة الجديدة مهامها في نهاية يوليو (تموز) 2023، رغم الضغوط الاقتصادية المستمرة، وفق النشرة الأسبوعية لبنك بيبلوس.
إعادة هيكلة الميزانية وفق معايير دولية
أوضحت النشرة أن المصرف المركزي واصل تعديل تصنيفات ميزانيته وفقاً للمعايير الدولية؛ حيث تم حصر بند «أصول الاحتياطي الأجنبي» بالأصول السائلة ولغير المقيمين فقط، بينما أُعيد تصنيف البنود غير السائلة ضمن «محفظة الأوراق المالية» أو «القروض للقطاع المالي المحلي».
وبلغت محفظة الأوراق المالية نحو 546.2 تريليون ليرة لبنانية (6.1 مليار دولار)، متضمنة سندات «يوروبوندز» لبنانية بقيمتها السوقية الحالية البالغة 1.24 مليار دولار، بعيداً عن تقييمها الاسمي السابق الذي كان يبلغ 5 مليارات دولار، وهي خطوة تعزز واقعية ميزان المركزي اللبناني.
تراجع الكتلة النقدية
وفيما يخص الاستقرار النقدي، أظهرت البيانات تراجع حجم النقد في التداول خارج مصرف لبنان ليصل إلى 71.07 تريليون ليرة (نحو 794 مليون دولار) في منتصف ديسمبر، مقارنة بـ 71.6 تريليون ليرة في نهاية نوفمبر، رغم أنه لا يزال يسجل زيادة بنسبة 27.3 في المائة على أساس سنوي.
من جهة أخرى، بلغت ودائع القطاع المالي نحو 83.58 مليار دولار، بينما ارتفعت ودائع القطاع العام لدى المصرف المركزي لتصل إلى 777.1 تريليون ليرة (8.68 مليار دولار)، مقابل 541 تريليون ليرة في الفترة نفسها من العام الماضي؛ ما يعكس تحسناً في الملاءة المالية للحسابات الحكومية بالليرة اللبنانية.
لا شكّ أنّ لبنان كان من أكثر الدول تأثرًا بالأحداث السورية، نظرًا إلى الارتباط الجغرافي والتاريخي والاقتصادي الوثيق بين البلدين. ومن أبرز تداعيات هذه الأحداث ما عُرف بـ«قانون قيصر»، الذي لم يكن مجرد أداة ضغط أميركية محصورة بسوريا، بل تحوّل إلى عقوبات عابرة للحدود أصابت لبنان في صميم بنيته الاقتصادية والتجارية والمالية.
فالقانون، الذي فُرض لمنع أي تعامل اقتصادي أو مالي أو تجاري مع الدولة السورية أو الجهات المرتبطة بها، أدّى عمليًا إلى شلل شبه كامل في حركة لبنان البرّية نحو عمقه العربي. أُغلقت المعابر أمام الصادرات اللبنانية، وارتفعت كلفة النقل إلى مستويات غير قابلة للتحمّل، فيما خسر المزارعون والصناعيون والأسواق اللبنانية منفذها الطبيعي نحو الأردن والخليج، ما انعكس تراجعًا حادًا في الصادرات وتراكمًا في الخسائر، ولا سيما في القطاعات الزراعية والغذائية.
واليوم، بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إلغاء «قانون قيصر»، يبرز السؤال الجوهري: هل يستفيد لبنان فعليًا من هذا التطور؟ وما حجم انعكاسه على الاقتصاد اللبناني؟
غبريل: قيصر كلّف لبنان مليارات ولم يستفد المواطن
على هذه الأسئلة يجيب الباحث الاقتصادي وكبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس، الدكتور نسيب غبريل، الذي أشار في حديث لـ«الديار» إلى أنّ «قانون قيصر» كان يهدف إلى الضغط على النظام السابق في سوريا ومحاصرته ماليًا واقتصاديًا، لكن تداعياته طالت لبنان بشكل مباشر، خصوصًا في ملف الدعم.
وقال: «كما نعلم، أقرت الحكومة اللبنانية عام 2020 سياسة دعم السلع المستوردة، والتي لم يستفد منها المواطن اللبناني فعليًا، إذ جرى احتكار وتخزين وتهريب معظم السلع المدعومة، ما أدّى إلى استنزاف نحو 12 إلى 14 مليار دولار من احتياطي مصرف لبنان. هذا الدعم لم يره المواطن، بل ذهب بمعظمه إلى سوريا واستفاد منه النظام السابق وحلفاؤه، ولا يزال لبنان يدفع ثمن هذه السياسة حتى اليوم».
رفع قيصر… الانتقال من الإعلان إلى التنفيذ
وأضاف غبريل أنّ المشهد اليوم مختلف، في ظلّ تغيير النظام في سوريا، وإعادتها تدريجيًا إلى الحضن العربي، والانفتاح على العالم بعد عزلة استمرّت عقودًا. وأوضح أنّ إزالة «قانون قيصر» لم تعد مجرّد إعلان سياسي شفهي، بل تحوّلت إلى مسار قانوني داخل الكونغرس الأميركي، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، ما يفتح الباب واسعًا أمام الشركات العربية والأجنبية.
وأشار إلى أنّه فور إعلان الرئيس ترامب رفع العقوبات، بات من الممكن للوفود الرسمية الدولية التوجّه إلى سوريا، وقد شهدنا بالفعل زيارات لوفود من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو أمر لم يكن ممكنًا في ظلّ «قانون قيصر». ولفت إلى أنّ الشركات والمصارف العربية والأجنبية كانت في حالة ترقّب بانتظار الإلغاء الرسمي للقانون، وهو ما تحقّق مؤخرًا.
إعادة إعمار بـ216 مليار دولار… وسوريا تبني دولة من الركام
وأوضح غبريل أنّ الإلغاء الرسمي للقانون فتح الباب أمام ترجمة هذا القرار على الأرض، من خلال مشاريع أُعلن عنها وبدأ تنفيذها، إضافة إلى إعادة دمج سوريا تدريجيًا في النظام المالي والمصرفي العالمي.
وأشار إلى أنّ البنك الدولي قدّر كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، ما يعني وجود حاجات ضخمة للتمويل والاستثمار. لكنه شدّد في المقابل على أنّ السلطات السورية الجديدة لا تبني اقتصادًا فحسب، بل تبني دولة كاملة من الركام الذي خلّفه النظام السابق، أي مؤسسات ودولة واقتصاد في آنٍ معًا.
لبنان أمام فرصة… ولكن المنافسة قاسية
وبحسب غبريل، فإنّ الإلغاء الرسمي لـ«قانون قيصر» يؤشّر إلى مرحلة جديدة لسوريا، وانخراط تدريجي في الاقتصادين الإقليمي والدولي، وإتاحة الفرص أمام الدول والشركات والمؤسسات والمصارف للبحث في مجالات تعاون اقتصادي.
وأكد أنّ هذا الأمر ينطبق أيضًا على القطاع الخاص اللبناني، مشيرًا إلى وجود مزايا تفاضلية للبنان، أبرزها القرب الجغرافي، وخبرة الشركات والمصارف اللبنانية في السوق السورية، والعلاقات التاريخية بين البلدين.
وكشف أنّ الصادرات اللبنانية إلى سوريا بلغت 110 ملايين دولار في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، بارتفاع نسبته 107% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، لكنها لا تزال تشكّل أقل من 5% من إجمالي الصادرات اللبنانية، ما يعكس هامشًا واسعًا للنمو.
وأضاف أنّ سوريا تُعدّ المعبر البرّي الوحيد للصادرات اللبنانية نحو الأردن والعراق ودول الخليج، وبالتالي فإنّ تحسّن الأوضاع فيها يفتح الباب أمام عودة التصدير البرّي، ويخفّف كلفة الشحن التي أثقلت كاهل المؤسسات اللبنانية منذ عام 2011.
تحذير: لا نوم على حرير
ورغم الفرص المتاحة، شدّد غبريل على أنّه «لا يجوز للشركات اللبنانية أن تنام على حرير المزايا التفاضلية»، لأنّ المنافسة ستكون شديدة، مع دخول شركات من الدول العربية وأوروبا وأميركا وآسيا إلى السوق السورية.
وقال: «على الشركات اللبنانية أن تكون جاهزة، وأن تعرف كيف تشارك بفعالية في نهضة الاقتصاد السوري، لأنّ المنافسة المقبلة ستكون قاسية، ولن تُترك الساحة لأحد».
وختم غبريل بالتأكيد أنّ إلغاء «قانون قيصر» يصبّ في مصلحة الاقتصاد اللبناني بطبيعة الحال، خصوصًا أنّ الاقتصاد السوري لا يمتلك حاليًا الإمكانيات الكافية للنهوض بمفرده، ويحتاج إلى مساهمات خارجية واسعة في مختلف القطاعات. ولفت إلى أنّ حجم الاقتصاد السوري تقلّص من نحو 60 مليار دولار عام 2010 إلى حوالى 8 مليارات دولار عام 2024، ما يشير إلى هامش نمو كبير محتمل في المرحلة المقبلة.
لم يكن العام 2025 خاليًا من التحديات الاقتصادية؛ بل شهد تطورات متقلبة أثرت بالسلب على اقتصادات المنطقة والعالم، غير أن الجهات المختصة بالتنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان، واصلت جهودها للحفاظ على معدلات نمو مستقرة بالتوازي مع الخطط المرسومة مسبقًا.
شهد الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية الربع الثالث نموا 1.47 ٪ إلى 31.07 مليار ريال مقارنة بـ30.62 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2024، ويُعزى هذا التحسن إلى النمو القوي في نشاط الغاز الطبيعي الذي بلغ 53.23 ٪، نمو الأنشطة غير النفطية 2.19 ٪ مدفوعا بشكل رئيس بنمو الأنشطة غير النفطية 3.39 ٪، وذلك نتيجة نمو نشاط الزراعة وصيد الأسماك 9.11 ٪، والأنشطة الصناعية 1.80 ٪، ونشاط الخدمات 3.79 ٪. في المقابل، ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة النفطية 0.32 ٪ بسبب الارتفاع الطفيف في متوسط الإنتاج اليومي من النفط الخام 0.10 ٪.
كما ارتفع معدل التضخم بمقدار طفيف 0.80 ٪ للفترة ما بين شهر (كانو الثاني- أيلول) في 2025، مقارنة بـ0.58 ٪ في ذات الفترة من 2024؛ إلا أنه يبقى ضمن المعدلات الآمنة.
وفيما يتعلق بأداء المالية العامة، فقد أدى انخفاض صافي إيرادات النفط والغاز إلى تراجع الإيرادات العامة 7.80 ٪ حتى نهاية أيلول.
على الجانب الآخر، شهدت الصادرات غير النفطية نموا ملحوظا بنسبة 10.32 ٪، كما ارتفعت الواردات السلعية 9.32 ٪ لتصل إلى 13.30 مليار ريال ما أدى تحقيق فائضا في الميزان التجاري بنحو 3.89 مليار ريال. بلغت قيمة الاستمارات الأجنبية المباشرة في نهاية النصف الأول حوالي 30.28 مليار ريال محققة ارتفاعا 12.79 ٪ وبمقدار 3.43 مليار ريال مقارنة بالقيمة المسجلة في الفترة نفسها من 2024، وقد شكلت الاستمثارات الأجنبية المباشرة في نشاط استخراج النفط والغاز النسبة الأكبر من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر بنمو 8.92 ٪، يليه قطاع الوساطة المالية 4.47 ٪.
وتمثل خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة الخطة التنفيذية الثانية لرؤية «عُمان 2040»؛ إذ تشكل إطارًا عمليًا لتنفيذ مُستهدفات الرؤية عبر محاورها الرئيسية، وأتت في مرحلة مُهمة لمواجهة التحديات الراهنة والاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
كما تتميز الخطة بتركيزها على الاقتصاد الأخضر والبيئة المستدامة من خلال تبني مشاريع وبرامج تدعم التحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتبني سياسات بيئية مستدامة.
وحُددت الأهداف الاستراتيجية للخطة وفق نهج كامل لتسريع وتيرة النمو وتعزيز الاستدامة في مختلف القطاعات معتمدة الإنجازات التنموية السابقة، مع التركيز على استشراف المستقبل وتحليل الاتجاهات المحلية والإقليمية والعالمية.
ومن المسارات الجديدة للخطة، فقد تم تقسيم الخطة الخمسية الحادية عشرة إلى ثلاثة برامج عمل : الأول (2026- 2027)، والثاني (2028- 2029)، والثلث التكميلي في عام 2030 المعني بالتقييم والتمهيد لخطة التنمية الخمسية الثانية عشرة.
ارتفع إجمالي القروض والتمويل بالبنوك التجارية والنوافذ الإسلامية بنهاية أكتوبر 2025م بنسبة 9% ليصل إلى 34.7 مليار ريال عماني مقابل 31.8 مليار ريال عماني للفترة ذاتها من عام 2024م، فيما تراجع متوسط سعر الفائدة على إجمالي القروض بـ 3.3%، إذ سجّل في نهاية أكتوبر 2025 ما نسبته 5.444 بالمائة مقارنة بـ 5.628 بالمائة للفترة المماثلة من عام 2024 وفق آخر نشرة إحصائية صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وحسب البيانات سجلت ودائع القطاع الخاص في البنوك التجارية والنوافذ الإسلامية ارتفاعا بنسبة 9.4% مسجلة 22.305 مليار ريال عماني مقابل 20.384 مليار ريال عماني عن الفترة نفسها من عام 2024م.
وشهد حجم الأصول الأجنبية للبنك المركزي العُماني نموا طفيفا بنسبة 0.6% بنهاية أكتوبر 2025م ليبلغ 7.252 مليار ريال عماني مقارنة بـ 7.209 مليار ريال عماني في الفترة نفسها من عام 2024.
وأوضحت البيانات أن إجمالي السيولة المحلية في سلطنة عُمان بنهاية أكتوبر 2025 زادت بنسبة 3.6% أي ما يعادل 0.888 مليار ريال عماني لتصل إلى 25.695 مليار ريال عماني مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2024 التي بلغت 24.808 مليار ريال عماني.
وارتفع أيضا عرض النقد بمعناه الضيق الذي يتكون من إجمالي النقد خارج الجهاز المصرفي إضافة إلى الحسابات الجارية والودائع تحت الطلب بالعملة المحلية بنسبة 7.3% ليصل إلى 7.504 مليار ريال عُماني مقارنة بـ 6.995 مليار ريال عماني للفترة نفسها من عام 2024، في حين سجل إجمالي النقد المصدر تراجعا بـ2.8% ليسجل 1.477 مليار ريال عماني بنهاية شهر أكتوبر 2025م مقارنة بـ 1.519 مليار ريال عماني للفترة نفسها من عام 2024.
واستقر مؤشر سعر الصرف للريال العماني بنهاية أكتوبر من عام 2025 عند 116.4 نقطة .
«خطوة لإعادة الثقة وتنظيم التعامل بالليرة السورية».. هكذا وصف مصرف سوريا المركزي خطوة «حذف الأصفار» التي تم اعتمادها رسمياً ضمن الخطوات التي تتخذها البلاد لضبط السياسة النقدية بعد سنوات من الاضطرابات الناجمة عن تداعيات الحرب.
حددت السلطات السورية المعنية، الإجراءات والتعليمات التنفيذية لاستبدال العملة.
وحدد حاكم المصرف المركزي، عبد القادر الحصرية، مطلع يناير 2026 موعداً لإطلاق العملة السورية الجديدة، وبدء عملية استبدال العملة القديمة، بعد «حذف صفرين»، بحيث تكون كل 100 ليرة تساوي ليرة سورية واحدة، على أن تُجرى عملية الاستبدال عبر 66 شركة وألف منفذ مخصص، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
يأتي ذلك في وقت تدخل فيه سوريا مرحلة نقدية مفصلية، بعد عام من سقوط النظام السابق، ومع عودة ملف العملة إلى صدارة النقاش الاقتصادي، في ظل ضغوط تضخمية مزمنة، واقتصاد أنهكته سنوات الحرب منذ 2011، وتراجع غير مسبوق في القوة الشرائية لليرة، ما أعاد طرح سؤال جوهري حول أدوات الدولة المتاحة لإعادة ضبط المشهد النقدي واستعادة الحد الأدنى من الثقة.
تطرح خطوة حذف الأصفار من الليرة السورية نفسها بوصفها أكثر من إجراء تقني لتبسيط التعاملات اليومية، إذ تحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية وسياسية متشابكة، تتزامن مع محاولات كبح الاقتصاد الموازي، وتجفيف مصادر تمويل غير رسمية، وإعادة رسم العلاقة بين الكتلة النقدية المتداولة والجهاز المصرفي الرسمي.
وبحسب مراقبين، فمن شأن هذه الخطوة فتح الباب أمام اختبار حقيقي لفاعلية السياسة النقدية في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، بين آمال بإعادة تنظيم السيولة وضبط الأسعار، ومخاوف من أن يتحول الإصلاح النقدي إلى إجراء شكلي، ما لم يُسند بإصلاحات مؤسسية وإنتاجية أوسع تعالج جذور الأزمة الاقتصادية العميقة.
خطوة محورية
يقول الخبير الاقتصادي السوري، يونس الكريم، في تصريحات لـ «البيان»: إن حذف الأصفار من العملة يُعد خطوة محورية في مسار السياسة النقدية، لما يحققه من تقليص حجم الكتلة النقدية المتداولة، الأمر الذي يمنح المصرف المركزي قدرة أكبر على المناورة مستقبلاً في مواجهة التضخم، من خلال إصدار فئات نقدية أعلى قيمة وأكثر ملاءمة للتداول، مشيراً إلى أن «هذه الخطوة من شأنها تعزيز فاعلية أدوات السياسة النقدية ورفع كفاءتها في ضبط الاستقرار المالي».
ويوضح الكريم أن نجاح البنك المركزي في عملية الإصدار النقدي سيُسهم في تعزيز ثقة المتعاملين بالعملة الوطنية، وتنشيط الحركة التجارية، بما يدفع نحو اتساع استخدام الليرة كوحدة للتداول. وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على رفع مستوى الاحتياطيات من العملات الأجنبية عبر زيادة الطلب على الليرة وتحسين تدفقاتها.
ويلفت كذلك إلى أن العملة الجديدة ينبغي أن تتضمن مستويات أعلى من مؤشرات الأمان للحد من التزوير والطباعة غير الرسمية، إضافة إلى كبح المضاربات التي أنهكت الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب، ولا سيما تلك المرتبطة بقنوات الحوالات غير الرسمية.
ويضيف الكريم أن إصدار عملة جديدة يمكن أن يسهم في كشف الأموال المجمدة وإعادة ضخّها في الدورة الاقتصادية عبر استثمارها من جديد، فضلاً عن دوره في إعادة هيكلة الأسعار وضبطها بما يتيح بناء سوق أكثر شفافية واستقراراً، معتبراً أن هذه الخطوة قد تمثل فرصة حقيقية للشروع في إعادة بناء الاقتصاد السوري إذا ما جرى تنفيذها ضمن رؤية متكاملة.
تجفيف منابع تمويل الميليشيات
في سياق متصل، ينظر محللون إلى أن قرار حذف الأصفار من الليرة السورية يعد أداة نقدية ذات أبعاد أمنية غير مباشرة، تتجاوز البعد التقني لإعادة هيكلة العملة، لتطال شبكات التمويل غير الرسمية التي راكمت سيولة نقدية ضخمة خارج النظام المصرفي.
فالميليشيات، سواء المحلية أو العابرة للحدود، اعتمدت خلال سنوات الصراع على تخزين الأموال نقداً أو تهريبها بعملات محلية متضخمة القيمة الاسمية، مستفيدة من ضعف الرقابة وانهيار الثقة بالمصارف.
وبالتالي فإن إعادة ترقيم العملة تُربك هذه الكتل النقدية، وتجبر حائزيها على المرور عبر قنوات رسمية لتحويلها، ما يعرّضها للتتبع والمساءلة.
من زاوية أخرى، يحدّ القرار من قدرة هذه المجموعات على استخدام النقد كوسيلة تشغيلية سريعة في التجنيد والدفع والتموين، فاستبدال العملة وفق ضوابط زمنية وإجرائية يفرض تكاليف ومعوقات لوجستية على من يحتفظون بأموال غير مُصرّح عنها، ويقلّص هامش المناورة في الاقتصاد النقدي الموازي.
وفي بيئة تتسم أصلاً بشح السيولة وانكماش النشاط الاقتصادي، تصبح أي عرقلة لتدفقات التمويل غير المشروع عامل ضغط مباشراً على استدامة هذه الكيانات.
كما أن إدماج جزء من الكتلة النقدية المتداولة في القنوات الرسمية يعزز قدرة الدولة على رسم خريطة أدق لتوزيع السيولة ومصادرها، ويفتح الباب أمام إجراءات لاحقة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة المسلحة.
ولا يُنظر إلى مسألة حذف الأصفار بوصفها حلاً سحرياً، غير أن توظيفها ضمن حزمة أوسع من السياسات النقدية والرقابية يمكن أن يحوّله إلى أداة فعّالة لتجفيف منابع التمويل غير المشروع، وتقليص الاقتصاد الرمادي الذي شكّل رئة مالية للميليشيات خلال سنوات الفوضى.
أبرز التحديات
وبالعودة لحديث يونس الكريم، فإنه في المقابل يحذّر من فجوات كبيرة قد تعيق تحقيق الأهداف الرئيسية من عملية استبدال العملة، ناجمة عن غياب بيئة قانونية واقتصادية واضحة، وضعف التنسيق بين الوزارات والمؤسسات المعنية، إضافة إلى عدم وضوح شكل الدولة الجاري العمل على إعادة بنائها، واستخدام الطباعة لإعادة خلق طبقة تجارية لصالح الحكومة، وهو ما يجعل أي إصلاح نقدي عرضة للتعثر ما لم تُستكمل المتطلبات المؤسسية والتنظيمية اللازمة.
يؤكد الكريم أن عملية استبدال العملة تصبح عالية المخاطر في ظل الهشاشة الأمنية، وخروج مناطق مثل شمال وشرق سوريا، وجنوب السويداء، والمناطق خارج الحدود عن معادلة التبادل، ما يفتح الباب أمام احتمال وجود عملتين أو حتى دفع الإدارة الذاتية إلى طباعة عملة جديدة خاصة بها، وتحول العملة إلى أداة تفاوض سياسي، وهو ما قد يربك المواطنين ويقوّض الاستقرار الاقتصادي ويصعب عملية جمع الجغرافيا السورية.
ويشير الخبير الاقتصادي السوري إلى أن تعايش عملتين (وفق التصور الذي يحذر منه) سيؤدي إلى صعوبة إجراء المعاملات المالية، ويدفع المواطنين للبحث عن عملات أكثر استقراراً، فضلاً عن احتمالات «ازدواجية الأسعار»، سواء عبر نشرات رسمية متعددة لسعر الصرف أو تنامي النشرات غير الرسمية، ما يعزز المضاربة ويخلق قيمتين مختلفتين للعملة، كما حدث في تجارب سابقة.
بموازاة ذلك يحذّر الكريم من أن التعامل المتوازي بعملتين قد يفتح الباب أمام غسل الأموال والتزوير، ويُحدث اختلالات اجتماعية واضحة؛ إذ قد يتمكن أصحاب النفوذ من استبدال أموالهم بسهولة أكبر مقارنة بالمواطنين الملتزمين بالقانون، بما يخلق فجوة إضافية في العدالة الاقتصادية.
وكان مصرف سوريا المركزي قد حدد فترة التعايش (الانتقالية) بين العملتين (القديمة والجديدة) لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، مؤكداً أن «إطلاق العملة الجديدة لا يُعد إجراءً شكلياً، بل يمثل محطة محورية ضمن استراتيجية شاملة تعكس التزام المصرف بتنفيذ سياساته الإصلاحية وفق معايير مهنية ومسؤولة»، وفق ما نقلت عنه وكالة سانا.
وفي سياق متصل، ينتقد الكريم غياب الجداول الزمنية الواضحة لعملية التبديل، معتبراً أن الطباعة المفتوحة تعيد إنتاج سياسة التمويل بالعجز كأداة لتغطية النفقات، ما يدفع عجلة الاقتصاد للدوران بشكل مصطنع، وخاصة أنها تتم دون تهيئة قانونية وسياسية ومؤسساتية كافية.
ويحذّر من أن ذلك كله سيقود إلى موجة تضخم جديدة وفوضى في إدارة السياسة النقدية، بدل أن يكون الإصدار النقدي خطوة إصلاحية مدروسة.
يختتم الخبير الاقتصادي حديثه لـ«البيان» بالتأكيد على أن غياب هذه التهيئة سيدفع المواطنين إلى التوسع في نهاية المطاف في استخدام الدولار باعتبار العملة الأمريكية عملة أكثر سهولة وقوة وضماناً واستقراراً.
دلالة نفسية
يقول الكاتب والمحلل الاقتصادي السوري، عدنان عبد الرازق، في تصريحات لـ«البيان»: إن قرار استبدال الليرة السورية يحمل أولاً دلالة نفسية ومعنوية بالغة الأهمية، لجهة إزالة صور رئيس النظام السابق بشار الأسد ووالده عن الفئات النقدية الكبيرة، معتبراً أن هذا الإجراء يخفف العبء النفسي لدى المتداولين والمكتنزين، ويرمز إلى طيّ مرحلة اقتصادية ارتبطت بانهيار الإنتاج وتدهور سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم.
وفيما يتعلق بالنتائج الاقتصادية المتوقعة، يؤكد أن سعر صرف العملة لا يحدده شكلها أو لونها أو حجمها، بل تحكمه مجموعة من المحددات الأساسية، في مقدمتها حجم الاحتياطي النقدي لدى المصرف المركزي.
ويشير إلى أن سوريا كانت تمتلك مع مطلع عام 2011 احتياطياً يقدَّر بنحو 18 مليار دولار، في حين لا يتوافر اليوم احتياطي فعلي، نتيجة ما تعرّض له من استنزاف وسرقة خلال السنوات الماضية.
ويوضح أن من أبرز محددات سعر الصرف أيضاً مستويات الإنتاج والصادرات، لافتاً إلى أن تدمير البنى التحتية والهياكل الإنتاجية جعل سوريا عند حدود دنيا من الإنتاج، وأوقعها في اعتماد واسع على الاستيراد، ما يستنزف الموجودات من القطع الأجنبي ويضغط على سعر الصرف.
ويتابع أن سوريا تحتاج بشكل ملحّ إلى رفع الإنتاج وتعزيز التصدير، إلى جانب تنشيط السياسة الترويجية للصادرات والسياحة، باعتبارهما رافدين أساسيين للعملات الأجنبية.
ويشير عبد الرازق إلى أن تحقيق توازن بين المعروض النقدي بالليرة والعملات الأجنبية هو المدخل لاستقرار سعر الصرف، غير أن هذه الشروط، وفق تعبيره، غير متوافرة حالياً. ومن المحددات المهمة أيضاً ثقة المستثمر والمكتنز والمتداول، معتبراً أن الورقة النقدية الجديدة قد تسهم في تعزيز هذه الثقة جزئياً من الناحية النفسية.
ويتابع أن الأمل يبقى معقوداً على استقطاب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما بعد رفع العقوبات الدولية، وفي مقدمتها عقوبات قانون قيصر الأمريكي، موضحاً أن الاستثمار يضخ أموالاً في الاقتصاد، ويوفر فرص عمل، ويرفع الإنتاج، ويعزز الصادرات، بما يحقق شروط تحسن العملة.
وحول مسألة إلغاء الأصفار من الليرة السورية، يوضح عبد الرازق أن هذا الإجراء يندرج أساساً في الإطار النفسي، ولا يحمل أهمية اقتصادية حقيقية؛ لأن إلغاء الأصفار لا يحدد سعر العملة، بل تبقى المحددات الحقيقية هي الإنتاج والتصدير والاستثمار والاحتياطي النقدي. ويشير إلى أن اللجوء إلى هذا الخيار جاء نتيجة التضخم النقدي الهائل الذي أصاب الليرة.
ويستشهد بأن سعر الدولار كان مطلع عام 2011 بحدود 50 ليرة سورية، بينما تجاوز 12 ألف ليرة ليلة سقوط بشار الأسد، قبل أن يتحسن نسبياً لاحقاً، مؤكداً أن الليرة السورية لا تزال من أكثر العملات العالمية تراجعاً وتضخماً.
ويشدد على أن إلغاء الأصفار قد يكون مهماً نفسياً، لكن المطلوب فعلياً هو تأمين «عوامل قوة النقد»، التي تبدأ من الزراعة والصناعة، وتمتد إلى التصدير والسياحة، وصولاً إلى استقطاب الاستثمارات.
تجارب سابقة
يشار في هذا السياق إلى أن حذف الأصفار من العملات أداة متكررة استخدمتها دول عديدة -منذ العام 1923 في ألمانيا- في مواجهة التضخم الحاد واضطراب الأنظمة النقدية.
وتبرز في هذا السياق العديد من الدول التي لجأت إلى هذا الخيار، من بينها دول أفريقية مثل زيمبابوي التي حذفت 25 صفراً من عملتها على مراحل.
ومن بين أكثر الدول التي حذفت أصفاراً -على مراحل- من عملتها كانت البرازيل، بمحصلة إجمالية 18 صفراً، والقائمة تضم أيضاً من أمريكا الجنوبية فنزويلا، في تجارب ارتبطت جميعها بفترات تضخم مفرط وانهيار حاد في القوة الشرائية. كذلك الحال بالنسبة لتركيا وهولندا وإيران وإسرائيل والسودان، التي مرت بتجارب مماثلة.
العوامل السياسية والأمنية
وبالعودة لحديث عبد الرازق مع «البيان»، فإنه يؤكد أن العامل السياسي والأمني يظل الأهم، إذ لا يمكن لأي بلد مضطرب أن يجذب الاستثمارات، كما أن رأس المال -كما يقول – يبحث دائماً عن بيئة آمنة ومناخ قانوني وسياسي جاذب.
وعندما تتوافر هذه الشروط في سوريا، ستتدفق الاستثمارات، وينتعش القطاع الإنتاجي والتصديري، وينعكس ذلك تحسناً تدريجياً في سعر الليرة.
وفي ختام تصريحه، ينتقد عبد الرازق آلية طرح الورق النقدي الجديد، معتبراً أنه جاء بقرار فردي ومعزول من دون استطلاع رأي الشعب السوري بشأن حجم الفئات أو الرسوم والتصاميم، وهو يخالف ما يجري في العديد من دول العالم، حيث تُناقش مثل هذه الخطوات عبر البرلمانات أو الاستفتاءات العامة، كما حدث في دول مثل الأرجنتين وتركيا. ويؤكد أن تغييب آراء المواطنين المتداولين والمكتنزين يضعف من فعالية أي إجراء نقدي، مهما كانت دوافعه.
إعادة تنظيم
وتفتح إعادة هيكلة النقد الباب أمام إعادة تنظيم السياسة النقدية على أسس أكثر انضباطاً، عبر تقليص الفجوة بين الكتلة النقدية المتداولة والقدرة الفعلية للاقتصاد.
ويمنح استبدال العملة السلطات فرصة لإعادة تقدير حجم السيولة، وضبط إيقاع إصدار النقد مستقبلاً، بما يحد من التوسع غير المنضبط الذي غذّى التضخم سابقاً. ورغم أن الأثر لن يكون فورياً أو حاسماً، إلا أن هذه الخطوة -بحسب المحللين – قد تشكل نقطة انطلاق لإدارة نقدية أكثر تماسكاً، إذا ما أُتبعت بإصلاحات مالية وإنتاجية أوسع.
بدوره، يقول الأمين العام لهيئة العمل الوطني الديمقراطي في سوريا، محمود مرعي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن استبدال الليرة السورية القديمة بعملة جديدة وطباعة إصدار نقدي جديد يعني عملياً إنهاء مرحلة سابقة كانت توضع فيها صور حافظ أو بشار الأسد على العملة.
ويوضح مرعي أن العملة السورية الجديدة لن تتضمن صوراً لأي رئيس، سواء الرئيس أحمد الشرع أو غيره، بل ستحمل رموزاً وطنية وتاريخية تعبّر عن الهوية السورية، مثل قلعة دمشق وقلعة حلب والجامع الأموي، إلى جانب عناصر أخرى مرتبطة بالتراث السوري.
ويشير إلى أن حذف صفرين من العملة، من شأنه أن يمنح العملة الجديدة قيمة اسمية مختلفة، وقد يسهم في الحد من معدلات التضخم، مضيفاً أن هذه الإجراءات من شأنها التخفيف من الأعباء اليومية على المواطن السوري، إذ إن تراجع قيمة الليرة السورية السابقة أمام الذهب أو الدولار أو اليورو كان يجبر المواطنين على حمل مبالغ نقدية ضخمة وبأحجام كبيرة لشراء أي سلعة من السوق.
ويتابع مرعي أن حذف صفرين من العملة الجديدة سيساعد على تسهيل التداول النقدي، وجعل عمليات البيع والشراء أكثر بساطة، بحيث يتمكن المواطن من حمل مبلغ كافٍ في جيبه أو حقيبة صغيرة لتلبية احتياجاته، بدلاً من حمل أكياس كبيرة من النقود.
استعادة الأموال المنهوبة
يُقرأ قرار حذف الأصفار من الليرة السورية كآلية ضغط غير مباشرة لإخراج الكتل النقدية المخبأة إلى العلن، خصوصاً تلك المتأتية من الفساد والنهب واقتصاد الحرب.
فالأموال التي جرى اكتنازها خارج الجهاز المصرفي، وبفئات نقدية قديمة، تفقد عملياً قابليتها للتداول ما لم تُقدَّم للتبديل ضمن أطر زمنية وإجرائية محددة، وهو ما يضع حائزيها أمام خيارين: إما الإفصاح عنها وتحمل مخاطر المساءلة، أو خسارة جزء معتبر من قيمتها الفعلية.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تكسر منطق «الأموال المعطلة» الذي استفاد منه كبار المستفيدين من سنوات الفوضى؛ فإجبار هذه السيولة على المرور عبر نوافذ رسمية -ولو بشكل انتقالي- يمنح الدولة فرصة لإعادة بناء قاعدة بيانات نقدية أكثر شفافية، وربط الأموال المتداولة بمساراتها المحتملة.
ومع أن عملية التتبع قد لا تكون كاملة، إلا أنها تُقلّص هامش الإفلات، وتُعيد تعريف العلاقة بين السلطة النقدية والكتلة المالية المنهوبة.
إلى جانب ذلك، يحمل القرار بعداً ردعياً نفسياً واقتصادياً، إذ يبعث برسالة واضحة مفادها أن تراكم الثروة خارج الأطر القانونية لم يعد ملاذاً آمناً.
فمجرد الإعلان عن إعادة هيكلة العملة يُربك حسابات المضاربين، ويدفع بعضهم إلى تسويات غير معلنة أو إعادة ضخ الأموال في الاقتصاد الرسمي لتفادي الخسائر.
وبهذا المعنى، يتحول حذف الأصفار من إجراء نقدي تقني إلى أداة سياسية-اقتصادية لاستعادة جزء من الأموال المنهوبة، أو على الأقل تحييدها ومنع توظيفها مجدداً في شبكات النفوذ والفساد.
عندما يضغط عميل في دبي زر التحويل بالدولار إلى القاهرة، لا تسافر أمواله مباشرة إلى وجهتها، بل تعبر أولاً نيويورك، حتى وإن لم تكن الولايات المتحدة طرفاً في الصفقة.
وفي عالم التجارة والتمويل الدولي، لا تنتقل الدولارات بين البنوك مباشرة، بل تمر عبر ما يُعرف بـ«بنوك المراسلة» (Correspondent Banks)، وهي بنوك كبرى – معظمها في الولايات المتحدة – تمسك فعلياً بمفاتيح التسوية والمقاصة بالدولار الأمريكي، وتُعد هذه البنوك العمود الفقري للتجارة العالمية، إذ تمر عبرها الغالبية الساحقة من المعاملات التجارية والمالية المقوّمة بالدولار، بما في ذلك تجارة النفط والسلع الأساسية والتحويلات العابرة للحدود.
هذه الرحلة غير المرئية ليست خللاً تقنياً، بل تعبير دقيق عن بنية مالية عالمية تتمحور حول الدولار الأمريكي، وتمنح واشنطن نفوذاً يتجاوز الاقتصاد إلى السياسة والسيادة.
وهذه البنية لا تعكس مجرد هيمنة نقدية، بل تكشف عن تبعية عميقة للبنية التحتية المالية الأمريكية، حيث تمر المدفوعات عبر أنظمة مثل CHIPS وFedWire، وتخضع لقواعد قانونية ورقابية أمريكية، وبذلك، تكتسب الولايات المتحدة سلطة فعلية على تدفقات الأموال العالمية، تمتد آثارها إلى الدول والشركات والأفراد، سواء كانوا خاضعين لعقوبات رسمية أم لا.
ومع أن هذه المنظومة وفّرت لعقود طويلة الاستقرار والكفاءة والسيولة للتجارة العالمية، إلا أنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام تسييس المال وتسليح العملة، ما دفع عدداً متزايداً من الدول إلى إعادة التساؤل:
هل أصبحت بنوك المراسلة الأمريكية مجرد وسيط تقني، أم أداة نفوذ تتجاوز حدود الاقتصاد إلى الجغرافيا السياسية؟
بينما تظهر بدائل جديدة مثل العملات الرقمية للبنوك المركزية، ونظام المدفوعات الصيني (CIPS)، ومنصة «بُنى» العربية، يبقى الاعتماد على الدولار محورياً في التجارة والتمويل الدولي، مع كلفة هيكلية ودائمة على الدول العربية.
من هنا، يتتبع هذا التحقيق كيف تعمل بنوك المراسلة الأمريكية؟ ولماذا أصبحت بوابة إلزامية للمال العربي؟ وما الكلفة الاقتصادية والسيادية لهذا الاعتماد؟ وهل توجد بدائل واقعية تقلّص هذه الهيمنة دون تفكيك النظام المالي العالمي؟
فريقان متعارضان
استطلعت «البيان» آراء مجموعة من المصرفيين والخبراء الماليين العرب والأجانب يعملون أو عملوا سابقاً في مواقع بارزة بمؤسسات مالية حكومية أو شبه حكومية أو في القطاع الخاص، وبالفعل انقسمت الآراء حول دور بنوك المراسلة وهيمنتها، الفريق الأول يرى أن بنوك المراسلة الأمريكية تشكّل، بحكم الواقع، مفصلاً أساسياً في النظام المالي العالمي، في ظل الهيمنة الواسعة للدولار الأمريكي على التجارة الدولية وتسوياتها.
ويؤكد هؤلاء أن هذه الهيمنة لا تنبع بالضرورة من نيات سياسية مباشرة، بل من بنية تاريخية واقتصادية عميقة جعلت الدولار العملة الأكثر استخداماً في التجارة والاحتياطيات، ما فرض مرور المدفوعات عبر بنوك مراسلة وأنظمة مقاصة أمريكية.
ووفق هذا المنظور، يؤكد الفريق الأول أن البنوك المراسلة تُعد جزءاً من آلية تنظيمية تضمن الانضباط المالي والامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتُسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي العالمي، وإن كانت هذه الآلية مكلفة من حيث الرسوم ومتطلبات الامتثال، وخصوصاً في المعاملات العابرة للحدود.
في المقابل، يذهب الفريق الثاني إلى أن هذا الدور التنظيمي تحوّل مع الوقت إلى نفوذ بنيوي قابل للتفعيل سياسياً، معتمدين على حقيقة أن الوصول إلى أنظمة المقاصة الحيوية بالدولار بات شرطاً لا غنى عنه لأي بنك يسعى للمشاركة في التجارة والتمويل العالميين.
ويشير هؤلاء إلى أن الكلفة لم تعد اقتصادية فقط، بل سيادية أيضاً، إذ يفرض الاعتماد على الدولار التزاماً عملياً بالسياسات النقدية والتنظيمية الأمريكية، ويعرّض الدول والبنوك لمخاطر «خفض المخاطر» والعزل المالي حتى في غياب عقوبات رسمية.
وبينما يقرّ هذا الفريق بأن البدائل الناشئة سواء أنظمة مقاصة إقليمية أو عملات رقمية للبنوك المركزية لا تزال غير قادرة على استبدال النظام القائم بالكامل، إلا أنه يرى فيها مساراً تدريجياً لتقليص المخاطر وتنويع قنوات التسوية، بدلاً من الاستمرار في اعتماد أحادي على منظومة واحدة.
الدولار وسلاح النفوذ
يرى الدكتور ناصر السعيدي، الاقتصادي اللبناني المخضرم، مُؤسِّس ورئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه، والذي عمل سابقاً كوزير للصناعة في الحكومة اللبنانية ونائب محافظ البنوك المركزية اللبنانية وكبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، أن الدولار الأمريكي يهيمن على التجارة والمعاملات المالية الدولية، بما في ذلك النفط، من خلال شبكة بنوك المراسلة الأمريكية، ما يمنح السلطات الأمريكية قدرة قانونية على أي معاملة بالدولار في العالم.
ويبلغ نصيب الدولار من حجم تمويل التجارة الدولية نحو 80.15%، مقابل 8.36% لليوان الصيني و6.17% لليورو، ما يعكس قدرة الدولار على التحكم في تدفقات الأموال العالمية، بما في ذلك الأموال العربية.
ويشير السعيدي إلى أن الولايات المتحدة تستخدم الدولار كأداة سياسية، عبر العقوبات الاقتصادية والاستبعاد من نظام سويفت ومصادرة الأصول، بما يعكس أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي، ويمتد هذا التأثير ليشمل حالات «سلاح ناعم» عبر قطع العلاقات المصرفية مع دول مثل لبنان وليبيا والسودان وسوريا، بذريعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو لأسباب جيوسياسية، ما يؤدي عملياً إلى عزل هذه الدول عن النظام المالي العالمي.
ويؤكد السعيدي أن هيمنة الدولار اليوم ترتكز أكثر على بنية المدفوعات وأنظمة التسوية، وليس فقط على دور العملة.
حيث يعالج نظام FedWire نحو 4 تريليونات دولار يومياً، وCHIPS حوالي 1.8 تريليون دولار، فيما تمر نحو 95% من المدفوعات بالدولار عبر هذه الأنظمة.
ورغم أن نظام سويفت ليس أمريكياً، إلا أنه التزم غالباً بتوجيهات الولايات المتحدة في حالات إيران وروسيا، ما يعكس قدرة أمريكية على التأثير على النظام المالي الدولي.
ويضيف السعيدي إن الاعتماد على الدولار يرفع تكاليف المعاملات ويزيد مخاطر سعر الصرف، وخصوصاً في المعاملات الخليجية مع الصين، ما يدفع إلى التفكير في استخدام اليوان الصيني الرقمي لتسوية معاملات الطاقة والتجارة المباشرة بين الطرفين.
كلفة اقتصادية وسيادية
ويشير السعيدي إلى أن الاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية يفرض كلفة مباشرة على الدول العربية، تشمل رسوم البنوك وفروق أسعار الصرف، كما يتيح للدول المصدرة للدولار تحقيق عوائد سك العملة (Seigniorage)، ويعكس ما يُعرف بـ«الامتياز المفرط» للولايات المتحدة.
وتربط معظم دول الخليج عملاتها بالدولار، ما يعني الالتزام بالسياسة النقدية الأمريكية.
ويرى السعيدي أن التنويع بسلة عملات تشمل الدولار واليورو واليوان قد يحقق استقلالاً نقدياً أكبر، في حين تبقى حيازات الصناديق السيادية الخليجية للدولار مرتفعة رغم بدء توجه تدريجي للتنويع بعيداً عن الأصول الأمريكية.
أما بالنسبة للبدائل، مثل نظام المدفوعات الصيني (CIPS)، والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، ومنصة «بُنى» العربية، فهي واعدة لكنها محدودة النطاق.
حيث عالج نظام CIPS نحو 12 تريليون دولار في 2024 عبر 1600 مؤسسة مالية في 100 دولة، فيما لا تتجاوز حصة اليوان من المدفوعات العالمية 3%.
وتتيح العملات الرقمية للبنوك المركزية إمكانية تحويل مباشر بين عملات سيادية دون المرور بالبنوك الأمريكية، كما نجحت الإمارات في أول تجربة دفع عبر الدرهم الرقمي مع الصين ضمن مشروع «إم بريدج» mBridge، ما يعكس إمكانيات تقنية لتقليل الاعتماد على الدولار مستقبلاً.
وتسمح منصة «بُنى» بتسوية المدفوعات بين الدول العربية باستخدام ست عملات، بما يقلل التكاليف والمخاطر الجيوسياسية، لكنها لا تزال غير قادرة على منافسة سيولة منصة سويفت العالمية، وتعالج نحو 15 ألف معاملة شهرياً بمشاركة 110 مؤسسات مالية، ما يجعلها في مرحلة نمو تدريجية لكنها واعدة.
آفاق مستقبلية
يختم السعيدي بقوله إن تطوير منصة «بُنى» وإدماج العملات الرقمية قد يشكّل خطوة أساسية نحو نظام مقاصة خليجي مشترك، بدعم البنوك المركزية الخليجية وقدرتها على إنشاء خطوط مقايضة ثنائية وإقليمية، ما يعزز المرونة ويقلص المخاطر الاقتصادية والسيادية، مع الاحتفاظ بالتكامل مع النظام المالي العالمي.
واقع المدفوعات الدولية
يرى جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، أن اعتماد البنوك على المراسلة الأمريكية في معظم المدفوعات الدولية يشكّل حالة طبيعية في النظام المالي العالمي.
ويعود ذلك إلى أن نحو 60 – 70% من معاملات التجارة الدولية تتم بالدولار الأمريكي، ما يجعل المرور عبر البنوك الأمريكية جزءاً من آليات العرض والطلب وشعبية العملة على مستوى العالم.
ويشير صالح إلى أن أي عملية تجارية بين دولتين عادةً ما تمر عبر البنوك التابعة للدولة المصدرة للعملة المستخدمة في الدفع.
فعلى سبيل المثال، إذا أراد عميل في المغرب دفع مقابل بضائع لعميل في البحرين بالدولار، فمن الطبيعي أن تمر الحوالة عبر بنوك المراسلة في الولايات المتحدة، غالباً في نيويورك.
وقد يؤدي ذلك إلى تكاليف إضافية نتيجة تعدد الرسوم أو وجود أكثر من بنك مراسل في العملية، وهو أمر شائع وطبيعي في النظام المالي الدولي.
التسويات بالعملات الأجنبية
يوضح صالح أن هذا الأمر ينطبق على جميع العملات الصعبة، سواء الدولار الأمريكي أو الجنيه الإسترليني أو اليورو، أو أي عملة وطنية مستخدمة في التسويات الدولية.
ويؤكد أن مرور العمليات عبر بنوك المراسلة ليس هيمنة أو عقوبة، بل متطلب فني وبنيوي لا غنى عنه، حتى بالنسبة لتسويات بمليارات الدولارات.
ويشير إلى أن أي تسوية بعملة دولة معينة لا يمكن أن تتم من دون المرور بمنظومتها المصرفية، كما هو الحال عند تنفيذ معاملات بالدرهم الإماراتي بين هونغ كونغ والبرتغال.
ويعزز هذا من أهمية وجود أنظمة محلية متقدمة لضمان مرونة وأمان المعاملات المالية الدولية.
وفي ما يتعلق بالبدائل، يوضح صالح أن منصة «بُنى» تم إطلاقها لتسهيل التسويات بين الدول العربية الـ22 باستخدام العملات المحلية، ما يلغي الحاجة إلى تحويل المدفوعات إلى الدولار في معاملات مثل تحويل بنك بحريني إلى بنك تونسي.
كما تسمح المنصة بالتعامل مع حالات معقدة، مثل طلب جزء من الدفعة بعملة عربية وجزء بعملة صعبة، ما يبرز جاهزيتها للتعامل مع جميع السيناريوهات التجارية.
ويشير صالح إلى أن بعض السلع، مثل النفط، لا تزال تُسوى عالمياً بالدولار، وفي هذه الحالات تساعد منصة «بُنى» على تسهيل العمليات باستخدام الدولار، بالاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية عند الحاجة، ما يعكس قدرة المنصة على التعامل مع الواقع المالي العالمي.
الدرهم عملة صعبة
يعد صالح أن ازدياد شعبية الدرهم الإماراتي تطور إيجابي، مستشهداً بعمليات الدفع التي تمت مؤخراً من الهند إلى الإمارات بالدرهم.
ويؤكد أن الدرهم أصبح من العملات القادرة على التحول إلى عملة صعبة مستقبلاً، نظراً لارتفاع مستوى الثقة به واعتماده في المعاملات الدولية.
ويضيف إن هناك جهوداً حالية لتعزيز الطلب على الدرهم ليصبح وسيلة دفع دولية، بما في ذلك استخدامه في إصدار الصكوك والسندات بالعملة المحلية.
ويشير صالح إلى أن ترسيخ عملة كالدولار أو الجنيه الإسترليني أو اليورو استغرق مئات السنين، لكن الإمارات تسعى لاختصار هذا الزمن عبر تبني سياسات مالية واستراتيجية مدروسة، بما يعزز مكانة الدرهم على الساحة الدولية.
وتؤكد رؤية جمال صالح أن اعتماد البنوك على المراسلة الأمريكية يمثل حالة طبيعية ومتوقعة ضمن النظام المالي العالمي، وأن البدائل مثل منصة «بُنى» والعملات المحلية والدرهم الإماراتي توفر فرصاً لتعزيز الاستقلالية المالية وتقليل الاعتماد على الدولار تدريجياً.
ويعكس هذا التوجه نهجاً براغماتياً يوازن بين الامتثال للمعايير الدولية واستثمار الفرص الإقليمية لتعزيز قوة العملة المحلية، دون السعي إلى تغييرات مفاجئة قد تهدد استقرار النظام المالي.
دور بنوك المراسلة
أكد وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن بنوك المراسلة الأمريكية لا تمثل هيمنة فعلية على حركة الأموال العربية، بل إن السيطرة الفعلية تأتي من هيمنة الدولار الأمريكي على التجارة الدولية، حيث لا يزال يشكل أكثر من 65% من المعاملات الدولية.
ويشير فتوح إلى أن أي عملية مقاصة أو تسوية مالية دولية غالباً ما تمر عبر بنوك المراسلة الأمريكية، إذ تلتزم هذه البنوك بإجراءات صارمة لضمان صحة المعاملات والامتثال للقوانين، ما يعزز الاستقرار المالي عالمياً وعلى مستوى المنطقة العربية.
ويضيف فتوح إن بنوك المراسلة الأمريكية تقوم بعمليات «العناية الواجبة» لأي تحويل مالي، للتحقق من خلوها من عمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب أو فساد، ما يسهم في خلق نظم مالية مستقرة ومنتظمة.
ويشير إلى أن المصارف العربية يجب أن تلتزم بالقوانين الدولية الصارمة في هذا المجال، وأن البنوك المركزية العربية قامت بدور ممتاز في تطبيق تشريعات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز الثقة بالنظام المصرفي الإقليمي.
وبين فتوح أن دور البنك المراسل إيجابي لكنه مكلف في الوقت نفسه، إذ يتعين على البنك الذي يتعامل معه – أي البنك المستفيد أو المجيب – الالتزام الكامل بجميع القوانين والأنظمة المرعية.
ويضيف إن الالتزام بهذه المعايير يضمن وصول المعاملات المالية إلى الأسواق العالمية بسلاسة، ويجنب البنوك أي مخاطر مرتبطة بالعقوبات أو الرقابة الدولية، ما يحافظ على استقرار النظام المالي ويحد من المخاطر التشغيلية.
العملات الرقمية للبنوك المركزية
تطرق فتوح إلى العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، موضحاً أنها تصدر فعلياً عن البنك المركزي ومدعومة منه، وتختلف عن العملات المشفرة مثل البتكوين، التي تُعد سلعة وليست وسيلة دفع قانونية عامة.
ويشير إلى أن العملات الرقمية للبنوك المركزية تُعد أداة رسمية للمدفوعات، مدعومة بحسابات مصرفية فعلية، لكنها لا تشكل بديلاً عن عمليات التسوية والمقاصة التي تنفذها بنوك المراسلة التقليدية، على الأقل في المرحلة الحالية.
مشروع «بُنى» الإقليمي
في ما يخص مشروع «بُنى»، أوضح فتوح أنه منصة ممتازة أنشأتها البنوك المركزية العربية برعاية صندوق النقد العربي، وتختص بالمقاصة الإقليمية داخل الدول العربية وليست الدولية.
وتتيح المنصة تسوية المدفوعات بين الدول العربية بفعالية، مع الالتزام الكامل بجميع القوانين الدولية المعمول بها، بما في ذلك توصيات مجموعة العمل المالي وتوصيات بازل.
وأشار فتوح إلى أن منصة «بُنى» معترف بها دولياً، وتمتلك تواصلاً مباشراً مع الجهات الرقابية العالمية، وتطبق أعلى مستويات الحوكمة والشفافية، ما يعزز الثقة بالنظام المصرفي الإقليمي، ويسهم في تقليل الاعتماد على آليات التسوية الدولية بالدولار عند الحاجة.
وخلص رأي وسام فتوح إلى أن بنوك المراسلة الأمريكية تسهم في الاستقرار والانتظام المالي العالمي، وأن الهيمنة الفعلية على الأموال العربية تعود إلى اعتماد الدولار الأمريكي عملة رئيسة في التجارة الدولية، وليس لبنوك المراسلة دور استراتيجي في فرض السيطرة السياسية.
ويبرز كذلك أن العملات الرقمية للبنوك المركزية ومنصة «بُنى» تشكل بدائل مهمة لتسهيل المدفوعات الإقليمية، لكنها لا تزال مكملة للنظام القائم ولا تشكل تهديداً مباشراً للدولار أو للبنية التحتية المالية التقليدية.
ويعكس هذا التوجه نهجاً متوازناً بين الاستفادة من الاستقرار العالمي الذي توفره بنوك المراسلة الأمريكية، وبين تطوير أدوات إقليمية حديثة لتعزيز السيولة والمرونة المالية في العالم العربي، بما يدعم الاستقلال المالي التدريجي دون الإخلال بالاندماج في النظام المالي الدولي.
أداة فعّالة للسيطرة
يرى حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا في ساكسو بنك، أن بنوك المراسلة الأمريكية تمثل أداة مؤسسية فعّالة للسيطرة على تدفقات رأس المال العربي، حتى في الدول غير الخاضعة لعقوبات مباشرة.
وأوضح أن هذه السيطرة ليست نتاج قرارات سياسية ظرفية، بل متجذرة في البنية التحتية لنظام المقاصة بالدولار الأمريكي، الذي يُلزم البنوك العربية بالحفاظ على علاقات مراسلة مع مؤسسات مالية أمريكية للوصول إلى أنظمة التسوية الحيوية، وعلى رأسها نظاما فيدواير وتشيبس.
ويشكل هذان النظامان عصب المعاملات الدولية بالدولار، حيث يعالج نظام فيدواير نحو 4 تريليونات دولار يومياً، فيما يتولى تشيبس تسوية 1.8 تريليون دولار يومياً.
ونتيجة لذلك، يصبح الوصول إلى هذه الأنظمة شرطاً أساسياً لأي بنك يسعى للمشاركة الفاعلة في التجارة والتمويل العالمي.
قدرة استثنائية لواشنطن
أكد دويك أن هيمنة الدولار لا تقتصر على دوره النقدي، بل تمتد إلى السيطرة على البنية التحتية للنظام المالي العالمي.
فالدولار يشكل نحو 60% من الاحتياطيات العالمية و40% من المدفوعات الدولية، وتتحكم الولايات المتحدة في مفاصل رئيسة من أنظمة التسوية والمقاصة، بما في ذلك FedWire وCHIPS ومسارات سويفت الخاصة بالدولار.
ويشير دويك إلى أن أكثر من 95% من المدفوعات العابرة للحدود بالدولار تمر عبر بنوك أمريكية في مرحلة ما من مراحل التسوية، ما يمنح واشنطن قدرة استثنائية على الرصد والتنفيذ والضغط التنظيمي على التدفقات المالية العالمية، ما يعزز تأثير الدولار بما يتجاوز أدوات السياسة النقدية التقليدية مثل أسعار الفائدة.
كلفة الهيكلة
يشدد دويك على أن الاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية يُمثل كلفة هيكلية دائمة للبنوك العربية، وليست مجرد ظرفية أو مرتبطة بالأزمات.
فالمؤسسات المالية تتحمل ملايين الدولارات سنوياً لتلبية متطلبات اعرف عميلك ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهذه التكاليف جزء أساسي من التشغيل اليومي.
وخلال فترات الضغط المالي، كما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية 2008 أو جائحة كوفيد 19، أدى شح الدولار إلى ارتفاع تكاليف التمويل وتأخير تسويات التجارة وزيادة هشاشة الأنظمة المصرفية المحلية.
كما أشار دويك إلى أن أكثر من 20% من البنوك العربية بين 2016 و2020 فقدت علاقات المراسلة الأمريكية، ما أدى إلى زيادة تكاليف المعاملات بنسبة 15 – 20% وتقييد الوصول إلى السيولة العالمية.
من زاوية السيادة الاقتصادية، يحد هذا الاعتماد من قدرة الدول العربية على تنفيذ سياسات مالية وتجارية مستقلة، ويجعل استقرار أنظمتها المصرفية مرتبطاً بقرارات خارج نطاق سيادتها.
البدائل الناشئة
وأشار دويك إلى أن البدائل الناشئة تسجل زخماً متزايداً، لكنها لا تزال محدودة النطاق والتأثير.
فقد عالج نظام المدفوعات بين البنوك الصيني (CIPS) أكثر من 12 تريليون دولار عام 2024، وضم 1600 مؤسسة مالية في نحو 100 دولة، إلا أن حصة اليوان في المدفوعات العالمية لا تزال عند حدود 3%، ما يقيّد قدرته على منافسة الدولار على نطاق واسع.
أما مشاريع العملات الرقمية للبنوك المركزية، مثل مشروع إم بريدج mBridge بين الصين والإمارات والسعودية، فقد أثبتت جدواها التقنية عبر معاملات تجريبية بقيمة 22 مليون دولار، لكنها لم تصل بعد إلى حجم تجاري يمكنه إحداث تحول هيكلي.
كما تجري مناقشات حول إنشاء أنظمة مقاصة إقليمية داخل مجلس التعاون الخليجي، لكن تحديات مثل تشتت السيولة، وصعوبة التشغيل البيني، واختلاف الأطر التنظيمية، لا تزال عوائق رئيسة أمام البدائل الإقليمية.
وختم دويك بالقول إن النظام المالي المتمركز حول الدولار راسخ بعمق، ومن المرجح أن يكون أي تحول مستقبلي تدريجياً وبطيئاً، بعيداً عن أي انقلاب أو تغيير مفاجئ.
نفوذ مالي
ويرى المصرفي البريطاني المخضرم ديفيد جيبسون – مور، الرئيس التنفيذي لشركة جلف أناليتيكا، أن بنوك المراسلة الأمريكية تمارس نفوذها على النظام المصرفي العربي بشكل غير مباشر، من خلال أطر الامتثال وليس عبر السيطرة المباشرة.
ويأتي ذلك نتيجة الهيكل البنيوي للنظام المالي العالمي، حيث تتم معظم التجارة العالمية والاستثمارات والخدمات المصرفية العابرة للحدود بالدولار الأمريكي، ويجري تسوية هذه المعاملات غالباً عبر بنوك المراسلة الأمريكية، حتى بين أطراف غير أمريكية.
وأوضح مور أن هذه البنوك تعتمد معايير صارمة للعناية الواجبة، ومراقبة المخاطر، والتحقق من الامتثال، متأثرة بالتوقعات التنظيمية الأمريكية، والتي أصبحت أفضل الممارسات العالمية.
وبما أن البنوك العربية ترغب في الحفاظ على الوصول إلى مقاصة الدولار والأسواق الدولية، فإنها تُكيّف عملياتها وأنظمتها مع هذه المعايير، ما يؤثر في سلوكياتها التجارية وأولويات المعاملات، بما في ذلك تأجيلها أو رفضها أحياناً رغم قانونيتها.
تكاليف تشغيلية
رغم النفوذ غير المباشر، يرى مور أن هذه المتطلبات ساهمت بشكل إيجابي على المدى الطويل في تعزيز الحوكمة والشفافية وزيادة مرونة القطاع المصرفي الإقليمي.
فاستجابة المؤسسات المالية العربية تشمل تنويع علاقاتها مع بنوك المراسلة، وتطوير تقنيات الامتثال، وتوسيع استخدام العملات البديلة وقنوات الدفع، ما يقلل من مخاطر التركيز على الدولار ويعزز مرونة التعاملات المالية.
وأكد مور أن تأثير بنوك المراسلة الأمريكية هيكلي وليس سياسياً، إذ يعتمد على بنية النظام المالي الدولي، وليس على نوايا سياسية محددة تجاه المنطقة العربية.
ويُبرز أن الأنظمة مثل FedWire وCHIPS وشبكات بنوك المراسلة العالمية تشكّل العمود الفقري لمعظم عمليات التسوية الدولية بالدولار، بما في ذلك المعاملات بين أطراف غير أمريكية، ويُعد الوصول إليها ضرورة تشغيلية للبنوك الدولية.
وأشار مور إلى أن الاعتماد على سلاسل التسوية الدولارية يترتب عليه تكاليف هيكلية، تتجلى في ارتفاع تكاليف الامتثال، وتشدد متطلبات التوثيق، واعتماد نهج أكثر تحفظاً في معالجة المعاملات.
وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات أسهمت في تعزيز الشفافية والاستقرار المالي، إلا أنها رفعت التكاليف التشغيلية الثابتة، وخصوصاً بالنسبة للبنوك الأصغر حجماً.
كما أن الاعتماد على قنوات مقاصة خارجية يمكن أن يحدّ من هامش المناورة في أوقات الأزمات، عندما تكون السرعة أو الخصوصية مطلوبة في اتخاذ القرار. في المقابل، ساهم الالتزام بالمعايير الدولية في تعزيز المصداقية المالية وبناء الثقة بالأسواق.
البدائل والتحديات
أكد مور أن البدائل المطروحة لبنوك المراسلة القائمة على الدولار، مثل CIPS الصيني، أنظمة المقاصة الإقليمية، والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، تكتسب مصداقية متزايدة، لكنها لا تزال تعمل كقنوات مكمّلة وليست بديلاً كاملاً.
وقدرتها على التوسع تختلف باختلاف المنطقة وأنماط التجارة ونظام سعر الصرف في كل دولة.
وأشار إلى أن نظام CIPS توسع تدريجياً لتسوية المعاملات بالرنمينبي، وخصوصاً في المسارات التجارية المرتبطة بالصين، فيما أسهمت أنظمة المقاصة الإقليمية في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا في تسهيل التسويات بالعملات المحلية للتجارة البينية، لكنها لا تستطيع محاكاة السيولة والانتشار العالمي للبنية التحتية الدولارية.
كما لفت إلى أن المبادرات المرتبطة بمجموعة بريكس (BRICS) عززت استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، بما في ذلك معاملات الطاقة والسلع الأساسية بين الصين والمنتجين الخليجيين، وأيضاً بين الصين والهند وروسيا، والتي جرى تسويتها جزئياً بالرنمينبي أو الروبية أو الدرهم الإماراتي، بعد أن كان الدولار العملة الافتراضية سابقاً.
أما العملات الرقمية للبنوك المركزية والمنصات متعددة العملات (multi-CBDC) فتمثل مستقبلاً محتملاً لتقليل الاحتكاك والكلفة التشغيلية، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالتشغيل البيني، الحوكمة، والنهائية القانونية للتسوية.
وخلص مور إلى أن التحدي الاستراتيجي للدول العربية يكمن في تنويع خيارات التسوية والمدفوعات، مع الحفاظ على اندماج كامل وفعال في النظام المالي العالمي، بدلاً من محاولة استبدال مفاجئ للنظام القائم الذي أثبت قدرته على توفير السيولة والاستقرار لعقود.
كما أشار إلى أن أي قيود على المقاصة الدولية تنشأ من سياسات الحكومة الأمريكية، ما يدفع بنوك المراسلة لتبني ممارسات محافظة واستباقية لضمان الوصول المستمر إلى مقاصة الدولار والبنية التحتية العالمية للمدفوعات.
النظام المالي العالمي شبكة ساعي بريد دولية
يمكن تشبيه النظام المالي العالمي بشبكة ساعي بريد دولية: إذا أردت إرسال رسالة داخل المدينة، يكفي ساعٍ محلي، أما عند إرسالها إلى دولة أخرى، فإنها تمر عبر مراكز فرز رئيسة قبل الوصول إلى الوجهة النهائية.
الدولار الأمريكي يعمل بنفس الطريقة: الأموال لا تنتقل مباشرة من بنك إلى آخر، بل تمر عبر سلسلة من الوسطاء والبنية التحتية المصممة لتسوية المدفوعات الدولية بشكل آمن وفعال.
في هذا النظام، لا ينتقل المال مباشرة من بنك إلى آخر، بل يمر عبر سلسلة من الوسطاء والبنى التحتية، لكل منها دور محدد.
البداية مع بنوك المراسلة، وهي البوابات التي تسمح للبنوك حول العالم باستخدام الدولار، فالبنك في دبي أو القاهرة أو هونغ كونغ لا يمتلك حساباً مباشراً لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بل يفتح حساباً بالدولار لدى بنك أمريكي كبير مثل J.P. Morgan أو Citibank.
هذا البنك الأمريكي يصبح بمثابة ساعي البريد المعتمد، ينفّذ التحويلات نيابة عن البنك الأجنبي.
ولدينا أيضاً «نظام سويفت» (SWIFT)، الذي لا ينقل الأموال فعلياً، بل ينقل التعليمات، وهو أشبه بنظام مراسلة موحّد يخبر البنوك: من يدفع؟ لمن؟ وبأي عملة؟
ورغم أن سويفت مؤسسة دولية مقرها بلجيكا، إلا أن غالبية التحويلات الدولارية تمر عبره، وقد التزم تاريخياً بتوجيهات الولايات المتحدة في حالات العقوبات الكبرى.
ثم نأتي إلى قلب النظام المالي وهو CHIPS وFedWire، إذ هنا تنتقل الأموال فعلياً، إذ يعد CHIPS نظام مقاصة خاصاً تديره البنوك الأمريكية لتسوية المدفوعات الدولارية الكبرى والتجارة الدولية، أما FedWire فهو النظام الذي يديره الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ويُستخدم لتسوية التحويلات النهائية بين البنوك داخل الولايات المتحدة بشكل نهائي وفوري.
ويمكن تشبيه هذين النظامين بأنابيب المياه، إذا لم تكن متصلاً بها، فإن الدولار الذي تحمله يصبح بلا فائدة عملية، مهما بلغت قيمته.
أما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فهو بمثابة «المفتّش»، ففي الخلفية، يقف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، وهو الجهة التي تضع قواعد الامتثال والعقوبات، لا يتدخل المكتب في كل معاملة، لكنه يمتلك السلطة القانونية لمراجعة أو تعطيل أو معاقبة أي جهة تمر معاملاتها عبر النظام المالي الأمريكي، إذا رأت أنها تخالف القوانين أو العقوبات.
ولاستكمال شرح الموضوع تقنياً، لا بد من أن نعرج على حسابي (Nostro Account) وVostro Account وهما اسمان مختلفان ولكن لحساب بنكي واحد بحسب منظور كل بنك، أما نوسترو (Nostro Account) فهو حساب مصرفي يفتحه بنك ما لدى بنك آخر في دولة مختلفة وبعملة أجنبية، ويُستخدم لتنفيذ وتسوية التحويلات الدولية وتمويل التجارة، ومن منظور البنك الذي يملكه، يُعد هذا الحساب «حسابنا لدى بنك آخر»، ويشكّل الأداة الأساسية التي تُمكّن البنوك من استخدام العملات الصعبة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، والوصول إلى أنظمة المقاصة العالمية مثل CHIPS وFedWire.
وبالنسبة لفوسترو (Vostro Account) فهو الحساب نفسه ولكن من منظور معاكس، إذ يُنظر إليه من قبل البنك الذي يستضيف الحساب أنه «حسابكم لدينا»، ويُستخدم حساب فوسترو لإدارة أرصدة البنوك الأجنبية وتنفيذ عمليات الدفع والاستلام نيابةً عنها، كما يُعد إحدى الركائز التنظيمية التي تتيح لبنوك المراسلة مراقبة الامتثال وتنفيذ التعليمات العابرة للحدود ضمن النظام المالي الدولي.
شهدت مصارف الإمارات نشاطاً واضحاً على صعيد فئات العملاء من غير المقيمين، حيث ارتفعت التمويلات بما يناهز 55% خلال عام، بينما ارتفعت ودائع تلك الفئة بنسبة 20% على صعيد الفترة.
ووفق بيانات حديثة صادرة عن المصرف المركزي فإن الرصيد التراكمي للتمويلات لغير المقيمين قد ارتفع بقيمة تجاوزت 164.7 مليار درهم إضافية من رصيد تراكمي 302.1 مليار درهم في سبتمبر 2024 إلى 466.8 مليار درهم نهاية الربع الثالث من العام الماضي.
بينما استطاعت مصارف الدولة أن تجتذب 91 مليار درهم ودائع جديدة من غير المقيمين، لترفع رصيدها التراكمي من 203.5 مليارات درهم إلى 294.5 مليار درهم في سبتمبر العام الماضي.
التمويلات
وطبقاً للبيانات تعد المؤسسات المالية غير المصرفية السوق الأكبر لتمويلات مصارف الإمارات لغير المقيمين برصيد بلغ 130.5 مليار درهم مختصة بحوالي حصة 28% من إجمالي رصيد التمويلات، وكانت محركاً رئيسياً في نمو حركة التمويلات، حيث حصلت بمفردها أيضاً على 28% من التمويلات الجديدة، خلال العام بحوالي 46 مليار درهم.
فيما ارتفع إجمالي الرصيد التراكمي لتمويلات قطاع النقل والاتصالات لغير المقيمين بأكثر من 15.1 مليار درهم تمويلات جديدة، خلال تلك الفترة، ليصل رصيدها التراكمي إلى ما يتجاوز 57.8 مليار درهم، بينما كان الحكومات ثالث أكثر قطاع من غير المقيمين حصولاً على التمويلات، حيث ارتفع رصيد تمويلاته إلى 54.2 مليار درهم بزيادة 23.3 مليار درهم كتمويلات جديدة.
ونمت تمويلات قطاع الكهرباء والطاقة بحوالي 23 مليار درهم تمويلات إضافية ليتخطى رصيدها 44.1 مليار درهم، كما نمت تمويلات الأنشطة الصناعية بحوالي 12.4 مليار درهم كتمويلات جديدة، خلال تلك الفترة، ليتجاوز الرصيد التراكمي لتمويلات القطاع الصناعي لغير المقيمين 39.9 مليار درهم.
من جانبها حصلت أنشطة قطاع التجارة بكل أنماطها على حوالي 9.7 مليارات درهم تمويلات جديدة على مدار العام، ليصل الرصيد التراكمي لتمويلاتها إلى ما يتجاوز 34.8 مليار درهم.
وارتفعت تمويلات العقارات لغير المقيمين متضمنة الشراء والإنشاءات بحوالي 8.5 مليارات درهم إضافية أيضاً، لترتفع إلى 30.7 مليار درهم نهاية الربع الثالث من العام الماضي 2025.
القروض في المقابل ارتفع إجمالي الرصيد التراكمي للقروض الشخصية من بنوك الدولة إلى غير المقيمين بحوالي 3 مليارات درهم تمويلات جديدة ليصل الرصيد 10 مليارات درهم، وبحسب توزيع التمويلات الشخصية تباينت حركة التمويل الممنوحة من جانب البنوك وفق النمط، حيث ارتفع إجمالي الرصيد التراكمي الممنوح للتمويلات لأغراض استهلاكية لغير المقيمين إلى إجمالي 7.2 مليارات درهم نهاية سبتمبر 2025، فيما ارتفع إجمالي الرصيد الممنوح، بغرض تأسيس الأعمال بحوالي 300 مليون درهم من 2.4 مليار درهم العام الماضي إلى 2.7 مليار درهم منتصف العام الماضي.
ترسخ دبي يوماً بعد يوم مكانتها، بوصفها قوة عالمية في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بفضل رؤيتها المستقبلية واستراتيجيتها الشاملة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، فقد تحولت إلى منصة متكاملة لتطوير التقنيات المتقدمة، ومركز جذب للشركات العالمية التي ترى في دبي بيئة مثالية لاحتضان المشاريع المستقبلية في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والاستدامة الرقمية، لتؤكد من جديد دورها الرائد في صناعة المستقبل.. من دبي إلى العالم.
القلب النابض
يؤكد عمار المالك، النائب التنفيذي لرئيس مجموعة تيكوم – القطاع التجاري، المدير العام لمدينة دبي للإنترنت، أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم أحد أهم المحركات لمسيرة التحول الرقمي في دبي، مشيراً إلى أن القطاع التقني يعيش مرحلة من النمو السريع والتطور المتواصل، وسيواصل أداء دور محوري في الاقتصاد الوطني خلال العقد المقبل، بوصفه ركيزة أساسية في استراتيجية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي.
ويوضح المالك أن مدينة دبي للإنترنت تمثل اليوم القلب النابض لاقتصاد التكنولوجيا في الدولة، حيث تسهم بنحو 65% من الناتج المحلي التقني لإمارة دبي، وتشكل منصة رئيسية لدعم جهود التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن المدينة أسهمت خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية بأكثر من 100 مليار درهم في الناتج المحلي لإمارة دبي، وهو ما يعكس مكانتها المحورية ودورها في ترسيخ موقع الإمارة مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي.
بيئة مثالية
يؤكد لورينزو فانارا، سفير إيطاليا لدى الدولة أن دبي تحولت إلى مختبر عالمي مفتوح للابتكار، يتصدره الذكاء الاصطناعي، بفضل استثماراتها الجريئة في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات المتقدمة، التي خلقت بيئة مثالية للتعاون الدولي، ويقول: «بالنسبة لإيطاليا، تمثل دبي فرصة استثنائية للتكامل التقني، فشركاتنا تمتلك خبرات واسعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الطاقة والتصنيع والاستدامة.
ومن خلال التعاون المشترك، يمكن للإمارات وإيطاليا معاً رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً».
مركز عالمي
من جانبه، يقول أحمد الخلافي، المدير العام لشركة «إتش بي إي»: «إن دبي رسخت موقعها أحد أهم المراكز العالمية في مجال التكنولوجيا، بفضل الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي جعل منها نموذجاً عالمياً في الريادة التقنية والتحول الذكي».
وبيّن الخلافي أن ما يميز التجربة الإماراتية هو أن الحكومة تعمل حاضناً للتكنولوجيا وليس منافساً لها، وهو ما ساعد على جذب الاستثمارات العالمية وتوسيع نطاق الشركات الدولية العاملة في الدولة.
ويضيف: «المواهب الوطنية تمثل ركيزة أساسية لهذا النجاح، إذ تحرص الشركات العالمية على تأهيل الكفاءات المحلية وتوظيفها في المجالات التقنية المتقدمة، ما يعزز مكانة الدولة في سباق الابتكار العالمي».
الابتكار والإنسانية
يؤكد عمرو كامل، مدير عام شركة «مايكروسوفت الإمارات»، أن الذكاء الاصطناعي سيصبح خلال السنوات العشر المقبلة المحرك الرئيسي للناتج المحلي الإجمالي في الدولة، مشيراً إلى أن دبي تشهد تحولاً واضحاً نحو اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والمعرفة، فالذكاء الاصطناعي يسهم في تعزيز الكفاءة والإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة تعتمد على التحليل والبرمجة والمهارات الرقمية.
يقول كامل: «الإمارات باتت منصة عالمية لانطلاق الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، بفضل بنيتها التحتية الرقمية المتقدمة، ورؤيتها الحكومية الاستباقية، وشراكاتها الديناميكية مع القطاع الخاص»، مضيفاً: «نحن فخورون بأن نكون جزءاً من هذا المسار الطموح، ونتطلع إلى تعزيز تعاوننا مع شركائنا في الدولة لتقديم مشاريع جديدة ومؤثرة، تسهم في ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي المسؤول الذي يوازن بين الابتكار والإنسانية».
ثورة رقمية
يرى أحمد عدلي، نائب الرئيس للهندسة السحابية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «أوراكل»، أن دبي تعد من المدن الرائدة عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى القطاع الحكومي أو الخاص.
ويوضح أن الإمارات تمتلك استراتيجية وطنية شاملة تركز على رفع الإنتاجية وتطوير القدرات المحلية وتصدير الخبرات التقنية إلى العالم، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد مكوّن من مكونات الناتج المحلي في المستقبل، بل أصبح عنصراً أساسياً ومحركاً رئيسياً له.
ويشير عدلي إلى أن الدولة تعمل على إطلاق مشاريع ضخمة لإنشاء مراكز بيانات متقدمة تعتمد على موارد الطاقة المحلية، ما يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً وربما عالمياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي وضعت استراتيجية واضحة للاستفادة من الثورة الرقمية، وأصبحت اليوم نقطة ارتكاز إقليمية وعالمية للتقنيات الذكية.
استثمارات ضخمة
من جهة أخرى، يشير إريك وان، نائب رئيس شركة «علي بابا كلاود» العالمية، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وآسيا الوسطى، إلى أن دبي تشهد طفرة غير مسبوقة في تطوير قطاع الذكاء الاصطناعي، مع استثمارات ضخمة تسهم في ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتقنيات المتقدمة، فهي تمثل محوراً استراتيجياً رئيسياً في خطط «علي بابا كلاود» العالمية للتوسع في خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن إطلاق مركز البيانات الثاني في الإمارة جاء استجابة للطلب المتزايد من الشركات المحلية والإقليمية على الحلول التقنية الحديثة.
توقّع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، محمود محيي الدين، استمرار الحرب التجارية بين واشنطن وبكين خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن القضايا الرئيسية العالقة بين القطبين الاقتصاديين لم تُحسم حتى الآن، رغم تحسّن العلاقات الأميركية مع بعض الشركاء التجاريين الآخرين.
وقال في مقابلة مع “العربية Business”، إن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين قد تحمل فرصًا لبعض الدول، من خلال الاستفادة من مواقعها ونطاقاتها الإنتاجية كبدائل للتصدير إلى الصين، بجانب الشعور بالتهديد المستمر على سوق العمل للبلدان المتأثرة بالرسوم الجمركية.
ورجّح محيي الدين أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس على الأقل خلال عام 2026.
ولفت إلى أن فرص كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأميركي، كيفن هاسيت، تبدو مرتفعة لتولي منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل.
وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه ثلاث معضلات رئيسية في تعامله مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية. تتمثل الأولى في معركته ضد التضخم، التي لم تكتمل بعد، إذ رغم تراجع معدلات التضخم إلى ما دون 3%، فإنها لا تزال بعيدة عن المستوى المستهدف عند 2%.
أما المعضلة الثانية، فتتعلق باستدامة واستمرار النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما يشكّل جوهر مهمة الاحتياطي الفيدرالي.
وأشار إلى بروز عوامل جديدة مؤثرة، تتعلق بمدى ارتباط تحسن معدلات النمو بمعدلات التشغيل، لافتًا إلى وجود علامات استفهام عديدة في هذا الشأن. وقال إن ارتفاع النمو الاقتصادي لا ينعكس بالضرورة على تحسن أوضاع سوق العمل، في ظل استفادة قطاعات واسعة من طفرة الذكاء الاصطناعي وارتفاع مستويات الكفاءة.
وأضاف أن الولايات المتحدة والعديد من البلدان النامية تشهد، رغم تراجع معدلات التضخم، عدم تحسن ملموس في مستويات معيشة المواطنين، وذلك نتيجة ضعف فرص التشغيل وعدم تحسن مستويات الدخل.
وفي ما يتعلق بأداء منحنى العائد، أكد محيي الدين أن الدولار وأدواته لا تزال تُعد الأفضل نسبيًا كملاذ آمن، رغم التحديات والمشكلات التي واجهها الاقتصاد الأميركي.
وأشار إلى وجود عدد من الملفات التي تشهد تباينًا بين الولايات المتحدة وأوروبا، موضحًا أن العلاقات الأميركية–الأوروبية تشهد نقاط عدم توافق، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية، وقضايا المناخ والتحول الأخضر، إضافة إلى ملفات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والسياسات الصناعية. وأوضح أن هذه الخلافات أدت إلى حالة من الشد والجذب تهدد مستوى التنسيق القائم بين الطرفين منذ الحرب العالمية الثانية.
أكد أنه لم يعد هناك ما يمكن وصفه بـ”الكتلة الغربية الموحدة المتوافقة”.
شدد الرئيس التنفيذي المشارك لـ”غولدمان ساكس إنترناشيونال” والرئيس العالمي المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية، أنتوني غوتمان، على أن السعودية تتحول إلى مركز مالي واستثماري بارز على مستوى العالم.
وأوضح أن المملكة تجمع بين طلب محلي قوي وطموحات اقتصادية واسعة، ما يجعلها سوقاً استثنائية لإدارة الثروات والطروحات العامة، خصوصاً مع رؤية 2030 التي تفتح آفاقاً واسعة أمام نمو رأس المال وتنوع القطاعات.
وأضاف غوتمان في مقابلة مع “العربية Business”، أن “غولدمان ساكس” موجود في المنطقة منذ ما يقارب العقدين، وقد رسخ حضوره هنا عام 2008، ولديه موارد كبيرة وفريق عمل على الأرض.
تابع: كما هو الحال في بقية المنطقة، لطالما كانت لنا قاعدة أعمال مهمة هنا، خصوصاً في مجال إدارة الثروات الخاصة. وجودي اليوم هنا لأننا نفتتح مكتبنا الجديد، نحن نفتتح هذا المكتب لأن لدينا طموحات كبيرة جداً تجاه هذه المنطقة، وبوجه خاص تجاه السعودية، ونرى تلك الفرص على جانبي إدارة الأصول وإدارة الثروات الخاصة، وكذلك في جانب الخدمات المصرفية العالمية والأسواق، وهما القطاعان الرئيسيان للبنك.
وأشار إلى أن “غولدمان ساكس” يركز بشكل كبير جداً على فرص إدارة الثروات الخاصة هنا، مشيراً إلى اعتقاده بأن السعودية مكان فريد للعمل، فهي تضم شريحة مركزة من العملاء ذوي الثروات الكبيرة إضافة إلى مكاتب عائلية. ونرى أننا قادرون على تقديم خدماتنا لهم لدعمهم محلياً، وكذلك أثناء بحثهم عن فرص استثمارية على الصعيد الدولي.
وقال: في الواقع، سوق الطروحات الأولية في هذه المنطقة كان واحداً من أكثر الأسواق نشاطاً. قمنا بقيادة أكبر طرح عام أولي عند إعادة فتح السوق في عام 2019، وفي هذا العام تحديداً كنا متحمسين للغاية لقيادة أكبر طرح عام أُنجز في شهر يونيو/حزيران، وهو طرح شركة فلاي ناس بقيمة مليار دولار.
نحن ضمن أعضاء “تداول”، ونُعد من بين قلة من البنوك التي تمتلك فريق تداول أسهم محلياً، ونعتقد أن ذلك يمنحنا منصة حقيقية. وعندما نجمع هذه المنصة المحلية مع ما نعتبره واحداً من أقوى فرق أسواق رأس المال على مستوى العالم، نعتقد أننا في موقع فريد يتيح لنا تعزيز الفرص هنا في المنطقة.
وأكد أنه بالنظر إلى خط الصفقات المستقبلية لدينا، والذي يعد مؤشراً مبكراً لما نتوقع حدوثه، نرى مجالاً لطروحات أولية كبيرة خلال عام 2026 وما بعده، وهذا يتسق تماماً مع ما نراه من طموح في المملكة لمواصلة تنمية سوق رأس المال المحلي، مقروناً بمستوى عالٍ من روح المبادرة ونمو الأعمال، وهو أمر واضح للغاية. والواقع أن الصورة هنا متسقة تماماً مع ما يجري على مستوى العالم، فالأسواق في المدى القصير تدار بشكل كبير من قِبل قطاع التكنولوجيا.
أعلنت الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) أن الاستثمار الجريء في المملكة العربية السعودية حقق خلال عام 2025 قفزتين تاريخيتين، من حيث حجم الاستثمار وعدد الصفقات، في حين عززت المملكة صدارتها في منطقة الشرق الأوسط للعام الثالث على التوالي، من حيث حجم الاستثمار الجريء، في أثر واضح لرؤية المملكة 2030.
وأوضحت SVC أن المملكة حققت تاريخيًا أعلى عدد صفقات استثمار جريء بواقع 254 صفقة خلال عام 2025، كما سجّلت رقمًا تاريخيًا آخر في حجم الاستثمار الجريء بلغ 1.66 مليار دولار خلال عام 2025، بينما لم تتجاوز 60 مليون دولار في عام 2018، مما أسهم في تضاعف حجم الاستثمار 25 مرة، وذلك منذ تأسيس SVC وظهور أثرها في المنظومة، وتأكيد دورها كصانع للسوق، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).
وقال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة SVC الدكتور نبيل كوشك: “إن هذه الأرقام تمثل تحولًا هيكليًا في الاستثمار الجريء، وما شهدته المملكة اليوم في قطاع الاستثمار الجريء هو نتيجة للدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة للقطاعات كافة، الذي تُرجم اليوم كتحول اقتصادي مدروس، انتقل فيه الاستثمار الخاص إلى مرحلة أكثر نضجًا، إذ إن هذه الأرقام تعكس قوة الاقتصاد السعودي، ووضوح الرؤية، وثقة المستثمرين، وتؤكد أن منظومة الاستثمار الجريء أصبحت ركيزة أساسية للنمو والتنوع الاقتصادي”.
وأفاد أن حجم الاستثمار تضاعف 25 مرة منذ عام 2018، وحقق رقمين تاريخيين في حجم الاستثمار وعدد الصفقات، مما يعكس نضج السوق من حيث تنافسية صناديق الاستثمار المحلية والإقليمية، وجاذبية الاستثمار في المملكة من قبل صناديق الاستثمار العالمية، إلى جانب جاهزية الشركات وتنوّع القطاعات.
أشار إلى أن الاستثمار الجريء يسهم في بناء شركات قادرة على التوسع، ويوفر وظائف نوعية، ويحول الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ذكرت وسائل إعلام رسمية، اليوم الأحد 4 يناير/ كانون الثاني، أن رئيس الجمهورية الجزائري، عبد المجيد تبون، أنهى مهام محافظ البنك المركزي، صلاح الدين طالب.
وبذات المرسوم كلف تبون نائب المحافظ معتصم بوضياف، بمهام محافظ بنك الجزائر بالنيابة، حسب ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية ونشرته وكالة الأنباء الرسمية الأحد 4 يناير/ كانون الثاني.
وكان طالب شغل منصب محافظ البنك المركزي في مايو/ أيار 2022.