آثار اقتصادية محتملة لعاصفة ترامب على المنطقة
(القبس)-24/03/2025
بعد شهرين من رئاسة ترامب الثانية، خيّم شعورٌ بالفوضى وعدم اليقين على العالم، نتيجةً لتطبيق الإدارة الأمريكية المفاجئ والصارم للرسوم الجمركية التجارية، كجزء من سياستها التجارية «أمريكا أولاً»، إضافة إلى خطوات الولايات المتحدة المتقلبة وغير المتوقعة الرامية إلى حل النزاعات الإقليمية في أوكرانيا والشرق الأوسط.
وذكر موقع «ذا ناشيونال»، في تقرير حديث، أن دول الخليج قد لا تتأثر بشكل مباشر بالعديد من هذه القضايا، ولكن من غير المرجَّح أن تكون بمنأى عن العواقب غير المباشرة، وبالنظر إلى سرعة الأحداث الأخيرة، يجدر النظر في الآثار المحتملة لعاصفة ترامب على هذه المنطقة.
وأشار كاتب التقرير تيم فوكس – رئيس الأبحاث وكبير الاقتصاديين السابق في مجموعة «بنك الإمارات دبي الوطني» أن بداية رئاسة ترامب الثانية كانت واعدة للخليج، حيث عزَّزت العلاقات القوية بين قادة المنطقة والرئيس الجديد الآمال في تطوير المعاملات التجارية، وإمكان بروز تحالفات إقليمية إيجابية جديدة، ولا سيما في الوقت الذي انصب فيه تركيز ترامب الرئيسي على التوترات في أماكن أخرى، وخاصةً بشأن التجارة.
وأشار أن هذه المنطقة على الرغم من أنها ليست هدفًا صريحًا لرسوم ترامب الجمركية، فإنها قد تتأثر بالعقوبات المفروضة على قطاعات محددة، مثل واردات الألومنيوم، التي رُفعت رسومها الجمركية إلى %25، بغض النظر عن منشئها، في وقت سابق من هذا الشهر. وبما أن الخليج منتجٌ بارزٌ للألمنيوم، حيث سيشكل حوالي %16 من إجمالي واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم بحلول عام 2024، فمن الواضح أن تأثيرًا مباشرًا سيطول شركاتٍ خليجية.
وأوضح التقرير أنه يجب أيضًا مراعاة الضرر الشامل الذي لحق بالتجارة العالمية نتيجةً للحمائية التجارية. إن كون حلفاء الولايات المتحدة وجيرانها التقليديين هم من يُستهدفون حاليًا يُمثل تحذيرًا بشأن ما قد ينتظر حلفاءها وشركاءها غير التقليديين إذا لم يلتزموا الخط الأمريكي في القضايا المحورية، ولا سيما تلك التي تعتمد على التمويل والأسلحة والمساعدات الأمريكية.
يضاف إلى مصادر عدم اليقين هذه المخاوف الاقتصادية المحلية في أمريكا، الناجمة عن فقدان الوظائف الفدرالية على نطاق واسع، إضافة إلى العواقب التضخمية المحتملة للرسوم الجمركية على المنتجات المكسيكية والكندية والصينية والأوروبية الداخلة إلى الولايات المتحدة.
كما أثارت النية الأحادية الواضحة للولايات المتحدة بالانسحاب من النظام العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية تساؤلاتٍ وجوديةً أوسع نطاقًا حول المستقبل، وطبيعة التحالفات والقوة، وتُهدد بتقويض الثقة بالدولار ونظام التجارة الدولي الذي استغرق بناؤه عقودًا.
ليس من المستغرب أن الأسواق المالية بدأت تعكس كل هذه المخاوف، حيث انخفضت بشكل حاد، مع تزايد الحديث عن «ركود ترامب»، مما يثير تساؤلات حول كيفية تجنب بقية الاقتصاد العالمي تضررًا من التباطؤ الاقتصادي الذي تقوده الولايات المتحدة.
رسوم انتقامية
ولفت تقرير «ذا ناشيونال» أنه مع تزايد أهمية هذه المنطقة في النظام البيئي التجاري واللوجستي العالمي، يصعب تجاهل احتمال تأثرها بتراجع التجارة العالمية الناتج عن فرض رسوم جمركية انتقامية بين الكتل التجارية الرئيسية.
ومن المرجَّح البحث عن طرق تجارية بديلة، ربما مع الصين وآسيا وأفريقيا، مما يزيد من أهمية مجموعة البريكس ومشاريع مثل مبادرة الحزام والطريق الصينية. لكن هذه العلاقات ستستغرق وقتًا لتتطور، وستواجه دول الشرق الأوسط أيضًا مخاطر متزايدة مرتبطة بتقلبات شروط التجارة وأسعار الصرف وأسعار الفائدة.
وذكر أنه على نطاق واسع يُعتقد أن البيت الأبيض يُفضل سياسة الدولار المرن، والتي قد تُوازن بعض الآثار السلبية على دول الخليج المرتبطة بالدولار والموجهة نحو التصدير، من خلال جعل صادراتها أكثر تنافسية، لكن هذا سيعتمد على مدى نجاح هذه السياسة، حيث من المرجح أن تُعزز الرسوم الجمركية في البداية الطلب على الدولار وسعره.
الدولار.. والمخاطر على النفط
يرى التقرير أن الدولار الضعيف ليس حلاً سحرياً أيضاً، لأنه يجعل واردات المنطقة أكثر تكلفة، وقد يؤدي أيضاً إلى تفاقم المخاطر على أسعار النفط، التي من المرجح بالفعل أن تضعف في سياق حرب تجارية متزايدة الاتساع وانخفاض الطلب. ويرى ترامب أيضًا أن انخفاض أسعار النفط أداةٌ لإجبار روسيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشأن أوكرانيا. وسيكون لذلك آثارٌ مباشرة على الأوضاع المالية الإقليمية التي أصبحت بالفعل أكثر حساسية حتى مع وصول سعر البرميل إلى 70 دولارًا، خاصةً إذا استمر أي ضعفٍ إضافي في أسعار النفط مع مرور الوقت، وهو أمرٌ يبدو مرجحًا.