اقتصاديون يحذرون.. اليورو الرقمي هو “الدرع الوحيد” أمام هيمنة الدولار
(العربية)-13/01/2026
حذّر أكثر من 60 خبيراً اقتصادياً من أن فشل مشروع اليورو الرقمي سيجعل منطقة اليورو أكثر اعتماداً على الشركات الأميركية، بما يهدد سيادة أوروبا النقدية ويعرضها لمخاطر جيوسياسية خارج سيطرتها.
وفي رسالة مفتوحة إلى أعضاء البرلمان الأوروبي، قال الاقتصاديون، ومن بينهم الفرنسي الشهير توماس بيكيتي، إن “اليورو الرقمي ليس رفاهية، بل هو ضمانة أساسية لحماية سيادة أوروبا واستقرارها ومتانتها”. وجاءت الرسالة قبل جلسة مرتقبة للبرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل لمناقشة المشروع، بحسب ما ذكرته صحيفة “فاينانشال تايمز”، واطلعت عليه “العربية Business”.
المجلس الأوروبي كان قد أيد خطة البنك المركزي الأوروبي لإطلاق نسخة إلكترونية من النقد بحلول عام 2029، لكن التصويت الحاسم في البرلمان الأوروبي لاحقاً هذا العام لا يزال غير مضمون.
مخاطر الاعتماد على الخارج
الرسالة، التي وقعها 68 أكاديمياً بينهم إريك مونيه من فرنسا، ويان بيتر كراهنن من ألمانيا، ودانييلا غابور من لندن، شددت على أن أوروبا تعتمد بشكل مفرط على خدمات الدفع الرقمية الأميركية مثل “فيزا” و”ماستركارد” و”باي بال”، وهو ما يفتح الباب أمام “نفوذ جيوسياسي ومصالح تجارية أجنبية ومخاطر نظامية خارج نطاق السيطرة الأوروبية”.
وأشار الموقعون إلى أن 13 دولة في منطقة اليورو لا تملك أي خيار محلي للدفع الرقمي، وتعتمد بالكامل على الشبكات الدولية.
ضغوط البنوك الأوروبية
في المقابل، تكثف البنوك الأوروبية جهودها للضغط من أجل تقليص المشروع. ففي نوفمبر الماضي، حذرت 14 مؤسسة مصرفية كبرى، بينها “دويتشه بنك” و”بي إن بي باريبا” و”آي إن جي”، من أن اليورو الرقمي قد يضر بمساعي القطاع الخاص لمنافسة أنظمة الدفع الأميركية.
اللجنة المصرفية الألمانية وصفت خطط البنك المركزي الأوروبي بأنها “معقدة للغاية” و”باهظة التكلفة”، معتبرة أنها تقدم “فوائد محدودة للمستهلكين”. كما دعا النائب الإسباني المحافظ فرناندو نافاريتي، المكلّف بتقييم المشروع، إلى نسخة مخففة منه.
سقف 3 آلاف يورو لكل فرد
الرسالة المفتوحة أطلقتها مجموعة “سستينابل فاينانس لاب” الهولندية بالتعاون مع بنك “تريودوس” المتخصص في التمويل المستدام، والذي يدعم خطة البنك المركزي الأوروبي.
وقال كبير اقتصاديي البنك، هانز ستيغمان، إن البنوك تخشى فقدان جزء من ودائع الأفراد التي تمثل مصدراً رخيصاً ومستقراً للتمويل، إذ تسمح الخطة الحالية لكل شخص بالاحتفاظ بما يصل إلى 3 آلاف يورو في محفظة رقمية، وهو مبلغ لن يكون متاحاً كوديعة مصرفية.
وأضاف ستيغمان: “نريد نظاماً مالياً يخدم المجتمع، لا العكس”، مؤكداً أن وجود نظام دفع إلكتروني عام يعد جزءاً أساسياً من ذلك.
