البنوك البريطانية تتحرك لإطلاق بديل محلي لـ”فيزا” و”ماستركارد”
(العربية)-18/02/2026
تستعد البنوك البريطانية هذا الأسبوع لعقد أول اجتماع رسمي لتأسيس نظام مدفوعات وطني بديل لعملاقي المدفوعات العالميين “فيزا” و”ماستركارد”، وسط تصاعد المخاوف من قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على تعطيل شبكات المدفوعات المملوكة للولايات المتحدة في أي لحظة.
الاجتماع، المقرر عقده الخميس، سيُعقد برئاسة الرئيس التنفيذي ل”باركليز المملكة المتحدة” فيم مارو، وسيجمع مجموعة من ممولي “سيتي أوف لندن” الذين سيتولون تمويل الكيان الجديد، بهدف ضمان استمرار دوران الاقتصاد البريطاني حتى في أسوأ السيناريوهات.
ورغم أن فكرة إنشاء شبكة مدفوعات وطنية قد نوقشت لسنوات، فإن تهديدات ترامب الأخيرة تجاه حلفاء الناتو على خلفية قضية “غرينلاند” أعادت إشعال المخاوف بشأن اعتماد بريطانيا المفرط على شبكات أميركية تتحكم في جزء هائل من عمليات الدفع.
ووفق تقرير صادر عن هيئة تنظيم أنظمة الدفع في المملكة المتحدة لعام 2025، فإن نحو 95% من معاملات البطاقات البريطانية تمر عبر “فيزا” و”ماستركارد”، ما يجعل أي اضطراب في عملهما تهديداً مباشراً لاقتصاد بات يعتمد أكثر فأكثر على المدفوعات الرقمية في ظل تراجع استخدام النقد.
وقال أحد التنفيذيين المطلعين على المشروع لصحيفة “الغارديان”: “إذا توقفت فيزا وماستركارد، فسنعود إلى خمسينيات القرن الماضي”، مضيفاً: “نحن بحاجة بالتأكيد إلى نظام مدفوعات سيادي”.
درس روسيا.. وتحذيرات أوروبية
وتستشهد الجهات الداعمة للمشروع بما حدث في روسيا، حيث كان 60% من المدفوعات تمر عبر “فيزا” و”ماستركارد” قبل فرض العقوبات الأميركية التي أجبرت الشركتين على الانسحاب، ما أدى إلى شلل مالي مفاجئ ترك ملايين المواطنين دون قدرة على السحب أو الشراء.
هذه المخاوف نفسها تتردد الآن في أروقة الاتحاد الأوروبي، حيث أصبح الحديث عن بناء شبكة مدفوعات أوروبية مستقلة أكثر إلحاحاً. وكانت رئيسة لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان الأوروبي، أوروغ لالوك، قد أثارت جدلاً واسعاً بتصريحات حادة الشهر الماضي حذرت فيها من أن “ترامب قادر على إطفاء كل شيء”، داعية إلى إنشاء “إيرباص أوروبي” للمدفوعات.
موقف بريطاني “أقل صدامية”.. والشركتان داخل غرفة المبادرة
ورغم تصاعد القلق، تتبنى لندن نهجاً أكثر هدوءاً من الاتحاد الأوروبي. فبدلاً من توجيه اللوم إلى واشنطن أو اتهام الشركات الأميركية بتهديد الأمن الاقتصادي، تشارك “فيزا” و”ماستركارد” بالفعل داخل فريق التمويل الذي يعمل على تصميم الكيان الجديد.
ويضم الفريق أيضاً، “سانتاندير”، و”نات ويست”، و”نيشن وايد”، و”لويدز”، وشبكة الصرافات LINK، و”كوفنتري بيلدينغ سوسيتي”.
ورغم هذا التعاون، يواصل المسؤولون البريطانيون التأكيد على ضرورة وجود “خطة بديلة”. وفي هذا السياق قالت نائبة محافظ بنك إنجلترا، سارة بريدن، إن وجود “قناة دفع إضافية” يمكن أن يعزز مرونة البنية التحتية في مواجهة المخاطر الإلكترونية أو الأعطال المفاجئة.
تطوير البنية التحتية يبدأ الآن.. والإطلاق المتوقع قبل 2030
وسيتولى ممولو “سيتي” وضع الهيكل القانوني وخطط القيادة ونماذج التمويل الخاصة بالمنصة الجديدة، المعروفة حالياً باسم “DeliveryCo”، فيما يعمل بنك إنجلترا على وضع التصاميم التقنية التي سيتم تسليمها للفريق خلال العام المقبل.
وتشير التوقعات إلى أن النظام الجديد قد يدخل حيز العمل بحلول عام 2030.
وعلى الرغم من أن المشروع يستهدف الحد من الاعتماد على الشركتين، فقد أكدتا التزامهما بالسوق البريطانية ورحبتا بالمنافسة.
وقالت “فيزا” إنها ملتزمة ب”توفير مدفوعات رقمية مبتكرة وآمنة وموثوقة”، فيما أكدت “ماستركارد” أنها “مستثمرة بالكامل في المملكة المتحدة منذ عقود” وستواصل دعم الأعمال التجارية والمستهلكين.
في المقابل، امتنعت رابطة القطاع المالي البريطاني “UK Finance” عن التعليق، وكذلك فعلت وزارة الخزانة وبنك إنجلترا.
