البنوك المركزية الأجنبية تبيع سندات الخزانة الأميركية مع تصاعد تداعيات حرب إيران
(سي ان بي سي)-02/04/2026
خفضت البنوك المركزية الأجنبية بشكل كبير من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية لدى الفدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى منذ 2012، مع اتجاه دول لبيع هذه الأصول لدعم اقتصاداتها وعملاتها في أعقاب حرب إيران، وفق فينانشال تايمز الثلاثاء 31 مارس/آذار.
تراجع الحيازات الرسمية
أظهرت بيانات الفدرالي أن قيمة سندات الخزانة المحتفظ بها في نيويورك من قبل مؤسسات رسمية، تشمل بالأساس البنوك المركزية، انخفضت 82 مليار دولار منذ 25 فبراير لتصل إلى 2.7 تريليون دولار.
ويعكس هذا التراجع أثر ارتفاع أسعار الطاقة بعد إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي، ما أربك موازنات الدول المستوردة للنفط وعزز قوة الدولار.
تدخلات في أسواق الصرف
أقدمت بعض البنوك المركزية على التدخل في أسواق العملات لدعم عملاتها، وهو ما يتطلب عادة بيع الدولار.
وقالت محللة أسعار الفائدة الأميركية في بنك أوف أميركا، ميغان سوبر، إن “القطاع الرسمي الأجنبي يبيع سندات الخزانة”.
ضغوط على الدول المستوردة للنفط
أوضح كبير الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية، براد سيتسر، أن دولاً مثل تركيا والهند وتايلاند ربما كانت بين البائعين، مع اضطرارها لدفع أسعار أعلى للنفط.
وأظهرت بيانات رسمية أن البنك المركزي التركي باع 22 مليار دولار من الأوراق المالية الحكومية منذ 27 فبراير، أي قبل يوم من بدء الهجمات على إيران، ويرجح أن جزءاً كبيراً منها سندات خزانة أميركية.
كما سجلت بنوك مركزية في الهند وتايلاند مبيعات من احتياطيات النقد الأجنبي منذ اندلاع الحرب.
مخاوف من ضعف العملات
قال سيتسر إن “عدداً من الدول لا يريد أن تضعف عملاته أكثر، لأن ذلك يرفع السعر المحلي للنفط ويعني مزيداً من الدعم المالي أو مزيداً من الألم للأسر، لذا جاء القرار بالتدخل في السوق للحد من التراجع وارتفاع أسعار النفط محلياً”.
تأثيرات على السوق الأميركية
وأشار محللون إلى أن بعض الحيازات ربما نُقلت إلى جهات حفظ أخرى غير الفدرالي، لكن حجم المبيعات المسجل يبقى لافتاً، خاصة أن سوق السندات تضاعف ثلاث مرات منذ 2012.
وتأتي هذه المبيعات في وقت يواجه فيه سوق الخزانة ضغوطاً مع مخاوف من أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم، ما دفع عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام للصعود بأكبر وتيرة منذ 2024.
تنويع بعيداً عن الدولار
أكدت سوبر أن هذه التطورات تعكس اتجاهاً أوسع يتمثل في تنويع مديري الاحتياطيات بعيداً عن سندات الخزانة، وهو ما جعل المستثمرين الأجانب من القطاع الخاص أكثر أهمية في السوق.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في “أغون لإدارة الأصول”، ستيفن جونز، إن البيانات توحي بأن “الجهات الرسمية تخزن أموال الطوارئ عبر تسييل السندات”، مضيفاً: “إنهم يسحبون أموال يوم المطر”.
