اليورو الرقمي خط “الدفاع الوحيد” لأوروبا ضد سيطرة الولايات المتحدة المالية
(سي ان بي سي)-12/01/2026
ناشد أكثر من 60 خبيراً اقتصادياً أعضاء البرلمان الأوروبي دعم اليورو الرقمي، محذرين من أن منطقة اليورو ستفقد السيطرة على عملتها وتصبح أكثر اعتماداً على الشركات الأميركية في حال فشل المشروع.
ويؤكد هؤلاء الاقتصاديون، بمن فيهم الأكاديمي الفرنسي توماس بيكيتي، في رسالة مفتوحة إلى أعضاء البرلمان الأوروبي قبل جلسة استماع البرلمان الأوروبي حول هذا الموضوع الأسبوع المقبل، أن “اليورو الرقمي العام القوي ليس مجرد أمر ثانوي، بل هو ضمانة أساسية للسيادة والاستقرار والمرونة الأوروبية”.
أيد المجلس الأوروبي خطة البنك المركزي الأوروبي لإطلاق نظام إلكتروني بديل للنقد بحلول عام 2029. إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا المقترح سيحظى بالدعم اللازم من أغلبية البرلمان الأوروبي في تصويت حاسم سيُجرى في وقت لاحق من هذا العام.
ويؤكد الموقعون الـ 68 على الرسالة المفتوحة، والذين يضمون أيضاً أكاديميين أوروبيين مثل الفرنسي إريك مونيه، والألماني يان بيتر كراهنين، والمقيمة في لندن دانييلا غابور، أن المنطقة تعتمد بشكل مفرط على خدمات الدفع الرقمي الأميركية، مما قد يعرضها لـ “تأثيرات جيوسياسية، ومصالح تجارية أجنبية، ومخاطر نظامية خارجة عن سيطرة أوروبا”.
يشير الاقتصاديون إلى أن ثلاثة عشر دولة في منطقة اليورو تفتقر إلى أي خيار للدفع الرقمي المحلي، وتعتمد “كلياً على أنظمة البطاقات الدولية” مثل فيزا وماستركارد وباي بال.
ودون ذكر اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشير الرسالة إلى “تطورات حديثة” جعلت هذه المخاطر “واقعية”.
تحذير وسط الضغوط
وجاء في الرسالة التي أُرسلت إلى 720 عضواً في البرلمان الأوروبي يوم الجمعة، واطلعت عليها صحيفة فايننشال تايمز: “ستفقد أوروبا السيطرة على العنصر الأساسي في اقتصادنا: عملتنا. إن وجود يورو رقمي عام قوي هو دفاعنا الوحيد”.
يضغط القطاع المصرفي الأوروبي لتقليص مشروع اليورو الرقمي. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، حذّرت 14 من أكبر البنوك في المنطقة، بما فيها دويتشه بنك، وبي إن بي باريبا، وآي إن جي، من أن اليورو الرقمي قد يُقوّض جهود القطاع الخاص في أوروبا لمنافسة أنظمة الدفع الأميركية.
وصفت لجنة الصناعة المصرفية الألمانية، وهي أعلى هيئة ضغط مصرفية في البلاد، خطط البنك المركزي الأوروبي بأنها “معقدة للغاية” و”مكلفة للغاية”، محذرةً من أنها “لا تُقدّم سوى فائدة ملموسة ضئيلة للمستهلكين”.
من جانبه، دعا فرناندو نافاريتي، عضو البرلمان الأوروبي المحافظ من إسبانيا، والذي عُيّن من قبل البرلمان الأوروبي لتقييم اليورو الرقمي، إلى نسخة مُصغّرة بشكل كبير من المشروع.
وحثّ 68 خبيراً اقتصادياً صانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي على “مقاومة جماعات الضغط المالية قصيرة النظر”.
وقد أُطلقت هذه الرسالة المفتوحة بمبادرة من مركز الأبحاث الأكاديمي “مختبر التمويل المستدام” في أوتريخت، وبنك “ترايودوس” الهولندي، وهو بنك مُتخصص في الاستدامة ويدعم خطة البنك المركزي الأوروبي.
أحد الموقعين على الرسالة كبير الاقتصاديين في بنك ترايودوس، هانز ستيجمان، قال إنه يعتقد أن البنوك الأخرى قلقة من احتمال فقدانها جزءاً كبيراً من ودائع عملاء التجزئة، الذين يمثلون حالياً مصدر تمويل رخيصاً ومضموناً.
وبموجب الخطط الحالية، سيتمكن كل فرد من الاحتفاظ بما يصل إلى 3000 يورو في محفظته الرقمية. ولن يكون هذا المبلغ متاحاً كوديعة نقدية لدى بنوك القطاع الخاص.
وأضاف ستيجمان: “نريد نظاماً مالياً يخدم المجتمع لا العكس”، مؤكداً أن نظام المدفوعات الإلكترونية العامة عنصرٌ أساسي في ذلك.
