سيولة ضخمة تغادر “بيتكوين” نحو الذهب… والمعدّنون قد يحكمون اللعبة في 2026
(العربية)-20/01/2026
قال خبير العملات المشفّرة والأصول الرقمية، راشد الخزاعي، إن جزءاً واضحاً من السيولة الخارجة من عملة بيتكوين يتجه حالياً نحو الذهب، وذلك مع صعود المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وأضاف الخزاعي، في مقابلة مع “العربية Business”، أن المشهد الحالي يكشف عن تزايد صافي التدفقات الخارجة (Net Outflows) من صناديق ETFs البيتكوين، وخاصة من القطاع المؤسسي الأميركي، في وقت بدا فيه أن هذه التدفقات لا تعكس تخارجاً كاملاً بقدر ما تمثل إعادة تموضع للسيولة نحو الذهب.
وأوضح أن قدرة “بيتكوين” على الحفاظ على مستوياته المرتفعة رغم خروج هذه السيولة تمثل إشارة مهمة على صلابة الطلب، لاسيما من المؤسسات، كما تعكس في الوقت نفسه ثبات سلوك المعدّنين (Miners) الذين ما زالوا يلعبون دوراً محورياً في ضبط الإيقاع الفني للسوق.
التوقعات لسعر بيتكوين
وعند سؤاله عن توقعات أسعار بيتكوين حتى نهاية عام 2026، قال الخزاعي إن القراءة السائدة حول أداء العام الماضي ليست دقيقة، مشيراً إلى أن إغلاق 2025 كان “إيجابياً” في رأيه، لأن السعر أنهى العام عند مستوى يزيد بنحو 40% عن سعر التنصيف (Halving Price)، وهو المستوى الأكثر أهمية في الدورة السعرية الأخيرة.
وأضاف أن بداية 2026 جاءت قوية، إذ حافظت العملة على مستوياتها المرتفعة، إلا أنه حذّر من صعوبة الجزم بالسعر المتوقع نهاية العام. وأشار إلى أن المؤشرات الأساسية والفنية توحي بإمكانية استمرار الارتفاع، لكنه لفت في المقابل إلى أنه لا يمكن تجاهل الصعود المتزامن في المعادن الثمينة وأسهم التكنولوجيا، معتبراً ذلك “علامة تحذيرية” تستدعي الحذر.
وقال: “سأكون أكثر تحفظاً من المعتاد في 2026… قد تكون السنة المثلى لإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية، وربما يكون التخارج الجزئي هو المحرك الأساسي لهذه الهيكلة. ورغم ذلك، من المرجّح استمرار الاتجاه الصاعد بشكل عام، لكن مع تقلبات قد تكون عنيفة جداً عند هذه المستويات.”
وعن توقعات بعض المحللين—ومنهم كاثي وود، مؤسسة Ark Invest—بأن تبدأ الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب بشراء بيتكوين لتكوين احتياطي حكومي، قال الخزاعي إن التنبؤ بخطوات من هذا النوع يبقى صعباً، لكنه ناقش السيناريو الافتراضي في حال اتخاذ مثل هذا القرار.
وأضاف: “إذا قررت الولايات المتحدة شراء بيتكوين فعلياً، فعلينا أن نتذكر أنه لم يتبقّ سوى نحو مليون بيتكوين فقط لم يتم تعدينها، أي أن 95% من المعروض قد اُستُخرج بالفعل. ودولة بحجم الولايات المتحدة ستحتاج إلى كميات ضخمة لبناء احتياطي استراتيجي، ما يعني أنها ستتجه حكماً نحو المصدر الرئيسي الوحيد المتبقي: المعدّنون.”
وأكد الخزاعي أن مثل هذا السيناريو—إن تحقق—سيجعل عام 2026 “عام المعدّنين بامتياز”، كونهم سيصبحون الجهة الأكثر قدرة على التأثير في السعر، مشيراً إلى أن دخول دولة سيادية إلى السوق بهذا الحجم قد يرفع الأسعار بشكل ضخم على المدى القصير، لكنه قد يشكل خطراً طويل المدى على بيتكوين، بسبب امتلاك طرف حكومي لكمّ كبير من المعروض وقدرته على التأثير في ميزان العرض والطلب.
