1.2 تريليون دولار.. صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية تسجل رقماً قياسياً في الربع الأول
(سي ان بي سي)-02/04/2026
سجلت صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية رقماً قياسياً في الربع الأول من العام، حيث تجاوزت قيمتها 1.2 تريليون دولاراً، مع تجاهل الشركات للصراع في الشرق الأوسط وتقلبات قطاع البرمجيات.
وتم الاتفاق على 22 صفقة تزيد قيمتها عن 10 مليارات دولاراً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو أعلى رقم ربع سنوي على الإطلاق، بحسب بيانات مجموعة لندن للأوراق المالية «LSEG»، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 21 صفقة في الربع الرابع من عام 2015. كما مثل هذا الأداء ثالث ربع سنوي متتالي بقيمة تتجاوز تريليون دولاراً في صفقات الاندماج والاستحواذ.
وقال فيكتور سابيجنيكوف، رئيس قسم صفقات الشركات العامة في شركة DLA Piper: «الوضع حاليًا شديد النشاط. لا يوجد أي أثر لسياسة التريث التي اعتمدتها الشركات بعد إعلان ترامب عن رسوم التعريفات العام الماضي»، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
وشهد مارس آذار إبرام عدد من الصفقات الكبرى، أبرزها قيام يونيليفر ببيع وحدة الأغذية التابعة لها لشركة ماكورميك، ما سيخلق كياناً بقيمة إجمالية تبلغ نحو 66 مليار دولاراً، بينما أبرمت شركتا إيلي ليلي وبيوجين صفقات استحواذ على شركات بيولوجية بقيمة تزيد على 5 مليارات دولاراً لكل منهما. كما وافقت شركة توزيع الأغذية «سيسكو» على شراء الموزع «جيترو ريستورانت ديبوت» مقابل 29 مليار دولاراً.
وكانت الولايات المتحدة الأكثر نشاطاً، مع تسجيل 629.8 مليار دولاراً من الصفقات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، أي أقل قليلاً من الرقم القياسي البالغ 630 مليار دولاراً في الربع الأول من 2021، وهو الأعلى منذ بدء جائحة كورونا.
ويأتي هذا النشاط المكثف رغم ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل نتيجة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إيران، ومخاوف المستثمرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات والتعرض الائتماني للقطاع الخاص.
وقال جورج سامباس، رئيس مشارك لقسم صفقات الاندماج والاستحواذ في «جيبسن دان»: «المجالس الآن تسأل الإدارة: الجميع يقوم بخطوات، ماذا تفعلون أنتم؟» وأضاف: «الرؤساء التنفيذيون، رغم أنهم أقل تفاؤلاً مقارنة بالشهور الماضية، لا يزالون يرون إدارة متقبلة للصفقات الكبرى».
وشملت أبرز الصفقات الأخرى في الربع الأول صفقة استحواذ «جلوبال إنفراستركشر بارتنرز» و«EQT» على مزود الطاقة AES مقابل 33 مليار دولاراً، واندماج «ديفون إنرجي» مع «كوتيرا إنرجي» لإنشاء مجموعة حفر شيل بقيمة نحو 60 مليار دولاراً، بالإضافة إلى الدمج الكامل للأسهم بين شركات التأمين «إكوِتابل» و«كوربريدج».
لكن المخاطر لا تزال قائمة، إذ لم يظهر بعد أثر ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأوسع، كما قد يؤدي عدم الاستقرار في أسواق الائتمان الخاصة إلى صعوبة تمويل الصفقات.
كما يوجد تراكم كبير من الشركات المملوكة للقطاع الخاص لم يتم بيعها بعد. وانخفض عدد صفقات القطاع الخاص بنسبة 12% ليصل إلى أدنى مستوى خلال ست سنوات، رغم أن إجمالي قيمة الصفقات المدعومة من المستثمرين بلغ 314 مليار دولاراً عالمياً في الربع الأول.
وقال إريك ويدل، شريك في «بول وايس» ويدير مكتب الشركة في لوس أنغلوس: «الصفقات حالياً انتهازية ومدفوعة بصفقات استراتيجية كبيرة، بينما يظل نشاط الصفقات التقليدية للقطاع الخاص مستمراً، وإن كان بشكل أكثر انتقائية».
وخارج الولايات المتحدة، ارتفع نشاط الاندماج والاستحواذ في أوروبا بنسبة 82% خلال الربع الأول ليصل إلى 307 مليارات دولاراً، وشملت الصفقات الكبرى بيع مدير الأصول البريطاني العريق «شرودر» مقابل 9.9 مليار جنيه إسترليني لشركة إدارة الأموال الأميركية «نوفين». كما ارتفعت الصفقات العابرة للحدود بنسبة 47%.
