1.4 تريليون دولار كلفة متوقعة للحرب التجارية على الاقتصاد العالمي
(البيان)-02/04/2025
وفقاً لدراسة جديدة، فإن الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس دونالد ترامب بتطبيق تعريفات جمركية بنسبة 25 % على جميع الواردات، يمكن أن تلحق ضرراً بالاقتصاد العالمي بقيمة 1.4 تريليون دولار، وترفع الأسعار داخل الولايات المتحدة بشكل كبير.
ويُظهر تحليل اقتصادي قياسي لأسوأ سيناريو، حيث يرد شركاء الولايات المتحدة التجاريون على واشنطن، أن حرباً جمركية يطلقها ترامب، ستُسبب اضطرابات تجارية واسعة النطاق، وارتفاعاً في الأسعار، وتراجعاً في مستويات المعيشة.
وتبحث الدراسة التي أجراها اقتصاديون في جامعة أستون بالمملكة المتحدة، كيف يمكن أن تُؤدي الرسوم الجمركية المتبادلة إلى تحولات مُعقدة في التجارة العالمية، بداية من أمريكا الشمالية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، قبل أن تمتد إلى أوروبا، ثم إلى بقية العالم. ولا يزال من غير المؤكد إلى حد كبير المستوى الذي سيُحدده ترامب للرسوم الجمركية «المتبادلة»، اليوم الأربعاء، فيما أسماه «يوم التحرير» – وكيف ستستجيب الدول والكتل التجارية المُتأثرة.
ولتصوير التداعيات المحتملة، يدرس النموذج ستة سيناريوهات متصاعدة، باستخدام بيانات التجارة الثنائية من 132 دولة في عام 2023. وعلى الرغم من أن بعض الدول قد تستفيد مما يسمى بتأثيرات تحولات أنماط التجارة لتجنب التعريفات الجمركية، فإن التأثيرات الإجمالية ستكون سلبية للغاية، عندما تتوسع الحرب التجارية.
وقالت جن دو، أستاذة الاقتصاد بجامعة أستون، إن النمذجة أظهرت أنه إذا فرضت الدول تعريفات جمركية بنسبة 25 % على بعضها البعض، فسيكون لذلك آثار مماثلة للحرب التجارية لعام 1930، التي عمقت الكساد الكبير. وكتبت: «تتوافق هذه النتائج مع سوابق تاريخية، مثل تعريفات سموت-هاولي، والصراعات التجارية الحديثة، ما يوضح كيف تؤدي الحمائية إلى تآكل القدرة التنافسية، وتعطيل سلاسل التوريد، وفرض تكاليف غير متناسبة على المستهلكين».
وفي سيناريو افتراضي، تقتصر فيه الحرب على كندا والمكسيك والصين، والتي ترد بتعريفة جمركية بنسبة 25 %، مقابل التعريفات التي فرضها ترامب، ستشهد جميع الأطراف انخفاضاً حاداً في التجارة بأكثر من 30 %.
ويؤدي انكماش التجارة إلى زيادة التضخم، وله تأثير سلبي في «الرفاهية الاقتصادية»، المقاسة بالقيمة الحقيقية لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. لكن الولايات المتحدة ستعاني أقل من المكسيك وكندا، في انعكاس لميزان القوى في العلاقة الاقتصادية. وفي هذا السيناريو، من المتوقع أن تبلغ الضربة التي ستلحق بالرفاهة الاقتصادية في الولايات المتحدة 1.1 %، مقارنة بانخفاض بنسبة 7 % و5 % على التوالي في المكسيك وكندا، إضافة إلى إمكانية استمرار التأثيرات السلبية على مدى خمس إلى عشر سنوات.
أما في حال اندلاع حرب تجارية عالمية شاملة، حيث ينتقم الشركاء عبر الرد على رسوم ترامب الجمركية، ستعاني الولايات المتحدة من أسوأ آثار تضخمية، مقارنةً بأي دولة أخرى، وفقاً للبحث. وحذر التحليل من أن هذا السيناريو سيتسبب في «اضطرابات كبيرة في التجارة العالمية والنشاط الاقتصادي»، مع انخفاض الصادرات الأمريكية بأكثر من 43 %.
وأظهر التحليل أن بعض الدول، مثل إيرلندا، التي تربطها بالولايات المتحدة علاقة تجارية محدودة، تعتمد على سلاسل توريد متكاملة للغاية، تُستخدم في منتجات مثل الأدوية، معرضة لخطر غير متناسب مع محدودية التجارة. ففي حين يمكن أن تشهد إيرلندا ارتفاعاً طفيفاً في الصادرات والواردات، نتيجة لحرب تجارية محدودة بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة، فإن هذا الارتفاع يمكن أن ينقلب إلى تراجع بنسبة 6.6 % في الصادرات، وانخفاض بنسبة 13 % تقريباً في الواردات، في حال نشوب حرب تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقالت دو إن قاعدة إيرلندا التجارية الأقل تنوعاً، مقارنةً بالدول الأكبر حجماً، والتي تربطها علاقات تجارية أعمق مع الصين، تجعلها أكثر عرضة للوقوع في مرمى النيران بين أكبر اقتصادات العالم.
ومن المتوقع أن يتأثر شركاء تجاريون كبار للولايات المتحدة، مثل كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل خاص على صادرات السيارات، بآثار مماثلة.
كما خلص البحث إلى أن المملكة المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، لديها القدرة على الاستفادة من سياستها التجارية الأكثر مرونة خارج الاتحاد الأوروبي. لكنه حذر من أن الإجراءات الأحادية الجانب للمملكة المتحدة، قد «تؤثر سلباً في علاقتها» مع بروكسل، وتضر بسلاسل التوريد المتكاملة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. وتختتم دو قائلة: «تؤكد الدراسة مجدداً، أنه لا يوجد اقتصاد سيسلم من التصعيد الجمركي المنهجي، حيث تؤدي الدوامات الانتقامية إلى تقويض التعاون متعدد الأطراف، وتفاقم حالة عدم الاستقرار العالمي».