2026 على الأبواب.. أين يضخّ المستثمرون أموالهم؟
(البيان)-15/12/2025
مع اقتراب عام 2026، تزداد وتيرة الترقّب بين أوساط المستثمرين في الأسواق العالمية وسط تساؤلات جوهرية: ما الاستثمارات الأكثر جاذبية؟ وأي القطاعات ستحقق أفضل العوائد في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة؟
وتتولى تقارير صادرة عن مؤسسات دولية كبرى خلال العام الحالي الإجابة عن جل تلك الأسئلة عبر الكشف عن خريطة واضحة لاتجاهات الأموال الذكية حول العالم، من التكنولوجيا والذهب، إلى العقار والأسواق الناشئة. ومن هنا تبرز أهمية القراءة التحليلية الشاملة لأبرز ما ينتظر المستثمرين في العام المقبل، وهو ما يتضح من خلال العرض التالي:
الذكاء الاصطناعي يقود
يشير تقرير لخبراء شركة بلاك روك – أكبر مدير أصول في العالم – الى استمرار الذكاء الاصطناعي في قيادة الأسواق المالية خلال 2026، مع تدفقات ضخمة نحو شركات التقنية ومورّدي البنية التحتية الرقمية.
وفي السياق ذاته، توضح منصة Axios أن استطلاعًا أجرته غولدمان ساكس Goldman Sachs كشف أن أسهم التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي ستكون ضمن «الرابحين الكبار» في 2026، خصوصًا في قطاعات أشباه الموصلات والحوسبة السحابية، وهو ما تعززه تحليلات مورغان ستانلي Morgan Stanley التي تشير إلى أن الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة الفائقة سيجعل الاستثمار في شركات مراكز البيانات والبُنى السحابية خياراً رئيسياً.
الذهب يعود إلى الواجهة
ووفقًا لتحليل Axios المبني على استطلاع «مورغان ستانلي»، فإن الذهب يتجه ليكون من أهم الملاذات الاستثمارية في 2026، مدفوعًا بحالة عدم اليقين الجيوسياسي وتذبذب السياسات النقدية العالمية. وتدعم بزنس إنسايدر Business Insider هذا التوجه، إذ نقلت عن محللي بنك اوف أمريكا Bank of America توقعاتهم بأن السلع – وعلى رأسها الذهب – ستكون أفضل «صفقات التشغيل الحار» Run-It-Hot Trades للمستثمرين الباحثين عن حماية الثروة في بيئة متقلبة.
العقار يستعيد جاذبيته
في المقابل توقع تقرير صادر عن PwC بالتعاون مع Urban Land Institute أن يشهد العام الجديد عودة قوية للاستثمار العقاري، خاصةً في الأسواق التي تتجه نحو تثبيت أو خفض أسعار الفائدة. ووفقا لتحليل Fidelity، فان صناديق REITs والمباني السكنية والتجارية قد تستفيد من انخفاض تكلفة التمويل، لتصبح من الأصول الدفاعية المفضلة لدى المستثمرين.
السندات والدخل الثابت
تؤكد شركة PIMCO – أكبر متخصص عالمي في السندات – في تقرير «Investment Ideas for 2026» أن السندات الحكومية وسندات الشركات العالية الجودة ستكون ضمن أهم الأدوات الاستثمارية في 2026، خصوصًا في حال بدء دورة خفض الفائدة.
كما أشارت Fidelity International في توقعاتها لعام 2026 إلى أن سندات الأسواق الناشئة قد تقدم عوائد قوية مع تحسن أساسيات دول آسيا وأمريكا اللاتينية.
الاستثمارات البديلة تواصل صعودها
نشرت شركة Invesco تقريرها السنوي العالمي، مؤكدة أن المستثمرين يتجهون بقوة في 2026 نحو: الأسواق الخاصة (Private Markets)، والائتمان الخاص (Private Credit)، والاستثمار المباشر في الشركات الناشئة والريادية، وذلك بسبب قدرتها على تحقيق عوائد أعلى وتخفيف الارتباط بتقلبات الأسهم العامة.
كما ذكر تقرير غولدمان ساكس لإدارة الأصول Goldman Sachs Asset Management أن «التمويل الخاص» سيستقطب رؤوس أموال أكبر في 2026 مع تقلص دور الإقراض المصرفي التقليدي.
الأسواق الناشئة: مسرح الفرص الجديدة
وفقًا لتقارير Invesco وFidelity International، يتوقع أن تكون الأسواق الناشئة – مثل الهند، أندونيسيا، فيتنام، والبرازيل – من أهم مراكز الجذب للمستثمرين في 2026، بفضل: قوة النمو الاقتصادي، وتحسن العملة والسيولة، والطلب العالمي على السلع والمواد الخام.
أثرياء الخليج يراهنون على اقتصاداتهم المحلية
أفادت تقارير إقليمية بأن أصحاب الملاءة المالية المرتفعة في دول الخليج، أكثر تفاؤلاً حيال الوضع الاقتصادي في منطقة الخليج مقارنة بنظرتهم للاقتصاد العالمي، على المدى الطويل. ويقصد بذوي الملاءة المالية المرتفعة، الأفراد الذين تتجاوز قيمة أصولهم الاستثمارية مليوني دولار.
وقال تقرير بنك الإمارات للاستثمار إن ذوي الملاءة المالية المرتفعة في الخليج، يفضلون الاستثمار في الأصول القريبة من موطنهم بدلاً من الأصول العالمية، وذلك لثقتهم بمستوى الاستقرار والأمان الذي تتمتّع به اقتصاداتهم المحلية، ورغبتهم بمتابعة استثماراتهم عن قُرب وإدارتها بسهولة أكبر.
وتوقّع أن يركّز جزء ممن يستثمرون في الأسواق العالمية، على المنطقة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة، حيث أشار %29 منهم إلى أنهم ينظرون إلى المنطقة باعتبارها الوجهة الاستثمارية الأفضل بالنسبة لهم. ولا زال المستثمرون في دول المجلس يقومون بتوزيع ثرواتهم على عدّة مجالات استثمارية في أعمال خاصة وفي العقارات، بدلاً من الاستثمار في السندات والأسهم، وفقا للتقرير.
هذا وتوقّع معظم المشاركين في استبيان البنك من المستثمرين الأثرياء، رفع حجم استثماراتهم في السوق العقاري، كما توقعت نسبة كبيرة منهم زيادة استثماراتهم في الأعمال الخاصة بهم في المستقبل القريب. وأشارت الغالبية العظمى من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في دول الخليج، إلى أنهم يركّزون باستمرار على تنمية ثرواتهم بدلاً من الاحتفاظ بها.
ملاذات الأموال في 2026
1 – التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
2 – الذهب والمعادن النفيسة.
3 – العقار وصناديق الـREITs.
4 – السندات العالية الجودة والدخل الثابت.
5 – الأسواق الخاصة والاستثمارات البديلة.
6 – الأسواق الناشئة في آسيا وأمريكا اللاتينية.
نموذج توزيع الأصول
انطلاقاً من الاتجاهات المشتركة الواردة في أحدث تقارير البنوك الاستثمارية وشركات إدارة الأصول العالمية لعام 2025، يمكن صياغة نموذج تقريبي لمحفظة متوازنة ومرنة لعام 2026 يأخذ في الاعتبار احتمالات تذبذب الأسواق، ودورة الفائدة، وواقع الاقتصاد العالمي كالتالي:
1 – الأسهم: تركيز على الاسهم ذات النمو المرتفع، وتشمل شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالاضافة الى الشركات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية.
2 – السندات والدخل الثابت: تركز هذه الشريحة على توفير الاستقرار والحد من التقلبات، خاصة في حال تباطؤ اقتصادي أو تغيّر مفاجئ في السياسات النقدية، وتتضمن: سندات حكومية عالية الجودة، سندات شركات بدرجة ائتمانية جيدة، بالاضافة الى سندات أسواق ناشئة مختارة.
3 – الأصول البديلة والأسواق الخاصة: فئة تحظى باهتمام متزايد عالميًا لخفض الارتباط بحركة الأسواق العامة وتضم: العقار (المباشر أو عبر REITs) والأسهم الخاصة (Private Equity) والائتمان الخاص (Private Credit).
4 – النقد والسيولة: تخصيص بين %15 و%25 كسيولة متاحة للتعامل مع الفرص المفاجئة في الأسواق، وتشمل:
– سيولة احتياطية لتحقيق استثمارات عند الهبوط
– خفض مستوى المخاطر في الأوقات غير المستقرة
– تلبية احتياجات قصيرة المدى دون المساس بالاستثمارات طويلة المدى
3 أخطاء يجب تجنبها
1- سوء فهم قواعد الاستثمار في الأسواق الخاصة
تزايد دخول المستثمرين الأفراد إلى الأسواق الخاصة، ما يدفع البعض للاعتقاد بأن قواعد الاستثمار التقليدية لا تنطبق عليها. ورغم أنها توسّع فرص الاستثمار؛ فإن انخفاض تقلباتها قد يكون «مضللًا» بسبب ندرة التقييمات، فيما تحمل الشركات المستهدفة ديونًا أعلى ومخاطر أكبر. ويذكّر الخبراء أن طبيعة الأصول هي ما يحدد مستوى المخاطر.
2- وصف الأصول غير المفضلة بأنها غير قابلة للاستثمار
رغم التدفقات الخارجة من الأسهم الصينية في 2025، حققت منذ بداية 2024 عوائد تفوقت على السوق الأمريكي. كثيرون يصنفون ما لا يعجبهم بأنه «غير قابل للاستثمار»، بينما تكشف التجارب أن وراء هذا الوصف قد تختبئ أفضل الفرص لمن يتحدى الضجيج الإعلامي ويتحمل التقلبات.
3 – التفاؤل المفرط بقدرات الذكاء الاصطناعي
تضخم وزن شركات الذكاء الاصطناعي في المؤشرات الأمريكية إلى نحو %30، ما يعرّض المستثمرين لمخاطر المبالغة في التقييم. وبينما ينقسم السوق بين متفائلين ومتشائمين، تبقى الصورة الطويلة المدى غير محسومة. الموقف الأمثل: تفاؤل حذر يوازن بين الفرص والأسعار العادلة.
